]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السبر والسابر والمسبور له

بواسطة: عبد الرحيم النصيري  |  بتاريخ: 2012-09-26 ، الوقت: 20:49:17
  • تقييم المقالة:

 

السبر والسابر والمسبور له مرسلة بواسطة عبدالرحيم النصيري
قرأت في إحدى الصحف اليوميّة تحليلا لنتائج سبر آراء أراده صاحبه أو أصحابه موضوعيّا علميّا مدعّما بالأرقام. 
وبقطع النظر عن مدى مطابقة عمليّات سبر الآراء عامّة للواقع ومدى مصداقيّة ما قدّم من أرقام، فقد بدا لي التحليل عجيبا غريبا في ما خلص إليه من دروس واستنبط من استنتاجات. إذ لا يكاد التحليل يترك لنا خيارا غير ما يراه كاتبه الحل الأمثل والأوحد لمعضلة ما بعد الثورة. فما قدّم يوحي بأن للبلاد، ولله الحمد، مهديّها المنتظر. ومن تراه يكون فرّج الله كربه؟...
 تتدرج بنا الأرقام ويخلص التحليل إلى نتيجة حتميّة. "شد عنك":
البداية بالرئيس "المؤقت" الحالي. حيث ثبت بما لا يدع مجالا للريبة أن شعبيّته تدنّت. فـ 13,8 % فقط ممّن انتخبوا حزب المؤتمر من أجل الجمهورية في المرّة الماضية عبّروا عن نيتهم في إعادة التصويت له في الانتخابات المقبلة. وما يقاربهم أي 12,8 % أكّدوا وأصرّوا إلحاحا أنهم سيغيّرون الوجهة نحو... "نداء تونس"... شماتة ربّما.
وليس رئيس المجلس الوطني التأسيسي وتكتّله المتفجّر بأسعد حال من حزب الرئيس "المؤقت" وإن كانت "خسارة المناصرين" وقسوة النيران الصديقة أقل وطأة نسبيّا.  أمّا النهضة، فقد فقدت حسب المحلّل أكثر من نصف أنصارها الذين صوّتوا لها في المرّة الماضية. إذ يقول كاتب المقال لا فض فوه والكلام منقول حرفيّا: "أما بالنسبة للفئات التي أجابت بأنه قد سبق لها أن صوتت لحركة النهضة، لوحظ بأن أقل من نصفها فقط عبر عن رغبته في إعادة التصويت لها (47,7 بالمائة)  وبقية النصف لا تدري لمن ستصوت (39,7 بالمائة)  إضافة إلى 7,5 بالمائة منهم مصرون على عدم الذهاب إلى التصويت المرة القادمة و1,7 بالمائة منهم لديهم الرغبة في التصويت لفائدة نداء تونس..." وينوّرنا المحلّل مفسّرا بقاء البعض، ربّي يسامحهم، أوفياء للنهضة بأنّه "بدافع ديني محافظ" (اقرءوها "تعصّب غير مفهوم")   وتضيف الأرقام أن رئيس الحكومة يربض في أدنى درجات الشعبيّة بحفاظه على ثقة 57 % فقط لا غير ممّن نال ثقتهم في السابق. ويستطرد، ببراءة واضحة للعيان، أن "شعبيّة السبسي لم يسبق أن تدنّت إلى هذه الدّرجة حتّى في أصعب الظّروف. حيث إن أقلّ نسبة سجّلها كانت 68 % من ثقة المستجوبين"... هكذا إذن 'تبشّر' كل الأرقام الصحيحة السالمة وكل التحاليل الموضوعيّة النزيهة بانحسار عهد الترويكا. فلمن الفجر الجديد؟ تشير نفس الأرقام إلى أن ما يصل 70 % ممّن صوّتوا في الانتخابات الماضية لحزب العمّال، وهم كثر كما يعلم القاصي والداني، ما زالوا على العهد ولم "يقلبوا الفيستة" كغيرهم. ويتحفنا المحلّل مرّة أخرى بتفسير مقنع لهذا الوفاء السموألي: "الأمر الذي قد يعود إلى الطبيعة النضالية لقواعده وانضباطها". أمّا أنصار الأحزاب الأخرى فمناضلون "نص لباس"... ويكاد يجمع "النادمون" ممّن أعربوا عن نيتهم عدم التصويت مجدّدا لأحزاب الترويكا أن خيارهم "الأجمل" هو... "نداء تونس". ومن غيره؟  وتتوضح الصورة أكثر حيث يضيف السيد المحلّل (وحذار 'ما جابش حاجة من عندو الأرقام هي الّي تتكلّم وحدها'): "أما فيما يتعلق بمن هو الأكثر ملاءمة لخطة رئيس دولة في صورة اعتماد النظام الرئاسي أو شبه الرئاسي فلقد كانت الاتجاهات موزعة كالتالي: الباجي قايد السبسي (25 بالمائة)  حمادي الجبالي (21 بالمائة) المنصف المرزوقي (16 بالمائة) مصطفى بن جعفر (14 بالمائة) حمة الهمامي (11 بالمائة)"... 
"يا بو قلب"!...
ولا أملك هنا إلاّ أن أتذكّر المعنى الآخر لكلمة "محلّل". فالشعب طلّق حزب الاستبداد ثلاثا. ولا يمكن رجوع الجماعة إلاّ بمحلّل يحلّل عودة الحليلة لحليلها...

"فبحيث يحيا سيدي الرئيس... وهلا هلا يا طويل العمر"!
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق