]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شبهة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلو بامرأة أجنبية

بواسطة: اسرة القطاوى  |  بتاريخ: 2011-08-06 ، الوقت: 11:54:47
  • تقييم المقالة:

أراد البعض أن يلمز بسلوك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل ربه وعلمه ربه، وكان خلقه القرآن ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينام في فراش امرأة أجنبية بل ونام على رجل امرأة أخرى هي أختها ويقصد أم حرام وأم سليم. ورجع مرة أخرى وجعل من نفسه مدافعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن البخاري ومسلم وغيرهما من الرواة أرادوا أن يسبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شرفه وفي نفسه،! وكيف يفعلوا ذلك بمرويات ضالة مضلة برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أيضا: فهل يعرف أحد أن بيوت النبي التي كان مقصدا للضيوف كانت لا تكفيه فكان يترك نساء. للقيلولة عند امرأة أخرى، نعوذ بالله من هذا الإفك. ثم رواية أخرى تزعم أن رسول الله كان يدخل على أم حرام وكان تحت عبادة بن الصامت فتطعمه وتفلى رأسه ثم ينام رسول الله عندها ثم يستيقظ وهو يضحك... إلخ. فالنبي – كما يدعى هو – على هذه الرواية المزعومة تعود الدخول على هذه المرأة وليس في مضمون الرواية وجود للزوج أي أن رسول الله كان يدخل عليها في غيبة زوجها... وتصور الرواية كيف زالت الكلفة والاحتشام بين النبي وتلك المرأة إذا كان ينام بين يديها وتفلي له رأسه!! وصيغة الرواية – كما يدعى – تضمنت الكثير من الإيماءات والإشارات المقصودة لتجعل القارئ يتشكك في أخلاق النبي حيث يدخل على امرأة متزوجة في غيبة زوجها ويتصرف معها وتتعامل معه كتعامل الزوجين؟!! إن هذه الأفعال الوقحة – كما يدعى – التي نسبتها الروايات إلى النبي لا يمكن أن تصدر من أي إنسان على مستوى متوسط من الأخلاق الحميدة فكيف بالذي كان ع لى خلق عظيم. نعوذ باله من الافتراء على رسول الله؟!! ذكر الأحاديث التي أورد البعض حولها الشبهة حول رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يقبل عند نساء أجنبيات ويضع رأسه عند امرأة أجنبية. أخرج البخاري من حديث أنس أن أم سليم كانت تبسط للنبي صلى الله عليه وسلم قطعا فيقبل عندها على ذلك النطع قال: فإذا نام النبي صلى الله عليه وسلم أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثم جمعته في سلك قال فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إلى أن يجعل في حنوطه من ذلك السك قال فجعل في حنوطه(1). وأخرجه مسلم عن أنس عن أم سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقبل عليه وكان كثير العرق فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أم سليم ما هذا قالت عرقك أدوف به طبي(2). توضيح الشبهة التي ألقاها من في قلبه مرض أم حرام أخت أم سليم وأم سليم كانتا خالتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم محرمين عليه إما من الرضاع، وإما من النسب، فتحل له الخلوة بهما، وكان يدخل عليهما خاصة، لا يدخل على غيرها من النساء إلا أزواجه. قال العلماء: ففيه جواز المحرم على المحرمة، وفيه إشارة إلى منع دخول الرجل إلى الأجنبية فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل على أحد من النساء إلى على أزواجه إلا أم سليم، فإنه يدخل عليها، فقيل له في ذلك، فقال: إني أرحمها قتل أخوها معي(3). وفيه بيان من كان عليه صلى الله عليه وسلم من الرحمة والتواضع وملاطفة الضعفاء. الأحاديث الصحيحة التي استخدمها المغرضون بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلو بامرأة أجنبية والطعن فيه أن يحب النساء. ومنه ما رواه البخاري عن هشام قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخلا بها فقال: " والله إنك لأحبك الناس إلى"(4). وروى مسلم عن هشام بن زيد سمعت أنس بن مالك يقول جاءت امرأة من الأنصال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: فخلا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إلى ثلاث مرات(5). أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعداء سنته أخذتهم الوهلة الأولى بأن البخاري ومسلم أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يناقض نفسه فقال البعض: إنه قد خلى بامرأة أجنبية وهذا ما قال به بعض جهلاء اللغة ولم ينتظر حتى يدقق والبعض قال أن هناك تناقض إما في البخاري ومسلم أو أن النبي يناقض نفسه؟!. وقوله في الحديث: جاء امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذاد في رواية بهز بن أسد" ومعها صبى لا فكلمها رسول الله عليه وسلم. وقوله "فخلا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي في بعض الطرق، قال المهلب: لم يرد أنس أنه خلا بها بحيث غاب عن أنصار من كان معه،وإنما خلا بها بحيث لا يسمع من حضر شكواها ولا ما دار بينهما من الكلام، ولهذا سمع أنس آخر الكلام فنقله ولم ينقل ما دار بينهما لأنه لم يسمعه. ووقع عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن امرأة كان في عقلها شيء قالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: يا أم فلان أنظري أي الشكك شئت حتى أقضى لك حاجتك. وقوله "فقال والله إنكم لأحب الناس إلى "زاد في رواية بهز "مرتين" وأخرجه في الإيمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة بلفظ "ثلاث مرات" وفي الحديث منقبة الأنصار، وقوله صلى الله عليه وسلم للأنصار "أنتم أحب الناس إلي"(6). ومن ذلك كله نجد سعة حلمه وتواضعه صلى الله عليه وسلم وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير، وفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقد في الدين عند أمن الفتنة، ولكن الأمر كما قالت عائشة "وأيكن يملك إربه كما كان صلى الله عليه وسلم"(7). ونجده أيضا صلى الله عليه وسلم خلا بها في بعض الطرق أو في بعض السكك وهي الطرق المسلوكة التي لا تنفك عن مرور الناس غالبها. ويرى النووي أن هذه المرأة تحرم له كأم سليم وأختها، وإما المراد بالخلوة أنها سألته سؤالا خفيا بحضرة ناس، ولم يكن خلوة مطلقة وهي الخلوة عنها(8) وتقول يدل على ذلك أن أنس بن مالك سمع بعض حديثها. والحديث الآخر الذي شكك فيه المغرضون على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ينام وهي تفلي رأسه وكيف يعقل ذلك الرسول الكريم، أو أن البخاري ومسلم والصحابة والرواة كاذبون؟!! أخرج البخاري في صحيحه عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمعه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم خزام بنت ملحان فتطمعه وكانت أم خزام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أستيقظ وهو يضحك قالت: فقلت وما يضحكك يا رسول الله قال: ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة شك أسحق قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك فقلت وما يضحك يا رسول الله قال: ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله كما قال في الأول: فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين فركبت البحر في زمان معاوية ابن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حيث فرجت من البحر فهلكت(9). تفنيد شبهة الجاهل: قوله "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم خزام بنت ملحان فتطعمه وتفلي رأسه، وينام عندها". اتفق العلماء على أنها كانت محرما له صلى الله عليه وسلم، واختلفوا في كيفية ذلك، فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده، لأن عبد المطلب كان أمه من بني النجار. وفي الحديث جواز ملامسة المحرم في الرأس وغيره مما ليس بعورة، وجوازا الخلوة بالمحرم والنوم عندها. وقولها: "فاستيقظ وهو يضحك" هذا الضحك فرحا وسرورا بكون أمته تبقى بعده متظاهرة بأمور الإسلام، قائمة بالجهاد، حتى في البحر. ويا ليت شعري أن يتعلم الجاهبذة من أم خزام لطالبها لرسول الله أن يدعو الله أن تكون منهم حتى تحصل على الشهادة في سبيل الله وكان لها بفضل من الله وحمد ما تمنت. ------------------------------------ (1) صحيح: أخرجه البخاري حديث (5809) كتاب الاستئذان باب من زار قوما فقال عندهم. (2) صحيح: أخرجه مسلم حديث (4302) كتاب الفضائل باب طيب عرقه صلى الله عليه وسلم والتبرك به. (3) صحيح: أخرجه مسلم حديث (4493) كتاب فضائل الصحابة، من فضائل أم سليم أ/ أنس بن مالك وبلال. (4) صحيح: أخرجه البخاري حديث (4833) كتاب النكاح باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس. (5) صحيح: أخرجه مسلم حديث (4564) كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل الأنصار رضى الله تعالى عنهم، وأحمد حديث (11857). (6) صحيح: أخرجه البخاري كتاب المناقب باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار. (7) متفق عليه: أخرجه البخاري حديث (291) كتاب الحيض باب مباشرة الحائض، ومسلم حديث (441) كتاب الحيض باب مباشرة الحائض فوق الإزار. (8) أنظر: شرح صحيح مسلم للنووي (16/68). (9) متفق عليه: أخرجه البخاري حديث (2580) كتاب الجهاد والسير باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء وحديث (2665) و(5810) و(6486)، ومسلم حديث (3535) كتاب الإمارة باب فضل الغزو في البحر، والترمذي حديث (1569) كتاب فضائل الجهاد باب ما جاء في غزو البحر، والنسائي حديث (3120) كتاب الجهاد باب فضل الجهاد في البحر.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق