]]>
خواطر :
لا تلزم نفسك بأمر أو فعل لا تقدر عليه ، وكن واقعيا في أمور تخصك حتى يهنأ بالك   (إزدهار) . 

((موقف الاسلام من النيه))

بواسطة: اسرة القطاوى  |  بتاريخ: 2011-08-06 ، الوقت: 11:39:22
  • تقييم المقالة:

تعريف النية: النية لغة القصد. واصطلاحاً – النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقاً لغرض من جلب نفع أو دفع ضرر حالاً أو مالاً – والشرع خصصه بالإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضا الله تعالى وامتثال حكمه. أهمية النية: وقد دلت النصوص الكثيرة على أهمية النية وبيان مكانتها فى الإسلام وعظم شأنها عند الله تعالى فى محاسبة العباد على أعمالهم فى الآخرة . فقد روى البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" وفي بعض الروايات عند البخاري. أيضاً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه زاد بعد قوله: ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، إلا أن ألفاظ الروايات مختلفة والمعنى واحد، هنا يبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن أعمال الشخص تابعة لنيته، إن كانت نيته صادقة مخلصة ابتغاء وجه الله جزاه الله بالثواب، وإن كانت نيته الحصول على أمور الدنيا يصبها فلا ثواب له، ومن هذا الحديث يتبين أهمية النية في العمل. وعلى المسلم أن يعلم أن كون الأعمال تابعة للنية فهذه ليست في المعصية بل في الطاعات والمباحات إذ الطاعة تنقلب معصية بالقصد، والمباح ينقلب معصية وطاعة بالقصد، فأما المعصية فلا تنقلب طاعة بالقصد أصلاً، بحسب النية الداخل فيها ، وهو أنه إذا أضيف إليها قصود خبيثة تضاعف وزرها وعظم وبالها. وعلى أهمية النية أيضاً ما رواه البخاري أيضاً بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح: " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا. ومعنى هذا الحديث كما نقل ابن حجر عن الطيبي وغيره: أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت، إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية، وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم والفرار بالدين من الفتن. وروى مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم". ومن خلال ذلك بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن القلب هو مكان النية أهم شئ بنظرة الله، إن كان تقياً مخلصاً صادقاً أحبه الله، وإن كان عكس ذلك أبغضه الله، وقد ين الرسول صلى الله عليه وسلم أن القلب إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد، فسد الجسد كله، فقد روى البخاري وسنده عن النعمان بن بشير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء فيه قوله: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب". ولما كان عمل الشخص نابعاً لنيته فلابد أن تكون نيته مطابقة لما يرضاه الله و إلا فسيكون عاقبة أمره خسارة ، ولابد أن يجدد النية دوما لله وفى الله وفى حب الله تعالى ، فقد روى البخاري بسنده عن أبي بكره قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار" فقلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول، قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه"، هنا بين فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشخص إذا كانت نيته سيئة كان في النار غالباً كان أو مغلوباً قاتلاً كان أم مقتولاً. ولقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً أن الناس سيبعثون يوم القيامة على حسب نياتهم إن خيراً فخيراً وإن شراً فشر، فقد روى البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض فخسف بأولهم، وآخرهم قالت: قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وأخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم". من هذا الحديث تتبين أهمية النية، بها يفرق بين الناس صالح النية وقبيحها، وبين من كانت نيته فى الله تعالى ولإعلاء كلمة الله ومن كانت نيته لغرض دنيوى أو مأرب شخصى . فضائل النية: دلت العديد من الأحاديث على فضيلة النية الصادقة المخلصة التى تتبع مرضاة الله تعالى ، منها: 1- أنها تجعل من لا يستطيع أن يعمل خيراً لعذر وقع عليه، كان له أجر من عمل. فقد روى البخاري بسنده عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزاة، فقال: "إن أقواماً بالمدينة خلفنا ما ملكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا فيه، حبسهم العذر"، وفي رواية مسلم "إلا شركوكم في الأجر" وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن أناساً في المدينة لم يستطيعوا الجهاد لعذر وقع عليهم مع أنهم صادقوا النية فيه، لهذا كانت قلوبهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه المجاهدين. وبين الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم شركاء في الأجر، فالنية الصادقة المخلصة تجعل الذي لا يستطيع أن يعمل لعذر، له ثواب العامل، روى البخاري بسنده، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "إنما تغيب عثمان عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مريضة فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه". وقد أوضح هذا الحديث أيضاً بيان من الرسول صلى الله عليه وسلم أن من صدق نيته لحمل خير ثم لا يستطيع أن يعمله لعذر، كان له أجر من عمل به والعذر هنا القيام بتحريض الزوجة المريضة، والظاهر من الحديث أن من عنده عذر من القتال له سهم في الغنيمة، إلا أن الجمهور لا يرون ذلك لما روى عبد الرازق بسنده عن طارق بن شهاب، أن عمر كتب إلى عمار أن الغنيمة لمن شهد الوقعة". وأجابوا عن ذلك الحديث بأجوبة منها: 1- أن ذلك خاص به. 2- أن ذلك حيث كانت الغنيمة كلها للنبي صلى الله عليه وسلم عند نزول : (يسألونك عن الأنفال) ثم نزلت بعد ذلك (واعلموا أنما غنمت من شئ فإن لله خمسه وللرسول) فصارت أربعة أخماس الغنيمة للغانمين. 3- على تقدير أن يكون ذلك بعد فرض الخمس فهو محمول على أنه إعطاء من الخمس. وروى الترمذي بسنده عن أبي كبشة الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاث أقسم عليهن وأحداثكم حديثاً فاحفظوه: قال ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا ولا فتح عب باب مسألة إلا فتح اله عليه باب فقر أو كلمة نحوها، وأحدثكم حديثاً فاحفظوا فقال: إنما الدنيا لأربعة نفر، عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي ربه فيه ويصل به رحمه ويعلم لله فيه حقاً فهذا أفضل المنازل، وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً يحبط في ماله يغير علم لابتغى فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقاً فهو بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه يعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء". بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث أن صادق النية يحصل الثواب كما حصل عليه العامل، هذا لأن الناوي قد فعل ما يقدر عليه، لذلك فكلاهما في أعلى المنازل. 2- أنها تجعل المرء مثاباً على ما فعله من الخير وإن كان على من لا يقصده فقد روى البخاري بسنده عن أبي الجويرية أن معن بن يزيد رضي الله عنه حدثه قال: "بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن وأبي وجدي، وخطب على فانكحني، وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما أياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن" فقول الرسول: لك ما نويت يا زيد، ولك ما أخذت يا معن، يدل على أن المرء مثاب على صدقته ولو إلى شخص لا يقصده لأنه تحت يده، وهذا لأن الشرع ينظر إلى النية ما دامت النية صادقة ومخلصة فلا يبالي إلى من وقعت صدقته، فهذا يحمل على صدقة المندوب. 3- أنها تجعل من سأل الله الشهادة بصدق بلغ منازل الشهداء: فقد روى مسلم بسنده عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف عن ابيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" . فهذا الحديث بين فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فضيلة النية الصادقة وأنها تبلغ المحاربين في سبيل الله منازل الشهداء وإن ماتوا على الفراش لا فى أرض المعركة ، وذلك لأن كلا الفريقين أي الذين ماتوا في ساحة الحرب، أو الذين ماتوا على الفراش، قد نويا خيراً وفعلا ما يقدران عليهما فاستويا في أصل الأجر، ومن خلال ذلك يتضح أهمية النية عند الله تعالى ومحاسبته لعباده عليها فبها يثاب المرء أو يعاقب .
(شكرأ لشيخنا وجليلنا الفاضل الدكتور خالد الجندى تهنيئنا لاسرة القطاوى)


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق