]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل الإعجاز العلمي وهم كما يقول د. خالد منتصر ؟

بواسطة: سامية يوسف  |  بتاريخ: 2012-09-22 ، الوقت: 22:05:38
  • تقييم المقالة:

 هذه أول واحدة من مجموعة  من المقالات  التي أرد فيها على كتاب د. خالد منتصر : " وهم الإعجاز العلمي " أولا :أقدر في الدكتور خالد حرصه على الدين والعلم كليهما

ثانيا : أعلم أن الدكتور خالد منتصر يؤمن بالله ، وبالتالي يؤمن أن كل ما في هذا الكون من صنعه وإبداعه ،  ويقدس القرآن الكريم ، ويؤمن برساله النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام ولهذا فهو يشاركني هذه الخلفية التي من خلالها سأناقشه فيما ورد في كتابه وسأتوجه من خلال هذه المناقشة فقط إلى من يشاركوننا هذه الخلفية ، أما الملحدين أو الزنادقة الذين لا يوجد معهم مثل هذه الأرضية المشتركة ، فبالطبع لا يمكن أن أتوجه إليهم بحديث يعتمد على هذا الاعتقاد المشترك ، ما سأعرضه هنا بالطبع هو فهمي لموضوع علاقة القرآن بالعلم ومن ثم موضوع الإعجاز العلمي :

د. خالد بنى كل معارضته لموضوع الإعجاز العلمي على فهم مقلوب ومغلوط ومشوه ومشوش لموضوع الإعجاز العلمي : الإعجاز العلمي ليس سبقا علميا ولا بحثا عن الحقائق العلمية بين آيات القرآن الكريم ، ولا جرا للنظرية من المعمل إلى المسجد ، ولا علما يرتدي العمامة ، الإعجاز العلمي هو فهم لبعض آيات القرآن الكريم على ضوء ما استقر حديثا على أنه حقائق علمية قال العلم فيها كلمته الأخيرة ، مثل كروية الأرض ، أو اتساع الكون ، الإعجاز العلمي لا يعني تأثر العلم بأي صورة بالقرآن ، ولكن تأثر فهم  بعض آيات القرآن بالعلم الحديث ، ليس هناك أي هدف علمي من موضوع الإعجاز ولكن الهدف ديني خالص ، الإعجاز العلمي ليس معنيا بالوصول للحقيقة العلمية ولكن ما يعنيه هو ما يترتب على الوصول لهذه الحقيقة من فهم أدق لبعض آيات القرآن ، هل وضح هذا الأمر ، أعتقد أن في هذاالرد الواضح على تساؤلات د. خالد : لماذا لم يتوصل الإعجازيون لهذه الحقائق العلمية قبل العلماء ؟

أنا كمسلمة أدرك تماما أن الوسيلة الوحيدة للوصول للحقيقة العلمية هي المعمل والميكروسكوب وكافة الأدوات العلمية ، والمنهج العلمي الصحيح ، وليس البحث في آيات القرآن الكريم وفي الواقع أول من يوجهني لهذا الفهم هو القرآن الكريم نفسه والأحاديث النبوية الصحيحة

فالقرآن يدعونا للسير في الأرض والنظر في الكون ، ولا يأمرنا أن نبحث في القرآن كيف خلقت الإبل او رفعت السماوات ، والنبي عليه الصلاة والسلام  في الحديث الشهير بتأبير النخل أخبر الصحابة بأن ما يخبرهم به من أمر الدين فهو الأعلم به أما شئون الدنيا فهم الأعلم ، لماذا ؟ لأن مصدر العلم الديني هو الوحي وبما أن النبي وحده هو الذي يوحى إليه فهو هنا الأعلم ، أما علوم الدنيا فمصدر العلم فيها مختلف ، كيف عرف الصحابة بضرورة تأبير النخل ، أليس عن طريق التجربة والخبرة ، التي لم تتوفر للنبي  إذا هنا يعلي النبي الخبرة والتجربة والدراسة كسبيل وحيد للوصول للحقيقة العلمية الدنيوية .

لماذا يتعين فهم بعض آيات القرآن على ضوء المعارف الحديثة ؟ ما الصلة بين العلم والدين ، إذا أراد الله سبحانه وتعالى ان يدعونا للإيمان به وبالبعث والجنة والنار وكل هذه الأمور الغيبية التي تبدو لنا غريبة ومخالفة لخبرتنا في هذه الحياة ، هل يعتمد أسلوب الإخبار المجرد والترهيب والترغيب فقط ، فيقول أنا موجود فاعبدوني ، هناك حياة بعد الموت ، هناك جنة لمن أطاع ونار لمن عصى ، وهذا كل شيئ ، في هذه الحالة كيف تكون استجابتي وكيف يكون إيماني ؟ هل أعتنق هذه الأفكار خوفا من أن اكتشف بعد الموت أنها حقيقة ، هل هذا الإيمان اليقيني الذي يريده الله لنا ، كيف أوقن بهذه الغيبيات في هذه الدنيا ؟ هل أتعصب تعصبا أعمى ، هل هذا هو نوع الإيمان الذي يريده لنا إله خالق مبدع حكيم ، رحيم ؟ ما هي الطريقة المثلى التي من المفروض أن يقنع الله بها عباده بكل هذه الغيبيات ؟

في الحقيقة ليس هناك من وسيلة أمثل من استخدام عالم الشهادة للتيقن من عالم الغيب ، الله يريدنا أن نؤمن به إيمانا مستبصرا وليس إيمانا أعمى ، هذا النوع من الإيمان تطلب أن يحادثنا الله  عن كل الغيبيات على خلفية من معلوماتنا ومعارفنا الدنيوية ، هذه الطريقة هي المعتمدة في الحديث القرآني قديما وحديثا عصر نزول القرآن وإلى ان تقوم الساعة ،  بل إن هذه الطريقة لا تختص بالقرآن ولكن تختص بالإنسان منذ نشأته ، كما سأوضح في مقال لاحق

فإذا كان الأسلوب القرآني يعتمد على استخدام المعارف الدنيوية كما نرى ذلك في آيات القرآن التي تتحدث عن خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر والشمس التي هي ضياء والقمر الذي هو نور ...الخ فهل ينبغي أن يتوقف هذا الحديث عند مستوى العلم الذي كان متاحا وقت نزول القرآن ؟ لماذا ؟ القرآن موجه إلينا بالضبط مثل ما كان موجها إلى من انزل عليهم ولا يختص بهم وحدهم ، كما أن العلوم والمعارف لم تتوقف على ما كان معلوما في هذه الفترة ولكن التقدم العلمي هو سمة هذا العالم ، فإذا كنا تفهمنا منطقية وحكمة أن يحادث الله من انزل عليهم القرآن على خلفية معارفهم الدنيوية التي كانت متاحةعندهم ، فلماذا لا أتقبل أن يدعوني الله للإيمان به وبكافة الغيبيات على الخلفية  العلمية التي أصبحت متاحة الآن ،أسلوب الخطاب لم يتغير كل ما تغير هو الخلفية التي من خلالها يخاطبنا الله سبحانه وتعالى ، وهذا هو المفروض من كتاب موجه للناس في كل زمان ومكان ، في المقال القادم إن شاء الله سأضرب بعض الأمثلة .


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق