]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إنا وهؤلاء... يقدمه وائل مصباح

بواسطة: وائل مصباح  |  بتاريخ: 2012-09-18 ، الوقت: 09:33:46
  • تقييم المقالة:
إنا وهؤلاء... يقدمه وائل مصباح حفيدة فارس المنابر كشك..تروى مذكراته

في أول لقاء لي مع السيدة نورا عبد الحميد كشك حفيدة شيخنا الجليل بمكتبها في العجوزة وكانت تصحبنى في هذه الزيارة المخرجة جينا وليم  لم استطع ان اخفي اعجابى الشديد بشخصيتها وخاصة عندما تتحدث عن جدها وكيف كان في حياته الخاصة معها ومع أولاده وباقي أحفاده.

فمن هو عبد الحميد كشك؟ عالم وداعية إسلامي،يعد من أشهر خطباءالقرنالعشرين فيالعالم العربي والإسلامي، ولد في عام 1933 وتوفى عام 1996 ولقب بـفارس المنابرومحامي الحركة الإسلامية،له أكثر من 2000خطبة مسجلة،اعتقل عام 1965م وظل بالمعتقل لمدة عامين ونصف،كما اعتقل عام 1981 م،وكان هجوم الساداتعليه في خطاب 5 سبتمبر 1981 م هجوماًمراً ،وقد لقي كشكخلال هذه الاعتقالات عذاباً رهيباً ترك آثاره على كل جسده،ولكن أكرمه الله بحسن الخاتمة،فقد توضأ في بيته لصلاةالجمعة،وكعادته كان يتنفل بركعات قبل الذهاب إلى المسجد،

فدخل الصلاة وصلى ركعة،وفيالركعة الثانية،سجد السجدةالأولى ورفع منها ثم سجد السجدة الثانية وفيهالقي ربه،حيث استجاب له فلقد كان يدعو بل ويلح في الدعاء من قبل أن يتوفاه المولى عز وجل ساجدا.

وسوف تصحبنا حفيدته لتحكى لنا بعض المواقف التي سمعتها من جدها لتبرهن لنا عن عمق إحساس هذا الرجل بقضايا أمته وحرصه الدائم علىرقيها وعودتها إلى مجدها وحضارتها.

يقول:أخبرني أحد الرجال وقال:أردت أن أحدد نسلي فظللت حريصا على إعطاءزوجتي حبوب منع الحمل،وظل الحمل ممنوعا ثلاث سنوات،وذات ليلة نسيت أنتتعاطى حبوبها،فحملت،فلما جاءها المخاض،وجيء بالحكيمة لتولدها،ولدت،ماذا تسمى المولود ؟قلت سموه فلانا،وبعد خمس دقائق قالت ماذا تسمى المولود الثاني ؟قلت سموه فلانا،وبعد خمس دقائق قالت ماذا تسمى المولود الثالث؟قلت سبحان الله..منعن الحمل ثلاث سنوات..فلخصها الله في ربع الساعة.

ويعلق شيخنا على هذه الواقعة بقوله:

من الذي يملك الأمر كله ؟ من الذي بيده الأمر كله ؟ سلم له الأمر.. سلم لهالأمر ؟إن تحديد النسل لن يحل المشاكل،إنما المعاصي،،الخمور،الربا،الزنا،القمار،الظلم،

الغيبة،النميمة،قطع الرحم،أنالأمة لا زالت تعيش في تلك الحالة الرزية التي نرى فيها البعض يقاتل ويجاهدويسعى ويبذل ويقدم أغلى ما لديه،والبعض يلعب ويمرح ويتابع مباريات الكورةويحزن لا لمقتل أخ له في الإسلام أو أخت له تغتصب أو على مسجد يدمر أو علممسلم يسجن ويعذب،وإنما يحزن على فريقه الذي هزم أو خسر البطولة فوا حسرتاهعلى أمة هذا هو حالها.

وتستمر السيدة نورا في حديثها قائلة:

وكان يكره التلفزيون، المفسديون كما كان يطلق،وعن سبب هذا الكره الشديد ذلك يقول:احذروا الغزوالثقافي،عندما عرضوا مسلسلالعقاد " عباس محمود العقاد " في المفسديون..

الكاتب الإسلامي... كاتبالعبقريات... كتب عن الرسول محمد.. كتب عن أبي بكر.. وكتب عن عمر.. وكتب عنعثمان.. وكتب عن علي.. وكتب عن خالد... كتب عن الله..كتب عن قضية الإلوهية..  ولكن لما أراد المفسديون المصري أن يعرض العقاد لم يعرض لعبقرياته.. ولالكتبه الإسلامية..إنماأظهروه أمام شبابنا بمنظر مؤسف ومخجل..على أساس أنه حبوب وروميو وعلى أنه شاب مراهق.. يحب فتاة اسمها  سارة ،وأخرى اسمها  ميإلى غير ذلك..عرضوا العقاد على أنه ساقط.. على أنه "حبوب ".. على أنه شابرقيع لا شغل له إلا النساء؛ليقولوا لشبابنا... يا شباب مصر.. خذوا القدوة من عباس العقاد.. كونوا على صلة بالفتيات.. وعلىصلة بالنساء... أهذا هو العقاد ؟ أتلك هي القدوة ؟ أهذه هي التربية ؟

وها هي الأيام تتكرر ويعرض التلفاز المصريمسلسلا عن الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه والذي تظهره كمافعلت مع عباس العقاد بأنه " حبوب " وأنه كان يجالس النساء وغير ذلك منالأفعال التي لا تتناسب مع الصحابي الجليل وهذا حدث أيضا مع الفقيه " ابنحزم " ومع راوي الحديث " ابن ماجه " وغير ذلك من المسلسلات التي لا تعطيصورة حقيقية عن أصحابها ولا عجب في ذلك فالمفسديون المصري لا يدخر جهدا فيإفساد المصريين وتشويه صورة الأئمة والعلماء, وهذا يدل وبصراحة على مدىالغزو الثقافي الذي تعيش فيه أمتنا والذي استطاع أن يكون له جيشا في الداخليعمل على تنفيذ مخططاته وكما قيل" فتح الباب من الداخل أسهل من فتحه منالخارج" ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ويستمر الشيخ في حديثه ليبرهن عن مدى تأثير وسائل العلام على شبابنا فيقول:

مواطن من الإسكندرية يسمى" شعبان رجب السيد " هرب ابنه الذي لا يزيد من عمره عن عشر سنوات.. قالالمواطن بالإسكندرية..؟؟إذا لم يعد ابني فسوف ارفع دعوى علىالتلفزيون..لماذا؟ قال لأن ابني فتح الدولاب وسرق مائة جنيه وهرب.. فما ذنبالتلفزيون ؟ قال لأن الممثل " صلاح السعدني "... قام بنفس هذا الدور فيتمثيلية " الليلة الموعودة ".. فأراد الغلام أن يقلد الممثل.. أن يقلدحيث لا صلاح ولا سعد..هذا يدل على مدى تأثير ذلك التلفاز على عقول الناس ومدى استطاعته أن يغيرالكثير من السلوك والأخلاق ويضع مكانها سلوكيات وأخلاق أخرى,فالتلفاز أداةتأثير خطيرة من يملكها فقد ملك زمام الأمور, ولذا لما استطاع العلمانيين أنيسيطروا على ذلك التلفاز ويوجهونه بما يخدم أهدافهم ومخططاتهم رأينا الكثيرمن السلوكيات الإسلامية التي كانت منتشرة بين الناس قد انتثرت وحل مكانهاسلوكيات وأخلاق أخرى تنذر بانهيار المجتمع المسلم وتحوله إلى صورة مستنسخةمن الغرب الكافر, ولذا أدعوا المسلمين في شتى بقاع الأرض إلى أن يتعاملوامع هذاالجهاز بحذر شديد فمن استطاع أن يمنعه من بيته فقد فعل الخير ومن لم يستطعفعليه الحذر وإلا ستكون النتائج غير سارة على الإطلاق،فهل تعلم شيخنا الجليل ان ميزانية مسلسلات رمضان هذا العام تخطت المليارين من الجنيهات المصرية وبلغت أكثر من ثمانين مسلسل في شهر العبادة؟!!!!

هذا بالطبع يدل على مدى الحالة الرزية التي وصلت إليها تلك الأمة،فلقدابتعدنا كثيرا عن منهج الله وانتزع الأيمان من قلوبنا وصرنا نلهث وراءالشهوات ولو كان ذلك على حساب ديننا وآخرتنا، وصار الواحد منا إلا من رحمربي يتبع هواه ويفعل ما تريده النفس والشيطان وصارت علاقتنا بالإسلام علاقةشكلية لا روح فيها ولا طعم،فلم نعد نتبع إسلامنا في كافة شئون حياتنا بلجعلنا الإسلام يقتصر فقط على المسجد،أما خارج المسجد فإننا نفعل ما نريدهوما نهواه مطبقين للمبدأ العلماني القائم على " فصل الدين عن الحياة"،فلا تتعجب من الذي ترتعد فرائضه من كلمة "مرجعية إسلامية".

وفجأة وجدتها تضحك،فقلت لها متعجبا:ماذا حدث؟فأجابت تذكرت يوم قبض على جدي كالعادة،وجاءوا له بضابط جديد يحقق معهفقال:ما أسمك؟

 قال: عبد الحميد كشك (والمفترض أن الشيخ كشك مشهور عند المباحث).

قال:ما عملك؟

 فقال الشيخ: مساعد طيار (و معلوم أن الشيخ كان ضريرا رحم الله)

فضحك وقلت:انه الأسدالذي عرض عليه الخروج من مصر فقال:

هذا التولي يوم الزحف.

وتختتم تلك الحفيدة البارة بجدها هذا الحوار قائلة:

قبل وفاته قصَ علي جدتي رؤيته للرسول صلى الله عليه وسلم بالمنام حيث انه رأى في منامه صلى الله عليه وسلم الذي قال له "سلم على عمر بن الخطاب"،فسلم عليه الشيخكشك، ثم وقع على الأرض ميتا فغسله المصطفى  صلى الله عليه وسلم) بيديه.

فقالت له جدتي:علمتناانه من رأى رؤية يكرهها فلا يقصصها.

فقال جدي:ومن قال لك  أنني اكرههاوالله إنني أرجو ان يكون الأمر كما كان.

لا أظن جاء بعده من اجتمعالناس على حبه أو كان له مثل هيبته وبلاغتهوفصاحته رحمه الله،واختم هذا الحديث بأفضل ما قاله الشيخ الجليل_من وجهة نظري_ عن المجتمع،حيث قال:

لما رخصت لحوم النساء فيالحرام ارتفعت أسعار اللحوم عند الجزار.. لما وقفنا طوابير على شبابيكتذاكر الأفلام... وقفنا طوابير على أبواب الجمعيات من أجل كيلو من اللحميعلم الله وحده من أي الذبائح هو ؟.. لما حقد بعضنا على بعض.. ارتفعتالأسعار.. لما استبدلنا الحلال بالحرام.. وعزف الشباب عن الزواج.. اشتدتأزمة المساكن.. لما اختلطت لحوم الرجال بالنساء في المواصلات ُرفعت منالبيوت البركات..لأن الله تعالى هيأ للمرآة عملا واحدا.. إذا عملت سواهخُربت البيوت وأُُطفئت مصابيحها.. إن هذا العمل الذي وكل الله به المرأة هوبيتها.. فلما خرجت النساء من البيوت كانت في البيوت مصابيح أُطفئت أنوارهاوأصبح الأطفال وديعة في أيدي الحاضنات والحاضنة لا ُتراعي الله ولا تعرفرسول الله.

                                                   وائل مصباح عبد المحسن

waelmosbah@yahoo.com

 

                                                  

 

 

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق