]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

في فقر النخب السياسية العربية راهنا.

بواسطة: نور الدين العلوي  |  بتاريخ: 2012-09-21 ، الوقت: 22:43:34
  • تقييم المقالة:

 

في فقر النخب  السياسية العربية  راهنا. نور الدين العلوي  أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية.

 

من مزايا الثورة العربية التي يصر البعض على تشوييها بالأجندة الخارجية أنها كشفت لنا الفقر الرهيب الذي كانت تعيشه النخب السياسية  قبل هذه الثورات  حيث كان موقع الضحية المقموعة لا يبرر لديها عدم القيام  على السلطة فقط  بل اتخذته ذريعة لتبرير  كسلها الفكري و بؤسها الأخلاقي أيضا. لقد فاجأت الثورة الشعبية فعلا هذه النخب فأربكتها فلم تجد بين يديها غير  الإحالة إلى المؤامرة  الخارجية التي تتحكم في كل شيء بالروموت كونترول   ولست أجد  بؤسا اشد فضاعة من وصف المليونيات المصرية  واليمنية و الدم السوري  المراق من عام ونصف  بأنه  أمر خبيث يدبر للوطن من خارجه. أي احتقار يمكن أن يكشفه هذه التأويل العاجز الذي يبرر لنفسه عجزها فينتهي باحتقار الشعوب ويصنفها في القطعان الجاهلة. دون طرح السؤال إذا كان قطيع الشعب جاهلا الآن  فماذا كان يفعل بالأمس القريب المثقف النخبوي  العارف بكل العلوم؟

اكتب هذا بعد انفجار نائب وصل بالصدفة الانتخابية إلى المجلس التأسيسي التونسي واصفا البلد بجمهورية موز و معاضدة نواب المعارضة له في تحقير البلد وأهله. فكشف الوجه المسخ لنخبة يمثلها هذا النائب تعجز أن تقترح فتلعن.

كنا نتوقع وقد عادت مؤسسات الدولة إلى وضع شبه طبيعي بعد الثورة (في تونس) أن يدخل الخطاب السياسي الحزبي والنخبوي عامة في مرحلة  تجاوز عجزه العضوي الموروث وان يخرج من منطقة التبرير إلى التفعيل  فيطور قدراته على الاقتراح وبلورة البرامج ونقد المعلن منها  من قبل الأحزاب الحاكمة.فندخل  منطقة صراع على عقل الناخب عبر خطط تنموية فعالة وذات جدوى بعيدة المدى ضمن خطة تحرر وطني للاقتصاد..لكن كلما فتحنا باب النظر في ما تفعل هذه النخب وجدنا صراع ديكة   حمقاء تبحث في مثالب الحزب الحاكم الشخصية.فتعير الأفراد بعيوبهم الجسدية  وينتهي بهم الأمر نكاية في الحاكمين لا غير إلى تحقير  البلد الذي لم يمكنها من أغلبية  مرحلية. بما زاد في تردي الحوار السياسي والفكري الذي كان منتظرا بعد ثورة  مختلفة عن كل السياقات.

يدفعنا هذا إلى القول أن هذه النخب لم تكن عاجزة مرحليا  تحت حكم الدكتاتوريات بل إنها عاجزة فعلا ودائما بقطع النظر عما سلط عليها عن الإبداع والابتكار والاقتراح. بل انه من غير الدقيق اصطلاحا  تصنيفها في النخب. إنها اقرب إلى موظفين بشهادات عليا  كانت تتمتع من وضعها المريح في السلم المهني (الجامعي وغيره) لذلك دجنها الحاكم وفرض عليها ما يريد حتى حولها إلى أبواق دعاية  سخيفة فصيرها مرتزقة تنتظر الأعطيات.واليوم  تجد نفسها تحت مفاجأة الثورة (التي حقرتها وأدانتها ثم  قفزت إلى رأسها زاعمة تفجيرها وقيادها) عاجزة عن الخروج من موضعها المريح فترتد إلى خطاب كيدي يهدم ولا يقترح.

لذلك نعتقد أن مسار تشكل هذه النخب في جمعيات سياسية سيتأخر كثيرا وقد لا يأتي أبدا. فنحن نرى أقوى المجموعات الآن  تعيد التشكل  بكم  من الجثث السياسية من فلول النظام القديم حول برنامج فاشل أودى  بالبلد إلى الخراب و قد قام أساسا على مهمة استئصال الإسلاميين وقبض ثمن دمهم. جاعلة التجميع والحشد الانتخابي بكل السبل هدفا في ذاته.بأمل القفز انتخابيا للسلطة من جديد. وحينها يكون للسلطة حديث آخر.  بينما نسمع أصداء لقاء فصائل يسارية قد تكون أسماؤها السياسية  أكثر من أفرادها.لكننا لم نقرا بعد ما يفيد تشكل بديل حقيقي يدفعنا إلى الحلم بتجربة برازيلية يقودها "لولا "عربي من تونس. ولا نجد سببا للإفراط في التفاؤل فالطبخة المنتظرة لن تخرج عما نسمعه منذ 40 سنة عن اشتراكية طوباوية تقطع مع امبريالية لم نعد نعرف مقرها.

فقر النخبة  وعجزها عن تطوير أدواتها الفكرية  والحزبية يخرجها من كونها نخبة  ويفسر عجزها القديم الذي يفتح على عجز جديد. القديم سمح لبن علي (وكل دكتاتور مشابه) بتحقيرها وشراء ذممها بأبخس الأثمان والعجز الجديد يجعلها في هذه المرحلة تتظاهر بلعن الحزب الحاكم الجديد( والتفنن في اللعنات هي الصيغة الوحيدة للحرية السياسية التي أنتجتها) لكنها ترسل إشارات القبول بالخضوع   منتظرة ثمن ولائها وهي في الحقيقة تنتظر ثمن جهلها وعجزها عن إسقاط الحزب الحاكم ببديل  يخرج النخب من ساحة العجز إلى ساحة الفعل.

 قبل أن تخلق هذه الثورات نخبها الجديدة سننتظر طويلا  لنرى الأحزاب الإسلامية  تسابق نفسها وتفوز  بالمركز الثاني.     

 

في فقر النخب  السياسية العربية  راهنا.
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق