]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(( لقد هزمنا أنفسنا ))

بواسطة: Samir Alshamiri  |  بتاريخ: 2012-09-17 ، الوقت: 09:07:33
  • تقييم المقالة:

تقديم الأحاسيس والمشاعر على العقل و اللجؤ إلى الصراخ والنواح بطرق بدائية والترنم برومانتيكية الشعارات والتغني بالبطولات الوهمية في تاريخ حافل بالفشل والعقد والرواسب كل ذلك يؤدي إلى تشويش الوعي الجمعي وإلى انحرافات عن جادة الصواب .

فغيبوبة العقل والسير بخطى مترنحة والتشبث بالأفكار الكسيحة التي ترفض العلم والمنطق والحوار والحقيقة والوعي الناقد والمتبصر تقود إلى مجاهل الحيرة ولربما إلى شفير الهاوية .

(( فالملاح الذي يفقد البوصلة لا يعود قادراً على تحديد اتجاه السير )) ، على حد تعبير الأستاذ أنيس حسن يحيى ، فلا بد أن نتدرب على الخضوع لسلطان العقل والمنطق وتجنب الضجيج والمشاتمة والتجريح مع من نعيش معهم تحت سماء واحدة.

فثمة أناس يعيشون تحت صومعة المخاوف المرضية ويغلقون أبواب السجال الرصين والتسامح والمثاقفة والتعقل ، ويفتقدون للتوازن العقلي والانفعالي والنفسي والأخلاقي ، ويسعون بكل ما أتوا من قوة في تلويث الفضاء العام برغائهم وضحالتهم الفكرية واللغوية ويحولون حياتنا إلى حلبة للمقاتلة والاحتراب .

فلا بد أن نكون صادقين في حواراتنا ومسالكنا ، وأن ننظر بعين ثاقبة أبعد من أرنبة الأنف . فالبسطاء والخيرين يحلمون بالأمن الجسدي والروحي ، يحلمون بالأمن الغذائي والحياتي و بالسكينة النفسية ، والتنمية الحقيقية ، ولا يكترثون بمعزوفات العدل والإنصاف التي تذر الرماد في العيون ، وفي الضفة الأخرى ، هناك صنف من المتزلفين ، الذين يأكلون من كف معاوية، ويلبسون أسمال الفقراء ، ويقلدون المتصوفين في زهدهم وتقشفهم ، ويمثلون أدوار كهنة المعابد ، وغير مهيأين
 للمفاصلة ومواجهة الحق يندفعون بقوة إلى أرض مجهولة مستسلمون لهوى النفس . ومن الحق أن نسجل، أن الجميع يحتاجون إلى مراجعة الذات وسماع صوت الحق والاحتكام للعقل وتجنب المغالطات التي تستقيم على سلسلة من الأخطاء المنطقية والحيل والمراوغات اللفظية  والتحذلق الانفعالي والعاطفي .

لقد نطحتنا الأحداث والمآسي ، ورأينا أمام أعيننا المصائب والهزات العنيفة التي زلزلت كياننا وتركت بصمات كابوسيه مقلقة في حياتنا ، لأننا ابتعدنا عن جوهر عقيدتنا السمحاء التي تنادي بالمحبة والإخاء والمساواة وقمنا بمنابذة أهل العقل وطوقنا الحقيقة بحبال الموت .

فلا تفيد الخطب المنبرية ولا النفاق السياسي والاجتماعي ، ولا النظرة الاقصائية التي تسجن العلم وتهين العقل ، وتتغنى بشمس الحرية والحوار والتسامح والرأي والرأي الآخر ، واحترام المعتقدات وحرية القول والحريات العامة ، وتسير في مسرب آخر يعيق نماء العلم والحرية والعقل .

فهناك من يقف إلى جانب الحرية التي لا تحطم القضبان الحديدية ، ويناصر الحداثة بخطاباتها وشعاراتها التي لا تنمو في تربتها سنبلة العطاء ، ويترنم بالشفافية التي    لا تمس نرجسيته ونزواته الغرائزية ، ويتحمس للتسامح الذي لا ينزع فتيل الحقد من الفؤاد ، ويقف في صف المكاشفة التي لا تعري النقائص والعثرات ، ويؤيد الشخصية اللامعة التي تظل مربوطة بقميصه ، ومع القانون الذي يقوي قلاعه الاستبدادية .

يقول الأستاذ حسن عجمي :

" نحن خارج الحضارة والتاريخ  لأننا نرفض العلم والمنطق . وإذا استمررنا في رفضها سوف نظل عبيداً لأسيادهما . أما الآن فنحن إرهابيون صغار لأننا نرفض بعضنا بعضاً ، فلا نجد شاعراً أو مفكراً يقبل بشاعرية أو بفكرة الآخر ... لم يهزمنا أحد ، بل نحن هزمنا أنفسنا عندما رفضنا العلم والمنطق والفلسفة "               


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق