]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حاكموا عمرو حمزاوى

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-09-26 ، الوقت: 22:49:10
  • تقييم المقالة:
حاكموا عمرو حمزاوى

بقلم : حسين مرسي

وكأن هناك من يريد لهذا الوطن أن يبقى أبدا فى أزمات مستمرة ..وكأن هذا الوطن قد كتب عليه أن يبقى دائما يعانى من تقلبات وتصرفات أبنائه ليدفع ثمنا باهظا لتصرفاتهم التى لايمكن بحال من الأحوال أن تدرك معنى كلمة وطن

فعلى إحدى صفحات الإخوان المسلمين وجدت صورة لمقال نشره الدكتور عمرو حمزاوى يتحدث فيه عن اللجنة التأسيسة للدستور.. وأنقل هنا ما قاله بالحرف الواحد أو ما هو منشور على هذه الصفحة .. يقول حمزاوى ( واجب الأحزاب والتيارات ومنظمات المجتمع المدنى والشخصيات العامة التى تدافع عن الحقوق والحريات ومدنية الدولة فى الدستور الجديد ولا تساوم عليها لحسابات شخصية أو حزبية أن تتواصل مع الدوائر الدولية وعبرها مع الرأى العام العالمى لإجلاء موقفها من الدستور وتفسير تحفظاتها على بعض مواده ونصوصه ..ويتبع هذا توظيف القلق الدولى الحكومى وغير الحكومى للضغط على الإسلام السياسي للكف عن التلاعب بالحقوق والحريات وبهوية الدولة ..)

ويكمل حمزاوى قائلا : (واجبنا أن نتواصل مع المجلس الأممى لحقوق الإنسان (جنيف ) ..ومع البرلمان الأوربى (ستراسبورج ).. ومع برلمان عموم أفريقيا ..مع برلمانات الولايات المتحدة وأوروبا .. مع منظمات المجتمع المدنى ومراكز البحث ووسائل الإعلام وندعوها جميعا لدعم موقفنا من الدستور وللضغط على قوى الإسلام السياسي الحاكمة فى مصر ....... خاصة البرلمان الأوروبى والكونجرس الأمريكى ......التى تستطيع الضغط على حكومات دولها لتوصيل رسالة واضحة للرئيس مرسي ولأحزاب الإسلام السياسي مؤداها أن الدعم الاقتصادى والمالى مرتبط بإجراءات بناء الديمقراطية وفى المقدمة منها إنجاز دستور عصرى يضمن الحقوق والحريات ومدنية الدولة )

انتهى كلام الدكتور عمرو حمزاوى ولم ينته الجدل الذى صاحب هذا الكلام الذى لم أكن أتوقعه أبدا من شخصية مثل الدكتور عمرو حمزاوى الذى يطاردنا بحديثة عن الحريات والدولة الديمقراطية فى كل الفضائيات والصحف الليبرالية التى أصبحت  أكثر من القراء فى مصر .. ويبدو أن الدكتور المبجل كان يقصد بحديثه عن الديمقراطية والوطنية واستقلال الدولة أن تكون ديمقراطية غربية مطابقة للنموذج الأمريكى وأن يكون استقلال الوطن عن حكامه فقط وليس عن دول أخرى تحتله فكريا واقتصاديا والان تفكر فى احتلاله عسكريا

الدكتور المبجل يدعو القوى الليبرالية والأحزاب السياسية والتكتلات التى يتم تكوينها لمواجهة الإخوان فى الانتخابات القادمة لضرورة التوحد والتصدى للإخوان وهذا لا غبار عليه فالانتخابات تفرز وتأتى بمن يريد الشعب ومن حق الجميع يلجأ للتكتلات مع الغير حتى لو كان يخالفه فكريا مادام الهدف هو الوصول للحكم كما فعلت جميع الحزاب فى الانتخابات السابقة ولكنها للأسف فشلت فى الوصول لكلمة سواء بينها فحدث ما حدث واستولى الإخوان على الحكم بأسهل الطرق

ولكن العيب كل العيب يا دكتور أن تحرض الجميع على اللجوء للمنظمات الأجنبية حتى تتدخل فى وضع دستور مصر والضغط على الحكومة المصرية لوضع دستور ترضى عنه أنت وإلا فالتهديد بقطع المعونات الاقتصادية والدعم المالى الذى يرتبط كما قلت نصا بإجراءات بناء الديمقراطية

ولنفرض أن أمريكا ودول أوربا وغيرها من المنظمات وهيئات المجتمع المدنى التى تستغيث بها قد قامت بما تريد وضغطت على الحكومة المصرية وتيارات الإسلام السياسي ولم تجد الاستجابة فقامت بقطع المعونات الاقتصادية والدعم المالى لتزداد الأزمات فى مصر سوءا بسبب دعوتك المباركة .. ثم تأتى الخطوة التالية بالتدخل الصريح عسكريا لصد تيار الإسلام السياسي ومنعه من وضع دستور يليق بمصر أو يليق بما تريده أنت ومن معك من النخبة المثقفة التى  هى سبب نكبتنا نحن المصريين ..فكما قلت سابقا إن أزمتنا فى نخبتنا

فهل تعتقد أن هذا هو الحل من وجهة نظركم ؟ هل الحل لمواجهة تيار سياسي جاء للحكم بانتخابات حرة ونزيهة شهد بها العالم كله وشهدت أنت  نفسك بنزاهتها .. هل الحل هو التحريض على التدخل الخارجى للضغط بقطع المعونات وما يلى ذلك بالضرورة من تدخلات عسكرية ستأتى بالتبعية لما تطلبه أنت من تحرك لمواجهة الإسلام السياسي

إن الهجوم الذى صاحب نشر هذا المقال على الفيس بوك هو أمر طبيعى لا أستطيع أن أرفضه لأن موقفك يا دكتور لايستحق أن نتحدث عنه إلا بالرفض والاستهجان وتأييد كل من هاجموك وإن كنت أرفض بالطبع كلمات النقد اللاذعة والسباب والتجريح .. ولكنك أنت من بدأ بالترويج لدعاوى التدخل الأجنبى الصريح الذى نرفضه نحن المصريين الوطنيين الذين نعشق مصر وننتمى إليها قلبا وقالبا ولم نذهب لأمريكا لنأخذ منها الدولارات كما فعل غيرنا .. ولم نحصل على شهادات من أمريكا نغير بها انتماءنا أو نغير بها مبادئنا وديننا وإسلامنا الذى نتمسك به ونحيا عليه ونموت على كلمة الإسلام حتى لو كان هذا يغضب أمريكا وتوابعها فى كل مكان فى العالم

إذا كان هناك ما نريده فى الدستور الجديد فليس هناك حل إلا التحاور بيننا نحن فقط كأبناء بلد واحد دون تدخل خارجى وكفانا ما حدث لمصر من توابع التدخل الأجنبى والتمويل الأجنبي حتى أصبحنا نكره كلمة أجنبي

يادكتور حمزاوى .. مصر تحتاج لأولادها من كل الفئات والتيارات السياسية والفكرية لتتوحد لمواجهة الانفلات الأخلاقى والفوضى والانهيار الاقتصادى الذى يهدد وجود ومستقبل مصر .. فى الوقت الذى تطالب أنت فيه بضغط المنظمات والحكومات الأجنبية على مصر لقطع المعونات والتدخل فى صياغة الدستور .. اللهم ارحمنا برحمتك يارب وارحم مصر من أبنائها .. وخاصة النخبة المثقفة ..

إن الكلام الخطير الذى صدر منك يا دكتور يستحق أن تتم محاكمة من قاله فدعوة القوى الخارجية للتدخل فى وضع دستور مصر والتهديد بقطع المعونات ومايلى ذلك هو أمر يستحق الحساب بكل تأكيد  .. انتهى الكلام


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق