]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إشكاليات التناول الإعلامي للمسألة الاقتصادية في تونس

بواسطة: عادل السمعلي  |  بتاريخ: 2012-09-26 ، الوقت: 13:52:12
  • تقييم المقالة:
 في القاموس اللغوي  للمجال الاقتصادي لا توجد مصطلحات إسمها صيحة فزع أو نداء إستغاثة أوناقوس خطر لأن هذه مصطلحات أدبية  إنشائية تعكس حالة نفسية عصابية وإرتباك قد يكون ناتجا عن الجهل أو الرغبة في الاثارة بهدف تحقيق أهداف  بعيدة عن حقيقة المسألة الاقتصادية  وإن كثرة وتواتر  إستعمال مثل هذه المفردات في المشهد التونسي يبدو أن  لها غايات سياسية وايديولوجية غير بريئة
 خاصة إذا علمنا أنها كثيرة الاستعمال من أطراف غير محايدة خسرت جولة  الانتخابات وتريد تسجيل أهداف في مرمى الخصوم السياسيين الذين فازوا في الانتخابات بغاية إرباكهم وتذكيرهم بالمآزق الاقتصادية  الذي يجب مجابهتها وحلحلتها  بطريقة عاجلة      فمن الحقائق المؤكدة  أن  الاقتصاد التونسي ليس على أحسن ما يرام وذلك لأسباب سابقة عن الثورة ومعطيات لاحقة عنها ولكنه في أسوأ الأحوال ليس في الحالة الكارثية التي يصورها البعض ممن يريد الاستفادة من هذا الوضع سياسيا ويحاول جاهدا المزايدة في هذا المضمار فالشيء الثابت أننا لسنا في حالة إفلاس ولا إنهيار بل نعيش حالة ركود وتقلص لفرص التوظيف والاستثمار  وأن فرص النهوض والتجاوز متوفرة لو وضعنا الاختلافات السياسية والايديولوجية جانبا وعملنا على إنقاذ الموقف بطريقة جدية وصادقة
 
إن التركيز المبالغ فيه على حوادث عرضية واشكاليات آنية وتضخيمها بطريقة غير عقلانية من شأنه أن يربك المشهد الاقتصادي ويجبر أصحاب المال على الانكماش والانتظار في وقت نحن في أمس الحاجة للطمئنة وإعادة الثقة للمستثمرين لكي يقتنعوا أننا نمر بكبوة اقتصادية محدودة في الزمن والتداعيات وأن رجوع النسق العادي للتنمية ما هي الا مسألة  وقتية وظرفية و هذا الكلام ليس من باب التطمين بل يرتكز الى حقيقة مرونة الاقتصاد التونسي وقدرته على تجاوز الازمات على مر الفترات السابقة رغم تغلغل منظومة الفساد داخله ( رشوة - عمولات -محسوبية - محاباة )   و لنا أن نتساءل لماذا تصر بعض المنابر الاعلامية الورقية والالكترونية  على نشر مقالات غير مهنية وغير حرفية و تحاليل مشوهة  للواقع لا تستند الى معطيات دقيقة بل تعتمد المغالطة والاثارة في مجال تخصصي علمي لا يحتمل اللغة الانشائية والتحاليل الزائفة
وهذه من الوقائع التي تثيرالشكوك و الريبة خاصة مع توالي وتواتر مثل هذه المقالات والتحاليل التي تذهب بعيدا في نشر صورة سوداوية و مبالغ فيها  عن الوضع الاقتصادي التونسي .  
 إن  تكاتف أسباب محلية ناتجة عن تداعيات سقوط النظام وحالات الفوضى التي عرفتها البلاد وأسباب خارجية مرتبطة بالازمة المالية الحادة للمنظومة المالية الاوروبية وهذه المعطيات ليست وليدة اليوم بل هي معلومة ومنشورة في الاعلام منذ الاشهر الاولى لاندلاع الثورة من الأسباب المفهومة والمعلومة التي ساهمت في الرؤية الضبابية لمستقبل الاقتصاد التونسي    فلماذا التنادي بالفزع والخطر المحدق في هذه الايام بالذات في الوقت الذي يجب التحلي بالحكمة والصبر والتاني لمعالجة هذه المسائل بطريقة مهنية بعيدة عن التهويل والتوظيف .
 
 
 
 
ومن جهة أخرى فإن إطلالة  بسيطة للأوضاع الاقتصادية للدول العربية التي تعرف تحولات كبرى وثورات مثل مصر واليمن وسوريا سنجد تونس  من أقل هذه الدول تضررا من الناحية الاجتماعية والاقتصادية ولا أحد يمكن له أن يدعي  أن التحولات الكبرى في المجتمعات يمكن أن تتم بدون كلفة إقتصادية ضرورية وقد تكون قاسية في بعض الأحيان للمرور من مرحلة الى أخرى نأمل أن تكون أكثر إيجابية و توازنا وعدلا لجميع مكونات المجتمع وفي انتظار ذلك لا بد من الحكمة والتعقل والصبر و الابتعاد عن الارتباك والعشوائية في اتخاذ القرارات
 
وفي الأخير نؤكد إن المنابر الاعلامية الاقتصادية موكول لها مهمة تنوير الرأي العام التونسي حول الاوضاع الحقيقية بدون تلميع مفتعل ولا تشنيع مبالغ فيه وهذه المهمة لا يمكن أن تنجح بدون التخلص من مخلفات العهد السابق والتي كان لا يرى من الالوان الا الاسود القاتم أو الوردي الباهر
  
لقد آن الأوان لكي تهب رياح التغيير على الاعلام الاقتصادي التونسي ويتحول  الى مجال التخصص والتمكن من أبجديات معاني المؤشرات والمعايير المالية والاقتصادية والتخلص نهائيا من عمليات إستغلال المؤشرات المالية والاقصادية للتنادي بقرب إنهيار إقتصادي غير موجود الا في بعض المخيلات  أو في الجهة المقابلة في تلميع إنجازات وهمية أو مكاسب خيالية  ولن  يتأتى لنا ذلك الا إذا   تركنا المزايدات السياسية جانبا وعملنا على تنوير الرأي العام بالحقائق الاقتصادية إيجابا أو سلبا بدون تهويل ولا إثارة لأن السفينة لو غرقت لا قدر الله فلن ينجو منها أحد   

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق