]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(( دراسات عليا أم تقاسم للغنائم ))

بواسطة: Samir Alshamiri  |  بتاريخ: 2012-09-17 ، الوقت: 08:37:46
  • تقييم المقالة:

في حياتنا ألوان طيفية من الفهلوة والرياء والبلطجة ، عندما تنتقل هذه العلل إلى مؤسسات العلم تحدث دماراً لمستقبل الأمة وتحطم أحلام الأجيال الصاعدة وتفسد الرأسمال البشري الذي يحتاج إلى بيئة علمية نظيفة .

(( نحن في حاجة إلى المعرفة ، وفي حاجة إلى الإرادة ، وفي حاجة إلى الحرية ، وفي حاجة إلى الوقت ، والوقت يهرب ، كيف نستطيع أن نلحق به ؟ كيف نفكر في هذا كله ، دون أن نصاب بالدوار  ؟ !)) " أحمد عبد المعطي حجازي" .

أي دراسات عليا نتحدث عنها ، عندما تكون الفهلوة قانونها وتقاسم الغنائم غايتها .. فاللصوص أصدقاء يختلفون في لحظة اقتسام الغنائم .

أي دراسات عليا نتحدث عنها ، عندما يشرف على طلبة الدراسات العليا بعض المغرورين بعقول مثخنة بالأعطاب يلهثون خلف الأضواء والصيت الكاذب ،

 ولم يوطنوا أنفسهم على التواضع وحسن الذوق ، ولم يكونوا في يوماً من الأيام أصدقاء أوفياء للكتب والمكتبات والمراكز البحثية والمختبرات والمجلات العلمية ، ويعانون من يبوسة في المخ وعسر في هضم المعلومات .

ففي الجامعات العريقة والأقسام العلمية المحترمة تسود العقلية الأكاديمية وتتوارى العقلية التآمرية ، ويعتني أهل العلم عناية فائقة بطلابهم ويشرفون بنزاهة على إبداعاتهم العلمية ونهضتهم العقلية ،ويسيرون معهم خطوة فخطوة وبوصة فبوصة حتى لا يقعون في الزلل بروح نبيلة خالية من منهج التسلط المعرفي والتبجح الأكاديمي الأجوف .

إننا نخجل كثيراً ممن لا يحافظون على الأمانة الأكاديمية والذين تهفو نفوسهم للمال فقط ، فيجمعون أكبر قدر ممكن من الطلاب للإشراف عليهم ليس بهدف نشر قيم العلم والمعرفة والاستنارة ، وإنما لزيادة أرصدتهم المالية بطرق غير مأنوسة ، وهم بذلك يوجهون طعنة نجلاء لهذه الدراسات ويظلمون كثيراً طلبتهم الذين يعانون من شظف معيشي وبؤس علمي ومعرفي .

فعلاقة طالب الدراسات العليا بأساتذته كما يقول أحد الباحثين :

(( علاقة يشوبها الخوف من قبل الطالب لأن مصيره في يد أستاذه ، والأستاذ في نفس الوقت لديه الكثير من الطلاب ، وبالتالي ليس لديه الوقت الكافي لتوجيه طلابه في بحوثهم التوجيه الأمثل ، كما أن الطالب يخشى أن يناقش أستاذه بصراحة أو يعارضه لأنه يريد الدرجة العلمية في المقام الأول )) .

إذا كانت الجامعة عقل المجتمع ، فلماذا نشجع بطريقة خرساء كتم الأنفاس ومصادرة الحقوق ؟ ولماذا نشجع التبلد الذهني والمناهج النقلية وأساليب الببغات  في التدريس ؟ ولماذا نقتل روح المبادرة ونحطم شكيمة الحرية الأكاديمية؟ ولماذا نحارب العقليات المستنيرة ونصفق للعقليات المريضة التي تكسر عنق المعرفة وتنشر فيروسات الغباء ؟ . فمن العسير على العقل المبدع أن ينمو في بيئة متصدعة طاردة للعلم لها بصمة قاتمة في قتل من لم يقتل من المتميزين .

إننا نسير في نفق مظلم .. نسير صوب التصحر العلمي والثقافي .. إننا نقتل بوعي الضمير المهني في قلوب المخلصين ونخرب البيئة الوطنية والهوية العلمية والأخلاقية (( التحدي الخطير هو أن كل شيء تقريباً في حياتنا . نظم التعليم ، والعمل ، والتطبيع المهني ، وأساليب الحياة بصورة عامة ، تعمل على إعادة إنتاج العقم والتخلف )) " د. محمد عزت حجازي " .          

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق