]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قرية السعادة

بواسطة: hajer  |  بتاريخ: 2012-09-16 ، الوقت: 20:15:31
  • تقييم المقالة:

 

دخلت قرية السعادة فوجدتها مكتظة، مكتظة بالأطفال الذين هم دون العاشرة رأيتهم يضحكون و يلعبون و يتسابقون دون كلل أو ملل، فتساءلت هل لي مكان بينهم؟ حاولت الإقتراب من بعضهم فدفعوني خارج ملعبهم فصرخت : لماذا تدفعونني إسمحوا لي باللعب معكم .... فأجابوني بآستهزاء: و هل تعرفين قواعد اللعبة؟ فقلت : علموني فردوا علي ضاحكين : كيف لك أن تنسي القواعد ؟؟ هم على حق ،كيف نسيت القواعد اللعبة التي لطالما لعبتها وأنا في عمرهم ؟  

لقد سئمت حقا مشاهدتهم و هم يلعبون فسرت في  طريقي ... رأيت فتيات كالملاك يجلسن على أعشاب الحديقة كل واحدة من هن تمسك دميتها وتسرح شعرها و تلبسها أحلى الفساتين المزركشة، تلاعبنها و تحركنها و كأنها صديقاتهم ، هم ثلاث بنات لكن بمخيلتهن الخصبة أصبحن ستة ، جلست لبست أجمل ما عندي من ملابس مزركشة و حملت دميتي و جلست بينهن، نظرن إلي بآشمئزاز فقالت إحداهن : أني لا تجيدين مسك الدمية حتى؟  خجلت و طأطأت رأسي فانا لم أكن أستمتع بالدمية فكيف يصدقن تصنعي؟ رميت الدمية و ركضت إلى الغابة حيث كل شئ صامت و موحش و هادئ بقيت أفكر و أنظر و أتذكر ... هنا صنعت أول أرجوحة لي و وهنا بنيت أول بيت لي وتحت تلك الشجرة آختبأت و لم يعثر علي أحد من أصدقائي ، تبسمت و أكملت طريقي، كل حفرة و كل شجرة و الرائحة الزكية حملت معها ذكريات لا تنسى ذكريات لا تتكرر و لا تعاد فنزلت من خدي دمعة و خرجت من ذلك المكان في صمت و كل طفل أعترضه في طريقي يسألني بعيونه: ماذا تفعل هذه المرأة هنا؟ لا مكان لك في قريتنا غادري...   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق