]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بوارق الأمل في عالمنا

بواسطة: ياسمين عبد الغفور  |  بتاريخ: 2012-09-21 ، الوقت: 13:23:55
  • تقييم المقالة:

هناك ظواهر غريبة تحدث في هذا العالم الملاصق لنا و يواجهها الإنسان بشكل مستمر ،لكنني أعتقد بأنها أصبحت في مجال الأمور الاعتيادية و في خانة المسلمات في هذا الزمن ،ترى الكثير من الناس و قد انجرفوا في تصرفات لا مبرر لها و لا طائل من ورائها و تشعر برغبة ملحة لإيقافهم ليس لأخذ دور المنقذ أو الداعية بل لأنك تشعر بأنهم يرمون أنفسهم في النار المتأججة بلا مبالاة...و ترى في بعضهم علائم خير قد تشرق إذا ما التفتوا إلى أعماقهم بصدق ،تحزن عليهم بإخلاص و لا ترتضي لهم الوقوع في مصير أسود يدفن إبداعهم و ينقض على بذور الملائكية الكامنة فيهم ،و لكن نصيحة هؤلاء صعبة و بتعبير أقرب إلى الموقف أصعب من الموت ،فإذا نصحت بعض هؤلاء مثل: الأشخاص الذين يقومون بعمليات تجميل للتشبه بالفنانين و غيرهم ممن يقبلون على ظاهرة الشذوذ الجنسي اعتبروك جندياً مدجّجاً بالسلاح و بأنك تستعد لإطلاق النار عليهم ،الكثير من هؤلاء سيرفضونك رفضاً قاطعاً لا رجعة فيه و بقيتهم سيتجاهلونك و جميعهم سيعتبرونك منعزلاً و (لا تعيش في هذا العالم) ،قد يحدث هذا حتى لو استخدمت أسلوباً راقياً في الكلام و الإقناع بسبب نفورهم من الفكرة ،لدي رأي مناسب في هذه القضية و هو: أن تقوم بواجب إسداء النصح و لكن بطرق غير مباشرة و أن تتهيأ دائماً لتلقي وابل من الاعتراضات بصدر رحب....عليك أن لا تأخذ الأمور على محمل شخصي عندما توجه لك الانتقادات اللاذعة و حتى في الأحوال الأخرى عليك أن تسير على هذا النهج لأن تقبل الانتقاد وعدم سماحك له بأن يجرحك يدل على قوة شخصيتك و ترفّعك عن صغائر الأمور ،فالكلام الجارح هو مجرد كلام خرج من أفواه لا تعي ما تقوله لذا لن يؤذي كيانك ،لو كان الإنسان الذي يوجه الكلام الجارح مثقفاً و حكيماً لما اضطّر لاستخدام هذا الأسلوب المهترئ.

أحياناً قد يقول الشخص لنفسه: ليقضي الله أمراً كان مفعولاً أو قد يقول: بدلاً من إتعاب نفسي في أمور ليس لها مردود ملموس سأشعل شمعة في الظلام...سأنمي ذاتي و سأطوّر قدراتي و كل يحمل وزر أخطائه ،لن أجامل أحداً بل سأعترف بأن موضوع تفشي الفساد يفرض علينا استخدام أساليب تختلف تماماً عن الأساليب التي استخدمت في السابق ،أول و أهم خطوة هي :إصلاح الذات و الانخراط في العلم و الانضمام لركب الحضارة و الإبداع ،يوجد دائماً أناس يشعرون بالتردد و الحيرة...تراهم يدعون إلى التغيير بكل طاقتهم فإذا شعروا بأن هذه المهمة طويلة الأمد و قد يستغرق الأمر حياة عدة أجيال وضعوا المسؤولية جانباً و قد يندمجوا مع الفئة الضالة حتى لا يشعروا بأنهم منبوذين و لإرضاء حب الانتماء لديهم.

الإعلام له دور كبير في انتشار المظاهر السلبية الدخيلة على إنسانيتنا ،هناك إعلانات مباشرة تدعو إلى التعري و الحرية الجنسية و أمور أخرى تستطيع أن تقصم ظهر أي أمة في فترة وجيزة ،دخلت هذه الإعلانات إلى أدمغة الناس في جميع أرجاء العالم باسم العدالة و الحرية و التقدم و الازدهار و أصبحت تعد من الشروط الهامة لإدراج الإنسان ضمن جماعة العقول المنفتحة ،و قد يصل الأمر إلى حد عدم تقبل الإنسان السوي ،بعض البرامج التلفزيونية تقدم بطريقة تبرز فيها رغبتها في الكشف عن الحقائق و توسيع مدارك المشاهدين في حين أنها تقصد الوصول إلى غايات أخرى حيث تكشف بسرعة عن نواياها السيئة من خلال طريقة عرضها و المفردات التي تستخدمها إنها أمور واضحة قد يتجاهلها البعض رغم كونها أشبه بالدعوة إلى الفساد و الغوص في التفاهات ،كما أن الكثير من البرامج و المسلسلات التي تدعي بأنها تهدف إلى إعلاء راية الحرية تقدس وجهة نظر المنحرفين و تصورهم على أنهم مظلومين ،لا ننكر وجود الكثير من حالات الانحراف التي تسبب بها المجتمع و لكن بدلاً من تشجيعهم على الاستمرار في الخطأ علينا أن نأخذ بيدهم بشكل أساسي عن طريق العلاج النفسي ،لدينا واجب هام و مصيري ألا وهو نشر الحلول و التوسع فيها بدلاً من التفتيش في المشاكل و الوقوف عندها.

لا نريد أن نواجه أي خطأ بطريقة عدوانية فهذا يؤدي إلى إشعال فتيل الحقد و الكراهية و لكن بدلاً من القيام بنشر الأفكار المبتذلة و القضايا التي تحمل نفس الجوهر و تكرارها  آلاف المرات مما يساعد على جعلها تبدو طبيعية مع مرور الزمن بعد تعميمها و الترويج لها علينا عرض الحلول و بوارق الأمل.

هناك من يكتفي بالذم و الصراخ و عرض المواقف بطريقة تشائمية فيعرض الناس عن الإصلاح لأنهم يقرنونه باليأس مما يؤدي إلى شيوع الإحساس بالضآلة و الضعف ،توجد قاعدة بسيطة لتفادي هذه النتائج: يجب أن يشعر الناس بقوتهم مهما بلغت حدة الأزمات.

 


من تأليفي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق