]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سوريا..سامحينا(4)

بواسطة: غادة زقروبة  |  بتاريخ: 2012-09-27 ، الوقت: 20:32:03
  • تقييم المقالة:

 

المقال الرابع

 

                            سوريا.. سامحينا

 

 

  عندما يوجه إلي نظرته المنكسرة على صلابة قدري، المنعكسة على واجهة قيمي أرى ما يشبه الوصية في ثبات موته.

لمّا كان شهداء سوريا يوجهون إلي نظراتهم تلك، كانت وصاياهم الموحدة تلسعني كلهيب يستبق حرارته إلى جسدي.

وصية السوري الشهيد كانت "أوقفوا بشار"، لكنني انا العربي الذليل لا يستطيع إلا تقبل الوصية بقلب صامت ويدين مشلولتين.

 

     لما راقبنا الانتفاضة الليبية وكنا ننتظر كل يوم انتهاء القذافي وانتصار الشعب ورأينا في المعارضة التي تقطن خارج الليبيين وليبيا، المنقض الديمقراطي النبيل الذي سيلقي بظلال الأخوة والسلام على ليبيا بعد القذافي، ففاجئنا الشعب الذي انتفض من اجل العدالة والحرية وباغتنا جميعا فنراه لا يختلف في ساديته وشراهته للقتل عن جلاده، وصعقنا بمشهد التنكيل بجثة ما عادت معمر القذافي ولا عادت زعامته النرجسية بل ويأتي الزوار من كل مكان ويصطلون في صف تحت الشمس حتى يروا جثة تنتفخ وتتعفن بلذة صارمة.

واليوم، ليبيا بعد الديكتاتورية – ولن أقول ليبيا الحرة- تتشظى ديكتاتوريات. لنجد طاغية حتى عند مفترق طرق.

أما إذا ما ألنا أنظارنا ولم نقسو على "المجلس الانتقالي الليبي"، مجلس المعارضة في الخارج دائما فإننا ربما سنفضل الصمت على استخدام اللغة.

واليوم، ايضا تطل علينا المعارضة السورية من الخارج، معارضة تقول وشعب يصرخ. تلك التي تكثر الحديث من الخارج وتبحث عن ناتو آخر لا ليقصف شعبا ولا ليفتك آبار البترول هذه المرة بل ليفتك قضية شعب وعرضه وعروبته ويضع يده اخيرا بعد عمر طويل على الممرات الرئيسية للمقاومة..ربما لم يكف المعارضة السورية الخارجية مشهد تبول الجنود الامريكان في العراق حتى يفتحوا لهم ابواب مخدع الحسناء سوريا ليضاجعوها اغتصابا علنيا نفقد به ما تبقى من كرامتنا.

الشعب السوري في الداخل يصرخ "لا للتدخل الأجنبي"، كان اقدر من ممثليه على الكلام لأنه صرخ بين الموت والقنبلة وقال بدمه وعمره المقصوف وأطفاله المعذبين المتناثرين جثثا أمامه، وصرخ بحنجرته المذبوحة وبحصاره وجوعه بان "لا للتدخل الاجنبي". وحده ذلك الشعب العظيم فهم ثقافة الانتفاضة وأدرك روح الحرية  وحفظ بين جنبيه العاريين، الا من دمائه، كرامته، هذه التي يتاجر بها مجلس في العراء يبحث بين الذئاب عن واحد ليسلمه كل ما لا يملك حتى يهبه الاخر –الذئب- حياة بذخ ومنصبا في احد القصور.

في الجهة المحاذية لشعب حر يقف الناصر بشار الأسد !بشبيحته المعهودة التي صارت أشهر من مارينز أبو غريب.

الأسد يدعي تماسك سوريا، يدعي تحصين القضية. لكن مع سفكه لدم أول شهيد اسقط قناعه ليظهر قناعاته الدفينة ويسحق احلام طفولة عروبتنا بدم بارد وابتسامة نكراء يستفز بها شعبه وعدوه في ان.

سوريا اليوم اصبحت كلغز محير نستنفر لحله كل خلايانا: الشعب يجب ان يتحرر وتُحقن دماؤه  التي قربت على الجفاف في عروقه خوفا من ان تقصف في دورتها المقبلة في جسده، وبشار يجب ان يتوقف او ينتهي، لكن من سيخلف بشار؟ هل هي المعارضة القاطنة في العراء، الباحثة عن ذئاب لقضم سوريا او اغتصابها؟ ام هي المعارضة الحرة التي تبحث عن بديل لرئيس وبرلمان وحكومة لا عن مندوب امريكو-صهيوني؟

امام بقاء بشار الاسد غير الشرعي ورحيله تقع الدماء السورية والمشروع الصهيوني..هو لغز البقاء..

شيء واحد واضح للجميع، ويقين يتيم هو ذلك الشعب الحر الذي يعارض كل الحسابات السياسية والاستراتيجية ويبحث فقط عن حياة كريمة وعادلة ولقمة عيش يسيرة ونوم هادئ في آخر الليل..

له فقط سنقول: سوريا..سامحينا.

 

 

 

                                                                   غادة زقروبة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق