]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تشعل نارًا لست قادرًا على إطفائها

بواسطة: د/ فاطمة الزهراء الحسيني  |  بتاريخ: 2012-09-16 ، الوقت: 19:36:07
  • تقييم المقالة:

توقفت العبرات والكل ساكن
غير أن المطر لايزال يهطل بشدة
وكأنه يريد أن يمحو آثار الجانى
حتى لو هطلت يا مطر أياما وليالى
فما تركه الجانى لن يزيله أى شىء
اسفه يا مطر ولكن هذه هى الحقيقة
ما إراقة من دمع ودم لا يمحى من الذكريات

توقفت على بابه أياما
وطلبت منه أن يكف عن ظلم وزور
لم يأبه بكلامى
بل إنه لم يفتح لى بابا
لم أكتف بنصحه 
بل إنى طرقت باب صديقه
لعله يسمع منه ويتوب
لكن صديقه كان أدهى منه
قابلنى بابتسامة يخفى خلفها الشرور
ذهبت لوالدته فأخبرتنى أنها حاولت معه
لكنه خالف الظنون
بكيت كيف لى أن أتركه يُشقى ويقتل القلوب

الكل صامتون وأنا وحدى 
ذهبت إلى الناس أحكى لهم ماصنع
غير أنهم عنى لاهون
كل فى حاله وكل فى حياته
صعدت الجبل وناديت بعلو صوتى 
لم أنتم صامتون
هو سرق وظلم وقتل
فلم أنتم خائفون
بعون الله إن وقفنا فى وجهه
ما من ظلمة إلا ستزول
عادوا إلى بيوتهم و كأن شيئا لم يكن
عادوا إلى بيوتهم
يتناولون طعام العشاء
ثم سينامون و غدا سيتيقظون
لكنهم مازالوا فى سبات وغيوم
لم أعد إلى منزلى
فقد خشيت أن أنظر إلى نفسى فى المرآة
فتسألنى ماذا تغير من أمور
أسندت ظهرى إلى شجرة
ونظرت إلى السماء
حتى القمر استحى اليوم من الظهور
لا ألومه
  فقد خجلت من رد فعلهم المشون 
قررت أن أوقف الظلم
وأن أمسح عنهم ضباب العيون
حتى إن تكلف الأمر دمى
فلأجل الحق دمى يهون
هذا الأمر يحتاج خطة ودهاء واستغلالا للقلوب
بنيت كوخًا من خشب فى وسط قريتى
وكنت أوقد النار كل ليل 
فيأتى الأطفال كى يسمعوا حكايتى التى تدمى القلوب 
يوما فيوم حتى أصبح الغلمان يروون  عنى ما كنت أقول
ثم أصبح جميع أهل القرية يلتفون حولى كل مساء 
لم يرق ذلك الظالم
فآمر بحرق كوخى وسجنى كى أكون عبرة للعيون
لم يعلم أنه بذلك يستفز أهل القرية وأصحاب القلوب
فخرجوا عليه بحجارة ونيران
وحرقوا داره ومعها سكبوا هيبته أمام العيان
  وعادوا إلى يزفون بشرى النصر
وزوال الظلم من الحياة
ففرحت لكن سرعان مازال عنى الفرح
عندما جاء شاب وعجوز
قال شاب أنا سأحكم القرية فلدى القوة والعدل
  وقال العجوز أنا من سيحكم فلدى الحكمة والبصيرة اتخاذ القرار
ثم صعدت امرأة
فقالت كفى ظلما للمرأة واضطهادا
علت الأصوات واختلف أهل القرية بين الثلاثة قواد
وأصبح حال القرية ينذر ببركان 
علا صوتى ولكن دون مجيب
فعدت إلى بيتى القديم
وعدت إلى وحدتى من جديد
غير أنى تركت نار ودم سيسيل من جديد
أسأل الله أن يغفر خطأ لم أتعمده
وحسبى حسن نيتى
ورغبتى فى زوال الظلم


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق