]]>
خواطر :
لا تستفزي قلمي وساعديه على نسيانك..سيجعلك أبيات هجاء تردد في كل مكان و زمان..أضحوكة وعناوين نكت في الليالي السمر ..سيجعلك أبيات رثاء و قصائد أحزان تُتلى على القبور و على الأموات.   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . كن واقعيا في أمور حاتك ولا تلن مع المجهول وتأنى في معالجة أهوائه ، فما من رياح تكون لصالحك   (إزدهار) . 

العبودية المختارة

بواسطة: رضا عادل  |  بتاريخ: 2011-05-03 ، الوقت: 17:10:28
  • تقييم المقالة:

 

العبودية المختارة تأليف : إتين دى لابويسية
    فأما الآن فـلست أبغى إلا أن أفهم كيف أمكن هذا العدد من الناس , من البلدان , من المدن , من الأمم أن يحتملوا أحيانا طاغيا واحدا لا يملك من السلطان إلا ما أعطوه ولا من القدرة على الأذى إلا بقدر احتمالهم الأذى منه , ولا كان يستطيع إنزال الشر بهم لولا إيثارهم الصبر عليه بدل مواجهته. إن ضعفنا نحن البشر كثيرا ما يفرض علينا طاعة القوة ونحن محتاجون إلى وضع الرجاء فى الأرجاء ما دمنا لا نملك دائما أن نكون الأقوى.
تعليق ( يقصد أن الناس إذا كانت تحت قوة قاهرة وهم أضعف من أن يقاوموها , فعليهم أن يصبروا ويتأهبوا لقادم أفضل)
    إن التخلى عن خشية الشر ممن لم نلق منه إلا الخير لحكمة لو كان محالا ألا يخلط طيبته نقص.
تعليق : ( يقصد أن الناس إذا ما وضعوا ثقتهم فى شخص لخير يفعله بهم ودفاعه عن مصالحهم , يسلمون له قيادهم ويرفعونه لدرجة قد يتحول فيها ليصبح الشر فى مقدوره ، وأن رفعه إلى هذه الدرجة حكمة منهم فى حال ضمانهم لعدم تغيره أو تحوله).
    أن يقهر واحد الألوف المؤلفة ويحرمها حريتها , فهذا الطاغية لا يحتاج الأمر إلى محاربته وهزيمته , فهو مهزوم خلقة , بل يكفى ألا يستكين البلد لاستعباده , ولا الأمر يحتاج إلى انتزاع شئ منه بل يكفى الإمتناع عن عطائه. (بتصريف بسيط) إن الشهام لا يخشون الخطر من أجل الظفر بمطلبهم كما أن الأذكياء لا يحجمون عن المشقة. أما الجبناء والمغفلون فلا يعرفون احتمال الضرورة ولا تحصيل الخير وانما يقفون عند تمنيه , يسلبهم الجبن قوة العمل عليه , فالرغبة فى امتلاكه ( يقصد الخير) إنما تلصق بهم بحكم الطبيعة. الحرية وحدها هى ما لايرغب الناس فيه لا لسبب فيما يبدو إلا لأنهم لو رغبوا فيها لنالوها , حتى لكأنهم إنما يرفضون هخذا الكسب الجميل لفرط سهولته. إعقدوا العزم على ألا تخدموا تصبحوا أحرارا. هناك ثلاثة أنواع من الطغاة :- البعض يمتلك الحكم عن طريق انتخاب الشعب :- لولا أنه ما أن يرى نفسه يرتقى مكانا يعلو به الجميع وما أن يستغويه هذا الشئ الغريب المسمى بالعظمة حتى يعقد النية على ألا ينزاح من مكانه قط. ثم ان هذا الرجل لا يلبث أن يشرع فى إسناد القوة التى سلمه الشعب اياها إلى أبنائه. (لاحظ أخى أن الكتاب تم تأليفه فى القرن السادس عشر الميلادي!!!) والبعض الآخر بقوة السلاح ( يقصد الحرب , الإحتلال) والبعض الثالث بالوراثة. الطرق التى يستولون بها على الحكم تتعدد ولكن أسلوب الحكم لا يكاد يختلف : فمن انتخبهم الشعب يعاملونه كأنه ثور يجب تذليله , والغزاة كأنه فريستهم , والوارثون كأنه قطيع من العبيد امتلكوه امتلاكا طبيعيا. ولكن طالما بقى بالإنسان أثر من الإنسان فهو يقينا لا ينساق إلى العبودية إلا عن أحد سبيلين: إما مكرها وإما مخدوعا. وإنه لأمر يصعب على التصديق أن نرى الشعب متى تم خضوعه يسقط فجأة فى هاوية من النسيان العميق لحريته إلى حد يسلبه القدرة على الاستيقاظ لاستردادها ويجعله يسرع إلى الخدمة صراحة وطواعية حتى ليهيأ لمن يراه أنه لم يخسر حريته بل كسب عبوديته. لا جدال فى أن للطبيعة نصيبا كبيرا فى توجيهنا حيث تشاء وأننا نولد على ما تدخره لنا من فطرة حسنة أو سيئة , ولكن لا مناص من التسليم بأن سلطانها علينا يقل عن سلطان العادة لأن الإستعداد الطبيعي مهما حسن يذهب هباء إذا لم نتعهده , فى حين أن العادة تفرض علينا صوغها أيا كان هذا الإستعداد. حاول أحد الملوك أن يستقطب أحد الرجال ليجعل منه أميرا على أحد البلاد وكان الرد كالتالى :-
" لقد جربت النعمة التى تعدنا بها (يقصد الملك) لكنك لا تعلم شيئا عن نعمتنا , لقد ذقت حظوة الملك وأما الحرية فلست تعرف ما مذاقها ولا مدى عذوبته , ولو فعلت لنصحتنا بالدفاع عنها لا بالرمح والدرع بل بالأسنان والأظافر" ( بتصريف بسيط)
    إنا لا نفتقد ما لم نحصل عليه قط وإنما بأتى الأسف فى أعقاب المسرة ودوما تأتى ذكرى الفرح المنقضى مع خبرة الألم. العادة أول أسباب العبودية المختارة. السنين لا تجعل من الغبن حقا وإنما تزيد الاساءة استفحالا. آجلا  وعاجلا يظهر أفراد ولدوا على استعداد أحسن يشعرون بوطأة الغل ولا يتمالكون عن هزه هزا ولا يرضون أنفسهم أبدا على التبعية والخضوع  .... , لا يمسكون قط عن التفكير فى حقوقهم الطبيعية وعن تذكر من تقدموهم وتذكر وضعهم الأول. أولئك هم الذين إذ ملكوا فهما نافذا ورأيا بصيرا وانصقلت عقولهم لم يكتفوا كما يفعل العامة بالنظر إلى مواطئ أقدامهم دون التفات إلى ما أمامهم وما وراءهم ودون أن يتذكروا وقائع الماضى ليسترشدوا بها فى الحكم على المستقبل وسبر غور الحاضر. أولئك هم الذين استقامت أذهانهم بطبيعتها فزادوها بالدراسة والمعرفة تهذيبا. أولئك لو أن الحرية أمحت على وجه الأرض وتركتها كلها لتخيلوها وأحسوا بها فى عقولهم وتذوقوها ذوقا ولم يجدوا للعبودية طعما مهما تبرقعت. إن السبب الأول الذى يجعل الناس ينصاعون طواعية للاستعبادهو كونهم يولدون رقيقا وينشأون كذلك. إلى هذا السبب يضاف سببا آخر : أن الناس يسهل تحولهم تحت وطأة الطغيان إلى جبناء مخنثين. إن الحرية تزول بزوالها الشهامة. إن الأحرار يتنافسون كل من أجل الجماعة ومن أجل نفسه وينتظرون جميعا نصيبهم المشترك من ألم الانكسار أو فرحة الانتصار , أما المسعبدون فهم عدا هذه الشجاعة فى القتال يفقدون أيضا الهمة فى كل موقف وتسقط قلوبهم وتخور وتقصر عن عظيم الأعمال. لكن الشئ المحقق هو أنه ما من طاغية يظن أبدا أن السلطان قد استتب له الا أن يبلغ تلك الغاية التى هى تصفية المأمورين بأمره من كل رجل ذى قيمة ما. المسارح والألعاب والمساخر والمشاهد والمصارعون والوحوش الغريبة والميداليات واللوحات , هذه وغيرها من المخدرات كانت لدى الشعوب القديمة طُعم عبوديتها وثمن حريتهاوأدوات الاستبداد بها. هذه الوسيلة وهذا المنهج وهذه المغريات هى ما تذرع به الطغاة القدامى حتى تنام رعيتهم تحت النير.
تعليق: ( لاحظ أن الكتاب فى القرن السادس عشر الميلادي , ومن هنا يمكننا أن نضم لهذه المغريات والمخدرات كما أسماها كرة القدم والتلفاز والمسارح والمسابقات الرياضية والفنية والمواقع والمجلات والكتب الإباحية ... الخ والهدف منها كما يظن الكاتب تخنيث الشعوب ويُرجع نجاح هذه الخطة لطبيعة الشعوب فهم يشّـكون فمن أحبهم وسذج حيال من يخدعهم ) ثم يتم الكاتب كلامه: " ذلك كان شأن الشعب الجاهل دائما : مفتوح الذراعين مستسلما للذة التى كانت الأمانة تقضى بالإمساك عنها , فاقد الاحساس بالغبن والألم اللذين كانت الأمانة تستدعى الشعور بهما."
    وما يُحسن عنهم صنعا طغاة اليوم الذين لا يرتكبون شرا مهما عظم دون أن يسبقوه بكلام منمق عن خير الجماعة وعن الأمن العام. يصنع الشعب نفسه الأكاذيب كيما يعود وليصدقها.
تعليق : ( يقصد الكاتب أن الشعوب تصنع الأكاذيب عن قدرات الحاكم الخارقة وتؤلف حوله الرويات ثم تصدق هذه الأكاذيب التى ألفتها بنفسه ويكون ذلك سببا فى استسلامهم للحكام)
    إن الطغاة كانوا يسعون دائما كيما يستتب سلطانهم إلى تعويد الناس على أن يدينوا لهم لا بالطاعة والعبودية فحسب بل بالإخلاص كذلك. إن من يظن أن الرماحة والحرس وأبراج المراقبة تحمى الطغاة يخطئ فى رأيى خطأ كبيرا.
فالقواسة تصد من لاحول لهم ولا قوة على اقتحام القصر ولكنها لا تصد المسلحين القادرين على بعض العزم.
    هم دوما أربعة أو خمسة يبقون الطاغية فى مكانه , أربعة يشدون له البلد كله إلى مقود العبودية.
فى كل عهد كان ثمة أربعة أو خمسة تصيخ إليهم أذن الطاغية , يتقربون منه أو يقربهم اليه ليكونوا شركاء جرائمه وخلان ملذاته وقواد شهواته ومقاسميه فيما نهب. هؤلاء الستة يدربون رئيسهم على القسوة نحو المجتمع لا بشروره وحدها بل بشروره وشرورهم. هؤلاء الستة ينتفع فى كنفهم ستمائة يفسدهم الستة مثلما أفسدوا الطاغية , ثم هؤلاء الستمائة يذيلهم ستة آلاف تابع , يوكلون إليهم مناصب الدولة ويهبونهم اما حكم الأقاليم واما التصرف فى الأموال ليشرفوا على بخلهم وقساوتهم وليطيحوا بهم متى شاءوا تاركين اياهم يرتكبون من السيئات ما لا يجعل لهم بقاء الا فى ظلهم ولا بعدا عن طائلة القوانين وعقوباتها الا عن طريقهم. ما أطول سلسلة الأتباع بعد ذلك.!!! وجاء (من هنا) خلق المناصب الجديدة وفتح باب التعيينات والترقيات على مصراعيه. كل هذا يقينا لا من أجل اصلاح العدالة بل أولا وأخيرا من أجل أن تزيد سواعد الطاغية. تعليق : ( لاتنس وأنت تقرأ الكتاب أنه لم يؤلف اليوم بل تم تأليفه فى القرن السادس عشر!!!)
    كذلك ما أن يعلن ملك عن استبداده بالحكم إلا التف حوله كل أسقاط المملكة وحثالتها ...... , أولئك الذين يدفعهم طموح حارق وبخل شديد. (يقصد بالبخل حب الإكتناز). يلتفون حوله ويعضدونه لينالوا نصيبهم من الغنيمة وليصيروا هم أنفسهم طغاة مصغرين فى ظل الطاغية الكبير. هكذا يستعبد الطاغية رعاياه بعضهم ببعض , يحرسه من كان أولى بهم الإحتراس منه لو كانوا يساوون شيئا.  وهكذا المثل: لا يفل الخشب إلا مسمارمن ذات الخشب. فطاعتهم له ليست كل شئ بل تجب أيضا ممالأته ولانقطاع له ويجب أن يعذبوا لأنفسهم وأن يُنفقوا فى العمل تحقيقا لمراميه. ثم لما كانت نفوسهم لا تلذ لهم إلا إذا لذت له , فليتركوا أذواقهم لذوقه وليتكلفوا ما ليس منهم وليتجردوا من سليقتهم , عليهم الانتباه لكلماته وصوته ولما يبدو منه من العلامات ولنظراته , لينزلوا عن أعينهم وعن ارجلهم وأيديهم وليكن وجودهم كله رصدا من أجل تجسس رغباته وتبين أفكاره. يريدون العبودية ليجنوا من ورائها الأملاك.
         قمت بالتعليق على بعض أجزاء الكتاب ووضعت ذلك بين قوسين  

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق