]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفرعون الأكبر

بواسطة: Ghassan Edrees  |  بتاريخ: 2012-09-26 ، الوقت: 09:45:47
  • تقييم المقالة:
من الايام السعيدةِ النادرةِ في حياةِ شعبٍ عانى الأمرينِ ... أتذكر

يومَ زف لنا أحدُ مشايخِ البلاط الخبر الأسعد.. توفي القائد الأعظم

و اخذَ يعدد مأثرهُ و خصاله و الحقيقة عكسَ ذلك ما كان يحصل

و تمنى المتشيخ الأحمق لو يفتديه بروحه وبالبكاءِ أخذَ يجهش

و الله كان أكرم لم يفتديه فقط . بل بجانبِ قائده في جهنم حجز له مقعد

و الان لاتحزن ياشيخنا عدد ماشئت من خصالهِ حتى تتعب وتُطرب

ولكن الأهم .... مات الفرعون الأكبر

بسماعنا الخبر: تجمدنا في أماكننا لانقوى على شيئٍ ولانأكل ولا نشرب

حتى العقل أصبحَ عاجزاً عن التفكيرِ و التصديقِ وهل حقاً مايحصل

خشينا أن يأتي علينا الجيشُ و العسكر

لينتقم أتباعه من الله فينا ويقتلونا في المَسكن

أو نتهم بأننا كنا السببَ في المقتل

اُو بشماتةٍ أو خيانةٍ عظمى إن نحنُ لم نحزن

رغمَ أنه مات بشكلٍ طبيعيٍ وعاشَ عمره و أكثر

و سرق من الشعبِ أعماراُ لاتُحصى بأرقامٍ و لا دفتر

مالذي يحصل.... مالذي يحصل

أحلامٌ .. كوابيسٌ.. خيالٌ و واقعٌ في نفس المنظر

وحددَ يومُ الدفنِ و المأتم

جماهيرٌ و جمهورٌ من دمشق الى القرداحةِ تُحشد

جميع كوادر الدولة تُساقُ للتشييعِ والويلُ الويلُ لمن لايحضر

و جميعُ المتملقينَ و محبي التسلقِ و المنبطحينَ ينتظرون في المقبر

و تنافس شيوخ السلطة من منهم على الجثمان يتلو و يقرأ

و باقي الأمة مذهولةٌ و لاتدري مالذي حصل و ما سيحصل

و أُغلقت جميع المحالِ و بدت المدن و الساحات كأنها لم تُسكن

هدوءٌ في كلِ مكان و لو رميتَ إبرةً في الشارعِ صوتها تسمع

و لم نصدقُ مايحصل:
لإننا في مدارسنا لم نتعلم إن هذا الفرعون يموت و يُدفن

و أياته التي أنزلها في مناهجنا عبارةٌ كهذه فيها لم تُذكر

و تأملنا بموته كلَ الخيرِ وإن التغييرَ حلمٌ أصبحَ أقرب وأقرب

و نحن في غَمرةِ سعادتنا اشتممنا رائحةً كريهةً لطبخةٍ تُطبخ

بنفسِ المكوناتِ والطعمِ والنكهةِ التي أصبحَ منها الشعبُ يقرف

و لم نُسأل بهذا الشأنِ و لو من بابِ الذوقِ لا أكثر

و عُدلَ الدستورُ من مقاسِ خوفو ليناسبَ قياسَ خفرع

و ساقونا الى استفتاءٍ لا نحتاج فيه سوى بصمةُ الإصبع

و تم كلُ شيئٍ بهدوءِ ساحري و بدأت مأساةٌ أفظع و أفظع

لاشيء عندي كي أضيفه .. ماتبقى تعانونَ منه مثلي و أكثر
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق