]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كان لون ايلول اسودا

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2012-09-17 ، الوقت: 16:20:31
  • تقييم المقالة:

 

كان لون ايلول اسودا

محمود فنون

17|9|2012م

بدأت الثورة الفلسطينية في الساحة الاردنية تتجذر وترسخ نفسها بوصفها حركة التحرر الفلسطينية .

بدأت وقد اقامت قواعدها في الاردن – شرق الاردن ,بلد عربي وثلثي سكانه من الفلسطينيين في ذلك الوقت .

الاردن حتى عام 1967 هو:الضفة الشرقية والضفة الغربية ,وكان سكان الضفة الغربية يحملون الجنسية الاردنية ومكتوب على الجواز "المملكة الاردنية الهاشمية".

أي لم يكن اختيار الأردن كقاعدة للفدائيين اعتباطيا .ان الفدائيين بغالبيتهم أردنيين بين قوسين .

لم يكن هذا الاختيار اعتباطيا :فالضفة الغربية التي احتلتها اسرائيل هي جزء من المملكة الأردنية الهاشمية وبمسؤوليتها الدولية والوطنية والأخلاقية – كانت مسؤوليتها  ولا تزال حتى يومنا ها.

لم يكن هذا الخيار اعتباطيا :فالأصل أن ينظم سكان الأردن من شرق الأردن وغرب الأردن ,مقاومة للاحتلال ,وان يعملوا على استرداد الجزء من الأردن الذي احتلته إسرائيل – أليس هذا ما يحصل في البلاد التي يتعرض جزء من أرضها للاحتلال ؟.

اذن :من الطبيعي ان تتبلور حركة المقاومة الفلسطينية في الخارج في الاردن قبل غيرها ,بالإضافة إلى بلدان الطوق في كل من سوريا ولبنان ومصر .

ان هذه هي الشرعية الوطنية والقومية بالاضافة الى الشرعية الوطنية .

ان النظام الاردني لم يبادر الى تنظيم اية مقاومة مسلحة ضد احتلال الضفة الغربية مع ان الملك حسين ملك الاردن في ذلك الوقت  دعا سكان الضفة الغربية بعد خمسة حزيران بقوله "قاتلوهم بأسنانكم ,باظافركم .."أي دعا الفلسطينيين تحت الاحتلال الى المقاومة دون ان يتبنى اية طريقة للدعم والتنظيم والتسليح ,وحتى انه لم يستمر في التحريض على المقاومة ولو بلسانه .

لنقل هذا ما حصل وعايشناه بانفسنا :

كان النظام الاردني مهزوما ومهزوزا وضعيفا.

وهو يتحمل المسؤولية – كان ولا يزال  - عن ضياع الضفة الغربية .

كان الجيش مهلهلا تقريبا نتيجة للضربة القاسمة التي تلقاها وهو منسحب من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية مكشوفا وعاريا من اية حماية .

كانت إرهاصات الحركة الوطنية الفلسطينية في طور التشكل والنمو وكانت الهزيمة الساحقة دافعا قويا لتبلورها وتشكلها في مثل هذه المناخات .

كانت حركة فتح وجبهة التحرير الفلسطينية وأبطال العودة وشباب الثأر وغيرها وغيرها تتلمس طريقها قبل الهزيمة من اجل العمل على تحرير فلسطين المحتلة عام 1948 م ,وكانت تعاني من قمع النظام الأردني وصعوبة الحركة في البلدان العربية ولم تكن تتلق الإسناد المادي واللوجستي والتنظيمي بما يكفي لنهوضها في ظل معادلات الأنظمة العربية التي ترى ضرورة نمو الحركة الفلسطينية ولكن في وتائر محددة متلائمة مع الأنظمة الوطنية في ذلك الوقت وبلغة ذلك الوقت قبل عام 1967 م (مصر وسوريا والعراق والجزائر)

كانت انطلاقة هذه الإرهاصات بعد عام   1967م بمثابة طوق نجاة للأنظمة المهزومة في الحرب والمسئولة عن ضياع ما تبقى من فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة)وهي كذلك كدول عربية مسئولة عن ضياع فلسطين وعن هزيمة عام 1948 م

يجب أن نسجل ذلك ويجب أن يظل من المكونات الثقافية لذهنيتنا – كي لا ننسى..كي لا ننسى...كي لا ننسى.

قلنا إن قوى وفصائل الحركة الفلسطينية أخذت تنمو وتتطور وتتشكل تباعا وتقيم قواعدها  منذ الأيام الأولى بعد الحرب ,بل إنها بدأت ترسل عناصرها المدربة من الخارج إلى الداخل من اجل التواصل مع جماهير الداخل وإقامة القواعد والخلايا الفدائية مستعجلة مقاتلة العدو وقلقلة احتلاله.

ومنذ الايام الاولى ظهر التناقض بين مكونات الحركة الفدائية الفلسطينية والنظام الاردني .

ومنذ الايام الاولى ادركت فصائل الحركة الفلسطينية انها تتشكل في اجواء معادية ,ولكنها ايقنت كذلك ان الطريق الى فلسطين لا بد بالضرورة ان يمر من الاردن وان الاردن لا بد وان تكون نقطة انطلاق حرب التحرير الشعبية الفلسطينية .

ان اللوحة واضحة تماما لكل ذي عينين :

النظام الاردني ضمن اصطفاف ,بينما الحركة الفلسطينية وبوصفها مقاومة للاحتلال والوجود الصهيوني في اصطفاف آخر .

لقد كانت لوحة التناقضات الاساسية والرئيسية  العالمية تقسم العالم وقواه الحية بوضوح :

الامبريالية  والاستعمار والرجعية والصهيونية في جهة ,والاشتراكية وقوى الثورة الاشتراكية والدول التقدمية  وقوى حركات التحرر الوطني في الجهة المقابلة . وكان النظام الاردني في الاصطفاف الاول والمقاومة الفلسطينية بوصفها حركة تحرر في الاصطفاف الثاني ,ولم يكن من الممكن ان تكون الاصطفافات غير ذلك حتما .

.

لقد توسعت وتجذرت الى حد بعيد ,واستفادت من تجربة معركة الكرامة وما اضفت عليها من مشروعية شعبية عميقة ودعاية واسعة في الاوساط الفلسطينية والعربية وانصار حركة التحرر والثورة العالمية .

ولكنها لم  تنضج بالرغم من كل خبرة حركات التحرر الوطني في العالم الى مستوى يكفي لتبلورها في صياغات موحدة تنظيميا وبرنامجيا ,ولم تتآلف على اهداف وشعارات موحدة .ولم تنجح في استقطاب حركة كفاح موحدة من الشعبين الاردني والفلسطيني ,والاهم لم تتفق على قلب السلطة واقامة سلطة ثورية مكانها متوحدة مع الكفاح التحرري الفلسطيني .

وكانت تقاطباتها متصارعة أي اكثر من متنافسة ,وصلاتها متناقضة.

لقد وصلت الحالة الى درجة ازدواجية السلطة ,مما اقتضى الحسم .ولكن حال الفصائل الفلسطينية لم ينضج الى مستوى الحسم بل ان مواقفها تباينت  الى حد التصرفات المنفردة بحكم السباق مع الزمن .

لقد بدأ النظام يعد العدة لسحق الحركة الفلسطينية وطردها من اهم قواعدها على الاطلاق وحرمانها من اهم مصدر واعظم مصدر للقوة :الارض والجماهير الفلسطينية ,والقرب الجغرافي الملاصق ,وخط النار الطويل الذي تصعب حمايته .

لقد حضر النظام الاردني قواته ماديا ومعنويا وتجهز للانقضاض على الثورة مستفيدا من:

وقف اطلاق النار على الجبهات مع اسرائيل في تموز عام 1970 م  في سياق مشروع روجرز .

عدم التزام الفصائل بقرار وقف النار مع قوات العدو الصهيوني .

الدعم الأمريكي غير المحدود للنظام والجيش الأردني والدعم السعودي  .

وقد بدأ معركته في 17 أيلول  1970م . بدأ بالحسم  العسكري مستعدا ومنظما ومهاجما  معتمدا على شرعيته كدولة ,وكانت المقاومة الفلسطينية في حالة دفاع مأزوم .

قواعدها مكشوفة للمدفعية والطيران ,وليس لديها اية خطط واية مواقف تستهدف ردع النظام وقلبه وتحطيمه .

لقد تأخرت ,مع انها كانت تعيش في سلطة داخل سلطة وتمارس ما شائت من ادوار بمعزل عن النظام وحقوقه السيادية والقانونية ,وتتحرك وتجيش وتدرب وتسلح وتنتقل من والى  البلد .

وكان الاستيلاء على السلطة موجبا والاستعداد للاستيلاء عليها ضرورة .

ان الدفاع هو موت الثورة على الاغلب .

هكذا انقض النظام بوحشية وضراوة وسحق القواعد وقصف المخيمات بالمدفعية واباد لا اقل من عشرة آلاف فلسطيني خلال ايام قلائل ,خلال اقل من عشرة ايام .

لقد حول وجود المقاومة الفلسطينية قاعا صفصفا .

لم يعد للوجود الوطني الفلسطيني المقاوم وجودا في الاردن .

وهكذا رحل من امكنهم الرحيل الى سوريا ولبنان .رحل القادة .وبعد عام اجهز النظام على من تبقى من مقاتلين كان قد تم نقلهم الى جرش .

ان القيادة الفلسطينية تتحمل حصتها من المسؤولية عن هذه الخسارة ,انها لم تكن قيادة قادرة على التفكير الاستراتيجي ولم تخطط لوضع الثورة في الاردن ولم تحسب الحساب للانقلاب الرجعي . بل ان بعضها كان يعتقد بامكانية التعايش حتى بعد ان حشد النظام قواته وحاصر عمان وبدأ باتخاذ اجراءات فرض سلطته وهيبته .

ان القيادة الفلسطينية تتحمل حصتها من المسؤولية عن انعدام التخطيط لحسم ازدواجية السلطة ,وعدم القدرة على استيعاب حركة وطنية في الاردن توحد الاردنيين والفلسطينيين .

انها تتحمل قسطها من المسؤولية مع ما كان وقتها يسمى بالانظمة العربية الوطنية(مصر وسوريا والعراق والجزائر واليمن الديموقراطي ) التي كانت تقف في اصطفاف الحركة الفلسطينية .

لقد كانت هذه الانظمة تسعى للتغلغل في الحركة الفلسطينية والهيمنة عليها وكانت سوريا تدعم قوات الصاعقة بينما العراق تدعم جبهة التحرير العربية ,وكانت الفصائل الرئيسية بالضافة لهذين الفصيلين :حركة فتح والجبهة الشعبية والديموقراطية والقيادة العامة ,ويتواجد جيش التحرير الفلسطيني .

 هكذا تمكن النظام من الاستفراد بالحركة الفلسطينية وسحقها دمويا و بفظاظة شديدة مخليا مكانها لحالة رجعية دامت عشرات السنين.وابعدت فرص التحرير ,واعطت اسرائيل امانا على طول الحدود الاردنية وهي الحدود  الاكثر التصاقا والاشد خطرا وانكشافا  على اسرائيل ,بل ان النضال منها يكون فعالا ,وليس كالحدود السورية التي تفصلها الجولان عن التجمعات المدنية والعسكرية الصهيونية او الحدود المصرية على قناة السويس وقتها حيث سيناء تشكل فاصلا طبيعيا ضخما .

لقد كانت خسارة الاردن خسارة لأهم خندق كفاحي ولم تكن لبنان لتشكل سوى تعويضا بسيطا  

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • محمود فنون | 2012-09-18
    عزيزتي زهية :صباح الخير وشكرا لمرورك واهتمامك
    فلسطين والاردن وسوريا ولبنان هي بلاد الشام .وفلسطين كبقعة جغرافية ليست جزء من الاردن ولا الاردن جزء من فلسطين .
    في عام 1948 قام النظام الاردني بضم الضفة الغربية من الاردن(نهر الاردن)وهي التي بقيت بعد حرب 1948 م وشكلت المملكة الاردنية الهاشمية ,وبقي قطاع غزة واتبع للدارة المصرية .
    في حرب 1967 سقطت الضفة الغربية بيد الاحتلال كما قطاع غزة .
    كان واجب الدولة الاردنية ان تشن حربا او مقاومة من اجل استرداد ما خسرته لو انها كانت دولة وطنية وغير متآمرة بحكم دورها وشروط تأسيسها .
    وعندما تشكلت الثورة الفلسطينية على الاراضي الاردنية بعد حرب 1967 وقف النظام ضدها مع ان  ثلثي سكان الضفة الشرقية من الاردن هم فلسطينيين لاجئين من حرب 1948 وحرب 1967م
    ان موجب الاجابة   ان بعض اليهود يطرحون ان شرق الاردن هو جزء من فلسطين بهدف احتلالها ايضا 
    شكرا لاهتمامك مرة اخرى
  • Zahia Guellicha | 2012-09-17
    ليست الأرردن هي جزء من فلسطين؟

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق