]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(( المجانين وحرية التعري))

بواسطة: Samir Alshamiri  |  بتاريخ: 2012-09-17 ، الوقت: 08:22:59
  • تقييم المقالة:

تتكاثر بشكل مدهش أعداد الكلاب والمجانين في الشوارع .. هنا كلاب تنبح ، وأخرى تعض ، وتشير بعض المصادر إلى أن هناك أكثر من مليون كلب شارد في اليمن ، وهناك مجانين يتحرشون بالمارة ، ويسرحون ويمرحون في المسالك والطرقات ويزرعون الرعب والقلق في النفوس ، ويسيرون بحرية بلا حدود عارضين بضاعتهم للمارة ، ويعمقون روح الكآبة والضجر والتأفف في الفضاء

 العام .

ففي اليمن كما تشير منظمة الصحة العالمية (( 20% من السكان يعانون اضطرابات سلوكية وانفعالية ، فيما يعني أن أربعة ملايين نسمة يحتاجون للمساعدة النفسية ، في حين أن هناك طبيباً واحداً لكل 100 ألف من طالبي المساعدات النفسية )) .

وعلى رأس المشاكل التي يصطدم بها السارحون والبارحون في الشوارع تتلخص في كيفية التملص من المجانين الذين يمشطون الشوارع والأزقة والجادات الطويلة ويجدون لذة ممتعة في الاسترخاء أمام الناظرين ، ويتبولون ويتبرزون ويطلقون القنابل القذرة والشتائم والألفاظ النابية في الفضاء العام ويعابثون أعضاءهم التناسلية ، ويفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، والعاقل في زماننا كما يقول بطل رواية      (( قهوة أمريكية )) لأحمد زين :-

" يهرب من رؤية المجانين الذين ينتشرون في الشوارع ، إلى درجة يخيل إليه أحياناً أنه لم يتبقى فيها عاقل . الجنون والقتل برصاصة طائشة ، هو أكثر ما يخشاه في هذه المدينة ، ويحاول دائماً أن لا يشغل باله بالتفكير ، في سوء الأوضاع الاقتصادية وترديها ، أو في المأزق الذي يعيشه غالبية الناس ، حتى لا يسقط في هاوية    الجنون " .

فلا مستقبل لأمة تتكاثر فيها أعداد الكلاب والمجانين ، ولا مستقبل لأمة مشحونة بالجهل ومترعة بالإحباط المزمن ، ولا مستقبل لأمة لا تخترق حصار الخوف ولا تحطم الأصنام ، ولا تنتقل من دائرة التوجس المرضي إلى دائرة الفعل الخلاق لمصارعة السوء في حياتنا .

فمن الصعب أن نطلب من بسطاء أذلهم الفقر وطحنت عظامهم المصائب ، وتكبر في حلوقهم غصة الخيبة والألم ويطاردهم كابوس الخوف وتنهش أجسادهم الأمراض ، ويعانون من اضطرابات مزمنة وخراب نفسي و وجداني ، من الصعب أن نطلب من هؤلاء بناء الأوطان .

(( فكيف يمكن لإنسان بائس وفارغ ، وغارق في مشكلات ويومية تافهة ، ذي عقلية متخلفة عن العالم بعشرات السنين ، أن يبني وطناً أو يقوم بأية ثورة صناعية أو زراعية )) أحلام مستغانمي .

فأصبح بعض الناس عاجزين عن رؤية أصابع الأمل ، وعن تجديد شرايين الحياة ، وتقوقعوا تحت صومعة الأمراض وأصيبوا بألوان شتى من العلل النفسية ، من :

قلق ، وخوف ، و إكتئاب ، و وسواس قهري ، و انفصام ( تشيزوفرينيا ) ، وانهيارات عصبية ، وعصاب ، وذهان .    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق