]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(( الدراويش !! ))

بواسطة: Samir Alshamiri  |  بتاريخ: 2012-09-17 ، الوقت: 15:18:18
  • تقييم المقالة:

إننا نتبرم من المعطوبين والثقلاء والدراويش ، محترفي المخادعات والدروشات المهنية ، الذين يفرطون في لغتهم وخيالاتهم ورطانتهم اللفظية والرمزية الخالية من المعاني والدلالات الحصيفة ، والمتملصة من الصدق والفذاذة والرنين الأنيق . إن زمرات الدراويش لا تطربنا ، ولا يمكن التصديق أن الدروشة ضرب من ضروب الثقافة ، أو لون من ألوان الإبداع . في هذا الزمن العصيب شاعت النغمات الصاخبة للدراويش ، الذين أفسدوا أذواقنا ، وسكبوا الملوحة والعفوصة والطحالب والرمل في أعيننا ، وحجبوا ضوء الشمس عنا ، ووضعوا سواتر ترابية تحجب عنا العفة والجمال وجودة السبك والفصاحة والأعمال الزاخرة بالذوق والجمال الباهر ، ورفعوا أنفسهم فوق عروش الثقافة والإبداع ، وانخرطوا في هلوسات وأوهام ومجاملات مقرفة ، ومنحوا أنفسهم ألقاباً وهالة أسطورية لا يستحقونها ، فيكتبون بأحاسيس باردة وعقول مثقوبة ومواهب فاترة ، تصنع زعيقاً وخربشات وتهويمات متحررة من كل قيد ، ولا تكترث بالنقدات والإيماءات والإشارات التي تصلها من هنا وهناك ، فهي إبداعات فوق النقد وفوق الواقع ، ودفعها السكوت عن رغائها إلى أن تبني لنفسها جيوباً ثقافية هشة ، فعرباتها تطحن الحدائق الثقافية والواعدة وتكسر الياسمينات والزنابق الرائعة ، وتحجب الأنظار عن اللآلئ والمحار في قاع

المجتمع .

الدروشة بلبوسها وتلاوينها وجغرافية عقلها ممقوتة تثير الغبار وتعمي الأبصار وتطفق في سماء من الخيالات والأراجيف .

فهناك دراويش للسياسية ، ودراويش للدين ، ودراويش للثقافة .. فكل هؤلاء يتكئون على أريكة واحدة ، ويضعون كل شيء في سلة بيض واحدة ، ولا يميزون بين عناصر الصلاح والطلاح ، فيرقصون مع الراقصين ويبكون مع الباكين ويفرحون مع الفرحين ، ويعشقون مع العاشقين ، ملفعين بسذاجات وشطحات باطلة وأذواق معتلة .

فالدراويش حولوا المؤسسات الإبداعية إلى ( لعبة ثقافية ) ، وحسب تعبير أحد المبدعين ، ويفقؤون عين الإبداع بفراهة وتعصب وبمنطق غشيم .

فالدروشة حاضرة في كل زمان ومكان ، ويختلف حجمها ودرجة حرارتها وشيوعها من قطر إلى آخر ومن عصر إلى عصر ، فلها رموزها ومنهجها في التبختر والتغندر والتغنج والإغواء ، وتحول الثقافة وينابيعها الرقراقة إلى جفاف وتصحر روحي ووجداني ، وتعطب الإبداع و تضعه على حافة منحدر سحيق ، وتمسخه مسخاً إلى نوع من الرتابة والسماجة والحفظ وتعليب الأفكار والجمل الطنانة والجوفاء .

فالمدن العريقة والخالدة والساحرة لا تحتاج إلى عبارات دخانية وطبالين ودراويش ، ومسرودات عشق خاوية من نكهة الدفء الروحي وعذوبة الصدق المجتمعي .

المدن اللذيذة والشائقة تحتاج إلى رشاقة وثقافة ونطاسة تغذي العقل والوجدان ، ولا تضع على وجهها مساحيق تجميل وديكورات وأضواء زائفة .

المدن الرائعة لا تهوى المجاذيب والدراويش وحفلات الزار المشحونة بالركاكة والتهويش والجعجعة التي تفتقر للأناقة والرصانة والعطاء المثمر .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق