]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خانة الديانة

بواسطة: سامية يوسف  |  بتاريخ: 2012-09-23 ، الوقت: 04:01:35
  • تقييم المقالة:

 

 

خانة الديانة في بطاقة الهوية على ما يبدو هي السبب وراء كل الأحداث الطائفية، ووراء كل التمييز الطائفي، ووراء  عدم تمتع غير المسلمين في مصر بحق المواطنة ، ووراء غياب مفهوم الدولة المدنية ، وجود هذه الخانة اللعينة ، هو الذي يقسم مصر إلى مسلمين ومسيحيين وما يترتب على هذا من كل ما سبق ، هذا هو التشخيص الذي يقدمه هؤلاء النخبة المستنيرون ، والعلاج لن يكون سوى التخلص من هذه الخانة ، سبب كل المشاكل ، الموافقة على هذا العلاج وقبوله أو رفضه  هي المقياس لاستنارة صاحبها آو انغلاقه ، ديانة الإنسان موضوع شخصي، علاقة بين العبد وربه، لماذا تكون هناك خانة ديانة إذا في بطاقة الهوية، في الدول المتقدمة   المنطلقة، من العيب والعار أن تسأل إنسانا عن دينه ، هذه أمور شخصية بحتة ، لماذا لا نسير في ركب التقدم ، لماذا الإصرار على هذا الانغلاق والتراجع؟

 

والسؤال: ماذا بعد إلغاء هذه الخانة ؟ هل حقا سنتحول إلى دولة مدنية عظيمة يتمتع فيها الجميع بحق المواطنة، حقوق وواجبات متساوية ؟ لا تفرقة بين مواطن وآخر على أساس الدين،  أم هذه ستكون الخطوة الأولى على الطريق ؟ نحن لا نتعامل في معاملاتنا العادية ببطاقة الهوية، من يتعرض لكنيسة بالهدم أو الحرق يعلم حتما أنها مكان لا يتعبد فيه سوى المسيحيون، ليس في حاجة إلى النظر في بطاقات هوية من يدخلها، الأستاذ الجامعي المتعصب لا يطلع على بطاقات هوية طلبته ، غالبا اسم الطالب ينم عن دينه ، كل من يحمل اسم محمد أو مصطفى أكيد مسلم ، ومن يحمل اسم جورج أو بيتر من المؤكد أنه مسيحي ، من ترتدي الحجاب أكيد مسلمة ، من يرتدي دبلة زواج فضية أكيد مسلم ، أما الدبلة الذهبية فالغالب   أن يكون صاحبها مسيحي ، فهل الخطوة التالية على الطريق هي التخلص من كل هذه الفروق ، نختار لأبنائنا أسماء موحدة من التي لا تنم عن الدين ، يرتدي جميع الرجال المتزوجون دبلا فضية أو يتم الاستغناء عن تقليد ارتداء دبلة زواج بالكامل، أو التغاضي عن التوجيه الديني بتحريم لبس الذهب على الرجال؟  ،وأيضا بالنسبة لارتداء الحجاب الذي تعتبره أستاذة فريدة الشوباشي  إفرازا طائفيا ينم عن دين صاحبته ،  على النساء أن تتخلى عن الاعتقاد بأنه فريضة وتأخذ بما تعتقده سيادتها انه ليس كذلك ، أم أن المقصود من إلغاء خانة الديانة ، ألا نجعل للدين كل هذه الأهمية والصدارة في حياتنا ، لأن جعله الاعتبار الأول بالنسبة لنا يتمخض عنه كل هذه  التعصب والتفريق في المعاملة على أساس الدين ، فهل  فعلا إلغاء خانة الديانة سيقلص من الاعتبار الديني عند الناس  ،أو سيهمشه كما يرغب البعض ، وهل ستحل كل مشاكل المواطنة والدولة المدنية وتختفي الأحداث الطائفية ؟ .

 

لا أدري لماذا نحن دائما  وأبدا مغرمون باللف والدوران حول المشكلة ؟، لماذا نتعامي عن أصلها ونعجز عن الوصول مباشرة إليه ؟ ، لماذا لا نستطيع مواجهة تطرفا إلا باتجاه متطرف آخر؟ ، لماذا ننظر إلى الدين نفسه وكأنه بطحة على رءوسنا وكأن المشكلة تكمن في الدين وليس فيمن يعتنقه  وسوء فهمه له ، لماذا   نتجه دائما  إلى البحث عن نقودنا  الضائعة تحت أعمدة الإنارة لأنه أيسر  إذا كنا قد فقدناها في مكان مظلم ؟ ثم إذا كان الحل في التطرف الديني آو التفرقة وعدم تمتع الجميع بحق المواطنة على أساس الدين سببه خانة الديانة ، فكيف نتصرف إذا كانت التفرقة وانتقاص حق المواطنة على أساس الجنس مثلا ، بعض الشركات أو المهن تتعصب للذكور دون الإناث ، فهل ننصح أيضا بإلغاء خانة الجنس لتتحقق المساواة ، وهل سيؤدي هذا إلى التعتيم على جنس الإنسان فلا يتم التفرقة على أساسه ؟ إذا كان الحل الألمعي المبتكر للقضاء على مشكلات التعصب والتفرقة هي إلغاء الأساس الذي تبنى عليه المشكلة  فالمطلوب هو أننا نلغي هوية الإنسان بالكامل ، نتخلص من كل ما يميز إنسانا عن آخر ،  حتى يتمتع الجميع بحق المواطنة بدون تفرقة ، والغريب أننا في مصر نعاني من كل أنواع المحسوبيات والوسائط ، ويعاني المواطنون أسوأ أنواع التفرقة على كل  أساس ، المستوى الاجتماعي ، الاقتصادي ، القرابة ، حتى داخل الدين الواحد ، لا يستطيع أحد إنكار التعصب في بعض الوظائف ضد المحجبات ، وهو تعصب يفوق أحيانا ما هو ضد الأقباط ، ومع ذلك لا أجد مثل هذه الغيرة على حقوق المواطنة من قبل هؤلاء التقدميين الحريصين على مصلحة الوطن والمواطن، بل على العكس ربما يحمل كلام بعضهم كأستاذتنا فريدة ، ما يفهم منه أن هذا التعصب منطقي جدا ومفهوم  ولا غبار عليه ، وأن من اختارت الحجاب عليها أن تدفع الثمن ، الحرية في ارتداء الحجاب لا تدخل ضمن حقوق المواطنة ،بينما  الحرية في عدم ارتدائه  حق مواطني أصيل !

 

 وعلى هذا فعذرا إذا قلت أنني وإن كنت أرى وأصدق أن الكثيرين ممن يتبنون فكرة إلغاء خانة الديانة ، مخلصين وعلى قناعة بأنها من بين أسباب المشكلة ، أرى أن فريقا كبيرا من العلمانيين والليبراليين ، لا يهدفون من دعواهم وصوتهم المرتفع إلا تهميش الدين من أجل تهميش الدين ، الكثيرون منهم لا نرى أصواتهم ترتفع ، وتعلو إلا عند وجود مشكلة طائفية ، نراهم يبدون تعاطفا مبالغا فيه مع الطرف الضعيف ، بل ويثيرون أحيانا مشاكل يزعمون أن لها طابع طائفي ، وكأنهم الغيورين على الحق والعدل ، استمعت إلى احد المشهورين منهم باتجاهاته العلمانية وهو يرغي ويزبد وتنتفخ أوداجه   لهذا الأمر الخطير الذي اكتشفه في كتاب الخط العربي في أحد مراحل الدراسة الابتدائية أو الإعدادية ، وتطلعت لأستمع لهذه المخالفة الخطيرة فإذا بها : تحية الإسلام هي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ولم أفهم ما يعني إلا بعد ما فسر حضرته سر غضبه ، بأن مثل هذه العبارة ستخلق جيلا من الإرهابيين !،لماذا ؟ لأن من يقرأ هذا لن يقبل أي تحية من أي إنسان إلا إذا كانت تحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، مما سيؤدي إلى خلق جيل من الإرهابيين ، أرأيتم مثل هذا من بعد النظر ؟!ويستطرد  ثم ما ذنب المسيحي أن تكتب له مثل هذه العبارة في كتاب الخط ؟ هذا الإنسان الذي لا يطيق أن يرى مثل هذه العبارة في كتاب الخط العربي ، لم أسمع له صوتا ، هو والكثير من أمثاله أثناء الثورة في ميدان التحرير عندما تلاحم المسلمون والمسيحيون من اجل الوطن كأفضل ما يكون التلاحم ، لا نسمع أصواتهم إلا في المشاكل والحل دائما هو تهميش الدين ، وعلى ذلك فلندع هذه الصيحات جانبا ولنناقش المشكلة بشيء من الموضوعية :

 

لماذا يتحتم علينا التقليد الأعمى ، لماذا لا ننظر إلى حياتنا وأمورنا الشخصية إلا من خلال المنظار الغربي ، لا يوجد في الدول الغربية خانة ديانة ، عيب أن تسأل إنسانا عن دينه لأن هذا أمر شخصي بحت  ، والسؤال هل أسلوب حياتهم مثل أسلوب حياتنا ؟ ، تقاليدهم ؟، عاداتهم ؟، أولوياتهم ؟ نعم دين الإنسان أمر شخصي ، نعم ليس من حق إنسان أن يحاسب آخر على دينه ، أو يعين من نفسه وصيا أو قيما على دين غيره ، أو يتدخل في اختيار إنسان لدينه ،هذا مفهوم طبعا ، حق من حقوق الإنسان  الأصيلة التي كفلها له الدين نفسه والقانون وكل اعتبار  محترم ، وكون الدين أمر شخصي موضوع لا يجادل فيه أحد ، ولكن ألا نتعامل مع الآخرين من خلال شخصياتهم ؟ هنا في الدول الإسلامية على عكس الدول الغربية الدين جزء من هوية الإنسان من طريقة تفكيره ، لأن الدين يدخل في كل أمور حياتنا ، متغلغل فيها ، على عكس الدول الغربية ،  يدخل في احتكاكاتنا اليومية بغيرنا ، لا تخلو كلماتنا وتعبيراتنا ، وسلوكياتنا من أمور لها طابع ديني أصيل ،  هنا الدين جزء لا يتجزأ من هوية الإنسان ، الإنسان المسلم تربطه بصديقه المسلم ما لا يربطه بصديقه المسيحي ، ونفس الحال بالنسبة للأصدقاء المسيحيين ، أحتاج أن أسأل إنسانا عن ميعاد صلاة العصر ،  أو أعطي له ميعاد بعد الخروج من المسجد ، أو أرشح له برنامجا دينيا ، أو أسأله التبرع لبناء مسجد ،  وأحيانا أسأله عن حديث أو آية ، المسيحي له علاقة خاصة بالمسيحي يحتاج فيها أن يتواعدا للذهاب سويا للكنيسة ، أو يسأله عن ما جاء في موعظة لم يحضرها ، أو يقترح له اسما مسيحيا لمولوده المنتظر ، وأيضا قد تربطني بصديقتي المسيحية ما لا يربطني ليس بصديقتي المسلمة ولكن حتى بأختي شقيقتي ، قد نكون سويا من عشاق الشعر ومتذوقيه ، بينما شقيقتي ليست  كذلك ، قد نكون خريجتا كلية واحدة تجمعنا دراسة واحدة ، أو قد ننتمي لحزب سياسي واحد تجمعنا نفس المبادئ الحزبية ، أو تجمعنا اهتمامات وظيفة واحدة ، بينما أختي وأختها  بعيدتان  عن كل هذا  ، الإنسان له جوانب كثيرة في شخصيته يتعامل من خلالها ويحتك بغيره من الناس ، ومن بينها وربما   أهمها دين الإنسان الذي لا يمكن إلا أن يكون جزءامن هويته ، ولذا ليس عيبا أن أعرف دين الآخر ولا هو عورة يجب التخفي بها ، المطلوب أن نضع الأمور في وضعها الطبيعي ، نعم لا ينبغي أن يكون حرصي على معرفة دين الآخر بسبب اتجاهات طائفية وتعصبية لدي ، هذا هو العيب ، ولكن إذا كان بدافع التعامل الطبيعي ، فما هي المشكلة ؟   ذكر الدين في بطاقة الهوية يكون  لأهميته ولأنه جزء من هذه الهوية تماما مثل كونه ذكرا أو أنثى ، لأنه يترتب على معرفة هذا أمورا خطيرة ،   بطاقة الهوية ضرورية  للتأكد  من الدين في أحداث الزواج فمن المعلوم انه يحرم على المسلمة الزواج من غير المسلم وعلى المسلم الزواج من غير المسلمة أو الكتابية ، أو في وظيفة لها طابع ديني كإمام مسجد  ، أو واعظ في كنيسة ، لماذا لا نتعجب عندما نرى البطاقات التي تجمع من لهم  نفس الانتماء في أمور بعيدة عن الدين ، ألا نجد كارنيه لكل نقابة يجمع كل من ينتمون إلى هذه النقابة ؟ أو كارنيه للكلية ، أو للحزب ،لأن داخل هذه التجمعات ما يجمع جميع الأعضاء ويميزهم عن غيرهم ، تمييزا طبيعيا ، نحن نريد أ ننظر إلى الدين على أنه أيضا شيء يميز إنسانا عن الأخر تمييزا طبيعيا هو سمة من سمات الاختلاف في كل شيء الذي جعله الله سنة في خلقه ، أن يترتب على هذا التمايز انتقاص من حقوق البعض أو عدم التساوي في الحقوق والواجبات والفرص المتاحة ، أو احترام الجميع على قدم المساواة ، فهذه هي المشكلة التي يجب أن نضع أيدينا عليها ، أستاذ جامعي يميز بين طلابه  على أساس الدين ، مدير شركة لا يعين في شركته من يخالفه في دينه ، هذا التفكير العنصري هو العيب الخطير ، هو السلوك المعيب ، والحل :  هل نتخذ التدابير كي لا يدرك هذا المتعصب دين من يتعامل معه ؟ أو نجتهد في تهميش الدين وتقليص دوره في حياتنا وجعله في نهاية طابور الاهتمامات ، حتى لا يتم التعصب على أساسه ،هذه حلول عرجاء عمياء متخلفة ، تفترض التخلف والقصور في عقول الجميع ، الحل في احترام العقل وطرح المشكلة طرحا منطقيا يعتمد على المعرفة  الحقيقية للدين وروح الدين ، لأن سبب هذا التعصب في الحقيقة هو جهل مزري ، وخلط ، وسوء فهم ، بل وإساءة بالغة للدين نفسه يؤكدها ويعززها هذه الحلول المريضة ، التي أحيانا  ما تكون بحسن   وكثيرا ما تكون بسوء نية ، هذه الحلول هي أيضا صورة من التعصب ضد فكرة الدين والمتدينين ، وهي أيضا تصوير لما يعاني بعض أصحابها من التطرف ضد الدين ، ولا أتعدى الحقيقة إذا قلت إن التطرف الديني هو النتيجة الحتمية للتطرف بعيدا عن الدين ، لا تنشأ هذه الأفكار المتطرفة والتجاوزات في ظروف طبيعية وسطية يكون فيها الاحترام للدين حقيقيا وكما يجب أن يكون .، فمثلا إذا قالت لي صديقة    فلانة زميلتنا فعلت كذا فسألتها  أيا منهما الطويلة أم القصيرة ،  أو البيضاء أم السمراء أو الصعيدية أم البحراوية لا توجد مشكلة ولكن إذا ما سألت المسيحية أم المسلمة حدثت المشكلة وكانت  الطامة الكبرى ، ووجهت بنظرات الاستنكار والاتهام    و  ،  الأسئلة غير المنطوقة ولكن مقروءة على الشفاة وفي العيون ،   كيف علمت أن هذه مسلمة والأخرى مسيحية ولماذا تهتمين أصلا أن تعلمي  إلا أن لديك ميول طائفية  وتمييزات عنصرية ، هكذا الدين ومعرفته بطحة على الرءوس يدل على أننا نعاني في داخلنا من عقد مرضية لا نرغب في حلها حلا جذريا ، والحل الجذري تظهر نتيجته عندما يكون سؤالي عن الدين طبيعيا مثل أي سؤال آخر ويتم الرد عليه بصورة طبيعية حتى لو كانت من أسألها تخالفني في الدين ، وكما قلت فهم الدين فهما حقيقيا عميقا  ومخاطبة عقول الناس  بالمنطق وليس رفع الشعارات ، يجب أن يكون هناك رأي عام مستنير يحق الحق ويبطل الباطل ، ويدان من يخالفه من الجميع ، يجب  التركيز على موقف الدين نفسه من التعصب والتطرف ، أن يعلم الجميع أن الله لا يطلب منا أن نكافئ من يتفقون معنا  على دينهم بتمييزهم ، ولا أن نعاقب  من يختلفون عنا بالتمييز ضدهم ، أنا كمسلمة لا يشرفني أن أحصل على مكافأة على إسلامي من عبد مثلي ، في الجامعة المفروض أن يكون  الاعتبار الوحيد  الذي يتم على أساسه التمييز هو المستوى العلمي والتحصيلي ،  في الوظائف العامة الاعتبار الوحيد هو للكفاءة، دين الإنسان لا يدخل ضمن مسوغات التعيين إلا في وظيفة لها طابع ديني ،

 

الأستاذ الجامعي الذي يميز على أساس الدين أو قرابة الطالب لأحد أعضاء التدريس أو أي اعتبار غير مقبول ، يكون خائنا للأمانة التي ابتلاه الله بها وتصرف فيما لا يملك ، ومثل هذا كل من يسلك سلوكه ، الله يقول : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ،  وأهل الأمانة هم أكثر الناس استحقاقا لها بصرف النظر عن دينهم ، والله  يأمرنا أن نطبق العدل بين الناس جميعا ، لا يمكن أن نجد اعتبار المواطنة كأفضل ما يكون مثلما نجده في التوجيهات الدينية ، عندما ينزل القرآن في عدد من الآيات  في صف يهودي اتهم ظلما بسرقة درع وكان السارق هو أحد الأنصار الذين أيدوا الرسول ونصروه  فيقول الله : " ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا "

 

الدين لا يرى في اليهودي إلا إنسانا بريئا  ، ولا يرى في الأنصاري إلا إنسانا ارتكب خطيئة ورمى بها بريئا ، فهل هناك  اعتبار للمواطنة أكثر من هذا ؟، وعندما يطلب العظيم عمر بن الخطاب من القبطي الذي ضربه بن عمرو بن العاص بالسوط لأنه سبقه مستنكرا أن يسبق ابن الأكرمين حسب ادعائه ،  أن يرد له الضربة  بعدما أرسل يحضره وأبوه والي مصر  من مصر إلى المدينة المنورة قائلا متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ، أليست هذه صورة مشرقة للتمتع بحق المواطنة  ، وهناك من مثل هذه الأمثلة التي تطبق الدين كما يجب الكثير.

 

الحل في مواجهة التطرف والتعصب  هو في أن تكسر الأساس الذي بني عليه ، من يظن أنه هكذا ينتصر لدينه ويعلي شأنه ويرضي الله ، واهم ،  الحقيقة أنه يسيء إليه أبلغ إساءة ، ويرتكب وزرا ويعصي الله ويخون الأمانة  ، وليس الحل  في الصيحات التي ظاهرها الخير وباطنها الشر كله ، من ليس الاعتبار الديني عنده هو الاعتبار الأول عليه أن يتفهم ويتقبل غيره ممن لا شيء لديهم يفوق الاعتبار الديني ،  عليه أن يحترم توجهات الآخرين واهتماماتهم .

 

 فقط من خلال احترام الدين وتعاليمه نجبر الآخر على التفهم والتجاوب ، الحل في  إرساء النظرة الوسطية الصحيحة ، ليس في التطرف بتهميش الدين الذي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التطرف في الاتجاه الآخر ،  الحل في إعلاء شأن الدين كما يجب أن يكون ، وليس في إلغاء خانة الديانة .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق