]]>
خواطر :
شُوهدت البهائم على أبواب مملكة الذئابُ وهي تتنصتُ ... البهائم للذئابُ وهي تتساءل...أهو يوم دفع الحساب أم صراع غنائمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ملكة جمال المتوسط .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-09-18 ، الوقت: 08:25:37
  • تقييم المقالة:

 

هي ، أبدا لم تحب سواه ..

هو ، أبدا لم يفكر في غيرها ..

أحب كل واحد منهما الآخر ، حبا صامدا ، في إباء ، وكبرياء ، وعناد .

وبسبب الفقر ، رأس المشاكل ، وأس الأزمات ، باعدت بينهما الحياة ، بكل قسوتها ، وضراوتها ، وأقدارها العجيبة .

هي ، بحثت عن المال ، بطريقتها الخاصة ؛ لتنقذ نفسها من الحيرة ، والضياع ، والعذاب المر ، أو بالأحرى لتنقذ ذاتها المجهولة .. فلم تفلح .

وهو ، بحث بدوره عن المال ، بطريقته الخاصة أيضا ؛ ليثبت إنسانيته المهدرة ، وكرامته المحطمة .. فلم ينجح أيضا .

وبعد سلسلة من الأحداث الرهيبة ، والغريبة ، وكثير من المواقف الصعبة ، والقاسية ، في عالم مروع ، قاس أشد ما تكون القسوة ، تجرد ناسه من القيم الفاضلة ، والمشاعر النبيلة ، والعواطف السامية ، لا يعرفون الرحمة ، والطيبة ، والتكافل ، والتضحية ، والعطاء ، ولا يعترفون إلا بالمادة ، وأصحاب المادة ، أو بتعبير أدق إلا بالمال ، الذي يسلكون في سبيله جميع الدروب ، ويطرقون كل الأبواب ، وحتى النوافذ ، على حساب الحياء ، والشرف ، ومكارم الأخلاق ... وإنك تجد نماذج كثيرة منهم على امتداد الرواية .

وبعد كل هذا العناء ، والكدح ، والصراع ، يلتقي الحبيبان ، ويتعرفان من جديد ، ويكتشفان حقيقة نفسيهما الخاليتين من الرذائل ، والعيوب الكبيرة ، الصافيتين من الأدران والأقذار . ولا يجدان في نهاية الرحلة الطويلة غير آثار حب قوي ، وعنيد ، جدد كل ما كان بينهما ، في الماضي ، من أماني ، وأحلام ، وطموح كبير إلى اللقاء ، والتوحد الروحي والجسدي ، ونزوع قوي نحو السعادة المشتركة ...

وهكذا التقى ( الروبيو ) و( لويزة ) ، وهما كبيرين ، يجمعهما حب كبير ، أعطى لهما ما كان يصبوان إليه ، منذ أن كانا صغيرين ، فقيرين ، في القرية : المال .. الصحة .. الأمان .. الاستقرار.. والسعادة .

ولكي تخرج بنفسك بهذه الخلاصة ، التي خرجت بها أنا ، فما عليك إلا أن تقرأ ( ملكة جمال البحر الأبيض المتوسط ) ؛ فهي قصة جديرة بالقراءة ، ولو أنها عمل فني بسيط ؛ لأن صاحبها ( مصطفى الحسني ) هو إنسان بسيط ، لم يقصد من وراء كتابتها ، ونشرها ، إلا أهدافا بسيطة ، رأى أن الناس ، في هذا الزمان السيئ ، بدءوا يحيدون عنها ، وينسونها ، وتغيب عن أذهانهم وضمائرهم ، وتختفي من حياتهم ، وأولها : الحب ، والخير ، والرحمة ، والإنصاف ، والفضيلة عموما ، التي ما أن تسود بينهم ، وتصطبغ روابطهم الأسرية ، والإنسانية ، وتطبع علاقاتهم الاجتماعية ، والشخصية ، حتى يعيشون في ثبات ونبات ، ويحيون في أمن ، وأمان ، وفرح ، وسعادة . فما أعظم هذه الأهداف البسيطة !!

والبساطة ـ كما يقول الأديب الفنان يحيى حقي (1992/1905) ـ هي الشرط الأول لكل جمال روحي . فلكي يتعاطف القراء مع البطل يجب أن يروا فيه عيوبهم ومزاياهم على السواء ؛ المزايا الممكنة ، والعيوب التي لا مناص منها ...

إن فكرة الرواية موفقة ، فقد لا تجئ الرواية عملا يتصف بالكمال ، ولكنها ستكون كتابا مفيدا حسنا في كل حال .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • الخضر التهامي الورياشي | 2012-09-18

    إنها رواية تدور أحداثها في منطقة البحر الأبيض المتوسط ، وهي منطقة تشمل عددا من الأجناس البشرية مختلفة في أعراقها وأصولها ، خاصة منطقة شمال البحر الأبيض المتوسط ، ففيها عرب ، وفيها برابرة ، وفيها مستوطنون من بلاد الأندلس ، وصاحب الر واية من سكان المغرب الأقصى ، ومن المنطقة الشمالية الشرقية تحديدا ، واصولها تعود إلى الأمازيغ ، والإسمان اللذان أطلقهما على بطلي الرواية ، ليسا اسمان شخصيان حقيقيان ، بل هما صفتان ، وشرحهما : ( الروبيو ) يطلق على الرجل صاحب الشعر الأحمر ، أو صاحب البشرة التي تقترب من الحمرة .. و( لويزة ) تطلق على المرأة التي نفسها من ذهب ، لسمو أخلاقها ، ونبل سلوكها .

    والرواية إنسانية ، وليست عربية ، وأجزاء من أحداثها جرى في قرية البطلين ، وفي بلاد أوروبا التي إغترب فيها العاشقان .

  • غادة زقروبة | 2012-09-18

    المعنى رائع لانه -وببساطته- دغدغ واقعا معاشا ملموسا يكاد يمس كل ركن في المجتمعات العربية..
    انا لم اقرأ القصة ولكن فيما يبدو انك قد لخصتها للقارئ.. ولكن هناك ثغرة قد لم ينتبه لها الكاتب او هو قد تعمد حدوثها ولكن في الحالتين تعتبر ثغرة الا وهي انه استعمل اسمين غير عربين لبطلي قصته ففي هذه الحال سيشعر القارئ العربي ان ما يقدم لا يخص حضارته فيكتفي باعتبارها قصة رائعة لا تنطبق على واقعه فينئى بكبرياء هابط عن رؤية ذاته المغتربة في مرآة اغترابها وبالنتيجة لا تبلغ القصة غاية كاتبها كما ينبغي..
    اما اذا اراد الكاتب لقصته اخذ طابع كوني فاما ان لا يضع اسما لبطله ويتركه يفعل بصيغة الغائب او يكتب اسما منطلقا من حضارته..
    عندما كتب Gustave Flaubert روايته "madame bovary" لم يكتب بغير حضارته وكانت رواية اكثر من رائعة واخذت طابعا كونيا وعاشت اكثر من قرنين ومازالت تعيش وستبقى لانها لامست اشياء وجودنا الذاتي الذي قد نحتفظ به في حالة وجع مستمرة لكن السيدة بوفري لم تترك المها عند مفترق العمر بل سكبته على قارعة الوجع فانتقل عمرها الذي فقدته الى قارئ يعيش على مدى الزمن..

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق