]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ويمكرون ويمكر الله

بواسطة: اسلام رمضان  |  بتاريخ: 2012-09-20 ، الوقت: 19:53:11
  • تقييم المقالة:

بطل الحادث (( أمينة إبراهيم )) 801 جنايات سيدى بشر أشتركت مع عشيقها فى قتل طفلتها البالغة من العمر العام والنصف حيث كانت مع عشيقها فى الفراش وبكاء الطفلة قطع خلوتهما فقامت الأم بالتجرد من كل مشاعر الأمومة والأنوثة وأبرحت تلك الطفلة ضرباً ورمياً للحائط ورفساً بالقدم حتى ماتت الطفلة غريقة فى دمائها هكذا تقول إعترافاتها المفصلة أمام وكيل النيابة والقاضى كما شهدت الجثة والحادث على تلك الوقائع مع أنها أنكرت فى بادئ الأمر وقالت أنها حادثة سير ........

قرأت الخبر ككل المصريين وأصبت بتلك القشعريرة الباردة وتثلج الأطراف والفضول لمعرفة هذا الحادث الذى تجردت فيه الأم من كل مشاعر الأمومة من أجل لحظة نشوة زائفة تقضيها فى الفراش مع عشيقها الذى ينفق عليها من أجل شهوته وما إن قُبض عليها حتى تركها وفر هارباً ليضع نشوته وحيوانيتة مع إمرآة أخرى .....

طالعتنى فى السجن إمرآة جميلة الوجه وسيمة دقيقة الملامح  على وجهها سكينة و طمأنينة.. تصلي و تصوم، و تنام نوما هادئا عميقا.. و كلامها كله عن رحمة الله و أمر الله و حكمة الله.. و كأنها رجل صوفي ضل مكانه.أيمكن أن يخالف الظاهر الباطن إلى هذا الحد؟

أيمكن أن تخدع الصور، و تكذب العين و اليد و اللسان؟

أيمكن أن تصبح الحياة كلها تمويها؟

و كيف يخلق الله للحقائق البشعة وجوها جميلة؟

و ما الدافع الذي أخرج من الباطن كل هذا الشر المخفي؟

و ما الذي هتك الحجاب و كشف النفس على ما هي عليه.

الزوج تزوج عليها..

هذا أمر عادي في البدو..

لا ينفق عليها ولا على إبنتها وهذا أيضاً أمر عادى لا يدعو الأمر أن تقتل الطفلة  وتمزق جسدها وتصيبها بنزيف فى المخ

أهي غضبة للنفس و للكرامة؟!

وآى كرامة لها لقد كانت خائنة لزوجها ولنجلتها وللإسلام

لقد أعترفت بأنها كانت على علاقات متعددة مع رجال متعددين أثناء وجودها على زمة زوجها فهي لم تحفظ لنفسها كرامة..

كيف لا يبدو كل هذا الخراب النفسي على ذلك الوجه الجميل السمح الوديع، المطمئن الهادئ كأنه وجه قديس.

تذكرت رجلاً رأيته على حين غرة فى يوم من الأيام كان مهذباً خجولاً يبدو على وجهه ملامح الأحترام والذكاء كان يتكلم بنبرة خفيضة ذات أثر على المتحدث

ثم تبين لي فيما بعد أنه مجنون يعالج بالصدمات الكهربائية.

كان باطن الرجل خرابا مطلقا..

و كانت حقيقته الخواء.

و كان فارغا تماما و مجوفا من الداخل.. إلى هذا المدى يمكن أن تكذب الصور و تخدع الأشكال.

(( إن الله لا ينظر إلى صوركم و لا إلى أشكالكم و إنما ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم)).

فى يوم الحادث كانت الأم فى أحضان عشيقها تلهو وتلعب فى نشوة وتلذذ ليس له مثيل بالنسبة إليها فقد وجدت المتعة والمال وكانت الطفلة معها فى شقة العشيق وعندما رأت الطفلة هذا المشهد أخذت فى البكاء والصراخ فغضب العشيق وغضبت الأم على غضبة وقامت من فراش المتعة المدنس بالزنا لتعطى للطفلة ركلة فى دماغها تصدمها بالحائط المقابل ومن ثم تنهال عليها لطماً ولكماً حتى غرقت الطفلة فى دمائها ولفظت أنفاسها الأخيرة قتلتها وهى فى قمة شهوتها ونشوتها .........

كيف واتتها الشجاعة؟

نفس السؤال يلح علي باستمرار.

كيف تتنكر الحقائق في غير ثيابها؟

و يلبس الباطل الحق..

و يلبس القبح الجمال.

و تلبس الجريمة الحب.

و كيف يخلق الخالق هذه العبوات الجميلة لهذه النفوس البشعة؟ كيف يضع السم في وردة و يضع العسل في عقرب، و يخفي المتفجرات في أقنعة من حرير؟

أهذا مصداق الآية:

(( و الله مخرج ما كنتم تكتمون )) (721 – البقرة).

 أهو المكر الإلهي الذي يستدرج به الله النفوس، و يمتحنها بعضها ببعض ليفضح خباياها و مكتوماتها، و ليخرج حقائقها و يكشف بشاعتها، فإذا بالمرأة الجميلة جلادا و إذا بالرجل الدميم ملاكا

هي لا تشعر بندم أو تأنيب ضمير.. و يقينها أنها على الحق.

أيمكن ألا يعرف الواحد منا نفسه؟

لقد قال أبوبكر أنه لا يطمئن إلى أنه صار إلى الجنة حتى و لو دخلت إحدى رجليه الجنة، مادامت الرجل الثانية لم تدخل بعد.. و ذلك خوفا من مكر الله.. خوفا من أن يكشف الله في اللحظة الأخيرة شرا مكتوما في نفسه يدخله به النار الأبدية.. شرا كان يكتمه أبوبكر في نفسه دون أن يدري به أو يدري عنه.

 و تلك هي ذروة التقوى..خوف الله..

و التواضع و عدم الإطمئنان إلى براءة النفس و نقائها، و خلوها من الشوائب..

و عدم الغرور بصالح الأعمال..

و خوف المكتوم الذي يمكن أن يفتضح فجأة بالامتحان..لم يكن أبوبكر من أهل الدعاوي..

لم يكن يدعي لنفسه منزلة أو صلاحا..و إنما كان من أهل الحقائق..

و أهل الحقائق في خوف دائما من أن تظهر فيهم حقيقة مكتومة لا يعلمون عنها شيئا تؤدي بهم إلى المهالك، فهم أمام نفوسهم في رجفة..

و أمام الله في رجفة..

و ذلك هو العلم الحق بالنفس و بالله..

لماذا وصف الله نفسه بالمكر؟ و قال:

(( و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين )). (30 – الأنفال).

و ما الفرق بين مكر الله و مكرنا..و كيف يمكر الله..

الله يمكر لإظهار الحقيقة..و نحن نمكر لإخفائها..

و لهذا كان مكر الله خيرا كله، و مكرنا سوءا كله..

مكر الله نور و مكرنا ظلمة..مكر الله عدل و مكرنا ظلم..

شيء واحد في مظهر هذه المرأة العجيبة كان ينم عليها.. هو صوتها..

ذلك الصوت النحاسي المعدني الذي يخرج عاليا حادا رتيبا على الدوام، و كأنه يخرج من أنبوبة معدنية و ليس من قلب يشعر.

صوت لا يبدو فيه حزن و لا فرح و لا غضب..

صوت معرى مجرد من جميع المشاعر..

صوت أقرع أملس لا يشف عن أي انفعال.. يعطيك الإحساس دائما بأن هناك شيئا غير إنساني يتكلم، و إنك أمام جماد ينطق..

تتكلم عن الحب كما تتكلم عن الكراهية..

تتكلم عن رحمة الله كما تتكلم عن انتقامه بنفس الوجه الجامد و النبرة النحاسية الرتيبة..يخيل لمن يسمعها أن هناك شخصا آخر يتكلم في داخلها.. شيطانا.. أو جنا.. أو ملقنا يتكلم من وراء خباء..

و الذين يدركون تمام الإدراك لب القضية تصيبهم الرجفة من الرأس إلى القدم..

إن ما يجري في هذه الدنيا ليس عبثا..

بل إن الأمر جاد بصورة مخيفة.

و الرجل الماكر الذي يسألنا دائما.. كيف يذهب إنسان متحضر في السويد إلى جهنم.. كيف يذهب ذلك الرجل الأبيض النظيف الجميل اللطيف أستاذ التكنولوجيا إلى جهنم و يذهب حاج مغفل يبكي عند الكعبة إلى الجنة؟

و هل للطين عندك شأن يساوي أن تحفل به و تعذبه؟ و لو أحس الواحد منهم بالفعل أنه تراب، و لوانطلقت أعماله و أقواله من هذا الإحساس لكان له مع الله حال غير الحال و شأن غير الشأن.و لكنه المكر..

و مهما تماكروا.. فالله أمكر..

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق