]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

موت بلا موت

بواسطة: طارق نصر اللّواتـــي  |  بتاريخ: 2012-09-23 ، الوقت: 21:22:25
  • تقييم المقالة:

 

قصة قصيرة                                                                                                                   بقلم : طارق نصر                                                                                                 

                                               موت بلا موت

منذ زمن لم أره ،،

كان غائباً حتى عن نفسه ،،

كنا قديماً نستمع لسمفونيات ( بيهوفن ) ونحن نغمض أعيننا ونسافر طوعاً لمدن أخرى ، وحياة أخرى ، و واقع لا يعيش فيه أحد سوانا ، كان هذا عندما كنا نؤمن بنفس الأفكار ، ونعتقد بالمباديء والقيم والمثل العليا ، لم يخطر ببالي أنني سأفقده يوماً ، لم يخطر ببالي أنه سيبحر بعيداً ويغيب  إلى الأبد ، فعندما نفقد إنساناً بالموت نتحسر عليه بعد الرحمة ، ولكن الذي نفقده بإنسانيته ، نفقده بأخلاقه ، نفقده بجميع القيم التي نؤمن بها فإننا لا نتحسر عليه ، بل نتمادى في الدعاء عليه قائلين ( سحقاً سحقاً )

لأنه عندما هدم جميع القيم فإنه لا يدري بأنه هدم صورته فينا ، وشوه معالم وجهه الذي كنا نحبه ، نعم ،، كنتُ أحبه لأنه كان مفعماً مثلي بالأحلام ، كنت أحبه لأنه كان غارق حتى رأسه في عشق شيء أقدس من أرواحنا ، هذا الشيء أكبر من أن نسطره في سطور ، هذا الشيء هو ( الوطن ) الذي يحتوينا جميعاً ، هذا الوطن الذي نتذلل عليه فيغفر لنا حماقاتنا ، ولا يحني علينا باللائمة لو قصرنا في حقه أو اغتربنا عنه .

سامحيه يا ( ليبيا ) فالضال لن يعود ،، سامحيه يا  ( ليبيا ) وأغفري له الجرائم التي ارتكبها في حقكِ قتلاً ونهباً واغتصابا ،،

هذا كان صديقي ( عبد الله ) الذي كفر بالقيم جميعها  مفضلاً البقاء في القارب المثقوب ، كنتُ أجادله عندما بدأت الأحداث ، ناقشته حتى بُح صوتي ، وأدركت أنه كان يتباعد عني كما يتباعد اللحن في سمفونية بيهوفن  ، وخيّل إليّ أنه فقد لحاسمة السمع عندما كنتُ أثور في وجهه  ، خيّل إليّ أنه كان يبصر ملامحي وحركة شفاهي بلا وعي ،

بلا وعي ، وعندما وضعت الحرب أوزارها غاب ، هرب ، وتواى إلى حيث لا حيث .

هو الآن مُطارد ، مُطارد من شيء في داخله عادة لا نسمع توبيخه عندما نقدم على خطأ ، ولكننا نسمعه بوضوح بعد الوقوع في الخطأ قائلاً بتأسف : ( ألم أقل لك ؟)

هذا ما تسميه جميع الشعوب قاطبة ( الضمير ) .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق