]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العفو عن المسئ وموقف الإسلام منه--اسرة القطاوى

بواسطة: اسرة القطاوى  |  بتاريخ: 2011-08-06 ، الوقت: 11:45:24
  • تقييم المقالة:

من السبل التي كان يسلكها النبى صلى الله عليه وسلم في تأليف مدعويه الإحسان إليهم بالعفو والامتنان ، وذلك من كمال حكمته صلى الله عليه وسلم حيث كان يتألف الناس بما يعلم فيه صلاحهم ، فإن كانوا ممن يؤثر المال تألفهم بالمال ، وإن كانوا سوى ذلك تألفهم بما يتناسب وحالهم ، فكان صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يتألف بالعفو ممتثلا قول الله عز وجل : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } سورة الأعراف ، الآية : 199 ، وقوله سبحانه : { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } سورة فصلت ، الآية : 34 . ومما يدل على ذلك من أفعاله صلى الله عليه وسلم ما رواه البخاري « عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد ، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة ، فعلق بها سيفه ، قال جابر : فنمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئناه ، فإذا عنده أعرابي جالس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم ، فاستيقظت وهو في يده صلتًا ، فقال لي : من يمنعك مني ؟ قلت : الله ، فها هو ذا جالس ، ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم » . ففي هذا العفو والمن دليل على شدة رغبته صلى الله عليه وسلم في تأليف الكفّار ليدخلوا في الإسلام . وقد كانت نتيجة هذا العفو كما يرغب صلى الله عليه وسلم ، حيث أسلم الرجل ورجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير. لو علم الناس أن لذة العفو خير من لذة التشفى؛ لأن العفو يأتى بالحمد والتشفى يأتى بالندم ، لو علموا هذا ما انتقم لنفسه إنسان ، لأنه لو فعل كل إنسان هذا وانتقم لنفسه لانحطّ عالم الإنسان إلى درك السباع والوحوش. التعريف: في أَسماءِ الله تعالى العَفُوُّ وهو فَعُولٌ من العَفْوِ وهو التَّجاوُزُ عن الذنب وتَرْكُ العِقابِ عليه وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس وهو من أَبْنِية المُبالَغةِ يقال عَفَا يَعْفُو عَفْواً فهو عافٍ وعَفُوٌّ قال الليث العَفْوُ عَفْوُ اللهِ عز وجل عن خَلْقِه والله تعالى العَفُوُّ الغَفُور وكلُّ من اسْتحقَّ عُقُوبةً فَتَرَكْتَها فقد عَفَوْتَ عنه . ومعني العفو كما قال الإمام الغزالي: أن يستحق حقاً فيسقطه ويبرئ عنه. وهناك فرق بين العفو والصفح فى قوله تعالى : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } سورة المائدة آية 13.وقال أيضًا: { فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ } سورة الحجر آية 85 . ومعنى العفو : ترك المؤاخذة بالذنب ، ومعنى الصفح : ترك أثره من النفس وكونه لم يبق أثره في النفس قمة في التسامح وهو بغية المؤمن الذي يدعو الله تعالى : { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا } سورة الحشر آية 10 . الحث على العفو: وقد وردت في القرآن الكريم مادة "عفا" في مواضع كثيرة بلفظ الماضي والمضارع والأمر وغيرها من المشتقات منها: قوله تعالي: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله) هنا بين الله سبحانه وتعالي أن من فعل سيئة فجزاء فعله المسئ سيئة مثلها. ثم يبين ما هو أعلي من ذلك وأحسن وهو العفو والإصلاح. وجزاء فعله هذا على الله من غير أن يعينه وهو يدل على عظمة ذلك الجزاء. وقوله تعالي: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) هنا أمر الله سبحانه وتعالي نبيه أن يأخذ العفو عن الناس عما صدر منهم عن أخلاقهم السيئة مصداقاً لما رواه البخاري بسنده عن عبد الله بم الزبير في هذه الآية قال: ما أنزل الله إلا في أخلاق الناس. وقوله تعالي: (وأن تعفوا أقرب للتقوي ولا تنسوا الفضل بينكم). وقد ندب الله سبحانه وتعالي في هذه الآية المخاطبين من الذكور والأناث بالعفو لأنه أقرب إلى التقوي. وإذا كانت الآيات المذكورة قد دلت على الأمر بالعفو فليس ذلك متعارضاًَ مع قوله تعالي في الآية الأخري: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون). والبغي الظلم والمعني أنهم يقتصدون في الانتصار على ما يجعله الله لهم ولا يتعدونه. وذلك لأن العفو كما قال الفخر الرازي على قسمين: أن يكون العفو سببا لتمكين الفتنه وجنابة الجاني ورجوعه عن جنايته. أن يصير العفو سبباً لمزيد جراءة الجاني ولقوة غيظه وغضبه والآيات في العفو محمولة على القسم الأول. وهذه الآية. محمولة على القسم الثاني فإذا ذهبنا إلى كتب السنة رأينا أن فيها أحاديث كثيرة تحث على العفو وأورد هنا طائفة منها. فقد روي مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً يعفوا إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله هذا الحديث احتوى على فضل الصدقة ، والعفو والتواضع ، وبيان ثمراتها العاجلة والآجلة ، وأن كل ما يتوهمه المتوهم من نقص الصدقة للمال ، ومنافاة العفو للعز ، والتواضع للرفعة : وهم غالط ، وظن كاذب . ومعلوم ما يحصل للعافي من الخير والثناء عند الخلق ، وانقلاب العدو صديقا ، وانقلاب الناس مع العافي ، ونصرتهم له بالقول والفعل على خصمه ، ومعاملة الله له من جنس عمله ، فإن من عفا عن عباد الله عفا الله عنه . وكذلك المتواضع لله ولعباده يرفعه الله درجات ; فإن الله ذكر الرفعة في قوله : { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } . [ المجادلة : 11 ] فمن أجل ثمرات العلم والإيمان : التواضع ، فإنه الانقياد الكامل للحق ، والخضوع لأمر الله ورسوله ، امتثالا للأمر ، واجتنابا للنهي ، مع التواضع لعباد الله ، وخفض الجناح لهم ، ومراعاة الصغير والكبير ، والشريف ، والوضيع ، وضد ذلك التكبر ; فهو غمط الحق ، واحتقار الناس . وهذه الثلاث المذكورات في هذا الحديث : مقدمات صفات المحسنين ، فهذا محسن في ماله ، ودفع حاجة المحتاجين ، وهذا محسن بالعفو عن جنايات المسيئين ، وهذا محسن إليهم بحلمه وتواضعه ، وحسن خلقه مع الناس أجمعين ، وهؤلاء قد وسعوا الناس بأخلاقهم وإحسانهم ورفعهم الله فصار لهم المحل الأشرف بين العباد ، مع ما يدخر الله لهم من الثواب . وفي قوله صلى الله عليه وسلم : « وما تواضع أحد لله » تنبيه على حسن القصد والإخلاص لله في تواضعه ، لأن كثيرا من الناس قد يظهر التواضع للأغنياء ليصيب من دنياهم ، أو للرؤساء لينال بسببهم مطلوبه ، وقد يظهر التواضع رياء وسمعة ، وكل هذه أغراض فاسدة ، لا ينفع العبد إلا التواضع لله تقربا إليه ، وطلبا لثوابه ، وإحسانا إلى الخلق ، فكمال الإحسان وروحه الإخلاص لله . بل ذهب النبي صلي الله عليه وسلم إلى أبعد من ذلك حين حرم من ينأى على قبول المعذرة بحرمانه من الحوض، فقد روي ابن ماجه بسنده عن جوذان قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: من اعتذر إلى أخيه بمعذرة فلم يقبلها كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس أي من طلب قبول معذرته إلى أخيه المسلم فلم يقبلها كان على أخيه مثل خطيئه صاحب مكن، وذلك لأن من صفاته تعالي قبول الاعتذار والعفو عن الزلات فمن أبا واستكبر عن ذلك فقد عرض نفسه لغضب الله ومقته والمكس هو الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار. وقد ورد أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال: من أتاه أخوه متنصلاً فليقبل ذلك منه محقاً أو مبطلاً فإن لم يفعل لم يرد على الحوض. هنا أمر الرسول صلي الله عليه وسلم صاحب الحق أن يقبل عذر أخيه إذا أتاه معتذراً فإن لم يقبل لم يشرب من الحوض ففي هذا الحديث أشارة إلى عظمه أثم من لم يقبل عذر أخيه لأنه لم يرد الحوض حين يرده المؤمنون ويشربون منه. ولقد نظر الإسلام إلى عفو آخر هو العفو المادي أو التجاوز عن الذين يستدينون ولا يقدرون على السداد فحث على التسامح في البيع والشراء والتجاوز عن المعسر.. وقد جاء هذا المعني في أحاديث كثيرة منها ما رواه البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشتري وإذا اقتضي هنا بين فيه الرسول صلي الله عليه وسلم أن الله ليرضي عن الرجل السمح في معاملاته مع الناس سواء في البيع أو في الشراء أو في الاقتضاء. والاقتضاء هو طلب قضاء حقه. وعند الترمذي بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: أن الله يحب سمح البيع وسمح الشراء وسمح القضاء والقضاء هو أعطاء الذي عليه بسهوله بغير مطل. وما رواه مسلم بسنده عن أبي اليسر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: من انظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله . فمن انظر معسرا : أي أمهل مديونا فقيرا من المنظرة ، قال الحرالي : وهي التأخير المرتقب نجازه ، ( أو وضع عنه ) أي حط عنه من دينه ، وفي رواية أبي نعيم أو وهب له أو وضع عنه ( أظله الله في ظله ) أي وقاه الله من حر يوم القيامة على سبيل الكناية ، أو أظله في ظل عرشه حقيقة أو أدخله الجنة ( يوم لا ظل إلا ظله ) أي ظل الله والمراد به ظل الجنة وإضافته لله إضافة ملك وجزم جمع بالأول فقالوا : المراد الكرامة والحماية من مكاره الموقف وإنما استحق المنظر ذلك لأنه آثر المديون على نفسه وأراحه فأراحه الله والجزاء من جنس العمل . وما رواه مسلم أيضاً بسنده عن حذيفة قال: أتي الله بعبد من عباده آتاه الله مالا فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ قال: يارب أتيتني على الموسر وانظر المعسر فقال الله: أنا أحق بذامتك، تجاوزا عن عبدي ففي هذا الحديث بيان لفضيلة التسامح على المعسر. فضائل العفو: وقد دلت الآيات والأحاديث على فضائل العفو منها: أنه من صفات المتقين الذين أعد لهم الله المغفرة والجنة. قال الله تعالي: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) أنه من صفات المحسنين قال الله تعالي: (فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين) ويكفي من عظمة هذه الصفة أنها من صفة الله، قال تعالي : (أن الله كان عفواً غفوراً) وقال أيضا: (فإن الله كان عفواً قديراً) وأنها كذلك من أخلاق الرسول صلي الله عليه وسلم. عفوه صلي الله عليه وسلم: ولقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم المثل الأعلي في العفو، وكان يعفو ولو إلى من عداه. والأحاديث عن عفوة صلي الله عليه وسلم كثيرة جداً منها: ما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث طويل عن فتح مكة، وقد سأل أبو سفيان رسول الله صلي الله عليه وسلم حين صعد الصفا بقوله : يا رسول الله، أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم وأجاب الرسول بقوله: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" ومن ألقي السلاح فهو أمن ومن أغلق بابه فهو آمن. فأبو سفيان كان من أشد الناس عداوة للرسول صلي الله عليه وسلم قد تفضل الرسول بعفوه، بل منحه المنزلة الرفيعة بقولة: من دخل دار أبي سفيان فهو أمن. وكذلك القريش الذين أدوه وأخرجوه من بلده مكة المحببة قد تفضل بهم بالعفو عنهم. وما رواه البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه غزا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله صلي الله عليه وسلم قتل معه فادركتهم القائلة في واد كثير العضاة فنزل رسول الله صلي الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر ونزل رسول الله صلي الله عليه وسلم تحت سمره فعلق بها سيفه، قال جابر، فنمنا نومه. فإذا رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلنا. فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله صلي الله عليه وسلم. ففي هذا الحديث يدلنا على علو عفوه صلي الله عليه وسلم لمخلوق الله ولو من رجل يريد به السوء. ففي عفوه أثر بالغ لذلك الرجل فقد نقل ابن حجر عن الواقدي في نحو هذه القصة أن ذلك الرجل أسلم وأنه رجع إلى قومه فاهتدي به خلق كثير. وهناك وقائع أخري تدلنا على عفوه صلي الله عليه وسلم وأثره البالغ في نجاح دعوته. فقد روي مسلم بسنده عن أبي سعيد أنهن سمح أبا هريرة بقول: بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم خيلاً قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن اثال: سيد أهل اليمامة. فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: ماذا عندك؟ يا ثمامة! فقال: عندي يا محمد خبر أن تقتل تقتل ذا دم وأن تنعم تنعم على شاكر وأن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلي الله عليه وسلم حجتي كان بعد الغد فقال: ما عندك؟ يا ثمامة قال: ما قلت لك أن تنعم تنعم على شاكر وأن تقتل تقتل ذا دم. وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي كانت من الغد فقال: ماذا عندك؟ يا ثمامة فقال: عندي ما قلت لك أن تنعم تنعم على شاكر وأنم تقتل تقتل ذا دم. وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: طلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلى من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلى والله ما كان من دين أبغض إلى من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلى والله ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلى وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا تري؟ فبشره رسول الله صلي الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل أصبوت؟ فقال: لا ولكني أسلمت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتي يأذن فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم . ومن خلال هذا الحديث نري أن ثمامة بعد أن عفاه الرسول صلي الله عليه وسلم أسلم ثم بشره الرسول صلي الله عليه وسلم بما حصل له من الخير العظيم بالإسلام وأن الإسلام يهدم ما قبله. وفي قوله ثمامة موجهاً إلى كفار مكة: لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتي يأذن فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم يدل على أنه دعا قومه إلى الإسلام وإلى طاعة الرسول صلي الله عليه وسلم. وحلمه صلى الله عليه وسلم و وقاره عن طيش يهزه أو خرق يستفزه ، فقد كان أحلم في النفار من كل حليم ، و أسلم في الخصام من كل سليم ، و قد مني بجفوة الأعراب فلم يوجد منه نادرة و لم يحفز عليه بادرة ، و لا حليم غيره إلا ذو عسرة ، و لا وقور سواه إلا ذو هفوة ، فإن الله تعالى عصمه من نزع الهوى و طيش القدرة بهفوة أو عثرة ليكون بأمته رؤوفا و على الخلق عطوفا ، قد تناولته قريش بكل كبيرة و قصدته بكل جريرة و هو صبور عليهم و معرض عنهم ، و ما تفرد بذلك سفهاؤهم دون حلمائهم و لا أراذلهم دون عظمائهم بل تمالأ عليه الجلة و الدون ، فكلما كانوا عليه من الأمر و ألح كان عنهم أعرض و أفصح حتى قهر فعفا و قدر فغفر و قال لهم حين ظفر بهم عام الفتح و قد اجتمعوا إليه : ما ظنكم بي ؟ قالوا : ابن عم كريم فإن تعف فذاك الظن بك ، و إن تنتقم فقد أسأنا فقال : بل أقول كما قال يوسف لأخوته :{ لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين } قال صلى الله تعالى عليه و سلم : [ اللهم قد أذقت أول قريش نكالا فأذق آخرهم نوالا ] و أتته هند بنت عتبة و قد بقرت بطن عمه حمزة و لاكت كبده فصفح عنها و أعطاها يده لبيعتها فإن قيل : فقد ضرب رقاب بني قرييظة صبرا في يوم أحد و هم نحو سبعمائة فأين موضع العفو و الصفح ؟ و قد انتقم انتقام من لم يعطفه عليهم رحمة و لا داخلته لهم رقة . قيل : إنما فعل ذلك في حقوق الله تعالى ، و قد كانت بني قريظة رضوا بتحكيم سعد بن معاذ عليهم فحكم أن من جرت عليه الموسى قتل ، و من لم تجر عليه استرق ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم : هذا حكم الله من فوق سبعة أرقعة فلم يجز أن يعفو عن حق وجب لله تعالى عليهم ، و إنما يختص عفوه بحق نفسه .-اسرة القطاوى


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق