]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أفاق الثورات العربية (3)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-09-25 ، الوقت: 19:57:20
  • تقييم المقالة:

 

وكانت الثورات العربية خيرا على هذه الأمة، لأنها كشفت أن هذه الأنظمة لن تستطيع العيش بدون وجود فزعات توهم بها الرأي العام الداخلي والخارجي، وأنها كذلك هي من كانت تصنع دوما وهم العدو الداخلي والخارجي وتدفع المعارضين ليكونوا أعداء للسلطة، بل تدفع بعضهم لحمل السلاح في وجهها لكسب مبررات البقاء في الحكم وتقوية سلطتها والإبقاء على حالة عدم الاستقرار. ولما ثار الشباب رافعا شعارات التغيير فقدت عقولها، لأنها لا ترغب في تغيير شامل، يمس تغيير النظام في أساسه، كونها تعودت على تغيير البسطاء من الناس لا كبار المفسدين الذين افسدوا البلاد والعباد واستعبدوا الناس، وصاروا عبارة عن بالوعات تلتهم ثروات الشعوب تحت سلطة الظلمة وفي غياب سلطان الرقابة، ثم تحولوا إلى جماعات إرهابية تمارس الإجرام الممنهج، تقتل وتعتقل وتهجر الناس من أوطانهم حتى تجد فرصة الاستيلاء على المزيد، ولما ثار الشباب المقهور والمحروم من أبسط حقوقه في وجه هذه الطغمة الفاشية وممارساتها الظالمة، منددا بجرائمها وفسادها، مطالبا بالحرية والتغيير والعدالة والحقوق الاجتماعية في الشوارع والساحات، أملا في إقامة دولة لا مكان فيها للظلم والاستعباد والطغيان، أخذتهم العزة بالإثم، وراحوا يقصفونهم بالصواريخ والدبابات من البر والبحر والجو، فقتلوا وجرحوا الآلاف، وغيبوا أثار ما مقدار ذلك.

 

لقد أخذت هذه الأنظمة من الوقت ما يكفيها لو كانت صادقة في الإصلاح وخدمة بلدانها وتطوير اقتصادها نظرا لامتلاك البلدان العربية ثروات عظيمة تجعلها في مصاف الدول المتقدمة، ولكنها استهلكت وقتها في قتل مقدرات الأمة وكبح الحريات وخلق الفزعات الداخلية والخارجية وإثارة الفتن القبلية والعرقية والمذهبية والطائفية للخلود في السلطة لا غير.

 

عبد الفتاح بن عمار 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق