]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نظرة موضوعية

بواسطة: سامية يوسف  |  بتاريخ: 2012-09-26 ، الوقت: 04:03:52
  • تقييم المقالة:
     في إحدى البرامج الدينية على أحد القنوات الفضائية كانت هناك مداخلة من أستاذ جامعي متخصص في علاج الأمراض النفسية ,  يعلن اعتراضه الشديد على الرأي الذي أفتت به ضيفة البرنامج عن عدم جواز الخلوة بين الطبيب النفسي ومريضته ,  على اعتبار أنها  خلوة غير شرعية , وكان الطبيب يشعر وكأن هناك إهانة موجهة إلي الأطباء النفسيين خاصة و أن هناك تهمة أو طعن في أخلاق الأطباء عموما ,فلماذا هذه ا الحساسية التي لا مبرر لها؟  ,  إن الحكم الديني حكم عام ولا يخص طائفة من الناس ولا يتهم أحدا بذاته , ولكن النظرة الموضوعية تكشف لنا أنه مادامت هذه أوامر من الله سبحانه وتعالى فإن هذه الأوامر يجب أن تحترم , معلوم جيدا أنه في  الدين الإسلامي لا توجه الاتهامات هكذا جزافا ولا بدون دليل ,فالموضوع ليس اتهاما لأحد أو طعن في أخلاق أحد ولكن الموضوع أن الله سبحانه وتعالى هو خالق النفس البشرية وهو أعلم بنقائصها  ومواطن   ضعفها , ومراكز قصورها , فالله سبحانه وتعالى عندما أمر آدم ألا يأكل من الشجرة المحرمة لم يقل له ولزوجته " لا تأكلا من هذه الشجرة " ولكنه قال " و لا تقربا  هذه الشجرة " مع أن المحرم هو الأكل وليس مشاهدة الشجرة ,  ولكن الله سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد , يعلم ضعف هذا المخلوق , ربما كان في منظر الشجرة أو رائحتها  ما يغري بالأكل , ولذا فمن فرط رحمة الله بهذا الإنسان  الذي لا يريده أن يقع في المعصية يطلب إليه أن ينأى بنفسه تماما عن مواطن الخطر , ومثل هذا في تحريم الخمر والميسر و في مثل كل هذه الأمور يجب على الإنسان أن يبتعد عن مجالس المعصية , ربما يغريه الموقف  بالمشاركة في اقتراف ما يغضب الله تعالى , هذه التوجيهات العظيمة تأتي من فرط رحمة الله الواسعة  وحكمته البليغة وعلمه المطلق , ليس مقبولا من أحد يؤمن بالله ورسوله أن يغضب ويقول وماذا لو جالست هؤلاء , هل أنا فاقد السيطرة على نفسي فلن ألبث أن أشارك في معاصيهم ! يا سيدي :  خالقك أعلم بقدراتك  وأرحم عليك من نفسك , ولست أقوى من كثير ممن اقترفوا الموبقات نتيجة لاقترابهم من مواطن الخطر   , لماذا لا نحترم التوجيهات النبوية الحكيمة ,أليست لنا جميعا مرجعية دينية نحتكم إليها عندما تختلف ؟ ألم يقل الرسول الكريم في الحديث الشريف : لا يخلون  رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما , " رواه الترمذي " أسلوب الحديث يدل على أنه لا يوجد أي احتمال آخر عند اختلاء رجل بامرأة أجنبية عنه إلا أن يجد الشيطان فرصته السانحة ليفعل أفاعيله وينفث سمومه,  وأسلوب الحديث يدل على أن الحالة عامة وشاملة ولا يوجد أي استثناءات  ,الحديث يشمل الطبيب , وعالم الدين , ووكيل النيابة , ورئيس العمل , وليس هذا بداية قدحا في أحد أو في مهنة , ألم يقل القرآن الكريم على لسان الشيطان " لأقعدن لهم صراطك المستقيم " فكما أن الشيطان يوسوس لعباد الله وهم في حضرة الله سبحانه وتعالى أثناء الصلاة , وأثناء قراءة القرآن الكريم , هو أيضا حريص على الإغواء والتحريض على المعصية وتزيينها  إذا وجد فرصته حتى ولو كان الموقف هو أشرف المواقف وأكثرها احتراما ,وأوفرها نوايا طيبة , وما دام المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى قد أبلغنا عن قيوم السماوات والأرض , وفاطر النفس البشرية والعالم بدقائقها ما لا نعلمه ولا ندركه أن هذه الخلوة هي فرصة محققة أما م هذا العدو اللعين ,فلماذا لا يبرأ المؤمن لدينه ويحتاط ولا يكون كما يقول الحديث الشريف كالذي يحوم حول الحمى يوشك أن يقع فيه . سؤالا أريد أن أوجهه إلى الدكتور : هل تضمن أخلاقيات جميع المنتمين إلى مهنتك ؟ لا يمكن أبدا أن تكون الإجابة بنعم ,  يا سيدي خطورة المعصية المحتملة وكونها ليست أمرا هينا وأن  الموضوع من الممكن أن يصل إلى ما لم يخطر لأحد أطرافه على بال يجعل التشدد في هذا الأمر واجبا , ولو  فرضنا أن  الغالبية المطلقة من  الأطباء  أتقياء جدا , ونفوسهم قوية جدا وكذلك المرضى ولكن هناك احتمال واحد في المليون لحدوث هذا النوع من المعاصي فإن خطورة الوضع تتطلب أن نعمل لهذه النسبة المتناهية الضآلة ألف حساب ,فكيف يكون ذلك ,هل الأفضل لمهنة الطب أن تمارس في ظل التعليمات الدينية بصفة عامة دون اتهام لأحد , أو نبتعد عن هذه التعليمات فيحدث ما يسيء إلى المهنة كلها وجميع المنتمين إليها ؟  أنا  أتعجب جدا لمن ينهضون وينبرون للدفاع المستميت عن أخلاق الأطباء" الذبن لم يتعرض أحدا لها "على الرغم من أن كل مهنة فيها الصالح والطالح , ولا يستطيع إنسان أن يزعم أن كل من ينتمون إلى مهنة ما لا بد أن يكونوا جميعا بلا استثناء على مستوى ما تتطلبه هذه المهنة  من أخلاق ومسئولية , ومهنة الطب على عظمتها لا يستطيع أحد أن ينكر أن مثلها مثل أي مهنة أخرى  من بين من ينتمون إليها , الجاهل , والجشع, والمستغل لظروف مرضاه  ومصاص الدماء , والمهمل , والفاسق ,    الخ فلماذا الدفاع المستميت عن كل هؤلاء   " ها أنتم هؤلاء تجادلون عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم  القيامة أم من يكون عليهم وكيلا " والرسول الكريم بقول : " من خاصم في باطل وهو يعلم أنه باطل لم يزل في سخط الله حتى ينزع " فلماذا يحمل إنسان نفسه هذه الأوزار؟ ما ذا يحدث لو تماديتم في دفاعكم  ودعواكم , ونجم عن هذا تهاونا في الاحتياط الواجب وأدى هذا التهاون ما هو معلوم للجميع ألا يشعر هؤلاء المدافعون المتحمسون بنصيب من المسئولية عن هذه الجرائم , ؟  ,    والكلام لا يأتي من فراغ وحديث النبي عليه الصلاة والسلام على الرغم من أننا نتقبله على انه حقيقة لا جدال فيها ولا مراء , إلا  أن  الواقع أيضا  يؤيده ألم يسمع الجميع عن هذه الفضائح الأخلاقية التي صدمتهم وزعزعت ثقتهم في  أطباء المفروض أنهم أقسموا قسم ابقراط هذا ,الذي يزعم البعض أنه يكفي لأن يلتزم كل طبيب بكل ما يمليه عليه واجب هذه المهنة العظيمة ,إذا كان الإنسان لا يعمل لمن لا يغفل عن مراقبته , ومن ناصيته بيده , ودقات قلبه وأنفاسه بيده لا يعمل لهذه المراقبة أي حساب , فهل يردعه قسم أبقراط ! لو كنا نلتزم بتعاليم الله سبحانه وتعالى وتوجيهات الرسول الكريم , ولا تذهب امرأة أو فتاة إلى الطبيب إلا مع محرم أو سيدة , ما سمعنا عن هذه الفضائح , وارتكاب الفواحش بهذه الصورة ولكن المأساة  أنه كما يقول القرآن الكريم " وكان الإنسان أكثر شيء جدلا " ألم نقرأ في القرآن الكريم عن النبي الكريم يوسف  " ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين " وكما يقول المفسرون كان هم امرأة  العزيز بالفعل ولكن هم يوسف عليه السلام كان هما في نفسه نتج عن بشريته وشبابه فهل يستطيع أن يزعم أي إنسان أنه أفضل من النبي وأنه في مناعة من هذا الهم  وإذا كان يوسف عليه السلام لكونه من عباد الله المخلصين قد صرف الله عنه السوء والفحشاء بعد هذا الهم  وجعله يتذكر ويقول " إنه ربي أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون " فماذا يفعل باقي عباد الله غير المخلصين الذين توعدهم الشيطان بالغواية ؟ في مواقف قد تفتح للشيطان هذا الباب , في إحدى كليات الطب الإقليمية كان هناك أستاذا يدرس لطلبته مادة تسمى السلوكيات عن آداب مهنة الطب العظيمة وأخلاقياتها , وكان يركز وينبه  في محاضرته على ضرورة حضور المريضات مع محرم أو سيدة فما هي الرسالة التي كان يريد هذا الأستاذ الفاضل إيصالها إلى طلبته ؟ هل كان يريد أن يخبرهم أن الأطباء هؤلاء هم فئة لا خلاق لهم من البشر وأن على المرضى أن يأخذوا حذرهم منهم ؟ أم أنه يريد أن يقول لهم إن مهنة الطب العظيمة ينبغي ممارستها من خلال احترامهم لشعائر دينهم الحكيمة ؟ الكلام طبعا لا يخص الأطباء وحدهم ولكن يخص جميع المهن والأوضاع  التي فيها احتمال للخلوة بين رجل وامرأة أجنبية عنه ,حتى لو كان هذا رجل دين , يجب ان تتخذ الاحتياطات والتدابير لعدم تواجد مثل هذه الخلوة , يجب ألا تغلق الأبواب , وليس في هذا إهانة لأحد أو اتهام ولكنه احترام للدين ,إن من يحرص على هذا يكون حقا جدير بالاحترام .           
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • الشاعر والكاتب حسين البدري | 2012-09-26
    إحاطة جميلة بالموضوع وهو يحتاج إلى مراجعة ونقاش، فالمعروف أن المرضى النفسيين يخشون الكلام عن مشاعرهم أمام أحد ،وربما تكون أمراضهم ناتجة من سلوكيات المحرم الذي معهم مثلاً،  فكيف يطلع المحرم على الحديث الجاري بين الطبيب والمرأة ؟ يبذل الطبيب النفسي وقتاً طويلاً من أجل زرع الثقة بينه وبين المريض لكي يتحدث ويدخل في صلب المشكله والإحاطة بكل جوانبها ووجود شخص محرج للمريض وخصوصا وأنه لايضمن صمت المحرم وسكوته فيما بعد. عليه يجب أن تعرض الحالة هذه إلى فقيه وإطلاعه على الأمر بكل حيثياته للوصول إلى فتوى بشأنه.فنحن نعرف أن هناك ضرورات تبيح المحضورات وربما تقع مثل هذه الحالة تحت هذا البند.شكراً لك

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق