]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مصر الآن . . . تبحث عن الزعيم .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-09-27 ، الوقت: 11:08:04
  • تقييم المقالة:

مصر الآن . . . تبحث عن الزعيم

-------------------------------

 

قبل ثورة 25 يناير 2011 التى فجرها وأشعل شرارتها بعض من شباب مصر الأوفياء المخلصين ، كانت مصر تغلى من داخلها وباطن ترابها مثل البركان الذى ظل كامناً فى باطن الأرض لسنوات وسنوات ، حتى جاءت اللحظة الحاسمة التى إنفجر فيها ذلك البركان عبر فتحة صغيرة ضيقة فى قمته ، لتنطلق منها الحمم المنصهرة والغازات المنبعثة إلى عنان السماء ، لتعلن للجميع أن بركاناً قد إنفجر بعد أن فاض به الكيل وظل كامناً فى باطن الأرض يغلى ويموج لعقود وعقود من الزمان ، لا يشعر به أحد ولا يرى أحد ما يجرى بداخله .

وهكذا جاءت ثورة 25يناير ، عندما إنفجر بركان المصريين عبر فتحة صغيرة هى بضعة آلاف من الشباب الأذكياء النابهين ( شباب الإنترنت والفيسبوك ) لتخرج كل هموم المصريين وآلامهم وأحزانهم وإخفاقاتهم ، وتبرز على السطح حمم مشكلاتهم وأزماتهم المتراكمة عبر سنوات عديدة من اللامبالاة وعدم الإكتراث من قِبل حفنة من الحكام ، كان شاغلهم الأكبر والأوحد هو نهب ثروات هذا البلد العظيم وتدمير مستقبل أجياله القادمة من خلال توريثهم تركة سوداء ثقيلة من الفساد والظلم والفقروالجهل والمرض والإحباط والتخلف والإنكساروالديون الضخمة المتراكمة .

 

وكان من الطبيعى أن تخرج كل مشكلات مصر ( الداخلية والخارجية ) إلى السطح ، وتنكشف فى العراء ليراها ويشعر بها كل ذى بصر وبصيرة ، وكانت المفاجأة المفجعة لجموع المصريين أن مشكلات بلدهم الحبيب قد بلغت هذا الحجم الضخم الهائل وعمت كافة المجالات ، مشكلات فى التعليم والصحة والإقتصاد والأمن والمرور والصناعة والزراعة والبيئة والتجارة الداخلية والخارجية والأمن القومى ومياه النيل ، وحتى فى التأمينات التى نهب المفسدون أموالها ، وفوجئ المصريون أن مصرهم التى سلموها – بل غفلوا عنها – وتركوها فى يد عصابة من اللصوص المفسدين الأفاقين الكاذبين المضللين الخونة للعهد والوعد والأمانة ، فوجئوا جميعاً بأن مصر قد صارت مثل الثوب المهلهل القديم الذى بَلى من كثرة الثقوب وأضحى خرقة بالية لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء ، ولا يُجدى لها نفعاً أى ترقيع أو ترميم أو إصلاح .

لقد فوجئ المصريون أن مصر بحالتها قبل 25 يناير لم تعد تصلح بعد 25 يناير لأن يحتموا بها ، وأنهم بحاجة إلى مصر جديدة قوية شديدة عَفية مرتفعة الرأس والهامة كما كانت عقب آخر إنتصاراتها فى حرب أكتوبر العظيم ، وأقسم المصريون الشرفاء ألا يغمض لهم جَفن ولا يهدأ لهم بال حتى تنهض مصرهم الحبيبة من عثرتها وكبوتها وتتعافى من سقمها ومرضها وتسترد عافيتها ، لأن مصر كبيرة عريقة والكبير يمرض ولا يموت ، وأيقن المصريون حينئذ أنهم فى حاجة إلى قائد مُلهم حالم مصرى وطنى خالص . . إلى زعيم . ., ولكن من أين يأتى الزعيم ؟

 

إن الزعماء فى تاريخ الأمم والشعوب لا يتكررون كثيراً ، الرؤساء كثيرون أما الزعماء فهم  نادرون ، لأن الزعامة لا تُكتسب إنما هى موهبة فطرية يهبها الخالق سبحانه لأشخاص بعينهم ليكونوا زعماءً لشعوبهم ، يحلمون معهم ويشعرون بآلامهم وأوجاعهم ، يعشقون الأوطان ولديهم الحلول السحرية الغير تقليدية للمشاكل والأزمات ، يلهبون حماس الجماهير ويستنهضون همتهم ، يفكرون ويخططون ويتقدمون الصفوف من أجل تحويل الأحلام إلى حقائق على أرض الواقع ، يتكلمون كثيراً ولكنهم يفعلون أكثر ، يحشدون الجماهير حول مشروعات قومية حالمة ، وفى تاريخ مصر الحديث كان محمد على زعيماً باعث نهضة مصر الحديثة ، وكان سعد زغلول زعيماً ، وكان جمال عبد الناصر زعيماً ، وكان السادات زعيماً ، كلهم كانوا زعماء بالفطرة ، حققوا لمصر الإنتصارات العظيمة ، لم يكن أى منهم موظفاً بدرجة رئيس ، والآن مصر فى حاجة إلى واحد من هؤلاء ، إلى من يأخذ بيد أبنائها ، إلى قائد ، إلى ملهم ، إلى منقذ ، إلى حالم ، إلى وَفى ، إلى نقى ، إلى مُخلص ، مصر الآن فى حاجة إلى زعيم .. وإلى مقال آخر إن شاء الله.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق