]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شبهة أن النبي -ص- كان يشرب الخمر والنبيذ

بواسطة: اسرة القطاوى  |  بتاريخ: 2011-08-06 ، الوقت: 12:00:46
  • تقييم المقالة:

ويقولون: هل تأديب الله للنبي أن يجعله يشرب النبيذ والخمر، وهل من خلق القرآن أن يشرب النبيذ، وهل يعقل أن يقول الله كذباً بحق رسوله {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}. - ونجد روايات مختلفة عن تحريم الخمر وتحريم النبيذ وبين أنه يشرب النبيذ أليس هناك تناقضاً في الأحاديث وفى الكتب التي تدعون أنها صحاح؟! - وكذلك أقوال الفقهاء ومن قبلهم الصحابة عن شربهم للنبيذ وغير ذلك فأين الحرام وأين الحلال؟! عرض للأحاديث الصحيحة - عن سهل بن سعد قال دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله -e- في عرسه وكانت امرأته يومئذ خادمهم و هي العروس، قال سهل تدرون ما سقت رسول الله-e-: أنقعت له تمران من الليل فلما أكل سقته إياه(1). - ورواية مسلم زيادة فيها في تور فلما أكل.. (2) وما كره من نقيع الزبيب وغيره من تمر على ما تغير وكاد يبلغ حد الإسكار، وفى الحديث هنا أن المدة التي ذكرها سهل وهو من أول الليل إلى أثناء نهاره لا يحصل فيها التغير جملة. وإما خصه بما لا يسكر من جهة المقام(3). والتور هو إناء من صغر أو حجارة وكذلك إجابة النبي -e- لهما وشربه العلتين: الأولى: إكرام صاحب الشراب وإجابته التي لا مفسدة فيها، وفى تركها كسر قلبه. الثانية: بيان الجواز وشرب ما لا يسكر ولم يتخمر ويذهب العقل، ودل على ذلك مدته فقبله النبي-e-(4). وعرف كذلك عن عظماء الصحابة مثل عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وأبى ذر وغيرهم شرب النبيذ الشديد وكذلك سائر التابعين ومن بعدهم من أخلافهم من الفقهاء من أهل العراق – حتى هنا في مصر وغيرها من البلدان العربية يضعون التمر في الماء وخاصة في شهر رمضان أصبح الأمر عندهم عادة – لا يعرفون تحريم هذه الأشربة ولا يسمونها باسم الخمر، بل ينفونه عنها، دل ذلك على معنيين: أحدهما: أن اسم الخمر لا يقع عليها ولا يتناولها لأن الجميع متفقون على ذم شارب الخمر محرم محظور. والثاني: لأنه لو كان محرماً لعرفوا تحريمها كمعرفتهم بتحريم الخمر، إذا كانت الحاجة إلى معرفة تحريمها ؟؟؟؟ منها إلى معرفة تحريم الخمر لعموم بلواهم بها دونها. وما عمت البلوى من الأحكام فسبيل وروده نقل التواتر الموجب للعلم والعمل، وفى ذلك دليل على أن تحريم الخزر لم يعقل به تحريم هذه الأشربة. وكذلك بما روى عن عمر: "الخمر ما خامر العقل" وكذلك نرى أن الأسماء على ضربين: ضرب: سمى به الشئ حقيقة لنفسه وعبارة عن معناه. وضرب آخر: ما سمى به الشئ مجازاً. فأما الضرب الأول فواجب استعماله حيث ما وجد، وأما الضرب الآخر فإنما يجب استعماله، ثم قيام الدلالة عليه نظير الضرب الأول قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً}، فأطلق لفظ الإرادة في هذا الموضع مجازاً لا حقيقة ونحو قوله: {إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ} فاسم الخمر في هذا الموضع حقيقة فيما أطلق فيه، وقال في موضع آخر: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً}، فأطلق اسم الخمر في هذا الموضع مجازا لأنه إنما يعصر العنب لا الخمر، ونحو قوله : {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} فاسم القرية فيها حقيقة وإنما أراد البنيان " ثم قوله : {وَاسْأَلِ القَرْيَةَ الَتِي كُنَّا فِيهَا} مجاز لا،ه لم يرد بها ما وضع اللفظ له حقيقة ، وإنما أراد أهلها، وتنفصل الحقيقة من المجاز بأن ما لزم مسمياته فم ينتفي عنه بحال فهو حقيقة فيه، وما جاز انتفاؤه عن مسمياته فهو مجاز. فقولك إن العصير ليس بخمر جائز، وغير جائز أن يقال أن النبي المشتد من ماء العنب ليس بخمر، ونظائر ذلك كثيرة في اللغة والشرع والأسماء الشرعية في معنى أسماء المجاز لا تتعدي بها مواضعها التي سميت بها. وممات يدل على صححه ذلك أيضاً قول ابن عمر : حرمت الخمر وما بالمدينة يومئذ منها شيء " فنفي اسم الخمر عن أشربة تمر النخل مع وجودها يومئذ.(5) ومن ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الخليطين من التمر والزبيب. جميعا لأن أحدهما يقوى الآخر، وكذلك نهاهم عن شرب النبيذ بعد ثلاث ، لأنه قد يصير فيه السكر والإنسان لا يدري، أما ما جاء عن النبي-e- أنه كان يشرب النبيذ والمراد به النبيذ الحلو وهو أن يوضع التمر أو الزبيب في الماء حتى يحلو ثم يشربه، وكان النبي -e- قد نهاهم أن ينتبذوا في القرع والخشب والحجر والظرف المزفت، لأنهم إذا انتبذوا فيها دب السكر وهم لا يعلمون فيشر بذلك الرجل مسكراً ويرى أبن تيمية أن نبيذ العسل والقمح ونحو ذلك حتى ولو لم يسكر فهو حرام. (6) شبهة قبول الرسول صلى الله عليه وسلم هدية الخمر خاصة بعد تحريمها جاء بعض الحاقدين على الرسول -e- وعلى سنته الشريفة وادعوا كذبا على رسول الله -e- أنه قبل هدية الخمر بعد تحريمها وواهمين أن هناك أحاديث صحيحة تدل على ذلك. وأراد البعض من المنتمين لتلك الجماعة الضالة "القرآنيين" أن يوهم المسلمين جميعاً بأن روايات الأحاديث تجعل من النبي -e- يقبل هدية الخمر، وبذلك يشككوا في الأحاديث حتى يصلوا إلى مآربهم في القضاء على السنة النبوية. الأحاديث الصحيحة الدالة على عدم قبول رسول الله صلى الله عليه وسلم للخمر كهدية - ومن ذلك ما رواه مسلم عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلمه من أهل مصر أه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب فقال ابن عباس : إن رجلا أهدي لرسول الله -e- راوية خمر فقال له رسول الله -e- هل علمت أن الله قد حرمها قال : لا فسار إنساناً فقال له رسول الله -e- بما ساررته فقال : أمرته ببيعها فقال : إن الذي حرم شربها حرم بيعها قال : ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها.(7) وروي النسائي والبيهقي من طريق ابن عباس قال : نزل تحريم الخمر في ناس شربوا، فلما ثملوا عبثوا، صحوا جعل بعضهم يرى الأثر بوجه الآخر فنزلت، فقال ناس من المكلفين هي زهي وهي في بكن فلان وقد قتل بأحد، فنزلت { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ } ، إلى آخرها ..وروي الزار من حديث جابر أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود، وروي أصحاب السنن من طريق أبى ميسرة عن عمر أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافياً ، فنزلت التي في النساء { لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } فقرئت عليه، فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافياً، فنزلت التي في المائدة. " فاجتنبوه – إلى قوله – منتهون " فقال عمر : انتهينا انتهينا " فالأخبار جميعاً سواء في كتب الحديث الدالة على تحريم الخمر وعدم قبول رسول الله-e- وسلم هدية الخمر، وكذلك منع صاحبها من الانتفاع بثمنها، لأن الذي حرم شربها حرم ببيعها. وكذلك لو كان رسول الله -e- يقبل هدية الخمر أو يسربه ما تركه المنافقون أو اليهود أو المشركون، ورغم عداء النبي -e- مع مشركي قريش واليهود لم نجد أحداً يقول على النبي -e- أنه يقبل هدية الخمر بعد تحريمها أو أنه شربها فإنه على خلق عظيم وأدبه فأحسن تأديبه. --------------------- (1) صحيح: أخرجه البخاري حديث (4778) كتاب النكاح باب حق إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة، وحديث (4785) كتاب النكاح باب حق إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة، وحديث (4785) كتاب النكاح باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس. (2) صحيح: أخرجه مسلم حديث (3746) كتاب الأشر به باب إباحة النبيذ الذي لم يشت ولم يصر مسكراً. (3) انظر: فتح الباري لابن حجر (10/62). (4) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (13/176) بتصرف طبعة دار إحياء التراث الطبعة الثانية. (5) أنظر : أحكام القرى، للجصاص ( 2/ 1008) طبعة دار إحياء التراث تحقيق محمد صديق قمحاوي. (6)انظر: كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ( 34/ 2003) طبعة كتبة ابن تيمية تحقيق عبد الرحمن محمد قاسم العصامي النجدي الحنبلي. (7)صحيح : أخرجه مسلم حديث ( 2957) كتاب المساقاة باب التحريم بيع الخمر ، والنسائي حديث ( 4585) كتاب البيوع باب بيع الخمر، وأحمد حديث ( 1937) كتاب ومن مسند بنى هاشم باب بداية مسند ابن عباس ، وحديث ( 2081) و ( 2824) ن ومالك في الموطأ حديث (1334) كتاب الأشربة باب جامع تحريم الخمر.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق