]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تعليق على حكم محكمة النقض الفلسطينية في النقض الجزائي رقم 93/2009م الصادر بتاريخ 09/02/2012م

بواسطة: مدين  |  بتاريخ: 2012-09-21 ، الوقت: 20:06:00
  • تقييم المقالة:

تعليق على حكم محكمة النقض الفلسطينية في النقض الجزائي رقم 93/2009 الصادر بتاريخ 09/02/2012 

 

                                                                                  إعداد المحامي.م

                                                                           مدين أديب عبد السلام درامنة

‏‏                                                                            الجمعة‏، 21‏ أيلول‏، 2012

 

وقائع الدعوى:

 

تتلخص وقائع الدعوى في أن المشتكي في هذه الدعوى يملك عمارة مكونة من ثلاثة طوابق، الاول يحتوي على مخازن والثاني عبارة عن صالة للافراح، والطابق الثالث يشمل على قسمين كل قسم مساحته بمعدل (120) متراً مربعاً، وان شقة المشتكي التي يشغلها تقع في القسم الاول، أما القسم الثاني فهو خاص بشقه لا زالت قيد الانشاء، ولا يوجد في شقة المشتكي شباك من الالمنيوم والزجاج ولا توجد عليه حماية حديد تطل على سطح الطابق الثاني الذي هو عبارة عن ارضية تلك الشقه، وان المتهم كان يعمل لدى المشتكي مع باقي المزارعين بالمشتل العائد له، وبحكم عمله هذا كان المشتكي احياناً يقوم بتسليمه مفتاح درج العمارة لتنظيف صالة الافراح، وان المتهم قام بعمل نسخة عن هذا المفتاح دون علم المشتكي واحتفظ به لنفسه، وانه بيوم وتاريخ الحادث موضوع الدعوى وكان ذلك في شهر رمضان توجه المتهم إلى عمارة المشتكي لمراقبته وبعد فترة الافطار وخروجه من الشقه تمكن المتهم من فتح باب بيت درج العمارة بواسطة المفتاح المصطنع الذي كان بحوزته وصعد إلى الطابق الثالث مكان وجود شقة المشتكي حيث توقف على أرضية سطح الطابق الثاني الموازي لشقة المشتكي، ومن ثم قام بوضع برميل دهان لونه أبيض وصعد عليه ومن ثم تسلق إلى ان وصل شباك الشقة الذي ترتفع عن ارضية سطح الطابق الثاني مترين ونصف تقريباً، وتمكن من الدخول إلى الشقة من خلال هذا الشباك الذي كان مفتوحاً حيث تمكن من سرقة بعض محتويات تلك الشقة وهي عبارة عن مصاغ ذهبي محدد النوع والأوصاف في الدعوى ومبلغ نقدي مقداره (مائتين وثلاثون ديناراً وتسعمائة شيكل)، وبعد ذلك غادر المكان سالكاً نفس الطريق الذي دخل منه وبعد اكتشاف أمر السرقة قدمت الشكوى وجرت الملاحقة.

 

 

 

مراحل الدعوى:

 

عندما عرضت هذه الدعوى على محكمة بداية جنين بتاريخ 05/11/2008م قضت هذه المحكمة بالحكم بادانة المتهم (الطاعن) بالتهمة المسنده إليه وهي جناية السرقة خلافاً لاحكام المادة (404) من قانون العقوبات والحكم بحبسه مدة سنة واحدة بعد منحه الاسباب المخففه التقديرية المنصوص عليها في المادة (99/4) من قانون العقوبات محسوبة له مدة التوقيف، وحيث استأنف الطاعن حكم محكمة أول درجة لدى محكمة إستئناف رام الله بتاريخ 20/10/2009م والتي حكمت بدورها برد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف الصادر من محكمة بداية جنين، ومن ثم تقدم الطاعن بواسطة وكيله بهذا الطعن لنقض الحكم الصادر عن محكمة الإستئناف، وذلك للأسباب والأسانيد التالية:

 

1. أخطأت محكمة الاستئناف في قرارها المطعون فيه بقولها (ان طلب وقف تنفيذ العقوبة وفقاً لنص المادة 284 من قانون الاجراءات الجزائية حتى يتم العمل بها يجب ان تكون العقوبة قبل الاخذ بالاسباب المخففه التقديرية لا تتجاوز سنة... علماً ان المشرع اعتبر الحكم حبس حتى سنة يخول المحكمة صلاحية استعمال تلك المادة كما هو الحال في هذه الدعوى.)

2. أخطأت محكمتا الدرجة الاولى والاستئناف لانهما لم تطبقا الوقائع الثابته بالفعل المسند للطاعن على الوقائع القانونية للتهمة حيث ان تهمة السرقة خلافاً لاحكام المادة 404 من قانون العقوبات التي ادين بها الطاعن لا تنطبق على وقائع هذه الدعوى... وبالتالي أخطأت المحكمتان في عدم تعديل الوصف الجنائي لجريمة السرقة إلى جنحة السرقة خلافاً لاحكام المادة 406/3/أ من نفس القانون.

3. أخطأت محكمتا الدرجة الاولى والاستئناف عندما لم تحددا أي فقرة من الفقرتين من المادة (404) من قانون العقوبات التي تم اسنادها للطاعن.

و طلب الطاعن قبول الطعن شكلاً لتقديمه ضمن المدة القانونية وفي الموضوع نقض القرار المطعون فيه للاسباب والعلل التي اوردها في لائحة الطعن أو لأي سبب تراه المحكمة مناسباً.

 

وقد قررت محكمة النقض رد الطعن موضوعاً وتأييد القرار المطعون فيه واعادة الاوراق لمصدرها وذلك للأسباب والحجج الآتية:

 

فقد ثبت لمحكمة النقض من خلال البحث في الواقعة الجرمية والأفعال الصادرة عن المتهم (الطاعن) أنَّ هذه الأفعال تشكل بالتطبيق القانوني السليم سائر اركان وعناصر جناية السرقة خلافاً لاحكام الفقرة الاولى من المادة (404) من قانون العقوبات، وحيث بيَّنت المحكمة قناعتها وأسباب حكمها في أنه ولتحقق قيام جناية السرقة بالإستناد لنص المادة (404/1) من قانون العقوبات فإنه يستلزم توافر امرين وهما:

 

1. ان تقع السرقة في مكان مقفل مصان بالجدران.

2. ان يكون الدخول إلى ذلك المكان بإحدى الوسائل التي عددها المشرع على سبيل الحصر ومنها التسلق واستعمال مفاتيح مصطنعه.

 

وأنَّ المشرع قد قصد من وصفه للمكان بانه مقفل ومصان بالجدران ان هذه الجدران تكون بمثابة العقبة التي تعترض طريق كل من يحاول الدخول إلى المكان عن غير طريق بابه المعد لذلك وهذا الامر لا يتحقق إلا إذا كانت الجدران محيطه بالمكان من جميع جوانبه وان تكون على قدر من الارتفاع بحيث لا يمكن تخطيها إلا ببذل مجهود غير عادي من الشخص، ومتى كان المكان مقفلاً.

 

كذلك وحتى وإن كان المكان المقفل مصاناً بالجدران فإنه لا يهم بعد ذلك اذا كان الجدار مبنياً من الحجر أو الاسمنت أو الخشب او الحديد، ولا يهم أيضاً اذا كانت الجدران قديمه ام حديثه ما دام انها تشكل عقبه تعترض الدخول إلى المكان.

 

وبالتالي وطبقاً لنص المادة المشار إليها (404/1) فإنه يستوي ان يكون المكان المقفل المصان بالجدران مأهولاً أم غير مأهول أو انه كان متصلاً بمكان مأهول ام لا وقت ارتكاب السرقة، ومتى ثبت ان دخول السارق إلى المكان المقفل المصان بالجدران كان عن طريق احدى الوسائل التي حددها المشرع على سبيل الحصر فإنه لا ينفي تحقق جناية السرقة ان الشباك كان بدون حماية او انه كان قد ترك مفتوحاً.

 

وتطبيقاً لذلك فإن دخول المتهم إلى مكان ارتكاب السرقة من شباك يرتفع مترين ونصف تقريباً عن ارضية الشقة المجاورة يحتاج إلى بذل مجهود يشكل تسلقاً بالمعنى القانوني المنصوص عليه في المادة (404/1) من قانون العقوبات، هذا بالاضافة إلى استعمال مفتاح مصطنع تمكن بواسطته من فتح باب بيت درج العمارة.

 

وأما بالنسبة للشق الثاني من رد محكمة النقض على ما أثاره الطاعن من حيث وقف تنفيذ العقوبة فقد قررت محكمة النقض الى أنه وطبقاً لنص المادة (284) من قانون الاجراءات الجزائية الصريح يجوز للمحكمة عند الحكم في جناية او جنحة بالغرامة او بالحبس مدة لا تزيد على سنة ان تأمر في نفس الحكم بإيقاف تنفيذ العقوبة... بغض النظر عن العقوبة المقررة للجريمة في مادة الاسناد والادانة.

 

وكذلك فإن إيقاف تنفيذ العقوبة المحكوم بها طبقاً لما نصت عليه المادتان (284)و(285) من قانون الاجراءات الجزائية هو رخصة متروكه لمحكمة الموضوع وتقديرها وفقاً لمقتضيات السياسة العقابية التقديرية في هذا الصدد، إلا في المجال الذي ينطوي فيه ذلك الاستعمال على مخالفة القانون.

 

 

 

المبادئ المستخلصة من القرار

 

تثير هذه القضية عدة نقاط هامة للإشارة إليها والبحث فيها وتتلخص هذه النقاط في الآتي:

 

1. يستلزم لتوافر أركان جناية السرقة خلافا لأحكام المادة 404/1 من قانون العقوبات أن تقع السرقة في مكان مقفل مصان بالجدران وأن يكون الدخول إلى ذلك المكان بإحدى الوسائل التي حددها المشرع على سبيل الحصر ومنها التسلق، والمقصود بالمكان المقفل والمصان بالجدران هو أن تكون هذه الجدران بمثابة العقبة التي تعترض طريق كل من يحاول الدخول إلى المكان عن غير طريق بابه المعد لذلك، والذي لا يتحقق إلا إذا كانت الجدران محيطة بالمكان من جميع جوانبه، وأن تكون على قدر من الارتفاع لا يمكن فيه تخطيها إلا ببذل مجهود غير عادي.

2. متى كان المكان المراد ارتكاب فعل السرقة منه مقفلا بالجدران فإنه لا يهم بعد ذلك إذا ما كان الجدار مبنيا من الحجر أو الاسمنت أو الخشب أو الحديد، ولا يهم ما إذا كانت الجدران قديمة أم حديثة ما دام أنها تشكل عقبة تعترض الدخول إلى المكان، كما أنه يستوي أن يكون المكان المقفل المصان بالجدران مأهولا أم غير مأهول أو أنه كان متصلا بمكان مأهول أم لا وقت ارتكاب السرقة.

3. لا ينفي تحقق جناية السرقة خلافا للمادة 404/1 من قانون العقوبات أن يكون الشباك بدون حماية أو أنه ترك مفتوحا، وإن الدخول إلى مكان ارتكاب السرقة من شباك يرتفع مترين ونصف عن الأرض يحتاج إلى بذل مجهود ويشكل تسلقا بالمعنى القانوني المنصوص عليه في المادة (404/1) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960م.

4. يجوز للمحكمة عند الحكم في جناية أو جنحة بالغرامة أو بالحبس مدة لا تزيد على سنة أن تأمر في نفس الحكم بإيقاف تنفيذ العقوبة وذلك بغض النظر عن العقوبة المقررة للجريمة في مادة الإسناد والإدانة.

5. إيقاف تنفيذ العقوبة المحكوم بها طبقا لما نصت عليه المادتان (284) و (285) من قانون الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة2001م هو أمر متروك لمحكمة الموضوع ورخصة لها ويخضع لتقديرها وفقا لمقتضيات السياسة العقابية التقديرية.

 

 

 

التعليق

 

أولاً: عرَّفت المادة (399) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960م المطبق في الضفة الغربيةالسرقة على أنها "أخذ مال الغير المنقول دون رضاه، وتعني عبارة (أخذ المال) إزالة تصرف المالك فيه برفعه من مكانه ونقله وإذا كان متصلاً بغير منقول فبفصله عنه فصلاً تاماً ونقله، وتشمل لفظة (مال) القوى المحرزة"، وقد جاء في حكم لمحكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله  في الدعوى الجزائية رقم ( 167)  لسنة 1997م أنَّ "المال هو كل عين أو حق له قيمة مادية في التعامل، وإن كل شيء يمكن حيازته ماديا أو معنويا والانتفاع به انتفاعا مشروعا ولا يخرج عن التعامل بطبيعته يصح أن يكون محلا للحقوق المالية، وإن قيام المتهمين بالدخول إلى المدرسة وفتح الخزانة التي فيها أسئلة الامتحان وأخذ هذه الأسئلة يعد جريمة سرقة".

 

ويتبين لنا من التعريف الآنف ذكره لجريمة السرقة أنها تتكون من ثلاثة أركان وهي: ركن مادي يتكون من نشاط هو فعل الأخذ دون الرضاء، ومن محل أو موضوع ينصب عليه هذا النشاط وهو منقول مملوك للغير، أما الركن المعنوي فيشمل فضلا عن القصد العام قصدا خاصا هو نية تملك المال المسروق[1] وان القصد العام في جريمة السرقة يقوم حين تتوافر أركان الجريمة وإرادة متجهة إلى الفعل ونتيجة الجريمة، وهذا يقتضي علم الجاني بأنه يستولي على مال منقول، وان هذا المنقول مملوك لغيره، وان الاستيلاء عليه يقع بدون رضاء[2].

 

أما وبالنسبة للمادة (404) من ق.ع لسنة 60 الباحثة حول جريمة السرقة فهي تنطبق في ظروف معينة ومحددة بنص المادة الآنفة الذكر وهي القيام بجريمة السرقة بالدخول الى مكان مقفل مصان بالجدران بواسطة نقب حائطه أو بتسلقه أو بكسر بابه أو شباكه أو بفتحه بآلة مخصوصة أو باستعمال مفاتيح مصطنعة، أوبكسر أبواب الغرف أو الصناديق الحديدية أو الخزائن المقفلة،[3]

 

فأما بالنسبة لمعنى التسلق حسبما جاء في نص المادة (404) السالفة الذكر فالمقصود به هو دخول الجاني الى المكان المراد ارتكاب جريمة السرقة فيه بطرق او وسائل غير الطرق والوسائل العادية كأن يستعين الجاني بسلم او حبل او اداة اخرى من هذا القبيل، او حتى بان يعتمد على خفته ومهارته الشخصية دون ان يستعين بوسيلة صناعية كالتسلق على جدار عال او القفز من سطح[4]، أو هو دخول الأماكن المسورة من غير أبوابها مهما كانت طريقته، يستوي في ذلك استعمال سلم أو الصعود على الجدار أو الوثب إلى الداخل من نافذة أو الهبوط إليه من أية ناحية.[5]

 

أما بالنسبة للمفتاح المصطنع الوارد في المادة (404) فالمقصود به هو كل مفتاح غير المفتاح الذي أعد خصيصا لباب المكان الذي ارتكبت السرقة بداخله، ويشمل هذا المدلول المفتاح الذي يضعه السارق على مثال المفتاح الحقيقي، أو كل مفتاح تجري عليه التعديلات ليصير مماثلا لمفتاح المكان الذي ارتكبت السرقة فيه ويشمل أيضا المفتاح الخاص بمكان آخر يكتشف السارق أنه مماثل لمفتاح المكان الذي يريد سرقته ويشمل كذلك المفتاح المعد لذلك المكان إذا فقد تخصيصه لضياعه أو سرقته[6]، وفي مبدأ صادر عن محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية رقم 74/1976م، نص على أنً "حيث أن القانون لم يعرف الالة المخصوصة التي تستعمل في ارتكاب السرقة خلافا لاحكام المادة (2/404) من قانون العقوبات، فقد استقر الاجتهاد على أن المراد بها جميع الالات التي يمكن أن تفتح بها الغالات والاقفال وغيرها مما لم يخصصه صاحب المحل أو المستأجر لفتحها"،

 

أما بالنسبة للكسر فهو أن يستخدم الجاني أية وسيلة من وسائل العنف لفتح مدخل معد للإغلاق، وهذا مما جاء في حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في  رام الله في الدعوى الجزائية رقم (390) لسنة 1999م، وقد جاء في مبدأ لمحكمة التمييز الاردنية رقم 32/1978 على أنه "لقد استقر الفقه والقضاء على أن الكسر المقصود في المادة (404) من قانون العقوبات يتحقق باجتماع أمرين، الاول: أن يكون الجاني قد استعمل في اقتحام الحاجز أو فتح القفل أو نحو ذلك من الاشياء المعدة للاغلاق بوسيلة من وسائل العنف لا يلجأ اليها الانسان في الاحوال العادية، الثاني: أن يكون الشئ المكسور معدا في الاصل للاغلاق وسد السبيل".

 

ثانياً: متى كان المكان المراد ارتكاب فعل السرقة منه مقفلا بالجدران فإنه لا يهم بعد ذلك إذا ما كان الجدار مبنيا من الحجر أو الاسمنت أو الخشب أو الحديد، ولا يهم ما إذا كانت الجدران قديمة أم حديثة ما دام أنها تشكل عقبة تعترض الدخول إلى المكان، كما أنه يستوي أن يكون المكان المقفل المصان بالجدران مأهولا أم غير مأهول أو أنه كان متصلا بمكان مأهول أم لا وقت ارتكاب السرقة.

 

فهذا القول الصادر عن المحكمة الكريمة هو توجه لإعتبار أن تطبيق نص المادة (404) يأتي في اطار التشديد الذي نص عليه المشرع في ظروف هذه السرقة، بحيث أن هذا التشدد في العقوبة المفروضة على هذا الفعل وفي هذه الظروف لن يستبعد فيما اذا كانت السرقة قد تمت بواسطة تسلق جدار مبني من مادة لينة أو صلبة ومهما كانت طبيعتها وفيما اذا كانت في مكان مأهول أو غير مأهول،[7] على إعتبار أنها وعلى أية حال تعترض طريق السارق للدخول الى مكان السرقة، وفي مبدأ صادر عن محكمة التمييز الاردنية بصفتها الجزائية رقم 23/2003 جاء بالقول على أنَّه "استقر الاجتهاد على انه لا عبرة لنوع السور المحيط بالمكان الذي وقعت به السرقة سواء عن طريق التسور أو الكسر أو أية وسيلة أخرى غير عادية لأن العلة في التشديد إلى درجة الجناية هي توفير حماية قوية للمالك الذي احتاط لنفسه وحافظ على ماله بالتسوير أو بوضعه في حرز مغلق فضلا عن أن اللص الذي يتخطى الحواجز لكي يسرق هو أشد جرما ممن يسرق من مكان لا عائق في الوصول إليه ويصح أن يكون تسوير المكان بحائط كما يصح أن يكون بسياج من شبك الحديد أو الشجر الأخضر أو الحطب اليابس ما دام انه لا يمكن الدخول إلى المكان من غير بابه إلا ببذل شيء من الجهد".[8]

 

ثالثاً: يجوز للمحكمة عند الحكم في جناية أو جنحة بالغرامة أو بالحبس مدة لا تزيد على سنة أن تأمر في نفس الحكم بإيقاف تنفيذ العقوبة وذلك بغض النظر عن العقوبة المقررة للجريمة في مادة الإسناد والإدانة، وأنَّ إيقاف تنفيذ العقوبة المحكوم بها طبقا لما نصت عليه المادتان (284) و (285) من قانون الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة2001م هو أمر متروك لمحكمة الموضوع ورخصة لها ويخضع لتقديرها وفقا لمقتضيات السياسة العقابية التقديرية.

 

فهذه السلطة الممنوحة لمحكمة الموضوع تأتي في اطار بسط يد المحكمة على ملف القضية وتمكينها فيما اذا ارتأت من ظروف ووقائع القضية أنَّ المحكوم عليه لن يعاود تكرار فعلته أو نظراً لحسن أخلاقه وماضيه أو سنه في بعض الحالات أن تحكم بوقف تنفيذ العقوبة المقررة عليه، وهذا بشرط أن تكون العقوبة المقررة بالحبس لمدة لا تزيد على سنة واحدة،[9] وحيث تجدر الاشارة الى أن وقف تنفيذ العقوبة ليس بسبب مخفف بل هو تدبير لمحكمة الموضوع في تقدير العقوبة وصلاحية لها ممنوحة بموجب احكام القانون، وفي هذا جاء في حكم محكمة النقض المنعقدة في  رام الله  في الدعوى الجزائية رقم (21) لسنة 2010م أنَّ "وقف تنفيذ العقوبة تدبير قانوني يخص به الشارع طائفة من المحكوم عليهم للأسباب الواردة في المادة 284 من قانون الإجراءات الجزائية، وأن تقدير توافر شروطه هو من شأن قاضي الموضوع كونه متفرع عن تقدير العقوبة ولا رقابة لمحكمة النقض في هذا الشأن ما دام أن ذلك لا ينطوي على أي خطأ في تطبيق القانون.. ولا يعتبر وقف العقوبة سببا تخفيفيا لأن الأسباب المخففة التقديرية هي ظروف تقدرها محكمة الموضوع، بينما يعتبر وقف التنفيذ تدبيرا متفرعا عن تقدير العقوبة ويدخل في اختصاص قاضي الموضوع".

    

[1]. انظر في هذا حكم محكمة الإستئناف  المنعقدة في رام الله في الدعوى الجزائية رقم 12 لسنة 1995م الذي جاء في متنه أنَّ "جريمة السرقة لا يكفي لقيامها توافر القصد العام بل لا بد من توافر القصد الخاص لدى الفاعل وهو نية تملك الشئ الذي أخذه، ويتوجب فيها ثبوت إزالة تصرف المالك بالمال المسروق وذلك بنقله من مكانه وحرمان المالك الأصلي للمال من جميع سلطاته على ماله المسروق

 

[2]. انظر في هذا حكم محكمة الإستئناف المنعقدة في رام الله في الدعوى الجزائية رقم (1297) لسنة 1999م.

 

[3]. انظر حكم محكمة الإستئناف  المنعقدة في  رام الله  في الدعوى الجزائية رقم (89) لسنة 1998م والذي جاء فيه أنَّ "جريمة السرقة خلافا لأحكام المادة 404 يشترط فيها أن تقع السرقة في مكان مقفل مصان بالجدران، وأن يكون الدخول إلى ذلك المكان قد تم بأحد الوسائل التي عددها المشرع على سبيل الحصر وهي نقب الحائط أو تسلقه أو كسر الباب أو الشباك أو فتحها بآلة مخصوصة أو مفتاح مصطنع".

 

[4]. في هذا انظر المبدأ الصادر عن محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية رقم 136/ 1982 المنشور في العدد رقم 2 صفحة رقم 1445، وبالامكان الاطلاع على المبدأ من خلال الموقع الإلكتروني الآتي:

 

http://www.lob.gov.jo/ui/principles/index.jsp visited on 21/09/2012.

[5]. انظر في هذا الطعن الصادر عن محكمة النقض المصرية بصفتها الجزائية رقم 685- لسنــة 9 - تاريخ الجلسة 15 \ 05 \1939 مكتب فني 4 ع- رقم الجزء- رقم1 الصفحة 549، وبالامكان الاطلاع على هذا الطعن من خلال الموقع الالكتروني التالي:

 

http://www.eastlaws.comvsited on 21/09/2012.

[6]. وهذا مما جاء بالنص في حكم محكمة الإستئناف الفلسطينية المنعقدة في  رام الله  في الدعوى الجزائية رقم (1208) لسنة 1996م، وكذلك أيضاً في حكم محكمة الإستئناف الفلسطينية المنعقدة في رام الله في الدعوى الجزائية رقم (424)  لسنة 1997م.

 

[7]. وفي ذلك جاء في مبدأ لمحكمة التمييز الاردنية رقم 371/ 1993 أنه "طبق المادة (404) من قانون العقوبات على السرقة التي تتم بالدخول الى المكان من الخارج بنقب حائطه او تسلقه او بكسر بابه او شباكه سواء اكان المكان ماهولا او مقفلا بابواب حماية ام لا،ولا يرد القول بوجوب تطبيق المادة (406) من ذات القانون بداعي ان المكان الذي حصلت فيه السرقة غير ماهول وليس مقفلا بابواب حماية".

 

[8]. بالامكان الاطلاع على المبدأ من خلال موقع التشريعات الاردنية على الشبكة الالكترونية على الموقع التالي:

 

http://www.lob.gov.jo/ui/principles/index.jsp visited on 21/09/2012.

[9]. انظر في هذا حكم محكمة النقض الفلسطينية المنعقدة في غزة في الدعوى الجزائية رقم ( 143) لسنة 2004م.    

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق