]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

باقةُ وردٍ على نعش فاطمة مغلاج

بواسطة: ليث العبدويس  |  بتاريخ: 2012-09-22 ، الوقت: 21:20:28
  • تقييم المقالة:
فاطمة مغلاج، لن يُمحى هذا الاسمُ بسهولة، فثمّةَ أسماءٍ تحفرها أزاميلُ الوجعِ على أحجارِ الذاكرةِ الصمّاء، هكذا تشبّعتُ تلقائياً بهذا الهاجس مُنذُ صعقة الصورة الأولى لطفلةٍ تختزلُ كُلّ معاني البراءة واغتيالها الذي تجسّدَ أرقاً يسحقُ كُلّ رغبات السُهد ولذائِذ النوم الهنيء.  فاطمة، هذه الحُروف الخمسُ أمستْ تنقُر في جوفِ دماغي بكفٍ حمراء دامية، تُخربِش وتموءُ كقطةٍ محبوسةٍ في كيسِ ساحرةٍ شريرة، توقظُ فيَّ ذلك الشكل العنيفَ من الحُزن والكآبة، تحفُرُ نهاياتَ أعصابي وتُتلِفُ كُلَّ متلقيات الحِسّ والإدراك والتفاعل، اختطفتني فاطمة من أحضان عَيشيَ الذي لمْ يكن رغيداً يوماً، ورمتني على سطح صفيحِ اسمها الساخِن، عَلَقْتُ في اللامكان مُتأرجحاً بين فحيح (الفاء) وترنيمة تاءِ النهاية التي تتردّدُ بين (الحياة / الممات). هل كان ذنبُكِ انكِ ولِدْتِ وسط الكراهية؟ ما عساكِ اقترفتي كي تُسلِمكِ الساعةُ الأخيرة الى ذلك الموت المفاجئ المُتحشّرج في أحشاء براميل صارتْ تُعبّئ بالحُتوف والنهايات المُرعبة؟ ام هو ذنبُ ذَويكِ الذين اصطحبوكِ لابتياعِ بضعِ رُغيفاتٍ من خُبزٍ يتزاحمُ على طابوره أهاليٍ ذاهلون عن (بوط) خَنزيرٍ مُحلّقٍ في كَبد سماءِ المؤامرة وهو يركُلُ مُدحرجاً برميلاً من المتفجرات محشوّاً بقضبان بناءٍ مفرومة، نِكايةً في لحم الطفولة الغضّ وغيضاً على أُمّةٍ غادرتْ منذ شهورٍ مرحلة المُراهقة الى سِن البُلوغ الثوري؟ كان العُمُرُ ممتدّاً أمامها كامتداد مرعىً أخضر لأرنبٍ صغير، كان ضوءُ النهار يجري في أحداقها الواسعة، كانت تغرقُ في طبشورها المُلون، ودُمية الدُبّ التي صارتْ أيقونة الرحيل الفظيع الأخير، وحُلمٌ يُزغرِدُ تحت أثواب الطفولة بِغدٍ قد يأتي في القادم القريب، كانَ كُلّ شيءٍ جميلاً في عُيون فاطمة، حتى ضوضاءُ الحرب كانت وِفق مفاهيمِ فاطمة ضرباً من الاحتفال الصاخب والألعاب الناريّة البريئة، هكذا أفهموها او هكذا قررتْ فاطمةُ أن تفهَمَ كيلا تجفل مع كل قذيفةٍ عمياء او رشقة رصاصٍ أهوج، ما ضرّ عالم الاطفال لو غادرته فاطمة؟ من سيستشعر غيابَ ذلك الوجه المُدوّر والعيون السوداء العميقة وغرّةَ الشعر الفاحم القصير؟ أُخرجي بُنيتي من رأسي لأني أُخطّطُ لاستئناف حياتي على الهامش – كالعادة – دون فاطمة مغلاج او حمزة الخطيب او محمد الدرة او شيئاً من هذا القبيل الذي لا ينسى، سوف يُطاردكم طيف صاحبة هذا الاسم الملائكي ما قيّضتْ لكم الأيامُ النحِساتُ أنْ تعيشوا، ستكونُ دينونتكم شديدة التُعس وأنتم تُثقلون كواهلكم بإثم فاجعتها، وأرجوكم لا تصدعوا رأسي بمسوغاتكم وتنكرون أنكم لم تقضموا من تفاحة الخطيئة او تلعقوا شيئاً من دماء فاطمة، ففي النهاية، كلنا مشتركون في ذبحها. ليث العبدويس alabedwees@yahoo.com
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • الان صباح | 2012-10-14
    كلماتك  اكثر من مؤثرة يا اخي العزيز.. كلماتك تدخل القلب فتعصره .. رحم الله الطفولة في هذا العصر الذي لانستطيع ان نفهمه.. فمهما كان المجرمون اوغادا" لن نستطيع ان نفهم اصرارهم على اغتيال الطفولة البريئة.. هل يعقل بانها تخيفهم؟!.. رحم الله شهدائتا وبارك بك يامبدع

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق