]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليلة القدر والمنيات العربية

بواسطة: فتحي العكرمي  |  بتاريخ: 2012-09-27 ، الوقت: 15:09:41
  • تقييم المقالة:

ليلة القدر والامنيات العربية

فتحي العكرمي

لنفترض أنّنا بلغنا من الصّلاح والعدل والمساواة بين الجميع : الحاكم والمحكوم، الرّيف والمدينة، أقارب الحاكم والمُعطّلين عن العمل، الذين يُحكّمون عقلا حِسابيّا سياسيّا منافقا و الذين لا يحبّون من السّاسة سوى  من  يحقّق مطالبهم البسيطة مثل توفير الشّغل والخبز والكهرباء والماء ولا يهتمّون بحرّيّة المعتقد واللّباس والتّعبير والتفكير والرّفض ونقد الحاكم وتصويبه .

لنتخيّل للحظة أنّّ هذا التوهّم أصبح عربيّا وطلعت ليلة القدر على أحدنا لتقواه الخارجة عن كلّ حساب ذاتي أو حزبي أو سياسي أو منفعي أو توريثي أو مادّي ورغائبي ، وبعد أن يطلب الجنّة وغفران الذّنوب له ولعائلته وللمسلمين وحين يجد متّسعا من الوقت فسيأمل أن تتحقّق بعض المطالب لعلّ الشّأن العربي يصبح أفضل ممّا مرَّ عليه من أهوال ومصائب وفقر وعنف وتعصّب وقتل واستبداد وتوريث وأنانيّة مفرطة في الجهل وفهم سلبي  وسوء نيّة  والعجز عن التواصل مع الآخر ورفض التنوّع  والنّفاق  أو في كلمة الكراهيّة المفرطة للعقل ولكل ما يتعلّق به من تأويل وفهم وإبداع وتصحيح ونقد فعلي وفاعل لذواتنا ولأخطائنا ولهزائمنا التي أضحينا نتنفّسها كبعض الهواء النّقيّ النّادر .

لو تحقّق هذا الحلم ستكون الأمنيات كبيرة جدّا يلزمها الكثير من ليالي قدر متكررة، لكن أهم هذه المطالب التي تجعلنا على الأقلّ بشَرا كبقيّة النّاس قَبْل أن تتبنّانا جمعيات الرّفق بالحيوان إذا وجدت لنا مكانا خارج غابة التوحّش:

- أن يصبح الفرد العربيّ إنسانا أوّلا ومواطنا ثانيا

- أن لا تخرج الثّورات بكوابيس تقتل أملنا النّادر ، فعلى الحاكمين الجدد والذين سيتبعونهم إذا ما تمّت اللعبة السياسية بقليل من الديمقراطية والتداول على السّلطة معرفة أنّ الشّعوب لم تعد قادرة على الصّبر عليها بعد أن شبعت قهرا وفقرا واستبدادا وصمتا وتخويفا وتجهيلا

- أن نعرف ولو مرّة طعم الحرّيّة فلا يكون العنف والإرغام ونفي الآخر وتدجينه بالقوّة ، وأن لا تكون الحقيقة واحدة لكي لا تقتلنا متواطئة مع الحاكم إذ لكل مواطن الحقّ في التفكير والتّعبير والنّقد وأن يحيا حياته كما يريد هو وليس كما يسطّرها له الآخرون بالقوّة وبالإكراه والتّعنيف ، وهذه الحقوق لا تكون كذلك إلاّ إذا ارتبطت بالقانون بما هو المرجعية الفصل بين الجميع دون استثناء

- أن نعرف أنه مرّت قرون - وسطى وماقبل التّنوير-   من التعصب والعنف والتسلّط  وسيطرة الكنيسة والحروب المسيحية المسيحيّة  ومحاكم التّفتيش  وتجريم الإبداع والنقد والتجديد لم تَجْنِ منها سوى الدمار والعبثيّة والجهل والتخلّف لذلك غيّرت مسارها إلى الديمقراطية وتفعيل العقل واحترام الدولة والمواطن ، فلماذا نسلك نفس الطريق الذي لا يوصل إلى الهلاك والسلبية والتخلف ؟

- أن لا يبيت شخص واحد جائعا ودون سكن وبلا عمل في بلدان لها ثروات طبيعية وبشرية كبيرة تفتكّها مجموعة صغيرة بينما الأغلبية العظمى من المواطنين يعيشون الخساسة والبطالة والعجز عن توفير أبسط ضروريات الحياة

- أن يكون القانون عادلا بين الجميع دون استثناء بعد أن نتّفق – وهذا في حدّ ذاته مشكل أساسي – على ماهو القانون ؟ مامصدره؟ يوجد لخدمة من ؟ ما الحقوق التي يحتوي عليها ؟ هل هو عادل بين الجميع الذّكر والأنثى أم أنّ الأخيرة لا حقّ لها إلاّ باعتبارها مُكمّلة للرجل أي تابعة له بما هي ناقصة دين وعقل  وعاجزة عن الوجود بذاتها ؟ 

- تحوّل وسائل الإعلام من مدحٍ للحاكم ولأسرته وتغطية النقائص والنفاق والاستهتار بعقل المواطن إلى وسائل مستقلة رهانها الوطن وغايتها المواطن لايكون فيها الإعلاميّ موظّفا عند السّلطة بل  خادما للوطن بعد أن نتّفق على معنى الوطن : هل هو خلافة أم إمارة أم مستعمرة للخارج ؟ هل هو وطن المواطنين أم العبيد ؟

- تصبح الحرّية أساس الدولة بعد أن نوجد حلاّ لهذا المفهوم : هل هي حرّيّة ذاتيّة مسؤولة؟ هل يهبها الحاكم حسب الظروف؟ هل يمتلكها الوسيط بين الله وبين العباد ؟ هل للمواطن الحق في حرية المعتقد أم أنه يجب أن يؤمن بما يراه الحاكم صالحا ؟ هل تنبع من مصدر واحد أم أنّها حرّيات ؟  

- يصبح التّعليم مُنتجا لعقول قادرة على الإبداع والصنع والإضافة عوض تلقين ما يريده الحاكم وما تشترطه الدّول المانحة لقروض تذهب إلى حسابات الماسكين بالبلاد 

- تحريم وتجريم التّعذيب والقتل والتّشريد وافتاك قوت المواطن والسيطرة على ثروات الوطن

- فهم أنّ الدّين ليس سيفا يخيف كل مختلف ومغاير بل هو مجال يضمّ المؤمنين على اختلاف توجهاتهم السّنّية والشيعيّة ، والفقراء والأغنياء ، الحاكمين والمحكومين  بما أنّ اللّه واحد أحد وما سوى ذلك فهو تعدد واختلاف وتأويلات لكل منها فهمها الخاص وخلفيتها لذلك ليس من المنطقي توهّم  البعض بامتلاك حقيقة مطلقة لا يملكها سوى اللّه ، فحتّى لو كانوا يحكمون باسمه فهم بشر وما يتبع ذلك من نقائص وأنانية وحبّ للدّنيا بما فيها من عروش تريد أن تظلّ قائمة 

- تحويل الوطن إلى مُشترك بين الجميع وعدم النظر إليه بما هو غنيمة يفتكّها الحاكم ويتوارثها أهله

- معرفة أنّ الثّورات التي أطاحت بالاستبداد لم تكن ممكنة لولا من قدّم جسده وروحه وأعضاءه قُرْبانا لها – فأين هم الآن في حسابات حُكّام ما بعد الثورات -  لذلك فعلى الحاكمين الجُدد الوعي بأنّ هذا المنعطف التاريخي الجديد ليس لعبة وتمضية للوقت وإعادة الاستبداد بأسماء جديدة بل هو لحظة تاريخيّة لن ترحم المتطفّلين على الثورة والكارهين لها والذين يوجّهونها لمصالح ضيّقة تعيد العرب إلى النّقطة الصفر من الفقر والاستبداد والجهل

- أن نصبح واعين بأنّنا نسير عكس التاريخ وضد التطوّر وبعيدا عن الحضارة الإنسانية بما أنّ القتل والتدمير والحروب وتداخل والمعاقين أصبح سِمَة عربية خالصة

-  أن نفهم أنّنا نعيش مرحلة ماقبل التاريخ والفرق الوحيد بيننا وبين إنسان ماقبل التاريخ هو توفّر آليات متطورة للقتل إذ أصبح الصاروخ الذي يصنعه الغرب قادرا على قتل الكثير في وقت قصير ومن ثروة المواطن ذاته 

- أن نعرف أنّنا ما زلنا شعوبا وأوطانا مُسْتَعمَرة لكن بطرق جديدة تذهب الثروات إلى المستعمر وينصِّب الحاكم الذي يحافظ على مصالحه ويهبنا تقنياته ومناهجه الدراسية ولغته ومعرفته لنظل تابعين له حاملين لثقافته مُكَبَّلين بقروضه

- أن تستعيد القضيّة الفلسطينية قيمتها وأهمّيتها في زخم ثورات سيّجت الأوطان بمشاكل داخلية وإقليميّة وعالميّة .

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق