]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

سوريا..سامحينا (3)

بواسطة: غادة زقروبة  |  بتاريخ: 2012-09-21 ، الوقت: 19:53:22
  • تقييم المقالة:

 

المقال الثالث

 

                             سوريا .. سامحينا

 

    من فرط عروبتي ما اعتقدت ان سلاحا غير السلاح الامريكو-صهيوني يمكن ان يقصف حياتنا.

من فرط عروبتي، ايضا، ما اعتقدت ان رؤساء دولنا قادرين على تعذيبنا علنا وخارج زنزاناتنا المخصصة لذلك !.

ومن فرط غبائي تصورت ان المدفعية العربية لا توجه الا لعدو غير عربي.

    بعد السقوط العربي الاخير في العراق، لم اتوقع لوهلة ان الناصر بشار الاسد !سيخرج من تحت الركام العربي المكوم خلف انهزاماتنا المتعددة ليزيد في خنقة الدمار مترامي الاطراف.

الا تتصور ايها الناصر !ان لنا ما يكفي من انكسارات وما يكفي من تاريخ ما عاد يصلح الا لملئ مزابل العابرين في ازمنة منطفئة، حتى تضيف انت سقوطا جديدا لصخرة طالما رأيناها في علوها المنفرد لنراها اليوم في تدحرجها المنفرد.

تصورناك عربيا ولك في علياء الشامخين مقاما، ولكن، لحسن حظ الانسان انه مشروع في طور الاكتمال ليكون له شرف تجاوز قناعاته الصغيرة فلا تكون سمة لعمره القادم وليكون يسيرا علينا ان نواجه قناعات العروبة الطوبوية بسخف بقايا صور العربي المتدحرج الى مقام الهاوين.

اذا تصورت ايها الناصر بشار الاسد !ان الوالد له حق حمل السلاح في وجه ولده، وانت بحكم مواقفك امتلكت هذا المقام، فالاكيد انك مخطئ. فالوالد الذي  يشهر سلاحه في وجه ولده هو استثناء حقير، لا يقاس عليه ولا يُحفظ على جدار الذاكرة.

 

  شكرا بشار الاسد؛

لان غدرك أفاقنا لشعارات خلناها يوما قضية فعرفنا بعد تأخر العمر انها اوهام في شكل قضية، واننا اذ توهمنا عروبتنا وقوميتنا جدارية عليها نشيّد رموز عزتنا وزعاماتنا فاتيت انت بسقط تاريخك لتفيقنا ان رموز عزتنا ما كانوا يوما كذلك؛ ولكنها استعاراتنا العربية تحولت، من فرط خجلنا من البقاء في العراء، الى حقيقة لغوية.. ما ادركنا حينها انها شيء من استعارة.

كانت مواقفك ضد الكيان الصهيوني تشفي غليل عروبة تائهة في صحراء هويتها الضائعة. كنا دوما، لاجل كلماتك، ننزه مقامك الرفيع لاننا ما فهمنا انك تتاجر بالقضية من اجل كرسيك الملكي الفخم.

كنت تعادي الجميع؛ شارون، اولمرت، باراك، نتنياهو؛ هم كانوا وجوها متعددة لشخصية واحدة وكنت انت  وجها واحدا لشخوص متعددة في شخصيتك وحاشيتك.

كان اليمين واليسار الإسرائيلي يتوسط الاستعمار وقهر الفلسطينيين واغتصاب الأرض،وديمقراطيتهم لا تمنعهم ولا تحد من طموحاتهم العسكرية السادية، لان صندوق الاقتراع الاسرائيلي لا يوجه للحكم غير الحاقد الاكبر والسادي الافضل، ليس من خلال التزوير فكلنا نعرف نزاهة الانتخابات الاسرائيلية، ولكن لان الاسرائيليين بكل اختلافاتهم يتفقون على الحقد والكره وارادة تعذيب الفلسطينيين. اما انت فقد كنت تعلم منذ الوهلة الاولى التي سبقت حكمك ان الديموقراطية ستكون عبئا على استراتيجية اهدافك، فقررت في ذلك اليوم الذي غافل زمنك –موت الاسد الاب- ان تعدّل ديموقراطية النظام الجمهوري لتصير سوريا جمهورية برئيس مؤبد.

 

سوريا.. سامحينا

لاننا ما وقفنا منذ البداية في وجه جلادك.

لاننا كنا ننتظر عمرا من الهزائم وسرقة للأراضي العربية وتبوّل لجنود امريكا على عروبتنا حتى نفهم انك ظُلمت منذ تداول الاسود على جسدك.

سامحينا..

اذ كنا وقتها غير قادرين على فعل شيء كما اليوم لسنا قادرين على الفعل، فهويتنا مازالت تائهة في صحرائها الموغلة في الرحيل...

 

                            

 

                                                                غادة زقروبة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • وصال الموصلي | 2012-09-21
    أختي الكريمة .. هو مقالك الثالث بالعنوان المذكور أعلاه ، و صدقا يخامرني نفس الشعور

    الذي يخالجك ، الشعور بمرارة الموقف ونحن نرى ما آلتْ إليه الأمور في سوريا .. فهل

    ترين سيدتي أو بالأحرى ماهو السبب الوحيد والأوحد في هذه الأزمة .. هل التخادل العربي

    وهذا ليس بخفي ....... أم أنّ مصالح المدّ والجزر بين الكبار هي العامل الجوهري في 

    إطالة هذا الصراع ؟ أم أنّ الربيع العربي أخطأ في العنوان هذه المرة ؟

    غاليتي صدقيني عشت مع مقالك بكلّ روية ... 

    أختك وصال .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق