]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المساحيق

بواسطة: سامية يوسف  |  بتاريخ: 2012-09-23 ، الوقت: 04:20:36
  • تقييم المقالة:

-المساحيق

لماذا تضع بعض النساء المساحيق في وجهها بدرجات مختلفة ؟ الإجابة  هي : لكي تبدو أكثر جمالا وتألقا ونضارة ، وأحيانا لكي تبدو أصغر سنا ، وبعيدا عن البعد الديني للموضوع وحرمة إبداء الزينة أمام الرجال الأجانب ، هل إقبال المرأة على وضع المساحيق نابع من حاجة حقيقية لأن تضعها  ، أو لأن هذه الحاجة هي شعور لديها في داخلها ولن يختلف الأمر إذا تخلصت من هذا الشعور ؟ ربما يبدو الموضوع غريبا ، فالنساء ومن القدم مغرمات بوضع الأصباغ واستخدام أدوات التجميل ، ومعامل ومصانع هذه المنتجات  تنتشر في كل أنحاء العالم  .

 

أما  لماذا تريد المرأة أن تبدو جميلة ومتألقة وأصغر من سنها الحقيقي ؟ هذه طبيعة النساء ، فالقرآن يخبرنا أن من بين أسباب كره العرب في الجاهلية لإنجاب البنات هو أنها تنشؤ في الحلية أي الزينة :   ، ولكن إذا كان  السبب الذي خرجت من أجله هذه السيدة من بيتها لا يتعلق بمنظرها أو جمالها ، إذا كانت موظفة  تؤدي عملا ما ، أو طبيبة أو مهندسة ، سواء كان عملها لكي تشارك في نهضة المجتمع ، أو لكي تشعر بنفسها وقيمتها ، أو لكي تساهم بقدر في ميزانية منزلها في هذا الوقت الذي يصعب فيه على الرجل أن يقوم وحده بمسئولية الإنفاق ،  لماذا التزين ؟ ربما يقول البعض وهل معنى أنها تخرج من بيتها لأي سبب ألا تكون جميلة ومقبولة ، وألا تحافظ على مظهرها ، ولماذا يفترض دائما أن هذا المظهر مرتبط بالزينة ، أنا أرى أن المرأة التي خرجت من بيتها لأي هدف مشروع أهم ما يجب أن يميز مظهرها هو الاحترام ، هي تتعامل مع الناس بشخصيتها وكفاءتها وقدراتها ، ومهنيتها ، هذا الشكل لن يستوقف الآخرين إلا دقائق معدودة وبعدها يتلاشى تأثيره ، لو وضعت ما وضعت ، أو نزلت إلى الشارع بوجه مغسول صدقوني لن يختلف الأمر ،  لا أستطيع أن أفهم ماذا لو بدت هذه السيدة أقل جمالا ؟ هل ستتغير نظرة الناس إليها ، أليست هذه النظرة هي كل ما يهمها ، إذا كان وجهها الذي خلقه الله لها لا يقنعها ولا يرضيها ، فلتطمئن أن الناس ما أسهل وأسرع ما يعتادونعليه ، والدليل أن الدنيا من حولها تفيض بكل أنواع الوجوه ومستويات الجمال ، والناس لا تتعامل مع بعضها على اختلاف ألوانهم وأنواعهم على هذا الأساس ، ولكن الشكل هو آخر ما يؤثر على تعاملات الناس ، قد تقول هذه السيدة ، وما شأن التعاملات ،  أنا أتزين حتى أبدو أمام الناس جميلة ، وليس لكي تتأثر تعاملاتي معهم ، وأسأل ، وماذا يهمك من نظرة الناس إليك ،  يرونك جميلة أو قبيحة  ، المهم أن يكون مظهرك غير منفر ملابسك متناسقة ، ثم إن الكل يعلم علم اليقين أن هذا ليس وجهك الحقيقي    ، هو وجه يبدو أنه لا يقنعك ، ولا ترضين عنه ، ولا تثقين في نفسك أنه يمكن أن تواجهي الناس به فتعمدين إلى وضع هذه الألوان والخطوط الذي تبعد به عن الطبيعة التي خلقها الله عليه ، لا يروقك لون الشفتين الطبيعي فتصبغينه بهذا اللون الأحمر الفاقع الذي لا يمكن أن يكون لون شفاة خلقها الله ، وتضعين هذه الألوان الغريبة خضراء وبنفسجية وأحيانا حمراء  حسب لون الفستان على الجفون ، ألوان لا نراها إلا على العين المريضة التي تعرضت لخبطة أو ضربة ، هل الناس مغرمة بالتغيير من أجل التغيير ؟ هل هو التقليد الأعمى ، لماذا تسمح النساء اللاتي  ترفع راية التحرر من سيطرة الرجال لمثل هؤلاء المتحكمون في الموضة والذي تعتمد ثروتهم على عفوا هذه الرغبات وعلى هذه الطريقة النسائية في النظر للأمور باستغلالهن إلى هذا الحد ؟  ثم إن الأطباء لا يكفون عن النصيحة بأن مثل هذه الأشياء الصناعية تؤثر تأثيرا سلبيا على البشرة ، وأن آثار السن تأخذ طريقها سريعا إلى مثل هؤلاء المعتادات على المساحيق والأصباغ ،  هذه الآثار التي لا تخشى المرأة الحريصة على شكلها وجمالها مثلها ، مع أنه بنظرة موضوعية للأمور يمكن أن نتخلص من كل هذا القلق والمخاوف :

 

سيدتي : اعتبري أن شكلك الذي خلقك الله عليه أقل من حقيقته وهذا شيء لا حيلة لك فيه ولا ينقص من قدرك وليس أساسا للتقدير ممن يهمنا رأيهم ونظرتهم ، وانك قمت بوضع بعض الزينة فأصبح كما هو عليه ، ولو أني أفضل لو كان  الأمر نابعا من تقبلك لشكلك وقناعتك به ورضاك عما منحك الله به من نعمة  ، أنت لا تتمتعين برؤية  وجهك ولا برؤية الناس لوجهك ، فليروه كما يرونه ، أنت تتعاملين مع الناس بأخلاقك الحسنة وباحترامك لنفسك وفرض شخصيتك ، ما أكثر النساء حولك ممن لا تضع أي زينة على وجهها ، قد تكون ذات حظ قليل في الجمال ، ولكن معيار الجمال لا يبدو له أي تأثير على صورتها أمام الناس ، إعطاء هذا المعيار قيمة أكبر من قيمته يبدو أنه تفكير فيه قدر لا بأس به من السطحية .

 

أما موضوع السن ، تريدين أن تبدي أصغر سنا ، لا تظهر عليك آثار السنين ، لماذا ؟   لماذا ننظر إلى السن على أنه عيب أو نقيصة ، السن هو احترام وخبرة ، الدين يدعو إلى توقير الكبير ، ولكن البعض من ذوي المقاييس المقلوبة أحيانا يسخرون من المسنين ، لا يجب أن نلتفت إلى مثل هؤلاء ، لا يجب على الإنسان أن يخشى شيئا لا يشينه ولا يعيبه ، هؤلاء الذين ينظرون إلى المسنين  بسخرية ، أقول لهم ، وما الذي يدعو إلى الانتقاص هذا الشخص شاءت إرادة الله أن يولد عام كذا ومرت عليه السنون كما هو حالها دائما فأصبح عمره كذا ، وأنت إن قدر لك أن تعيش ستمر عليك السنين وتضيف تباعا إلى عمرك ، لماذا نخفي أعمارنا ، هل هذا سلوك عالمي أم قاصر علينا هنا في مصر أو البلاد العربية ، عموما هذه عقدة يجب على من يعاني منها أن يتخلص منها ، وإخفاء السن الحقيقي لن يغير من الأمر شيئا ، المهم قبل أن أرحل   يجب أن أترك بصمتي في الدنيا ، يجب أن أحشد طاقتي لأفعل كل ما يرضي الله ويثقل ميزان حسناتي قبل أن أغادر هذا العالم ، وليس المهم أن أجاهد لأبدو اصغر سنا أو أكثر جمالا

 

سيدتي وفري مالك ووقتك وجهدك وصحة بشرتك وتوكلي على الله  فاغسلي وجهك وتوجهي إلى عملك وتخلصي من عقدك .

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق