]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(( كــــيف نفــــهـم الحـــريــة ؟ ))

بواسطة: Samir Alshamiri  |  بتاريخ: 2012-09-17 ، الوقت: 15:01:59
  • تقييم المقالة:

لا أخـفي قلقي من شيوع رقعة اللوحات الديكورية المشوهة للحرية التي تزج بنا في زاوية ضيقة مترعة بالخطوب والمنزلقات الخطيرة مرفوقة بخيالات مريضة تثقل جيد الحرية بمفاهيم عقيمة عاجزة عن التفرقة بين عناصر الصلاح والطلاح وبين المصلحة والمفسدة .

ولا أستطيع نفسياً ولا ذهنياً ولا وجدانياً ولا أخلاقياً أن أتقبل الرسومات المسيئة للرسول محمد r  التي تجرح المشاعر الدينية وتشعل الحرائق في النفوس وتقطع حبل المودة في الوجدان وتسبح في بحر من المغالطات المنطقية والتعبيرية الزائفة ، لتمس بشكل صريح عقائد وأخلاقيات المسلمين ولتشوه سمعة حرية الرأي والتنوير والعقلانية متواكبة مع ضباب كثيف من اللغط والصخب والضوضاء وروح الاستعلاء والتبسيط الكيدي للحرية التي نستنشق هواءها العليل .

{ فالحرية لغة ملتبسة في كل قاموس لها مواضعها البارزة ، الصعاليك أحرار ، الغجر أحرار ، الثوار أحرار، الفنانون أحرار، التجار ، الساسة ، المعارضون   أحرار .. المهم أن تكون الحرية دافعاً حقيقياً للارتقاء وليس وساماً فخرياً للسقوط } "غادا فؤاد السمان " .

فاحتقار الأديان والشعوب والثقافات تعصب سوداوي أمقته بكل جوارحي ، فحرية الهوس والزيغ والضلال هي التي دفعت جماهير الثورة الفرنسية ( 1794 م ) إلى تنصيب راقصة جميلة كآلهة للباريسيين عبدوها في كنيسة نوتردام .

فالحرية أيها السادة كما تشير المواثيق الدولية ( تقوم على حق ممارسة كل عمل لا يضر بالآخرين .. ) ، وعلى البشر ( أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء ) .

فهناك بون شاسع مابين حرية الرأي والمشاتمة والتجريح والامتهان لعقائد وضمائر البشر ، فلا بد من احترام الثقافات والخصوصيات للشعوب الأخرى ، فالحرية في جوهرها – احترام لكرامة وعزة ومعتقدات الناس وعدم إهانة مشاعرهم.

فالشعارات المجلجلة للحرية لا يمكن أن تخلق وعياً سليماً ، فهي خليط مشوش من النزق والفوضى والعنف والتعصب تقع تحت طبقة اللاوعي ولا تحرر العقل من التكلس والأوهام و الالتباسات للمفاهيم والمعاني ،  بل تكرس الشقاق والضغينة بين البشر و تستدرج العامة إلى مصادمات حضارية بين سكان البسيطة وتأجج العداوات والمنازعات الثقافية والحضارية التي تستخدم فيها الخطابات الجارحة وتخرج عن مدار اللياقة والتفاعل والتسامح والمثاقفة والمساواة والمحبة والوداد ، وتقضي على ينبوع الخير فتتفشى فيروسات الجهل والضغينة لتصب لصالح جهات خبيثة تؤجج روح الإحترابات العبثية وهواجس الصراع .

يقول المفكر الصيني لين يو تانج  على الإنسان المتعلم ( أن يكون أولاً وقبل كل شيء كائناً مفكراً معقولاً يتميز دائماً بحسة المشترك وحبة للإعتدال وضبط النفس وكراهيته للنظريات المجردة  ومظان التطرف المنطقي ) .

فالحوار ضروري للوصول إلى الحقيقة والعقل والمنطق و لتجنب السفاسف وزلات السلوك فلا بد أن يتأسس الحوار على مداميك الحرية المتزنة والتسامح والاحترام المتبادل لتجسير الهوة بين المجتمعات والثقافات بدلاً من سياسة الشقاق والتوتر وافتعال الأزمات  لتعزيز قيم العيش المشترك والانخراط  بقوة في عمارة الأرض لخير الإنسان ولكبح الأحاسيس والنزعات السلبية .

فالمناقشة ( العقلانية – حسب تعبير أحد المفكرين – مستحيلة ما لم يتقاسم المساهمون فيها إطاراً مشتركاً من الافتراضات الأساسية ، أو على الأقل ، ما لم يتفهوا على مثل هذا الإطار لكي تسير المناقشة ) .      


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق