]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(( مكتبات أم مواقع للفضفضة والتنكيت ))

بواسطة: Samir Alshamiri  |  بتاريخ: 2012-09-17 ، الوقت: 09:14:20
  • تقييم المقالة:

للقراءة طقوس لذيذة لا يفهمها إلا من أدمن حــب الكتب والمكتبات , وعشق الأحرف وكسر شرنقة التيبس الفكري  . فصـالات القراءة فيها جو من الرهبة والخشوع , فيها نسمع همس الكتب وهتافها الروحي ومناجاتها لعقولنا وأفئدتنا .

منــذُ نعومة أظفارنا تعلمنا القراءة في البيت والمدرسة والمكتبات , وتعزز هذا الحــب للقراءة عندما وطنا أنفسنا على شراء الكتب والصحف والمجلات ومتابعة آخر الإصدارات في عالم النشر , تعلمنا لغــة الإشارات والكلام المهموس في قاعات المطالعة وقت الضرورة .

فمكتبة مسواط ( كريتر- عدن ) فتحت أعيننا على العالم ووطدت صداقتنا بالكتب والمجلات وزرعت في نفوسنا عشـــق القراءة ورعشــة التساؤل وحــب الإطلاع .

وفي سنوات الدراسة الأكاديمية زاد نهمــي للقراءة وتمتـنت صداقتي بالكتب والمكتبات , وتأثرت كثيراً بقامات الفكر والثقافة اللذين أكلت الكتــب أبصارهم ,ولا يبارحون المكتبات إلا عندما توصد أبوابها , ويكونون أول الوافدين إليها في الصباح الباكر .

فالكتاب غــذاء للعقل والروح , وعندما يتقاطر الناس على المكتبات ويبتاعون الكتب ويلهثون وراء الإصدارات الجديدة , يؤشر ذلك على سمــو الوعي ونهضــة العقل .

ففي أوروبا يصدر سنوياً سبعة كتب لكل مواطن , وأحد عشرة كتاباً لكل مواطن أمريكي , مقابل كتاب واحد لكل ربع مليون عـربي في السنة .

لقــد وجه مرة عميد الأدب العربي د. طــه حسين  نقــداً للشباب حيث قال :

( أنهم لاهــون عن القراءة الجادة , تجذبهم أضواء السينما والتلفزيون ينشغلون بها عن قراءة أمهات الكتب التي تفتح لهــم آفاقاً واســـعة , وتضــئ أمامهم الطريق وتخلق منهم المثقف الواعي المستنير , فالشباب الذين يعرفون اللغة العربية عليهم أن يدرسو ا الأدب العربي القديم والحديث , والذين يعرفون اللغات الأجنبية عليــهم أن يطلوا منها على العالم الرحب الفسيح للفكر والثقافة الأجنبية وهذه الوسيلة الوحيدة لكي ينتجوا شيــئاً ذا بال ).

فالقراء في مكتباتنا على قلتهم ليســوا من الطراز الرصين , فقسط منهم يدلفون المكتبات لا للبحث عـن المعارف والعلوم  , بل للاسترخاء والتمتع بهواء المكيفات وللتعارف والدردشة مع الأصدقاء . فعــدم احترام قــدسية المكتبات مظهر من مظاهر التقهقر المجتمعي . فالمكتبات عنوان لحضارة وتمدن المجتمعات , وتعتبر جزءً من الهوية الحضارية للشعوب , وكل شعب من الشعوب يفتخر بعلمائه ومثقفيـــه ومكتباته , فالفرنسيون يفتخرون بمكتبة السوربون التي أسست عام 1257م , والإنجليــز يفتخرون بمكتبة أكسفورد التي أسست عام 1603م , والأمريكيون يفتخرون بمكتبة الكونجرس التي أسست عام 1800م , ونحن كعـــرب نفتخــر بمكتبة بيت الحكمــة في بغــداد التي أنشئت عام 813 م , والمصريون جــذلون بمكتبة الإسكنــدرية ونشاركهم الفخر والاعتزاز , فهذه المكتبة تأسست علم 288ق . م  والتي أعيد افتتاحها عام 2002م , وتقدر مساحتها بـ  40200 متر مربع ويعمل فيها 1517 موظفاً حيث تتسع قاعات القراءة لألفي  قارئ . فالمكتبات في بلادنا قليلة وشحيحــة بمحتوياتها , ومن أقدم المكتبات اليمنية مكتبة الجامع الكبير في صنعاء   ( 1925م ) , ومكتبة الشعــب في المكلا (1930م) , ومكتبة مسواط في عــدن ( 1935م)  . وهناك مكتبات أكاديمية تخصصية بألوان طيفية تحتاج  لدعم وعناية من المراجع المسئولة . لقــد دهشت مرة عندما دخلت مكتبـــة ( .. . ) , فوجدت الشباب يساجلون بعضهم بعضا بأصوات صاخبة , وآخرون يتبادلون الرسائل عبر الهواتف الجوالة , وقسط ثالث يتلذذون بسماع الأغاني للترويح عن النفس ... ويقف موظفو المكتبة مكتوفي الأيدي لا يلفتون انتباه الزائرين إلى ضرورة الاحتشام وعدم جرح الذوق العام .  يقول الأستاذ د. عبد العزيز المقالح : ( ولا أخفي أنني عندما أكون في المكتبة أشعر أنني أسمع إلى أصوات  بعــدد الكتب الموجودة في المكتبة , أصوات لقدماء ومعاصرين لفلاسفة وشعراء وروائيين , ونقاد, وهــذا التخيل – في حــد ذاتــه – يضيف حالة من السعادة والإحساس بالزهو  ) . لنتعلم ثقافة الصمت , ولبـاقــة الحــوار مع الكتب , وتقنية مناجاة الروح والوجــدان الذهني , والإبحار في شبكة الإنترنت , والغــوص في بطون الكتــب والمجلات والدراسات والمخطوطات , واصطيــاد المعارف واكتناز المعلومات لمواجهة الانعتام وإزاحة الفقـــر المعرفي دون صخـب أو ضجيج يســمم الهــدوء ويستفـز مشاعر القراء في قاعات المطالعـــة .        
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق