]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

زنزانة البوسطة

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2012-09-27 ، الوقت: 12:50:38
  • تقييم المقالة:

 

زنزانة البوسطة

محمود فنون 29|4|2012م

 

بينما كان يغط في نوم عميق ,والشمس على دلالها لم تتأهب لنشر خيوطها الذهبية بعد ,فتح السجان باب مدخل الغرفة الخارجي ودخل الى الشبك الداخلي الذي يفصل السجان عن المساجين ونادى على الاسماء.

والغرفة بطول اثنين وثلاثين مترا وبعرض ثمانية أمتار  ,وهي عبارة عن صندوق ضخم من الاسمنت المسلح مستطيل الشكل بعرض بارتفاع ربما يصل الى اربعة امتار ,يلفها من جهتي الطول في الجزء العلوي شبابيك مشبكة بالحديد تفتح وتغلق من الخارج ووفق ارادة السجان. ويفصل بينها وبين غرفة مجاورة لها, باب حديدي مصفح وثقيل مغلق دائما  وكأنه حاجز طبيعي يفصل بين بلدين متباعدين ,يحلم السجين ان يراه مفتوحا ليتواصل مع سكان الغرفة المجاورة فهو لا يرى ساكنيها الا اذا اعتلى  اكتاف زميل له ونظر من خلال الشبابيك المشبكة بالحديد,اثناء خروج المقيمين في الغرف المجاورة الى الساحة المشتركة.

 والساحة تتوسط اربع غرف متشابهة اثنتين من كل جانب وصور يعلوه شبك حديدي من الجهة الجنوبية , بينما تغلق الساحة  من الجهة  الشرقية بشبك متين من الاسلاك الشائكة التي ترتفع الى مستوى سطح الغرف وكل هذا معا يشكل قسم  ألف في سجن بئر السبع الصحراوي ومحاط بالأسلاك الشائكة, ويرتفع على حواف السطح من جهة الساحة سور من الاسلاك الشائكة مما يجعل القسم من الخارج يبدو كقفص محرز .

تدخل الى الغرفة من باب حديدي مصفح في اقصى زاويتها الغربية الى حجرة مربعة الشكل بمساحة تسعة امتار تقريبا , جدارين منها هما جداري الغرفة يتوسط احدهما الباب الرئيسي وهو المدخل الخارجي بينما يقع الباب الحديدي المصفح المغلق في الجدار الاسمنتي الفاصل بين الغرفتين , والجدارين  الآخرين هما جدارين من الفولاذ القوي الذي يستخم للحمايات ومغطى بشبك قوي على شكل مربعات صغيرة بالكاد ينفذ منها الاصبع البنصر,يتوسط الجدار الايسر باب من الفولاذ القوي من نفس مادة الجدار الفولاذي مغطى كذلك من شبك من نفس النوع  وهو الذي يدخل منه المعتقلون الى داخل الغرفة ويخرجون منه.

وفي الجزء الداخلي من الغرفة توجد دورة المياه وهي عبارة عن اربع مراحيض من جهة اليمين يقابلها اربع حمامات من جهة اليسار بدون ابواب ,وفي الجهة الشرقية يوجد حوض فولاذي وصنابير المياه ويعلوه قطعة من الفولاذ المقاوم للصدأ والذي يستخدم كمرآة .

ان هذه الاقسام تصلح لأن تكون مصانع في السجون استخدمت لسكن المعتقلين الفلسطينيين,يتكدس في الغرفة الواحدة ثمانون الى مئة شخص,ينام الجزء الاكبر منهم على الجوانب مرصوفين بجانب بعضهم البعض والباقي في وسط الغرفة .

لقد كانت هذه الاقسام تجديدا على قسم" الماحانيه" المعسكر الذي افتتح به سجن بئر السبع عام 1970 م وهو عبارة عن مباني من الاسمنت  المصنع تتجه شرق غرب  تركب قطعها وهي بسمك لا يتجاوز أربعة سنتيمترات لتشكل ما يشبه غرفة طويلة يصل طولها الى خمسة وعشرين مترا مسقوفة بشبك من الفولاذ يعلوه سقف من الاسبست  وقد اقيمت المنافع في نهايتها ,بينما شبابيكها  في الجهتين الشمالية والجنوبية  وتفتح من الخارج ايضا وبابها من الجهة الشرقية  .

ان هذا البركس والذي يمكن ان تربى فيه الدواجن اذا ما تم تكييفه بالوسائل العصرية هو عبارة عن حمام حار صيفا ,وما يشبه الثلاجة شتاء.

فما ان ترتفع الشمس بعد الساعة الثامنة حتى يصعب على المرأ ملامسة الجدار ولا الجلوس قريبا منه ,وهو وكأنه خلية حرارية مهمتها امتاص حرارة الشمس وتكثيفها صيفا ,ويصبح الوضع اشد صعوبة في أوقات قيظ الظهيرة . وينقلب الحال لتصبح اشبه بالثلاجة في فصل الشتاء

بينما لا تكفي البطانيات الاربعة لتدفئة الشخص حينما يبدأ المناخ القاري شتاء وتتلطف ادارة السجن باعادة البطانية الخامسة التي تكون قد أخذتها في بداية موسم الصيف مع ما يسمى بالملابس الشتوية التي تسلم للسجين في بداية موسم الشتاء.

***

- كيف ترتبون ابراشكم ؟تسائل القادم الجديد .

- يمكنك ان تفرش بطانيتين على ارض الغرفة وتتغطى بثلاثة وتضع ما يتبقى من ملابسك فوق حذائك مكان المخدة  وتنام .ولكن لا تستطيع ان تفرش شيئا الا بعد العدد المسائي الخامس والأخير.اجابه السجين الذي يقف قبالته .

وقد ادخل هذا السجين الى الغرفة عند الظهر ولسانه يلهج بطلب الطعام ..

- ولكن الارض تبدوا باردة جدا  ,وهذه البطانيات من عهد آدم ,وانا استشعر البرد كثيرا وأحتاج الى خمس بطانيات أخرى كي اتجنب برد الارض وبرد السماء .قال السجين الجديد .انا كنت معتقلا في المسكوبية وهناك البطانيات حديثة ,ويمكن للاهل ان يدعموا السجين بالمناشف والمخدات وبعض الاطعمة ,كما ان الطقس افضل بكثير..

- ستتعود على اكل" الديسة" والبطاطا المطحونة وتحمّل البرد .اجابه زميله.فالمسكوبية هي تابعية شرطة  القدس ومناطق 1948م, بينما هنا تابعية ادارة مصلحة السجون .والمسكوبية عبارة عن مركز توقيف وتحقيق يقيم فيه المعتقل بشكل مؤقت الى حين الانتهاء من التحقيق وتوزيعه على السجون المخصصة لأهالي الضفة الغربية( دون القدس)وقطاع غزة والدوريات الخارجية .

- لقد مررت بمعبار الرملة في طريقي من المسكوبية الى هنا حيث قضيت الليلة الماضية بعد رحلة طويلة وشاقة  .انت  تعلم كم يتعذب السجين اثناء التنقلات في البوسطة ..منذ صباح امس نادى الشرطي على اسماء المنقولين ,كانت الساعة قبل السادسة بقليل ,قبل العدد الاول حيث طلب منا ان نكون جاهزين ..لم اكن اعلم ما الذي سيجري لي ,وقد استأنست قليلا عندما نادي السجان على اسماء أخرى استعدادا للنقل ..واخرجونا بعد العدد مباشرة الى "المعبار" هكذا يقولون عن غرفة الانتظار للقادمين والمغادرين ,لم نتناول وجبة الافطار ولا حتى كاسة الشاي لا أدري لماذا .

بعد الساعة التاسعة دخل اثنين يلبسون ملابس خضراء  وفتح لهم "السهير" الذي يحرسنا, باب" المعبار"  ومعهم سلاسل بعضها طويل والآخر قصير ,نادوا على اسمائنا وحينما جاء دوري ,فتلني بحيث يكون وجهي الى جهة الحائط .ونزل الى الأرض وكبل رجلي بالاصفاد ,ونهض وطلب مني ان امد يدي الى  الخلف وقيدني وشد القيد على رسغيّ ..دخل آخر وتفقد الوضع ولم يعجبه على ما يبدو وأمر ان يربط كل اثنين معا في الرجلين واليدين .بعد ذلك امرنا بأن نحمل صررنا ونسير ,حتى مررنا بشرطي تفقدنا بالاسم وسلم واستلم أوراقا جرى التوقيع عليها ,واقتادنا الأخضرين  الى باب السجن حيث جرى تفقدنا ثانية وفي الباحة في اقرب نقطة من الباب عصبوا عيوننا برباط مشدود ولم نعد نرى شيئا, واقتادونا الى حافلة واقفة .

- اصعد ..امرنا احدهم بجلافة

لقد شعرت في نبرة صوته باحساس من التعالي لا مبرر له فهو مجرد شرطي بدون رتبة ونحن متعلمين وبيننا المدرس والممرض والطالب ..لماذا يظن نفسه من طبقة أعلى ؟  

لكزني وانا لا أراه .

طلبت منه بلطف بأن يتمهل عليّ لأنني لا ارى طريقي ,فصرخ بأعلى صوته وطلب مني الصمت ..

- انا هون اللي بقرر مش انت..انت مخرب ..انت حمار ..اسكت ..لا ترفع صوتك..

-هل يصح ان افتح نقاشا مع هذا؟!

عاد ولكزني بقوة هذه المرة وقال في تساؤل استنكاري :انت قبضاي ؟ ما في هون قبضاي..انا قبضاي ..ولكم رفيقي المجاور ,وقال له ماذا تقول ؟ سترون من هو القبضاي حينما نغلق باب الزنزانة ونذهب من هنا ...

****

تذكر ما حصل معه عام 1968م,حينما نقلوه من تحقيق سجن نابلس الى تحقيق صرفند..

-اذا لم تعطنا وصفا دقيقا للقاعدة الفدائية التي انطلقت منها , وكيف تسللت عبر نهر الاردن فاننا سننقلك الى صرفند ,وهناك تتكفل الكلاب بالتحقيق معك..

-كل التحقيق بالنسبة لي  متشابه وانا لست فدائيا بالاصل وكل ما تقوله لا أعرفه.

-انت طراز غريب , فالذين نقبض عليهم من الدوريات ,يسجلوا كل شيء  وينتهي معهم التحقيق بسهولة ,بعضهم يصمد 48 ساعة ثم يقبل  الورقة والقلم ويكتب قصته ,يقول بعضهم انه مضطرون للصمت لمدة ثماني واربعون ساعة قبل ان يدلي بأي اعترافات ,والبعض يصمد هنا ثم يعترف في سيارة النقل الى صرفند بل ان بعضهم يقول قصته للجنود الذين قبضوا عليه في الاغوار ..ان قليلين هم الذين أنكروا انهم فدائيين ,ونحن نعلم انك فدائي في المجموعة وكلهم قد قالوا بأنك قائد الدورية ...

-لا يهمني ما تقول وانا لا اعرف شيئا ,وليس..

-ويمكنك ان تقول انك لست في السجن !,ولست جريحا في ساقك ..لقد عملنا لك معروف حيث عالجناك..

_لا تقل معروف ولا تقل علاج ..انتم اطلقتم علي النار إما عمدا أو خطأ, وكان يتوجب عليكم معالجتي..و لكن كلما حقق معي أحدكم يبدأ اولا بالضغط على ساقي..

-أنك حمار ..لو انك قبلت بالورقة والقلم وكوب الشاي والسيجارة لكان كل شيء بخير وساعدناك في المحكمة ..

****

نهره زميله الذي لاحظ شروده وهو مستغرق في سرد قصته مع طاقم البوسطة الذي ينقله من المسكوبية وهو لا يعلم الى اين المسير..لكزه كي يتأكد من اصغائه,واستطرد..

- وقفت السيارة في الطريق ,قلت في نفسي :عسى ان اتمكن من قضاء حاجتي,وربما نتناول بعض الطعام ,فحينما مررنا بسجن الخليل لينزلوا زميل لنا ويأخذوا خمسة آخرين شكوت لهم حاجتي الى الحمام فصاح بي أحدهم وقال :بعدين..اسكت..كمان شوية..

عادت البوسطة الى المسير ,وقد عرفت من زملاء آخرين تمكنوا من زحزحة العصابات عن عيونهم اننا نعبر القدس ..

سمعت احدهم يتقيأ ويلعن ابوهم ,واذا بأخر يتقيأ ,وآخر يصرخ من شدة الالم في رسغيه المضغوطين بقيد الحديد ,وأخذ أحدهم يضرب قدميه على ارضية الناقلة علهم يسمعوه ويفعلوا شيئا لمجرد الانسانية ...

الناقلة هي عبارة عن سيارة شحن مصفحة بصندوق حديدي مصبوغ بالأخضر القاتم , يتخلله شقوق صغيرة في اعلى الجدران الجانبية  لادخال الهواء ,والصندوق مقسوم الى قسمين بالإضافة الى غرفة السائق ,حيث حجرة في الخلف يجلس فيها الحرس بعد ان يغلق الابواب بالاقفال ويأخذ مسؤول الدورية رزمة المفاتيح ويجلس الى جانب السائق .

- بعد ان تجاوزنا القدس بقليل كما وصف أحدهم,تباطأت السيارة الى ان وقفت ,وسمعنا باب السيارة يفتح ويغلق ثم سمعنا المفاتيح تدور في الاقفال من جهة الخلف وانفتح الباب ,وعلى ما يبدو شاهد الداخل الينا  القيء على الارض وربما شم رائحة البول التي كانت تزكم انوفنا مع رائحة القيء ,وظن ان من واجبه ان يعاقبنا على ذلك, فأخذ يرفس ويلطم ويدفع ويسحب فدخل آخرون لمساعدته فألقوا بنا على ارضية السيارة واخذ بعضهم يجرنا على الحديد والقيء والاوساخ وآخر يدوس على رؤوسنا ويبصق علينا ويصفنا بالقاذورات ..وكأنني سمعته يخرج انفاسا مصحوبة بالاصوات من فمه ومن خلفه.. ومن بين الآلام التي تمزق جسدي تسللت ابتسامة صغيرة وكأنها غسلت جسدي بالماء وبالبرد..

-وصلنا الى رام الله منهكين جوعى وعطشى وعلمنا مما يدور حولنا انهم بصدد انزال معتقلين وأخذ آخرين فطلبنا منهم الماء وأعلمناهم أننا جوعي ,فقد غادرنا سجن الخليل بعد الغداء كما قال القادمون منه وهم لم يتناولوا الطعام لأنهم كانوا في الانتظار منذ الصباح الباكر ,ووصلنا الى سجن رام الله ووقفنا أكثر من ساعة قبل ان نسمع صوت فتح الباب الخارجي للسجن وانتظرنا زمنا آخر في داخل اسوار السجن ,وقد مزقت الطريق أمعائنا في الشاحنة  التي ترقص بنا مسرعة

****

- لو انه يعلم حقيقة امري لما طرح مثل هذا الحديث,ولو ان رفاقي  قدموا اعترافاتهم لواجهني بها دون ريب ,ولكنني في كل الاحوال لن اتعاون معه  قال في نفسه واستطرد:الاصل انني اتيت لمقاتلتهم  وليس لخدمتهم..انهم يطلبون مني ان أدلهم على قواعد الفدائيين كي يقصفوها ,والافضل لي ان اتخيل نفسي في القاعدة ويقصفوها واموت شهيدا بدلا من ان اموت معنويا وروحيا امام نفسي كل يوم مئة مرة .

- "تركب معنا في الطيارة وتدلنا على القواعد ومخازن الاسلحة وتعود معززا مكرما ..وسوف ندفع لك اموالا كثيرة  ونطلق سراحك بعد وقت قصير ..من قبلك التزمنا مع آخرين ..نحن كلمتنا واحدة ونلتزم بما نتفق عليه" قال المحقق وود لو انه استطاع ان ينتزع روحه .

- "انت حمار ..انت فدائي؟ لا لست بفدائي ..الفدائي عسكري ويحترم كلام العسكري ...انا اكلمك ضابط لضابط ..دعنا نتفاهم ..."

****

لكزه محدثه مرة أخرى بعد ان لاحظ شروده.

خرجنا من سجن رام الله بعد ان حمّلوا ستة آخرين  مربوطين الى بعضهم البعض ,واتجهت السيارة مسرعة ومعدتي تشدني بقوة تستصرخني طالبة قليلا من الماء والطعام او قليلا من الراحة على أقل تقدير ..

-ازحت العصابة قليلا ,فلحظني السجان وقام يشتمني وسبنا جميعا وهدد بأنه سيضربنا مرة ثانية..تجاهلته وكأن الامر لا يعنيني ..وبعد وقت وقفت و نظرت من الشباك الصغير الذي يقابلني فرأيت مبنى قديما بابه كباب قلعة ,سمعت صرير الباب ,ثم تحركت السيارة وتوقفت ,وسمعت صرير الباب مرة ثانية  ..

***

-جاء احدهم الى باب الزنزانة الفولاذي وطرقه برزمة المفاتيح  بقوة, وسأله عن اسمه ,ثم ادار المفتاح في الباب واقتاده الى مكان آخر ..كان الظلام مخيما وكان النوم يدهمه ويغلبه ,وكان يسير معه يغالبه النعاس والجندي  يتعجله ويصرخ به ويرفسه في ساقه ويدوس على قدمه بالبسطار الثقيل ..

-" الى اين يأخذني هذا السافل"قال في نفسه."لو انه يتركني لأنام بضعا من الوقت فهم لم يتركوني للنوم طيلة الليلة الماضية وطوال هذا اليوم .

ربطوه من رجليه ويديه خلف ظهره عصبوا عينيه برباط شديد ثم رموه في ارضية سيارة ,ووضع الجالسون اقدامهم على جسده الممدد .

-"لن اقول شيئا" قال في نفسه ...

**** 

خرجنا من سجن نابلس وقد اصبحت زنزانة النقل مكتظة ,نتمايل فوق بعضنا البعض وقد اشتد البرد مصاحبا للعطش والجوع.استكمل حديثه التفصيلي وشرد من هم حوله الى ذكرياتهم وتجاربهم ..

وفي الطريق...وبعد ان خرجنا من السجن... ثم وصلنا الرملة كما فهمت من الرفقاء الذين سبق وخاضوا التجربة ..فبدلا من مسار الطريق من القدس مباشرة الى الرملة...

انتبه أحدهم ونظر اليه مشجعا.

- انتظرنا اكثر من ساعة في زنزانة البوسطة,ثم انزلونا الى قسم المعبار الى زنازين صغيرة

حيث قضينا حاجتنا وشربنا ,ولم نتمكن من الحصول على شيء من الطعام حتى صباح اليوم ,ومن هناك حملونا الى عسقلان ومنه الى هنا ,حيث وضعونا في غرفة الزيارة  لبضع ساعات ثم قاموا بتوزيعنا على هذه البركسات...

****

تململ كثيرا في نومه رغم تعبه الشديد وحاجته الماسة للنوم , فهو لم يعتد النوم على ارضية اسمنتية مغطاة ببطانيتين هزيلتين مطويات على اربع طبقات لكل منهما وبعرض ستين سنتيمترا ,ويتغطى بثلاثة ,مما يضطره ليتقلب كثيرا ويزور الحمام مرات عديدة للتبول و...

****

بعد اسبوع واحد تم انتقاله مع خمسة وسبعون آخرين الى غرفة اثنين في قسم الف,وكان هذا الانتقال تطورا هائلا في المكان فهذه الغرفة مسقوفة بالاسمنت وجدرانها بسمك يتجاوز ثلاين سنتمترا.

وبعد سهر وتقلب في الليل غط في سبات عميق ليستفيق صباحا على قرع الباب الحديدي  والسجان يحمل بيده ورقة وينادي على الاسماء معلنا عن البوسطة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق