]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نص جدير بالقراءة يكشف عن الثقافة الفقهية والأدبية العلمية.

بواسطة: Najah Brahim  |  بتاريخ: 2012-09-20 ، الوقت: 20:05:24
  • تقييم المقالة:

 

نص جدير بالقراءة يكشف عن الثقافة الفقهية والأدبية العلمية. إخواني أخواتي أسعد الله أوقاتكم،موضوعنا عبارة عن رسالة فاسية موجهة إلى فقهاء سوس في بعض المسائل الفقهية مع جواب لها من طرف الفقيه الكرسيفي أحمد بن عبد الله الملقب بالمفتي،والرسالة تكشف عن وجود تقاليد للحوار والمناظرة عبر الرسائل بين النخبتين الفاسية والسوسية وبين بوادي المغرب وحواضره. وهاك أخي القارئ ما جرى بينه وبين ذلك الفاسي من تبادل ا لرسالتين :

الرسالة الفاسية:
فقهاء سوس الأعلام الذين هم في فقههم بحور وفي وقارهم أعلام لا أخص أحدا منهم بإسمه فكل واحد منهم مقصودي وإن أسمه بوسمه عليكم جميعا مني تحيات ترددها مني إليكم الصبا روحات وغدوات ، إذا خطرت تهب منها عليكم من الغوالي نفحات ، ويتفتت من مسكها على كل واحد فتات ،ما كتب بليغ فأجاد وأبان فأفصح عن المراد.أما بعد:
وفي كل واد بنو سعد (تحول الأضبط بن قريع السعدي عن أهله يتنقل في القبائل فلم يحمدها فرجع إلى قومه وقال في كل واد بنو سعد فظهر أن أصل المثل في الذم) فإننا نحمد الله لكم يا إخواننا العلماء ونشكره لحضراتكم يا صفوة الفقهاء ثم نعلمكم أن تلك الردود التي رددتموها على كل علماء هذه الحضرة الإدريسية ذات فطاحل (السيل العظيم في الأصل) العلماء أولى الأفهام المحشوذة (شدد المدية أي سنها وأمضاها) والمدارك السنية وقد تصفح الجميع ما كتبتموه إلينا حين تنتقدون ما كنا استظهرناه في القضية التي كانت قبل ذلك إلى فاس مرفوعة ، وأنا له كل واحد من التحقيقات والتدقيقات ثمارا جنية غير مقطوعة ولا ممنوعة ، وقد كان الأدب يا غخواننا أن تقفوا مع ذلك الجواب القاطع ، وقد حوى من النصوص ما هي صوارم قواطع تعلوها أنوار يعز مثلها اليوم سواطع ، وقد تعجب الكل حين رد الجواب مع ما كتبه جمهوركم من تخطيئة ما استظهره الفاسيون ، وإنه والله لعجب عجاب منكم أيها السوسيون ، فماذا تفيد الضحاضح ( الماء اليسير) مع مزبدات الأمواج؟وهل يكون مثل الزبدة النقية من الحليب الصافي طحلب (ما يعلو الماء كالصوف) في مستنقع(مجتمع ماء قديم) ماء أمشاج (الماء المختلط)،وهل يفتى ومالك بالمدينة؟وهل يرضى ذلك من يريد أن يمعض دينه؟ومتى يدرك البادون الحضريين ومتى سابق السوسيون الفاسيين؟.
(يعضكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مومنين) هذا مع عبارة مازجتها اللكنة (عدم إقامة العربية لعجمة اللسان) كبقعاء (البياض في اللون) علتها دكنة (لون إلى السواد) فقد كان يجب أن تراعوا أولا اللسان العربي المبين ثم تحتاطون في فتاويكم حتى لا تتلوى تلوي المختبط الذي لا يستبين.
والرسائل وجوه المرسلين ،كأن لم يطرق أسماع سكان تلك الجهة (إذا أبردتم إلى بريدا فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم) من كلام سيد العالمين، فالبلاغة للمراسل كالرمح للمطاعن ، وقديما قيل (قبل الرماء تملأ الكنائن) ، عاش من عرف قدره ولم يجاوز طوره ، ومن جهلت نفسه قدره رأى غيره ما لا يرى للمتنبي.
إحملوا على النصيحة ، فلهجة الأعجمي بين العرب أعظم فضيحة ، فهذا جوابكم على انتقادكم لعله ينبهكم من رقادكم ، فقد طالت السماء مطاولها وإن عادت العقارب عدنا لها ، وقد كان الأولى أن تروا سوادا في بياض ، ولكن رأى الجماعة أن يكون الجواب هكذا عن تلراض ، ومع الحامل ما كتبتموه مردودا ، وما عندنا في المسألة أولا لا نزال عليه ولا يرى منا عنه صدودا على أننا نطلب منكم يا إخواننا أن تواخذوا وأن لا تتكلوا على ما تقتضيه البلاغة في المقام فتنابدوا (النبذ هو الطرح ) فتربصوا حتى تتفهموا مقاصد العبارات لئلا تزل بكم في مسالك البلغاء قدم فتحسبوا هذا من المباراة ن سددكم الله وفهمكم المقاصد وهداكم حتى تكونوا لعلوم البلاغة بالمراصد والسلام عليكم ورحمة الله.

الجواب السوسي :
وعلى سادتنا علماء فاس بحور العلم البجاس (النبع) وذوي شمائل طيبة كالورد والاس أفضل سلام طيب ينهل على كل واحد منكم كالمطر الصيب ، وأعطر تحية عبقة كنفحة الزهرة المتفتقة تباكر شموس القرويين الوهاجة وتغاذيها وتجازيها عن الأنوار التي تشرق بها دائما حتى استنارت بها هذه البلاد كلها حواضرها وبواديها، فأنتم يا علماء فاس الأرواح ويحسب غيركم شرفا أن يكون لأرواحكم بمنزلة الأشباح ،ففاس أم المغرب الرءوم التي ترضعه في كل عصر لبان العلوم ، فمنذ أسس مسجدها العامر وسمر فيه للتدريس سامر ، فكل من لم يرد من مجالس اعلامه فلا يطمعن ان تكون فهومه مورقة ناضرة ، وها نحن أهل سوس نرى أن الأخذ بفاس كتاج العروس ، فلا علامة علم عندنا إلا كان هو أو شيخه ممن فاز من القراءة هناك بالمعلى (أي يفوز صاحبه أكثر من أصحاب الشيء) فتراه بذلك عند مسابقة الأفهام إلى مشكلة ممن فرسه (السابق) جلى.
ولفاس ولسادتنا الفاسيين عندنا مقام عظيم ، ونرى ذلك يشهد الله كمزية ظفرنا بها وأكبر نعيم ، وربما عرض لنا اشكال في نازلة نتراءها بيننا ، فنرى أن الأولى نستنير في دياجينها بفهم ءال فاس الذي نراه أكثر إشراقا وسنا.
فبهذا ديدن اهل البلاد وعليه وجد الأحفاد والأجداد ، ولأن شمس الضحى في رابعة النهار لا ينكر شراق نورها إلا من فقد الأبصار ، وصار أخا بشار(ولد أعمى) ولأن البحر الذي ملأ مد البصر من ساحله لا يغمطه حقه في العظمة إلا من يخبط من كمهه في مجاهله.
وهبني قلت هذا الشمس ليل***أيعمى العالمون عن الضياء؟
كيف ننكر مزايا فاس وهي منبع علمنا ، وحاضرة قومنا ومتعلمنا ومتعلم أشياخنا ثم نرجو أن تبقى عن متعلم أفراخنا ، فعلى هذا المعتقد نطوي الأفئدة ونرفع الأطناب (حبل الخيمة) ديننا وعقلنا الأعمدة وليس بيننا في ذلك ذو شذوذ.
ولو فرضنا وجود بيننا لما كان بيننا إلا اقبح منبوذ ، لأن الإقرار بالفضل لأهله مشعر بشرف المقر بفضله.
وما عبر الإنسان عن فضل نفسه***كمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل.

أما بعد :فقد حدث اليوم أن دب إبليس دبيبه ،وأناب عنه بعض صحابته من بني آدم ليكون خطيبه فقد علم كل واحد أننا في بلادنا إختلفنا في مسألة غير منصوصة وتوافق فيها المتخالفون صفوفا مرصوصة ،فرفعها أحد الفريقين إلى فاس لعله يستند إلى تأييد من فيها من الأكياس (العقلاء) فجاءه الجواب من بعض العلماء بالموافقة ، والغالب ممن نعرف مكانتهم لم نعلم بسكوته أخالف ذلك أم وافقه.فكتب بعض فقهائنا على قول ما أيدهم به بعض الفاسيين
،يجادبه أطراف الكلام على عادة المتناظرين القياسيين ،لأن المسألة تتجادبها الاقيسة من الجوانب ،يختص كل قياس بجانب ،وكان ينبغي حين تكافأت الأدلة وغمت في يوم الشك الأهلة أن يسكت عن ذلك فيسلك المحكم في القضية ما سنح (ظهر وعرض وتبين) له من المسالك ،هذا ما ينبغي ويجب عند كل من ينتظر يوم الحساب ويرتقب.
كما كان يجب أيضا على السادات الفاسيين الذين راوا كلام من يبحث فيما ذهبوا إليه أن يجيبوا الكلام بما أوصل الفهم لكل واحد غليه عينيه ولكن مال هؤلاء السادات الفاسيين إلى ما لا يليق ،فلمعوا بفرند (السيف الفريد والبريق المعان) خاطف له بريق وقد خاموا (حادوا) عن المناظرة إلى المهاترة (المشاغبة) وعن سبيل العلماء إلى طبع اللؤماء ،وعن اهتداء المنصفين إلى اعتساف المجحفين (اعتسف أي مشى بغير هدى والإجحاف بالسيء أن تنقص منه كثيرا).
فهمزوا ولمزوا (الوقوع في الإعراض باشارات) وجسوا وغمزوا وقد نسوا اداب المناظرة وشروط المحاضرة.
أوردها سعد وسعد مشتمل***ما هكذا تورد الإبل.
وقد سرنا أن بحثنا عمن لهم تلك الأسماء التي في أسفل تلك الرسالة المقذعة فلم يقع السائل على من عرف لهم ذكرا بعد ما والى السؤال وتابعه.
أسائل عن ثمالة كل حي***وكلهم يقول وما ثمالة؟
فقلت محمد بن يزيدمنهم***فقالوا الآن زدت بهم جهالة (هذا هجو للمبرد النحوي المشهور وثمالة قبيلته).
حقا سررنا بذلك غاية السرور وخامر في قلوبنا منه أعظم حبور وما كنا نحسب الاعلام المقتدى بهم من سادات فاس يتجردون هكذا عن اللباس فيبدون بسوأة لا يخصف (خصف الشيء ببدنه أي ألصقه) عليها من ورق الجنة ،ولهم هذيان الذي تتخبطه الجنة، ولم نقدم على هذا الجواب حتى أدركنا أن تلك الرسالة إنما هي لمعان سراب وإنها لسفيه لا يقدر قدر الناس فيشتم إخوانه وهو يتستر بالدفاع عن علماء فاس ، فأردت أن أبارزه في الميدان ليعرف كيف الطعان باللسان والعجيب أن رسالته جاءت بغير إسم (كأنه يريد إسم الكاتب الخاص وإلا فقد ذكر أنها وقعت بأسماء الجماعة) الكاتب ،فانتفت بذلك على من يرمي الهواء كل المعاتب،وقد تذكرت بيتين لبعض شيوخ شيوخنا في المقام كتبها لمن زبر له هجوا من اللئام :
أيا من رماني باليراعة واختفى***ولم يتعرضللقنا والصوارم
هلم إلى الميدان إن كنت صادقا***ليعرف من عبد القفا واللهازم.
وقد نال مني الغضب مبلغا عظيما حين نبزنا الكاتب بأننا أهل سوس إنما يكون كاتبنا في البلاغة زليما (الزليم هو الملزقفي القوم وليس منهم) فأردت أن أكيل له بكيله فأصليه بنار جمره وأن ألقيه في وسط ويله ليذوق وبال أمره حتى يقر بأن في بني عمه رماحا وزبونا (الزبن أي الدفع ومنه الناقة الزبون) ان إقتضاه المقام وجماحا فقد قيل في سالف الزمان عن أحد الأبرار من استغضب ولم يغضب فهو حمار (الشافعي من قالها)،وقد جعل الله لنا ءايتنا بها نوجز إن رددنا عليكم (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فلذلك جعلت عرضي دون عرض أهل صقعي ونفعهم جميعا أردت لا مجرد نفعي.
لم أكن من جناتهم علم الله***وإني بحرها اليوم صال (من قصيدة للحارث بن عباد في حرب البسوس).
وإن أردت أن أكون مقسطا (عادلا) وان لا تزال يدي في مجالي بالحق مرتبطا فلأتمش مع كلام المتفاصح قدما بقدم حتى أغادره ان شاء الله بالبراهين كحلم على وضم (المضم هو خشبة الجزار التي يقطع عليها اللحم).
يقول الفاسي :(فقهاء سوس الأعلام الذين هم في فقههم بحور وفي وقارهم اعلام).
لقد صدقت والله وجاء الحق الساطع على قلمك ونطقت بما هو الواقع وأنت لا تشعر قبل أن تجول في هؤلاء السادة بجلمك (المقص) هم والله فقهاء أعلام يهتدي المسلمون بهديهم ويقفون عند أمرهم ونهيهم وكيف لا يقفون عند أمرهم ونهيهم وكيف لا يقف مسلم عند رأي فقيه علم بحر في فقهه ،جبل في وقاره.
ثم إني أسأل ذلك الكاتب ألا يزال فيما يأتي على رأيه هذا هو الذي نعول عليه ولا عبرة بغيره،فهم جميعا كل واحد باسمه ورسمه من يستحقون ذلك السلام والتحية التي قلت أنها تغادي وتراوح بنفحات مسكية.
إلى أن يقول :ماكتب بليغ فأجاد،وأبان فصيح عن المراد :
إن في هذا تعريضا قرضت فيه أعراض بلغاء سوس تقريضا (قطعتها تقطيعا) والجواب في الجواب والله المؤيد للصواب فستقرأ ما ستعرف به أنك بأقل بلدك وهبنقة عددك (يضرب به المثل في الحمق)،ومن تحرش بافاعي البلاقع (أي القفر) فلا يلومن إلا نفسه إن ساورته ضئيلة رقشاء في أنيابها السم ناقع.
فعن وشيك تراها في ديارها***الله أكبر يا ثارات عثمان.(البيت لحسان وكان يشايع عثمان بن عفان).
إلى أن يقول: فإننا نحمد الله لكم يا إخواننا العلماء ونشكره لحضراتكم يا صفوة الفقهاء :
إن ذلك حقيقة اقررت بها أيضا والحق ما شهدت به الاعداء فنحن اخوان كلنا فلماذا أيها الكاتب سامحك الله حملت علينا حملة الأعداء وشننت علينا الغارات بكل فرس عداء (شن الغارة أي فرق الخيل فيها فطلعت من جهات والعداء التي تعدو كثيرا)،حتى اضطرتنا أن نجعلك أيضا عدوا نتقيك وتتقينا وكذلك حيث وصفت فقهاء سوس بالصفوة فقد صادفت عين الحق لو لم تات منك بعد ذلك أعظم نبوة وأفضح كبوة.
إلى أن يقول :ثم نعلمكم أن تلك الردود التي رددتموها على كل علماء هذه الحضرة الإدريسية ذات فطاحل العلماء أولى الأفهام المحشوذة والمدارك السنية وقد تصفح الجميع ما كتبتموه إلينا حين تنتقدون ما كنا استظهرناه في القضية التي كانت قبل ذلك إلى فاس مرفوعة ، وأنا له كل واحد من التحقيقات والتدقيقات ثمارا جنية غير مقطوعة ولا ممنوعة :
أقول و بالله التوفيق ،الآن يحصحص(يظهر) الحق ويظهر الصدق أما تسميتك ذلك ردا على أهل فاس فكلام قصد به الباس فما كتب من كتب ذلك إلا ردا على ما ينازعه من أبناء صقعه ممن يجاوره في ربعه ثم رفعه المردود عليه إلى من ناصروه من فاس علهم يعلونه بعد النهلبنصرته بإجلاب بالدروع والسيوف والأفراس ،هذه هي الحقيقة فافهمها يا صاحب البلاغة الدقيقة والعبارات الرشيقة والفصاحة العريقة،ولو أعدت نظرك يا عبد القيس (فيه تلميح) إلى ما كتبه في ذلك القرطاس لما وقع لك الإلتباس فلم يجر فيه ذكر قط لأهل فاس أم هي قريتك تبني عليها ما تشاء من الكلام الهراء ،وأما تسميتك لعلماء فاس بالفطاحل فإن القوم رضى الله عنهم جديرون بمدح كل قائل فأفهامهم محشودة شحدا ومداركهم كالمرفهة (السيوف المسنونة) ردا واخدا ،ولكن ذلك في علماء فاس حقا لا أمثالك يا من يأتي إذا جاء الظلام واختلط بقعب مكسر وقد تقط في قعره (القعب الإناء والمذق اللبن الذي كثر فيه الماء ونقط فيه أي جعل في نقطة وذلك غاية البخل) مذقا ،فإن لكل مطحون نخالة وأنت وأمثالك نخالة من بفاس من السلالة.
وأما قوله إن كل علماء فاس قالوا بتحقيقاتهم وتدقيقاتهم في هذه القضية ما كان كثمار جنية لا مقطوعة ولا ممنوعة: فأفك وتزوير وتلفيق أتيت به لعلها تنفعك في قولتك المصدوعة ،فهذا ما كتبه من كتبه من أهل فاس وهم ستة لا غير فأين موضوع الكلية التي سقتها أيها البليغ الذي له ببلاغته كل فخر وهل الستة موضع كليتك أم انما سيق لك ذلك لتفتضح في بليتك ثم ان هؤلاء الستة كلهم من بني ثمالة (يعني خمولهم) لم تتجاوز شهرة كا واحد منهم أنفه وقذاله ،فأين عشرات من الأيمة الأعلام الذين تفتخر بهم فاس اليوم على مدن الاسلام ،فهل قبضناك باليد يا سارق الضيف برده (يلمح الى قول الشاعر:أبوك حباب سارق الضيف برده**وجدك ياحجاج فارس شمرا) ويا من مسح بالرقاعة (الحق) والوقاحة خرطومه (الأنف) وخده.
كذبت وبيت الله والطرف شاهد***بأن أخا هذا الجبين كذوب.
ثم اننا نقف معك أمام عبارتك يا أخا قس في بلا غته وصنو ابن بحر في فصاحته (للجاحظ) فنقول لك أين الرابط في جملة خبر (ان تلك التي رددتموها على كل علماء فاس) في كلامك ،وربما نسيتها أيها البليغ العظيم وأنت سكران ببلاغتك بين ثنايا اهدامك فلعلك اليوم ان فتشت تجدها كالقنفذ القابع في أردان أكمامك ،فسبحان من جعلك عظيما بليغا على حين أن عربيتك صارت عظما رميما ولكن اللص لا بد أن يترك شيئا من أشياء يدل عليه ويعلن إذا جاء الحق وزهق الباطل أن فلانا هو الذي مد هنا يديه
كل من يدعي بما ليس فيه***فضحته شواهد الإمتحان.
إلى أن يقول:قد كان الأدب يا غخواننا أن تقفوا مع ذلك الجواب القاطع ، وقد حوى من النصوص ما هي صوارم قواطع تعلوها أنوار يعز مثلها اليوم سواطع
أقول :لا أعرف قط من ءاداب الناظرة بين علماء في مسألة أن لا يرد أحد المتناظرين على صاحبه أدبا معه واحتراما وتجلة ،فهل عرفت قط يا هذا كيف تنقح المسائل بالمرادة بين المسؤول والسائل ،ثم إن ما سماه الجواب القاطع عليه أنوار سواطع ماهو الحق يقال إلا تمحلات الناس فأين النصوص فيه؟ وقد بينا أن المسألة لا نص فيها أصلا وما هناك إلا قياس يتردد بين ذويه فبذلك يتحقق الناس أن هذا الأفاك الأثيم انما يخبط خبط العشواء في ليل بهيم (مظلم والأفاك هو الكذاب) ،ثم إنني هنا أقول لهذا الإنسان الذي دعانا بالإخوان يا ليتك يا أخانا أبقيتنا على هذا الوصف ولم ترد بنا خطة خسف (الخسف هو الذل) فاسترحت وأرحت وما أثمت بما اجترحت.
إلى أن يقول:وقد تعجب الكل حين رد الجواب مع ما كتبه جمهوركم من تخطيئة ما استظهره الفاسيون ، وإنه والله لعجب عجاب منكم أيها السوسيون ، فماذا تفيد الضحاضح مع مزبدات الأمواج؟وهل يكون مثل الزبدة النقية من الحليب الصافي طحلبما يعلو الماء كالصوف في مستنقع ماء أمشاج،وهل يفتى ومالك بالمدينة؟وهل يرضى ذلك من يريد أن يمعض دينه؟ومتى يدرك البادون الحضريين ومتى سابق السوسيون الفاسيين؟.(يعضكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مومنين) :
أقول في هذه الجمل :
استحالت الناقة الى الجمل واستنتسر البغاث وفاوح الورد الكراث (نوع من انواع البقول) تقول يا نخالة فاس ويا ظير النسناس (الظير الام العاطفة على ابنها) قد تعجب الكل من رد الجواب ، فما مدلول الكل هذا يا من بلاغته على أجنحة الذباب وهل فاس الطيبين لا يوافقك منهم حتى زبال دارك فلم يبق إلا أنت وحدك يا بيضة البلد لؤما ،ومن جر لنفسه وحدها نحسا وشؤما وتقول ان الجواب كتبه جمهورنا فهل طويت اليك حتى اطلعت دورنا فان ذلك لم يكتبه الا فقيه وحده وجعله لمن ينظره في القضية رده ،ثم نفخ فيك شيطانك والعياذ بالله حتى حاولت التفرقة بين المؤمنين بجعلك اياهم عضين (جمع عضة أي عضو) تفرقهم تابعين ومتبوعين (يعني تجعل جميع المغاربة تابعين لأهل فاس في حق وباطل) كأنك لا تعلم أن المؤمنين تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وان المومنين كالجسد الواحد متحدو المقاصد وإن الناس سواسية كلهم من ءادم وءادم من تراب ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى.(ان أكرمكم عند الله أتقاكم) هبنا يا هذا رددنا كلنا نحن السوسيين عليكم كلكم أنتم الفاسيين وقد أجمع البادون كلهم أجمعون أكتعون أبصعون فردوا في مسألة فقهية بالادلة جيئنا يا مغفل ببدع في الدين أو سلكنا فيه غير مسلك المهتدين فما يجمع يديه ورجله بجامعة (الجامعة أي الغل) ذاهلا ثم انبعث ليجري ،الآن تدرك أن استك أخطأت الحفرة وأن يدرك الفدعاء (الفدع هو اعوجاج الرسغ حتى تنقلب الكف) قد تيسرت عن المحز (محا الحز أي القطع واليد الفدعاء تخطئ المحز ولابد) بالشفرة.فما هذه الضحاضح وما هذه الأمواج ؟ وما هذه الزبدة ؟ وما هذا الطحلب بمستنقع ماؤه أمشاج؟أتعرف ياهذا إلى ماذا ترمى عباراتك الحمقاء؟ أم جرحك جبار أيتها العجماء البلهاء ،فمتى قصر الحق على أناس بالخصوص؟وهل تقدر أن تأتي على ذلك بمنصوص؟فليس أحد أكبر من أن يرد عليه ولا أحد بأصغر من أن يرد ما يراه باطلا على من يراه بين شفتيه ،إخرج يا غبي من فاس وانظر علماء البادية لتشاهد علوما عظيمة جارية من علماء كلهم للإسلام سارية فإن كان الناس في المغرب يعرفون لفاس حقها في السبق ،فلا يدل ذلك على أن يكون مقصورا عليها الحق ،وقولك متى يدرك البدويين الحضريين؟ومتى سابق السوسيين الفاسيين :كلمة شيطانية ألقاها اليك شيطانك حين التقم قلبك ليلقي بك في هاوية تجر فيها قصبك ولولا أننا اخترنا أن نمر مر الكرام ونحن للجاهل نقول سلام سلام (تلميح إلى الآية وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) وأن لا نقف موقف الفخر لأنه لا يليق لذوي المروءة في كل عصر لتفجر عليك سيل العرم (العرم سيل يعترض به الوادي) يجرفك أيها المجرم وأما تلاوتك للآية الكريمة فمما يغيض حلم حليم حتى يجول جولة الأسد الكليم،أفنحن لا أبالك من تنفك عنهم ربقة الايمان بالرد على من يخالف الحق؟ويدفن الصدق.
فلولا أننا عرفنا من الفاسيين الطيبين أنهم يصفعونك يا عبد القفا واللهازم إن سمعوا هذا منك يا سبة الجار الملازم ،لجاءتك قوارع يتميز بها جلدك عن عظمك،ولأنجر بك ما أنجر لأهل الراعي (الراعي من الشعراء الأمويين كان أعان الفرزدق على جرير،فهجاه جرير بقصيدة) بقصيدة جرير إلى أهلك وقومك ،ولكن اذهب يا عتيق قومه ويا مخفور لؤمه فما كل من رض يستحق أن يرض من ذا يعض الكلب إن عض (شطر بيت أوله:أعرض عن النذل إذا ما هجا).
إلى أن يقول:هذا مع عبارة مازجتها اللكنة كبقعاء علتها دكنة فقد كان يجب أن تراعوا أولا اللسان العربي المبين ثم تحتاطون في فتاويكم حتى لا تتلوى تلوي المختبط الذي لا يستبين.والرسائل وجوه المرسلين ،كأن لم يطرق أسماع سكان تلك الجهة (إذا أبردتم إلى بريدا فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم) من كلام سيد العالمين، فالبلاغة للمراسل كالرمح للمطاعن ، وقديما قيل ، عاش من عرف قدره ولم يجاوز طوره ، ومن جهلت نفسه قدره رأى غيره ما لا يرى:
أقول :هذا هو بيت القصيد من هذا الكلب بالوصيد فقد يكون في كلام الفقهاء ما لا يروق البلغاء ولكن أيجعل ذلك سببا لهذا التشنيع وإلقاء هذا الكلام اللاذع (لدعته النار أي مسته) الفظيع،فلو كنا نكتب بالشلحية لوافق قوله وقرطس (قرطس الرامي إذا أصاب قرطاسا كانوا يجعلونه على غرض في الوسط) نبله ولكننا نكتب بالعربية التي يكتب بها اهل فاس كما هو شأن كل الناس ففقهاءنا وفقهاؤهم عباراتهم واحدة مائلة إلى ما يريده الكاتب لا إلى البلاغة قاصدة ،وأما أدبائنا في مقام الإنشاء فإنهم يكتبون كما يكتب الفاسيون نثرا بالسجع موشي (أي مزوق) ومن شك في ذلك فليطلع ،فالفجر منصدع وبهذا البين الواضح فحسب كل الناس مثله ومن عوج الله قامته عوج ظله
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه***وصدق ما يعتاده من توهم.
ومن كان ضاوى (إذا رق) القدر خامله تمنى لو كان الناس من باهلة (القبيلة التي يضرب بها المثل في اللؤم) نوالأحول لا يستقيم بصره والقصير يمنعه من مطاولة الكرام قصره ،ونعوذ بالله من نحس مستمر ولؤم مختمر ورجم الظنون وقلم بهتك الأعراض مسنون والعجب أنه بعذ ما حرب (سلب) وهتك المسلوب والسلب طلب منا أن نكون مغفلين أمثاله وأن نحاكيه في الخرق والجهالة،فقال أحملوا هذا على النصيحة،فلهجة الأعجمي بين العرب أعظم فضيحة،هذا ما يقوله هذا المألوف (الضعيف الرأي والعقل) ويتملظ (تتبع الشيء في اللسان والفم) به وقد استولى عليه الجنون ،فمثله كمثل من طعن انسانا غيلة طعنة نجلاء تذهب فيها الزيت والفتل (الطعنة النجلاء أي الواسعة) ،ثم صار يمسح دموعه ودماؤه ويقول له احمل هذا مني على أنني قصدتك لئلا يتقوى عليك الدم فتبذل فأي عقل يحمل هذا على هذا المحمل؟إلا إذا حمق وجهل،أتقبل أيها الفاسي وتدبر وتخرب وتدمر وتفتش عن السيئلت وتتعامى عن الحسنات ثم لا تجد إلا أن تخلق من عندك فتخرج إلى الناس ما لفقته بيدك؟وجعلتنا مثلا وألبست كل اعمالنا زللا ثم تريد أن نلقي لك السلاح وان نلوى رؤوسنا تحت الجناح فهيهات هيهات الخلاص ولات حين مناص (المناص يعني الهرب)،أتطعن ناقة صالح وتستدعي بفعلتك الفرسان من المسالح (المحلات التي يربط فيها ذو السلاح في التخوم) ثم تريد النجاة بعذر واه وأنت تتخفى بين العضاة (من أشجار البادية)
دعاني أخي والرمح بيني وبينه***فهلا دعاني قبل أن نتشاجرا(لمحمد بن طلحة).
ولكن ثنانا عن همنا أننا نرتفع عن جندلة قامىء تعض البقة أسته وهو قائم (قال كثير وهو يهجو بعضهم:قصير القميص فاحش عند بيته**يعض يعض القراد باسته وهو قائم)،وتتعالى ألسنتنا أن نختضب بدم الكلب الأجرب الأعمى الذي لا يقاوم
هممت ولم أفعل وكدت وليتني***تركت على عثمان تبكي حلائله.
إلى أن يقول:هذا جوابكم على انتقادكم لعله ينبهكم من رقادكم ، فقد طالت السماء مطاولها وإن عادت العقارب عدنا لها ، وقد كان الأولى أن تروا سوادا في بياض ، ولكن رأى الجماعة أن يكون الجواب هكذا عن تلراض ، ومع الحامل ما كتبتموه مردودا ، وما عندنا في المسألة أولا لا نزال عليه ولا يرى منا عنه صدودا على أننا نطلب منكم يا إخواننا أن تواخذوا وأن لا تتكلوا على ما تقتضيه البلاغة في المقام فتنابدوا فتربصوا حتى تتفهموا مقاصد العبارات لئلا تزل بكم في مسالك البلغاء قدم فتحسبوا هذا من المباراة ن سددكم الله وفهمكم المقاصد وهداكم حتى تكونوا لعلوم البلاغة بالمراصد والسلام عليكم ورحمة الله:
أقول قوله:فهذا جوابكم عن انتقادكم لعله ينبهكم من رقادكم،تقدم أن الإنتقاد لم يوجه لأهل فاس ولو كان وجه إليهم لما كان في ذلك بأس فما هم إلا كالناس يصيبون ويخطئون ككل الأكياس وكل كلام فيه مقبول ومردود إلا كلام من هو في ذلك القبر الشريف ملحود،وقوله فقد طالت السماء مطاولها لا والله فكل ما يدرس في فاس من العلوم العربية من المنطوق والمفهوم فقد اخذه أحسن أخذ من قرأوا هناك من السوسيين فكانوا على درسه كما هو خير مكبين ،فالكتب هي الكتب لم تتغير والدراسة هي الدراسة لم تتغير والفهم فضل الله يوتيه من يشاء وقد ياتي علامة فاسي بحمأة وقليل ماء إذا أدلى الدلو والرشاء (الرشاء الحبل) والعصمة ما مدت رواقها على بلد قط فتكون فاس هي الثانية،وإن سلمنا كما قررناه مرارا أن لأهلها في مجموعهم قدما في الشفوف عالية فاذن على ماذا يحوم هذا الباحث عن حتفه بظلفه (الظلف للمعز ومثله بمنزلة الحافر للفرس) والذي ركبت حدقتاه من خلفه؟،وما الذي يقصد بقوله إن عادت العقرب عدنا؟أفيريد أن يسد باب المناظرة مع الفاسيين؟وإن كانوا كلهم لذلك الكلام المتجافي عن الحق من المنكرين،فها هي العقرب السوسية قد لدغت فغادرتك في أوجاعك تنقلب فعد لها إن قدرت أن تحضر لها النعل فتغلب:
وإذا ما خلا الجبان بأرض***طلب الطعن وحده والنزالا.
وقوله:وقد كان الاولى أن لا تروا سوادا في بياض ولكن رأت الجماعة أن يكون الجواب هكذا.يا ليتكم ارتكبتم ذلك الأولى فاسترحتم وأرحتم،وأما هذه الجماعة التي شذت طباعها عن طباع الفاسيين كلهم الطيببين الأطهار الذين هم على كل حسن مجمعون فإنها كتسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون وقد قدمنا أن هذه الجماعة الثمالية وإن كان أفرادها ستة فالغالب أنها مجموعة في نذل واحد وليس على الله أن يجمع الستة في واحد.
فمن انتم إنا جهلنا من أنتم***وريحكم من أي ريح الأعاصر.
وقوله :ومع الحامل ما كتبتموه مردودا وما عندنا في المسألة أولا لا نزال عليه ولا يرى منا عنه صدودا.أما رد ما رد فتلك بضاعتنا ردت إلينا.ونقول ما قال صاعد (صاعد اللغوي الأندلسي) حين صقط كتاب الفصوص في النهر:
عاد إلى معدنه إنما***يوجد في قعر البحار الفصوص.
وأما بقاء من بقى على قوله في المسالة فلا حرج ،فقد قدمنا أن المسألة غير منصوصة بعينها في أي كتاب وقد تجاذبتها أقيسة فالله أعلم بالصواب وفي مثل ذلك لا حرج أن يبقى الإنسان مع ما ظهر له،فلا تناله بذلك معذلة،وما حول هذا ندندن (الصوة الخفي) وإنما مقصودنا مقارعة هذا الكاتب الغامز المفتتن.
وقوله:على أننا نطلب منكم ألا تواخذوا وأن لا تتكلوا على ما تقتضيه البلاغة في المقامفتنابدوا فتربصوا حتى تتفهموا مقاصد العبارات لئلا تزل بكم في مسالك البلغاء قدم فتحسبوا هذا من المباراة ،هذا ما يقوله الأخرق كأنه يريد ان يقول أن بلاغته هو لا تتم إلا بالغمز واللمز،فيجب أن يترك ذلك غير مفهوم وهذا أغرب الفهوم فكيف لا نواخذك أو لا ننابدك وقد لحوت الأعواد (لحوت العود أي قشرته والمقصود نهك العرض) وحكمت علينا بعقول الجراد فهل إذا إمتعضنا (الغضب) لأعراضنا المنهوكة وسجوفنا المهتوكة يكون ذلك دلالة على أن القدم زلت بنا في مسالك البلغاء وإننا غلطنا فحسبنا صوت الحمام الرخيم رغاء؟فهل أنت يا هذا ممسوس أم عقلك مطموس أم تحسبنا بلهاء؟ تنال منا بحيلك ما تشهى ثم تنقلب إلى حرمك تتبنك (التقلب في النعيم والتمكن فيها) في نعمك من غير أن تجازى الجزاء الأوفى فتصفع بالقلم ألفا لأنك الذي أجرم والبادئ أظلم وأما نحن فلم نمش إليك شبرا حتى مشيت إلينا بميل،حفرت حفرة فوقعت فيها تكبكب (كبكبه أي ألقاه) على أنفك في نواحيها والحق يدفعك واللؤم يصفعك.
كذاك الذي يبغي على الناس ظالما***تصبه على رغم عواقب ما صنع.
وقوله:سددكم الله وفهمكم المقاصد،فقد استجاب الله الدعاء ففهمنا ما تقصدونه من نحت أثلنا (الأثلة:الشجرة ونحتها:قشرها) وأعشاء مقلتنا (عشيت العين:إذا كانت قليلة البصر ليلا)،فلذلك قمنا بما علينا لئلا نكون بيضة البلد ذلا وحينا.
ومن سامه خسف يعاين مسه***ومارده عنه فليس بإنسان.
وقوله:وهداكم حتى تكونوا لعلوم البلاغة بالمراصد.هذا دعاء فيه تعريض بأن بلادنا من البلاغة صفر ومن دراسة علومها قفر،وفي هذه نعذر الكاتب لجهله ببلادنا وما نقرأه فيها من جميع العلوم اللسانية على اختلاف مناحيها ،ولكنه رأى في الجواب جوابا بالبلاغة أورق،وقرأ ذلك وهو يولول مما لاقاه من اليوم في قذال الدمستق(من بيت المتنبي المشهور:وكنت إذا كاتبته قبل هذه**كتبت إليه في ق*ال الدمستق) ،ويكفي البرهان عن البلاغة من بلادنا ما رءاه وما عركت به أذناه.
خذ ما رأيت ودع شيئا سمعت به***في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل.
وهذا ءاخر ما نكتبه في جواب هذا المهارش وعلى قومها جنت براقش (كلبة نبحت فكان نباحها سبب إهتداء العدو لأهلها فاستباحهم فضرب ذلك مثلا) ،وكأنني به يكثر السعال حين تتوالى عليه بالصفع النعال.
نحنح زيد وسعل***لما رأى وقع الأسل.
ونستغفر الله ونتمنى أن لو تأخرنا عن زبر تلك الأقلام ولكن أبت أفعال اللئام ولو ترك القطا ليلا لنام (مثل وأصله شطر بيت أوله:ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا).
ثم إنني أكرر السلام الطيب النفح على كل السادة الفاسيين المخصبين في اخلاقهم وعلومهم الممرعين ،فقد سللت من بينهم بقلمي هذا الهجين (اللئيم) سل الشعرة من العجين ونعوذ بالله من شرة اللسن واستطالة الرسن ،ولم نكن وقد جعلنا الله من المفقين المستبصرين ممن يدخلون في هذه الآية:يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.
والحمد لله الذي وفقنا حتى لم نسترسل في الكلام الخطار فنقع في غمز سادة ذوي أخطار.وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وءاله وصحبه.

كما تلا حظون إخواني القراء فجواب السوسي عموما يمكن أن يقرأ من زاويتين فهو تعبير عن التواصل والحوار الثقافي والفكري وكذلك رد فعل على نزعة التمركز الفاسية والحضرية التي تعمل على تهميش علماء ونخب البوادي المغربية.
أتمنى أن ينال الموضوع إعجابكم وتستمتعوا بلذة اللغة العربية.

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق