]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ياسمين في ليلة الارتجال .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-09-27 ، الوقت: 15:30:25
  • تقييم المقالة:

 

في تاريخ الأدب العربي والعالمي كثير من الأسماء والأعلام ، كانوا طلبة علم ، وخريجي كليات ومعاهد ، درسوا فيها مواد علمية محضة ، كالطب والهندسة والفيزياء والكيمياء ، غير أنهم لم يقنعوا بعلومهم تلك ، ولم يقفوا عند حدود دراساتهم وأبحاثهم التخصصية ، بل طمحوا إلى غايات أسمى ، ونشدوا الأعمال الباقية ، والذكر الطيب ، فاقتحموا رحاب الأدب وفنونه ، وأبدعوا ، وتفننوا ، وتركوا آثارا خالدة ، ونصوصا جميلة ، ومدونات حسنة ، اطلع عليها الناس ، وأعجبوا بها ، واستفادوا منها ، واستمتعوا ، وأشهرهم في الوطن العربي ، في العصر الحديث : القصاصان يوسف إدريس (1991/1927) ونجيب الكيلاني  (1995/1931) ، والشاعران إبراهيم ناجي (1953/1898) وأحمد زكي أبوشادي (1955/1892) ... ودون أن نذكر الذين درسوا مواد القانون ، وأحكام الشريعة والفقه ، ومع ذلك أدركوا حرفة الأدب ، وجروا خلف دواليب الصحافة ، فنبغوا في الأدب والصحافة معا .

وصاحبة النص الطويل ، الذي بين أيدينا ، في صالوننا الأدبي ، ويحمل عنوان : { ليلة الارتجال } ، طالبة في كلية الصيدلة ، وعاشقة لعلم النفس ، بينها وبين الأدب صلة جوار وحوار ، قد تفوقت على كثيرين يدعون الوصل بالأدب ، يكتبون وينشرون ، تحت لواء البيان والتبيين ، بزعم أنهم درسوا الأدب وفنونه ، وتخرجوا من مدارسه وكلياته ، ويحق لهم أن يصولوا في الميادين ، ويجولوا ، وحدهم ، ويأتوا بما لم يأت به الأولون والآخرون ...

نعم ، أقول إنها تفوقت على كثيرين منهم ، لاسيما أنها ارتجلت أدبها ارتجالا ، ولم تنشئه إنشاء .. ووضعت نصها في إطار أدب السيرة الذاتية ، الذي هو من أرق أجناس الأدب وأصعبها ، لما يحتاج إلى شجاعة في البوح ، وصدق في السرد ، وفن في القول بليغ . وكاتب السيرة يلتجئ في كتابته إلى خاصية الاعتراف ، ويعتمد على حديث النفس ، وكشف الوقائع الصحيحة ، ونبش الحوادث المعاشة ، واستنطاق الماضي و الذكريات .

ونص ياسمين عبد الغفور ، هو مجموعة من الفصول المتفرقة ، نثرت فيها ذكريات وخواطر متباينة ، وطرحت آراء وتساؤلات متعددة حول النفس والمجتمع والدراسة والزملاء والأصدقاء والأساتذة ، وقذفت في وجوهنا بأسئلة عميقة عن الذات والآخرين ، وعن الوجود والكون ، وعن العلاقات بين الأشياء والناس ، لها ظلال خفيفة من الفلسفة الوجودية ، التي انتشرت بين النخبة المثقفة في أوروبا ، وفي فرنسا خاصة ، عقب الحرب العالمية الثانية ، فمنها ما وجدت لها أجوبة عند نفسها على أساس أنها ( صاحبة النظرات الثاقبة ) كما يطلق عليها معارفها ، ومنها ما وجدته بين ثنايا الكتب وأوراق البحوث والمراجع ، التي تملأ حجرتها .

وأخيرا ، لست هنا في صفة طبيب جراح ، أقوم بتشريح جسد النص ، وأجري فيه مبضع النقد والتصحيح ؛ فالنص في مجمله جميل ومؤثر ، فيه كثير من البوح الصادق ، والاعتراف الجميل . أما أخطاء اللغة والتركيب ، وفلتات النحو والإملاء ، التي جاءت قليلة بين السطور ، فهي من النوع والدرجة التي يقع فها كثير من متزعمي الكتابة ، ومدعي الإنشاء ، وأترك لأستاذنا الفاضل أحمد عكاش مهمة علاجها بأدويته الحلوة المذاق ... فالنص ، في النهاية ، صور من ألبوم الكاتبة ، في ليلة من ليالي الارتجال .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق