]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما يتحاذق خالد فخيذة

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2012-09-17 ، الوقت: 22:42:12
  • تقييم المقالة:

 

عندما يتحاذق خالد فخيذة

راتب عبابنة

كنت أشاهد حلقة "من قلب الشارع " على قناة نورمينا بضيفيها النائب محمد أرسلان وخالد فخيذة رئيس تحرير جريدة شيحان حيث هالني واستفزني ما كاله خالد من تهم وازدراء للغيارى أبناء الأردن بأسلوب (ليس حبا بعلي ولكن نكاية بمعاوية). فقد مجد فريقا يهتم لأمره وهذا شأنه على حساب فريق آخر. فعندما تناصر وتؤيد وتمجد طرفا فكأنك تطعن وتنفي المناصرة والتأييد والتمجيد للطرف الآخر دون أن تفصح عن ذلك مباشرة. كونك يا أستاذ خالد من النسيج الصحفي وتدلي برأيك على قناة فضائية ومن خلال برنامج له الكثيرون من المتابعين, توقعنا منك أن تكون أكثر إنصافا وأكثر مصداقية ودقة وموضوعية عندما أدليت بدلوك فيما يتعلق بالحراك وقانون المطبوعات الأعرج والإنتخابات وهي أمور أصبح يعيها ويدرك ماهيتها وخفاياها وآليتها حتى الأطفال. لكنك لم تنتبه لدلوك المثقوب والذي انسابت منه ماء بئرك الآسن.

تم طرح سؤال من مقدم البرنامج اللبق, الذي نحترمه ونقدر له جرأة طرحه الذي غالبا يخالج ما يدور بأذهان المشاهدين والذي كان واضحا على تقاسيم وجهه عدم اقتناعه بإجابة خالد الصحفي وامتعاضه منه مثلما لم يقتنع الغيارى وربما آخرون من المتعقلين والواقعيين بعدما سأله عن سبب امتناع وعدم مشاركة الأردنيين من أصول فلسطينية والشركس والشيشان بالحراك.

انتفض السيد خالد وكأن لسان حاله يقول إذا هبت ريحك فاغتنمها وأخذ يكرر كلمة "سيدنا " حتى جعل منها لازمة يتفوه بها كلما ورد ضمير مستتر بكلماته. ويقول متزلفا أن جلالة الملك هو من يدير البلد منذ عام (2007) وليس مجلس النواب وليست الحكومة. وهذا تحصيل حاصل فجلالته الحاكم ورأس الدولة ورب الأسرة الأردنية ومن الطبيعي أن تكون كيفية الإدارة من الأمور التي تدخل في سلم أولوياته واهتماماته بكل الأوقات بلا أدنى شك. لكن من تشرفوا بوضع الثقة السامية بهم قد أثبتوا أن الثقة كانت أداة بها نفذوا مشاريعهم للإغتناء على أكتاف المواطنين مثقلين بها كاهل الوطن حتى صار يئن من كثرة الأحمال.

وبلغت بك المثالية لتقول أن أي مواطن لديه وثيقة فليتقدم بها للقضاء. بالله عليكم أليس هذا قول حق يراد به باطلا؟؟ ربما لا تتوفر الوثائق لأنهم أخفوها باحتراف وربما لم يطلع أحدنا مباشرة على سرقاتهم وتلاعباتهم لأنهم كالخفافيش تأخذ مجدها في ظلام كهوفها. لكن يا رئيس التحرير المبالغ بمثاليتك ألا ترى القصور الأندلسية التي كلفتها عشرات ملايين الدنانير قد مُوِّلت برأس المال الذي رصد لما يسموه "تنمية اقتصادية"؟؟ ألا ترى أيها الصحفي الباحث عن الحقيقة أن مشاريع حاملي الثقة السامية وخططهم "التنموية" وبرامجهم "الإقتصادية" قد انعكست وبالا على الأردن حتى أرهقت مواطنيه؟؟ ألا ترى أيضا آثارهم التي دلت على كيفية سيْرهم؟؟

وما طرحك هذا إلا عون على الفساد وتربيت على ظهور الفاسدين ورضا منك وتشجيع على إهلاك الوطن الذي حُمِّل وقبل بأحمال تفوق طاقته. فأين أنت من الغيرة والخوف على الأردن؟؟ لم تترك هامشا ولو محدودا لتناور من خلاله للدفاع عن رأيك وإقناع المشاهد ولو ببعض ما طرحت.

ومباركتك لامتناع فاقدي وطنهم بها إشارة طعن بالحراك الذي سواده من الغيارى وتأليب وتشكيك لا بل تهمة مباشرة للأردنيين بأن حراكهم موجه بعكس اتجاه من يديرهم وهو جلالة الملك. لا نشك لحظة بأن الملك يعلم ويعي جيدا أن الغيارى يتساوى حبهم للأردن مع حبه كما حبه لهم يتساوى مع حبه للأردن ويعلم أيضا أن حراكهم دافعه حب وطنهم وإصرارهم على كنس الدخلاء الذين نهبوا مقدرات الوطن وما زالوا طلقاء. وما هي إلا غيرة الغيورين التي دفعت بهم إلى التحرك لأن وطنهم يعنيهم ويهمهم حمايته من المتنطعين بتمثيل الإنتماء ولابسي قناع الإخلاص.

ويمضي بإجابته وعلامات عدم الإقتناع ظاهرة على ملامحه ونظراته المتكررة بكل الإتجاهات دالة على وجود شك باكتمال مصداقيته وكأنه يبحث عن مصدقين لما يقول ويستنصر بمن يشهد له بصدقيته. فيقول أن من فقدوا وطنا لا يهون عليهم أن يفقدوا الوطن الذي أكرمهم واحتضنهم وهم (يقصد الفلسطينيين) الأكثر وعيا لمخطط اسرائيل الرامي لجعل الأردن وطنا بديلا. هل من لم يفقد وطنه وعيه منقوص ولم يكتمل بعد؟؟ هل تطمح لنفقد وطننا ليكتمل الوعي لدينا؟؟

هل مقياس الوعي عندك أيها المستخلد هو المشاركة بالحراك من عدمه؟؟ والله تلك سذاجة وسطحية ترقيان للتملق ولا يهمهم الأردن واستقراره لا اليوم ولا البارحة ولا غدا والتاريخ سجل الشعوب. والذين تحركوا كان محركهم صون الوطن وعدم رضاهم عن تغول المتغولين الذين يتآمرون مع قوى معادية تدفع بهم نحو تحقيق مصالحها عن طريق ماسحي السيارات الذين تطاولوا بالبنيان حتى الثمالة ظانين أنهم لا رادع لهم.

الجزء الآخر من السؤال كان متعلقا بما يجري بغزة ومنطقة السلطة الفلسطينية عندما كانت تقوم الدنيا ولا تقعد في الأردن من قبل اللاحراكيين في المخيمات وخصوصا البقعة وعمان والزرقاء كردة فعل احتجاجية تجاه ما ترتكبه اسرائيل بحق الصامدين هناك بوجهها وبوجه مخططاتها. عند ذلك انحرف عن الإجابة للحديث عن وعي اللاحراكيين لمجريات الأحداث غامزا أن الحراكيون-الأردنيون- يفتقروا لما يسميه وعيا.

أما في معرض رده على جزئية مشاركة الشركس والشيشان من عدمها, يشهد لهم بإصدار البيانات التي تعبرعن مشاركتهم. بذلك يجمل السيد الصحفي كل مكونات الساكنين بالأردن بالمشاركة بالحراك باستثناء الذين أكرمهم الأردن حسبما يقول. لقد أصبح لزاما على الصحفي خالد أن لا يغير أقواله ويتنكر يوما لهذا الإكرام وأصحابه حتى لا يضطرنا بوصفه بالمنافق الناكر للمعروف.

عندما نقرأ ما بين سطور ما طرحه هذا المستخلد, نخلص لتهمة اسمها "الحراك" رمى بها على الأردنيين الغيارى دون الفلسطينيين وكأن من يطلب الإصلاح ومحاربة الفاسدين واسترداد ما نهب يصنف بقانون المستخلدين متهما وجبت عقوبته ومن يحجم عن ذلك فهو مع الفائزين المستحقين للتقدير. تلك إسقاطة لم تحضر لها وشهادة لنا لا علينا لم تقصدها لأن الغيرة تولد الحركة. ويقزم الحراك بقوله بدأ يخبو مع ارتفاع حدة شعاراته مما يدلل على أنه حراك غير جاد كما يوحي قوله.

ربما بدفاعك تقول أنك لم تقل ذلك بحرفيته, فنقول لك نعم لكن هذا ما يعنيه قولك وأذكرك بحكم المهاتما غاندي التالية والتي تعطيك تفسيرا لقولك وقولنا:

** معتقداتك تصبح أفكارك

**و أفكارك تصبح كلماتك

** وكلماتك تصبحأفعالك

**وأفعالكتصبحعاداتك

**وعاداتكتصبحقيمك

** وقيمكتصبحقدرك
أي قدرك الذي تنتهي عنده وتحاسب على أساسه .


ندعو السيد خالد أن يفسر لنا ـــ عند حدوث تصادم بين الإسرائيليين والصامدين بفلسطين ـــ إغلاق الشوارع وتهشيم السيارات وتكسير المحلات واستهداف ممتلكات الدولة من أعمدة كهرباء وهاتف خلال احتجاجهم على ما تقوم به اسرائيل. ولماذا استهدف بنك الأردن في إربد دون باقي البنوك؟؟ سأجيبك, لأنه يحمل اسم الأردن. ما قولك بهذا التخريب الذي اعتادوا عليه كلما خرجوا للشارع؟؟ ما قولك بإحداهن من الحاقدات اللامنتميات تدوس على علم الأردن يوم توقيع معاهدة كامب ديفيد خلال مظاهرة استنكارية خرجت من جامعة اليرموك على مرأى من الجميع؟؟ ربما سن الوعي بالنسبة لعمرك لم يكن مكتملا عندئذ لكنا شاهدنا ذلك التصرف الذي ينم عن حقد وكره بأم أعيننا. ناهيك عن الهتافات والشعارات ضد الملك والمناداة بالنيل منه.

لست داع لهؤلاء للتظاهر أو المشاركة بالحراك الذي نتحفظ على الكثير من آلياته ولا أطالبهم بالخروج للتخريب والإعتداء على ممتلكاتنا كعادتهم ولكن الشيء بالشيء يذكر. وأنت الصحفي ورئيس تحرير جريدة نحترمها نتوقع منك الموضوعية والسعي خلف الحقيقة وإبرازها وليس تشويهها وطمسها, لكنك جانبت الحقيقة بمعظم ردودك التي تخالف ما بصدرك لغرض في نفسك.

عند حدوث حادث ما في غزة أو مناطق السلطة كان احتجاجهم وجام غضبهم ينصب على النظام والدولة والأردن متخذين من الحدث فرصة للتعبيرعن سخطهم المكنون " للوطن الذي أكرمهم والنظام الوحيد الذي يدافع عنهم" حسب قولك.

وعند رده على سؤال الإنتخابات وتزويرها, قال " المواطنون هم من زورا الإنتخابات بقبولهم بيع أصواتهم" ولم يستثني ناخبا واحدا وبهذه الإجابة بالتأكيد هو الوحيد بين الثلاثة ملايين ناخب الذي لم يقبض مقابل صوته أو بالأحرى صوته الذي أوصل النواب غير المزورين لقبة البرلمان. أليس هذا هراء وإسفاف وتجاوز للمثل والقيم والأخلاقيات الصحفية التي على الصحفي مراعاتها واحترامها حتى يكسب احترام مستمعيه وقرائه ومرؤوسيه؟؟

ويعقب بحديثه في مقارنة بين الإنتخابات القادمة والسابقة بقوله " أن المرشح كان يسوق ناخبيه كالغنم ". وهذا ازدراء بالأردنيين وافتراء عليهم بأنهم ينساقوا خلف مرشحيهم بغية المال. لا ننكر أن هناك من دفع وهناك من باع ولا أريد أن أصدمك بالإفصاح عن هويتهم. وبما أنك تحدثت عن التزوير, لماذا أبقيت على بقية الصورة بالظلام ولم تذكر أن مدير مخابرات سابق قد اعترف بتعيين (80) نائبا في المجلس "111" السادس عشر؟؟

لقد كنت مثاليا لدرجة جعلتنا لا نصدق كل ما قلت وحكوميا أكثر من حكومية وزير الإتصال. وتقاطيعك والتفاتاتك السريعة والمتكررة أفصحت عن أنك لا تقف على أرضية صلبة. وذلك يدل سيكولوجيا على تناقض واضح بين ما قلته وبين ما يجول بداخلك وهذا يندرج تحت مسميا الإنتهازية والتملق اللذان لا ينطليان على الأطفال وما هو إلا تسجيل لموقف وليس إضاءة باتجاه الكشف عن حقيقة.

ومما يعزز مثاليته وحكوميته ويدلل على اقتناصه للفرص إصداره حكما على قانون المطبوعات والنشر بأنه أهم خطوة نحو الإصلاح المصاب بالعرج. أليس هذا تنكر وإدارة ظهر للقطاع الذي أنت أحد أعضائه؟؟ وهل أبقيت هامشا لاحترام غالبية الصحفيين ولا نقول كلهم لأنك كسرت قاعدة "الكل" الذين احتجوا على القانون ؟؟

وبناءا على ما تقدم ندعو الله أن يرزقك بمنصب صحفي رفيع تطمح إليه مع أملنا ووصيتنا لك بأن لا تعود عن هذه "القناعات".

وحمى الله الأردن والغيارى على الأردن. والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق