]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنا البَحرُ في أحشائِه الدُّرُّ

بواسطة: Jamel Soussi  |  بتاريخ: 2012-09-26 ، الوقت: 09:44:05
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

 

 

اللغة العربية تنعى حظها بين أهلـها

 

*************************

حافظ إبراهيم 

 

رَجَعتُ لنَفسي فاتَّهَمتُ حَصاتي

ونادَيتُ قَومي فاحتَسَبْتُ حَياتي

 

رَمَوْني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني

عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي

 

وَلَدْتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي
رِجالاً وأكفاءً وأَدْتُ بَناتي

وسِعتُ كِتابَ اللـهِ لَفظاً وغايةً
وما ضِقتُ عن آيٍ به وعِظاتِ

فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلةٍ 
وتَنسيقِ أسماءٍ لمُخترَعاتِ 

أنا البَحرُ في أحشائِه الدُّرُّ كامِنٌ
فهل سألوا الغَوَّاصَ عن صَدَفاتي

فيا وَيحَكُم أبْلى وتَبلى مَحاسِني
ومنكم وإن عَزَّ الدّواءُ أُساتي

فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني
أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي

أرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَةً
وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ

أتَوْا أهلَهُمْ بالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً
فيا ليتَكُم تأتونَ بالكَلِماتِ

أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ
يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي

ولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُمُ
بما تحتَه من عَثرَةٍ وشَتاتِ

سَقى اللـهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أعظُماً
يَعِزُّ عليها أن تَلينَ قَناتي

حَفِظْنَ وِدادي في البِلى وحَفِظتُه
لـهنّ بقَلبٍ دائمِ الحَسَراتِ

وفاخَرتُ أهلَ الغَربِ والشرقُ مُطرِقٌ
حَياءً بتلك الأعظُمِ النَّخِراتِ

أرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقاً
مِنَ القَبر يُدنيني بغَيرِ أناةِ

وأسمَعُ للكُتّابِ في مِصرَ ضَجّةً
فأعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتي

أيَهجُرُني قومي- عفا اللـهُ عنهُمُ-
إلى لُغَةٍ لم تَتّصِلْ برواةِ

سَرَتْ لُوثَةُ الافرَنْجِ فيها كَما سَرَى
لُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِ

فجاءَتْ كثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةً
مُشَكَّلَةَ الألوانِ مُختَلِفاتِ

إلى مَعْشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِلٌ
بَسَطتُ رَجائي بعدَ بَسطِ شَكاتي
   

***حافظ إبراهيم***      

 

  أ. جمال السّوسي /  

 

"موسوعة الجواهر و الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر "  

 

/ 2012            


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2012-10-03

    رحم الله ذاك الرعيل الغيارى على أمّتهم وتاريخهم ولغتهم وأمجادهم،

    رحم الله أناساً نذروا حياتهم لنهضة أممهم وأوطانهم،

    [فجاءت كتوب ضمّ (سبعين) رُقعةً]. لو عاش (حافظ إبراهيم) إلى أيَّامنا لقال: فجاءت رُقعاً طُمِسَ أصلُ ثوبِها ..

    أخي جمال: الأمم التي لا تحترم نفسَها، لاتحترم كلَّ شيءٍ يمُتُّ لها بصلة، وبالتالي لا يحترمها أحدٌ ..

    في العهد العباسي، يوم كان العرب في قمّة الشعوب حضارة ورُقيّاً، كان الناس يتهافتون على تعلّم (العربية)

     واليوم، حين صرنا في الحضيض صار العرب أنفسهم يتفاخرون بتطعيم منطقهم ببعض المفردات الأعجميّة

     ويعدّون ذلك برهاناً على رقيّهم وتحضُّرهم ..

    دمت أخي جمال ودامت غيرتكم على تراثكم ومكانة أمتّكم ووطنكم.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق