]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القراءة سلاح .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-09-23 ، الوقت: 12:59:58
  • تقييم المقالة:

 

يبدو أن من جبلة  الإنسان أن لا يتقبل الأوامر والنواهي ، وأن  يعمل على مخالفتهما والنهج على عكسهما ، فإذا أمر خالف الأمر ، وإذا نهي  اقترف المنهي عنه ...!!

ربما هي طبيعة التمرد المتأصلة في نفسه ، ونزعة العصيان التي  ركبت فيه - منذ  قصته مع  الشجرة المحرمة وجنة الخلد وإبليس الماكر - هي التي تدفعه إلى هذا السلوك المحير ...!!

ولنطرح الآن  سبب هذه المقدمة ، وهو أمر ( القراءة ) الذي وجهه سبحانه وتعالى ، منذ بدء الوحي ، إلى الإنسان عموما ، والإنسان العربي المسلم خصوصا .. لماذا يخالف الإنسان العربي المسلم عن هذا الأمر ، ويعزف عن القراءة ، ولا يوليها الأهمية التي تستحقها ، فتغتني معرفته ، وتربو مداركه ، وتتوسع آفاقه ورحابه ... فيصبح بالتالي جديرا بالحياة ، وأهلا لعمارة الأرض ، ومالكا لزمام الأمور كلها ، خبيرا بشؤون  الدنيا والدين معا ...؟!

إن القراءة – لو تعلمون – هي السلاح الحقيقي الفعال الذي يمكن الإنسان العاقل من الغلبة والقوة والسيطرة ؛ فالسلاح هو الذي يفتح مغاليق الأمور .. ومغاليق النفوس .. ومغاليق البلدان أيضا ... وتاريخ الإنسان والأمم  يشهد بذلك .

والامتثال لفعل القراءة هو الذي دفع كثيرا من الشعوب على امتداد تاريخ الحضارة الإنسانية ، أن تركب فلك الوجود ، وتمخر بحر العلم والمعرفة ، وتنساب بين أمواج الإنجازات والاكتشافات ، وتسيطر على صخور الخلق والإبداع ، وتصل في النهاية إلى شاطئ العظمة والمجد ، وذلك بفضل ربابنة السفينة الأذكياء الذين استهدوا ببوصلة « اقرأ » .

فبعد لحظة « اقرأ » التي دوت في غار حراء ـ كما قال أحد الناشرين العرب ـ انطلق المؤمنون على هديها يشيدون للإنسانية حضارة أنجزوها في فترة قصيرة مذهلة ، ثم انشغلوا بمنجزاتهم الحضارية عن بوصلة « اقرأ » ، فأدركهم ما أدرك الأمم من قبلهم من طول الأمد وما يورثه من قسوة القلب إلى درجة التحجر ، ومن الانكماش إلى درجة التكلس ، فتوقفت سفينتهم في عرض البحر تتقاذفها الأمواج ، وتركوا البوصلة يكسوها الصدأ فيعيق إبرتها عن الحركة .

فتعالوا جميعا نزيل الصدأ عن بوصلة « اقرأ » ، ونقلع قبل الموت التام في بحر العلم والحضارة والتقدم .


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق