]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة/ الغول الذي قتلته أم عمار

بواسطة: فيلسوفيا  |  بتاريخ: 2012-09-25 ، الوقت: 18:05:00
  • تقييم المقالة:

 

مازال شيءٌ يعتريه من الألم ..عدم القَبول ..الهروب ...كل أحاسيس الماضي مازال في سجنها ....لم يسمح لنفسه بمغادرة ذلك السجن...تم الإفراج لكنه ظل قيد الحبس الانفرادي الذي عاش فيه معتكفا يكرر ذات الصورة ..إنه العم صالحين ....مررت به فوجدتُ خارطة متنوعة الأشكال مترسبة على جبينه الذي امتلأ بخطوط الزمن المتعرجة ..وكل خط يحكي قصة في حياته ...وجهه الغليظ البشرة الطيني اللون ...وشفاهه المتورمة من احتراق سيجارة يصنع فحيح دخانها بعمق رئتيه كلها أصابع اتهام ....أدّت بحياة العم صالحين وجعلته لايألف أحدا من المحيطين به : سوى .....بقرة يجلس قربها ..وهي ترتع في مزرعة صغيرة تحوي ثلاث شجيرات ..وكلأٍ شحيح..قال في نفسه : لادار ولاولد ولامال ...سوى هذه القطعة والبقرة التي ترعى متحملة شحيح العيش معي ...سأبيعها ...لأجل أن تجد حياة أرغد من هذه الحياة التي تعيشها معي ..ستمر الأيام وتصاب بالقحط...أخذ متاعه ذلك اليوم وتوجه نحو المدينة التي كان يسمع عنها أكثر مما رأى فيها وجد أقواما ووجوها لم يألفهم كلما أطلق السلام على مجموعة -قلما- سمع ردا ..ليس كما تعود في قريته التي تردد السلام مرات ومرات .....وقف أمام رجل كهل يشبهه في الوحدة كان يخلص شبكة صيد ويخيطها ألقى بتحيته كالمعتاد ..نظر الرجل نحوه وهز رأسه ..قال له هل لك ..في شيء أبيعه ..دار صمت طويل ..تخلله اهتزاز الشبكة وسقوط ألواحها على الأرض اليابسة ...ثم قال : وماذا عندك؟ جلس أمامه ..بقرة هل هي حلوب أم عجفاء مثلك؟ آثر الصمت ثم قال : بل هي حلوب ..تدر كثيرا  قال له : أريدها بخمسمائة  ؛ لكن العم صالحين ..استنقص المال ...قال : لكنها ثرية  -بستمائة ولن أزيد!  رجع القهقرى ...وهو يؤنب نفسه ، لحقه الصياد ..سبعمائة ..ماذا قلت؟ هنا لاحظ أن أهل هذه البلد كثيرا ما يرجعون في كلامهم وخاصة التجار منهم ....فقال في نفسه ..سأصر على عدم الموافقة ...ولى مدبرا ولم يعقب  لحقه الصياد قائلا...آراها -أولا- ذهبا معا مقفلين ..ووقف عندها فوجدها ترعى ...وتدر كما قال الرجل ..أعجبه لونها وخوارها ...فقال ..هي بألف  هنا طرب العم صالحين ..ودّعها باكيا ....وقال :هذا نصيبي في حياتي ...لادار ولاولد ...بقرة ترعى العلف ...فصارت بألف  كانت حياته كشمس مشرقة صباحا مغربة مساء ..يجالس صبيان الحي يستمع أحاديثهم ...ويعجبه كلامهم عندما يقومون باستعراض قوتهم ...وأكثر ما يعجبه عندما يتحدثون عن عدو مجهول .....يشبه الغول ...يحوم حول القرى ....يلف ويختطف النساء ...له قرنان ....ويرتدي جلد بقرة ...له صوت يشبه صوت الرعد .... يتخيل نفسه في تلك اللحظات أنه ذهب إلى وادي ذلك الغول : نازله وقطع رأسه ؛مخرجا العتاق من سجنه..تمدد تحت خيوط الشمس في شتاء يوم ضاح ...كان يحلم أن النساء يتغامزن عليه ويصفنه بالبطل الفحل ....ازداد وجهه نورا ..واستشعر بقوة فريدة لم يستشعرها من قبل .. بشعور غريب يغمره..مرت إحدى النساء من أمامه ضاحكة ...ظنها تضاحكه ..لحق بها ....ورأى مكانها الذي تستقر فيه ..عاد للكوخ الذي يضمه داخل مزرعته الصغيرة ..بحث بين أثواب قديمة عن ثوب كان يرتديه والده عندما يذهب ليقابل ..مختار القرية ..قال في نفسه سأقابل اليوم ...أم عمار ....لعلها تهواني ...ارتدى الثوب ..وعصب وسطه بقطعة قماش شدت بطنه ..وضع على رأسه طاقية بيضاء اتضحت  سمرة بشرته  ...وقف أمام البئر الذي ترد عليه أم عمار ..وظل يغازلها مباشرة أمام نسوة القرية...فهربن جميعا ولحقت بهن أم عمار نافية وقاسمة لهن أنها لاتعرف هذا المعتوه..قال في نفسه : أأصبحتُ غولا حتى يرهبنني وتهرب أم عمار من أمامي ...جلس على حافة البئر ..ماذا فعلتُ حتى يهربن جميعا تاركات ...أوانيهن ودلائهن ..استحضر وجه أم عمار الذي ظهر جليا والكحل الذي يغمر عينيها .....ازداد ....شعورا بشيء يشده نحوها ...قال في نفسه ..سأتربص بها ..حتى تخرج لوحدها ..انتظرها طيلة ذلك اليوم مختبئا وراء شجرة عتيقة ....مر اليوم واليومان ومازال  يترقب حضورها البهيج..وفي اليوم الثالث تخيلها كغزالة ...تركض بين الأشجار ..قال في نفسه هاقد جاءت ...وبينما هي تملأ الإناء فاجأها ..كادت تصرخ تضربه بالإناء استوقفها وقال لها : أنا أريدك يابنت الناس ....وحاول أن يقترب منها ..وما إن اقترب حتى تحركت هي وسقط ..هو في البئر .عندها قام ذعرا وهو يستمع لقصة الفتى الذي يحكي عن غول الوادي الذي قتلته أم عمار


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق