]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ظاهرة الإعجاز القرأني

بواسطة: Walid Dahri  |  بتاريخ: 2011-08-07 ، الوقت: 10:56:33
  • تقييم المقالة:

 

ظاهرة الاعجاز القراني عند علماء المسلمين

                                                  ( لو أنزلنا هذا القران على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله. و

                                                    تلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتذكرون)[1]

 

 

               شغلت قضية الإعجاز القرآني مساحة كبيرة من الفكر الإسلامي و الإنساني على مر العصور,و لا تزال تشغله حتى عصرنا الحاضر,و لقد تدارسها كثير من العلماء و الفلاسفة و أصحاب الكلام,و كان لكل منهم رأي ووجهة نظر,و تصدى لدراسته علماء المسلمين.على اختلاف مذاهبهم و نحلهم,و افردوا لها عشرات من البحوث و الرسائل و الكتب و المصنفات,و تعمقوا في دراسة القران دراسة موضوعية شامل لعلهم يصلن إلى كنه الإعجاز القرآني و تفسير هذه الظاهرة في هذا الكلام العيب.

فمن هؤلاء لعلماء من قال بفكرة الصرفة و قد قال كبير من المعتزلة أبو إسحاق النظام  هي أن الله صرف همة الناس عن معارضة القران على الرغم من مقدرتهم على معارضته و لكن لعائق هو صرف الله لهم  عن ذلك.لكن الفكرة لا يمكن أن تكون صحيحة لان القران نفسه تحدى تحدى العرب في أكثر من موضع أن يأتوا بمثله أو بعشر سور مثله أو بسورة مثله فكيف يتحدى الله العرب و هو قد صرفهم عن ذلك, أنها فكرة لا تتوافق مع حكمة و عدل رب العباد العلى العظيم العليم الحكيم.و سنعرض في هذه السطور إلى ابرز من تكلموا عن ظاهرة الإعجاز في القران الكريم من السلف و الخلف.

الرماني (296-386):هو أول من صنف في هذا الموضوع و قد حصر فكرة الإعجاز القرآني و بلاغته العالية من إيجاز و تشبيه و استعارة و تلازم و فواصل و تجانس و تضمين و مبالغة و حسن البيان و كذلك في سرده لأخبار صادقة لأمور مستقبلية و قال الرماني أن هذه الأمور لا يمكن للبشر ا ن يأتي بها مهما ارتقت درجته العلمية و سمت ملكته الأدبية.

الخطابي(319):و قد قال بان إعجاز القران الكريم هو في إخباره عن الأمور الغيبية السابقة و اللاحقة كما جعل الخطابي البلاغة القرآنية من أهم وجوه الإعجاز التي لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثلها و كذلك من أمور الإعجاز القرآني التي قال بها الخطابي خاصية التأثير في النفوس و الوجدان.

البقلاني(403):و هو صاحب المؤلف الشهير(إعجاز القران) و قد حدد الإعجاز القرآني في ثلاث وجوه:الإخبار عن المغيبات و أمية الرسول و النظم و قال بان هذه الأمور الثلاث لا يمكن أن تجمع في كتاب الله عز و جل و هو القران الكريم.

الجرجاني(471):و هو احد العلماء الذين تناولوا إبراز وجوه الإعجاز في القران تناولا دقيقا,و هذا واضح في كتابه(دلائل الإعجاز)و كتاب(الرسالة الشافية) و لكنه ركز في بحثه للموضوع على خاصية النظم و جعلها الوجه المشرق للإعجاز القرآني.

الزمخشري(538):و هو من أئمة البلاغة يشهد بذلك تفسيره العظيم الكشاف و الإعجاز عنده قائم على المعاني من تعريف و تنتكير  تقديم و تأخير ثم على ما يتصل بعلم البيان.[2]

مصطفى صادق الرافعي:و قد عرض لظاهرة الإعجاز في كتاب مستق سماه ( إعجاز القران و البلاغة النبوية) و إليك ما قاله  عن الإعجاز ألقراني ((نقول إنا الذي ظهر لنا بعد كل ذلك و استقر معنا,أن القران معجز بالمعنى الذي يفهم من لفظ الإعجاز على إطلاقه, حين ينفي الإمكان بالعجز عن غير الممكن,فهو أمر لا تبلغ منه الفطرة الإنسانية مبلغا و ليس إلى ذلك مأتى و لا جهة......فالقران معجز في تاريخه دون سائر الكتب,و معجز كذلك في حقائقه, و هذه وجوه عامة لا تخالف الفطرة الإنسانية في شيء فهي باقية ما بقيت...))[3]

محمد عبده:و هو الإمام المصلح الشيخ الذي قضى حياته في سبيل الأمة و هو أيضا من المهتمين بإبراز أوجه الإعجاز في القران الكريم و يرى أن القران معجزة من عند الله و لأنه صدر عن النبي الأمي و لأنه يخبر عن الغيب و لتقاصر القوى البشرية دون مكانته و قد كان له أراء تصحيحية غير قليلة و كان من المهتمين بإبراز الاشارت العلمية الواردة في القران الكريم و بدا ذلك في كتابه(رسالة التوحيد).

سيد قطب و هو من العلماء الذين وهبوا أنفسهم في سبيل خدمة هذا الكتاب العزيز و قد وضع نظريته في الإعجاز في كتابه التصوير الفني في القران حيث تتلخص فكرته في طريقة التعبير في القران هي التصوير الفني و هو ما يتميز به الأسلوب القرآني و إبراز مظاهر إعجازه البياني حيث يقول السيد قطب((التصوير هو الأداة المفضلة في الأسلوب القرآني فهو يعبر بالصورة المحسة المحيلة عن المعنى الذهني,و الحالة النفسية و عن الحادث المحسوس و المشهد المنظور و عن النموذج الإنساني و الطبيعة البشرية ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الشاخصة أو الحركة المتجددة)).

مالك بن نبي و قد وضع كتابا سماه الظاهرة القرآنية و قد درس فيه ظاهرة الوحي و النبوة دراسة موضوعية غاية في الحياد ووصل إلى انه لا يمكن   أن يكون هذا كلام محمد صلى الله عليه و سلم ابدا و إنما هو كلام رب العالمين و تكلم في كتابه أيضا عن مطابقة أخبار القران لأخبار الكتب السماوية السابقة مع ان محمد عليه الصلاة و السلام لم يعرف انه درس الكتب السابقة كذلك تكلم في مطابقة القران لبعض الحقائق العلمية.

و الآن بعدما عرضنا لمجموعة من أراء أهل العلم في تفسير ظاهرة الإعجاز القرآني ووجدنا أن كل عالم فسر هذه الظاهرة من وجهة نظره و حسب تخصصه و حسب العصر الذي عاش فيه و لكن التفسير الكلي لهذه الظاهرة لم و لن يصل إليه أحد لان مقومات المعجزة أن لا نستطيع تفسيرها و إلا فإنها لا تبقى معجزة فما بالك بالمعجزة الخالدة.

 

 

سورة الحشر الآية:21.[1]

 [2]محمد الصالح الصديق ,من روائع الإعجاز,ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر.2005 ص 123.

[3] محمد صادق الرافعي ,إعجاز القران و البلاغة النبوية.دار الكتاب العربي ط3 بيروت ص 156.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق