]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

حكــــــــاية

بواسطة: الثريا رمضان  |  بتاريخ: 2012-09-23 ، الوقت: 14:59:49
  • تقييم المقالة:
كانت هنالك حكاية... وزعت بين أوراق بدرج مكتب خشبيّ قديم... لم تكن الأوراق مرقّمة... لكن التواريخ كانت مكتوبة على نهاية كل نص... نص بجانب الآخر... لا يستوي الواحد دون صاحبه... كانت الحكاية فوضوية... متشعّبة... تُربِك قارئها... الأبطال فيها أسماء... والأسماء فيها حروف... والحروف مقسومة لخرافات... لكلّ خرافة راوٍ... كانت روايات تعجّ بالمارة... المارة على رصيف الشارع الرئيسي للمدينة... المارة على ضفاف بحيرة صغيرة... المارة على مقهى يملؤه دخان الشيشة... المارة على طريق معبّدة بصخب الحياة... الأبطال اجتمعوا داخل صفحات... لكل صفحة كلمة عبور... لكل كلمة عبور سرّ مكتوم... لا أحد يكتب كلمة عبور مُسْقطة... لكل حرف دلالة... لكل دلالة أغنية في الذاكرة... الأمّ... الحبيبة... الـ أنا... ذكرى عيد الميلاد... رقم هاتف قديم...  الأغنية صرخت من بين سطور الحكاية... مدّدت شعاع شمس عتيق... قرأت عليه لحنها... فرّت من أمسيات صاخبة... الصخب بين العابثين ببقايا بنٍّ في فناجين تستفرغ طلاسما... الطلاسم توزّع قلوبا صامتة... الصمت يعزف على وتر الركوة... الركوة تغلي على نار الحلم... والحلم مستعدّ لانقلاب على فصل الخريف... والخريف يسكن أقصوصة متناثرة بين القسوة والصهيل... والقسوة أنشودة رجل عفّر وجهه بحب امرأة... والمرأة تلتفت للجدار تحاول أن تمسكه عن الوقوع... تزلزلت الأرض تحت قدميها وهي واقفة تتحدّى الشروخ... الشروخ بدأت تتشعّب... الشعَبُ باتت واضحة... القسوة بدأت تنخر في الجدار... والجدار حزين... والحزن استفاقة حالمة من ضجيج الحكاية... والحكاية دمع لا يهدأ... والهدوء أمنية المحبّين... والمحبّون كتبوا على هوامش الحكاية... الحكاية انتفضت من التراب... قالت مُدّي يدك وخذيني... اقرئيني... الكثير منّي قد يُغريك لترتيل أُحجيتي... على محراب أضحية العيد... العيد يرمي حلواه فوق الصفحة... الصفحة تفضحها الصفعة... الصفعة تحتاج لشمعة... والشمعة أطفأها الليل بباقة ورد... الحكاية سكرت بالمعتّق من نبيذ العذارى... والعذارى يكتسحن رصيف الحيارى... والرصيف احترق حجره بدموع الشمعة... والشمعة أنكرت حديث الدمعة... والدمعة توسّدت الصفحات... ربّما يشربها أريج الوردة... الوردة لن تأتي... قالت الدمعة... الدمعة لن تسقط... قالت الشمعة... الشمعة لن تُحرقني... قالت الوردة... ومضيْن يحتفلن بعيد ليس ككلّ عيد... عيد يكتفي بأرقام تؤرّخه... وينعس بين أزقّة مُعتِمة... والعتمة أفزعت الصبيّة... والصبيّة تلبس فستان التاريخ... سكت التاريخ على كفّ الحكاية... والحكاية ارتأت أن تنفصل عن الورقات... هل في الحبر ما يرويني؟؟ تمتمتْ... فبكى الحبر فراقها... قال... يا حكاية المرج الأزرق... لا تكتمي صوت قافية القصيد... غطّي البُنيّة بالحروف... الحروف اشتد بها الخوْف... فرّت من مارد القمقم الملتصق بهامش الورقات... صمتت أغنية الصباح... والصباح يشرب قهوة... والقهوة مُرّة... والمرارة بلون الحروف الساكنة على سطور الصفحات... والصفحات قصائد عُشْب التصقت بحذاء قاتم... الحذاء يلبسه بحّار... والبحّار جنديّ بلون لوز الربيع العطر... والربيع اعتراف بخذلان الصبيّة... والصبيّة تسترق النظر لبلدة قصيّة... والبلدة تُزغرد على روح الشهيد... والشهيد ممدّد على خشب أمّه... والأمّ ربيع يشعّ بوجع ابنها... وابنها ملتحف بردائه الأبيض... والبياض لون وردة البُنيّة... والبُنيّة تبحث عن الحروف... والحروف داخل الصفحات... والصفحات أصل الحكاية... الحكاية جمرة من نار على كفّ الصبيّة... الصبيّة أنثى غجرية... زهرة نقيّة... لبست فستان العيد... وانتظرت فارسها... يا لك من شقيّة... قال فارسها... العيد آت دون رائحتك الزكية... هبّت النسمة على فستانها... أسكرته بلا شهية... استفاق الفستان مثمولا... لبس عطر المزهرية... قال البحار كيف لي أن أملأها وردا... إن لم تكوني مثلي شقية... كتمت البُنيّة أغنية خفيّة... كسّرت الأغنية ملامح الغجرية... غنّت الغجرية على صوت فيروز البهيّة... سكتت القضيّة... قال البحّار... يكفيك عتابا يا بُنيّة... أقفلنا هنا القضيّة... قالت... إذن توقّف أنت عن عتـــــــابي... بطريقة عسكرية... وارحل إن لم تُعجبك الهدية... كانت الهدية وردة نديّة... بيضاء بلون روح الصبيّة... لم تكن تريدها بألوان نفاق امرأة غبيّة... كانت تريد أن تقطفها من قلبها بحسن نيّة...إن شمّها يوم عيده... يذكر روحها النقيّة...  سكنت الروح في الحكاية... الحكاية تخجل من حديث الزوايا... أباحت لنفسها الصراخ في وجه المرايا... حطّمت حياة طفلة منسيّة... عبّرت بعنف عن شوقها للخطايا... الحبّ خطيئة... الشوق خطيئة... الطيبة أقسى من الخطيئة... مرج الزهر يشتعل بقفا القضيّة... والبُنيّة تحتفل برجم الخطايا... والتوبة عن الخطيئة موعدها أَزَف... والساعة تدق بعقارب خبيثة... والخبث لا جناحين له مع الغجرية... والغجرية بنت بهيّة... والحكاية تُلبسها أحلى أساور... والأساور ياسمين... والياسمين يعطّر الورقات... والورقات تعترف بجمال الصبيّة... والصبية صلَبَت جمالها على خشب الحكاية... شوّهت ملامح صمتها... واختارت أن تثور على قسوة الجدار... والجدار شرخه صار أوسع... بوسع حكاية البهيّة... البهيّة نزعت خمار حيائها... ولبست خوذة جنديّ... نزلت الحلبة... قرّرت أن لا تكون سبيّة... صرخت حتى بحّ صوتها... وصدى الصوت على الجدار تدحرج... والجدار شرخه بان... والصبيّة تحاول أن تسنده... قبل أن يهوي عليها... أخذت زيتا وزعتر... ورغيفا متحسّر... قرّرت أن لا تستبيح في الليل عناد الحقيقة... ركبت زورقها... زورقها من ورق... والورق كتبت عليه الحكاية... والحكاية إن لم ينتشلها البحّار من الموج ستغرق... والموج اشتدّ على البُنيّة... والبُنيّة جدّفت... حتى تعبت... فرمت مجاديفها... ونزلت إلى الرمل تطلب يد البحار تحملها... والبحار صمت مخيف... والخوف أن تنهار البُنية...  رفعت راية بيضاء بسكون أنفاسها... أنفاسها غرقت في أعماقها... أعماقها شرايينٌ نبضُها خافت... والنبض سؤال جائر... لماذا تركت الحصان وحيدا يقاتل؟ والقتال صار هدنة... والهدنة كتبت قصّة... والقصّة بين الرفوف اختبأت... والرفوف بدت قفرا بدون أنفاس المحارب... والمحارب عاد من سفره... والسفر على أجنحة الحب تعثُّر... الصبيّة تتعثّر... والصباح يتكسّر... وبقايا الطِفلة فيها تتبعثر... بين جيوب المحارب... تبحث عن حبّة حلوى صغيرة... والحلوى تفاصيل صغيرة... والصغيرة أنثى بسيطة... أصابها الوَهَنُ من كِبَرِ القضيّة... والقضيّة سطور لا تحتاج سوى لبعض حروف ذهبية... والذهب وردة غجريّة... والغجرية تعلّقت بقلب الفتى... والفتى طفلها المدلّل... والدلال مطلب البهيّة... والبهيّة كتبت على سطور الصمت... هات يديك لتحمل معي القمر... تعبت من حمل الحكاية وحدي... القمر حين استفاق لم يستشر النجمات... الشمس حين أشرقت لم تُنكر الغيمات... والبحر حين انحنى على الرمل يُقبّله... لم يكن يدري أن موجه قد يرمي الحبّات بعيدا عن وطنها... البحر يمدح العابثين على شواطئه العفيّة... والصبيّة تنام على الرمل... تعدّ حبّاته الذهبية... الحبّات بعدد الحروف... والحروف بعدد صفحات الحكاية... والصفحات بعدد ترانيم فرحها... وفرحها في ثوبها الأبيض المغسول بالثلج... والثلج على سفح الجبل... والجبل في قمة قلب مسلوب... والقلب تعب من الدروب... والدروب لا تكتب إلا اسمه... واسمه بين الصفحات يذوب... ويذيب الثلج بعده... فيزرع زيتونة شوق عتيقة... يسقيها فيحييها...  الزيتونة في كفّه هاربة من العاصفة... والعاصفة مجنونة... والجنون صادق... والصدق في نظرة عينيه... وعيناه مبحرتان في ضيعة زيتون... والزيتون صار زيتا... والزيت دفّأ الخبز... والخبز صنعته الغجرية... والغجرية تتظلل تحت زيتونتها... والظل غاب عن التراب... والتراب اختبأ فيه حذاء البحّار... والبحّار عاد مع السفينة... ليأخذ معشوقته معه... والمعشوقة مازالت على الرمل تنام... والرمل غطّاها لتنعس في سلام... مدّ لها البحّار كفيه لتنهض من نعاس قاتل... خرِسَتْ... لم تقترب من لحن أوتار المحبّة... سكتت جداً... أمامه... وحين اختفى نحو المياه... صدحت بسرّ الحبّ في أذن الصدف... قالت... ويلتي... هل صار صعبا أن أقول له... إني أحبّه؟ أني من الشوق عجنت أرغفة صباحي؟ نادته في لحظة صدق سافرة... لكنها كانت تنادي ودعاء موجع يصرخ منها... لا تُجبني... نادته كي ترمي على الضفة الأخرى كبرياءها... والكبرياء كفرت بحُبّها... والحبّ في فمها تألّم... يريد أن يخرج من سجن مقيت... والسجن صار قهرا... والقهر يغتال الكلمات... والكلمات تتمرّد على السجن... والتمرّد يصبح شوقا... والشوق يفضحه الصدى... والصدى يبلغ مرماه... والمرمى بقلب بحّار بقلب طفل... والطفل بين أحضان الصبيّة... والصبية أنكرت صمت الليالي... قبّلته بلا تردّد... سكبت بين شفاه العشق أقصوصة أنثى... كتبتها في حكايات قصيرة... لتعيد المجد للحب العفيّ...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق