]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل يمكن تطبيق الاسلام اليوم ام هو مجرد امنية

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2012-09-16 ، الوقت: 19:33:33
  • تقييم المقالة:
  بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال احد الاخوة الكرام

حتى لو قلنا ان الاسلام هو الحل يحق لنا ان نتساءل كيف يمكن تطبيقه وبأية وسيلة؟ ومن يمثل الاسلام؟ فأن قلنا ان المسلمين في الوقت الحاضر يمثلونه فهم لا يمتلكون اداة التغيير من تقنية و مستلزمات ضرورية مع التقدير

 

فنقول :

عندما نتكلم عن الاسلام فاننا لا نتكلم عن قصة ادبية او قصيدة من الشعر يسبح فيها خيال الانسان ، بل اننا نتكلم عن مبدا عالمي جاء لينظم للانسان شؤونه العقدية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية بل انه تدخل في ادق تفاصيل سلوك الانسان حيث قال احد الصحابة لليهودي (حتى الخراءة  علمنا) ، وقبل ذلك نتكلم عن عقيدة روحية سياسية جاءت هذه العقيدة لتتعرض لقضايا واقعية اساسية تقلق الانسان أي انسان من مثل اصل وجوده ومصيره وباقي مظاهر الحياة والكون من مرض وشيخوخة ورزق وقضاء وزلازل وعواصف وتنظيم لهذا الكون الذي نعيش فيه وبعبارة اخرى لتحل تلك الاسئلة الواقعية التي اقلقت الانسان عبر التاريخ وهي من اين جئت وكيف والى اين اذهب ولماذا الخ من الاسئلة التي يوحيها الاحساس بالوجود والتي لا تقبل الا الجواب القطعي والقطعي فقط.

وحين نتكلم عن الاسلام فانا لا نتكلم عن فكرة وليدة، بل اننا نتكلم عن فكرة اكلت من عمر الزمن 1343 عام  وحملت من قبل شعوب عديدة وليس شعبا واحدا صهرتهم في امة واحدة ،فهي فكرة قد ضربت جذورها في الانسان والتاريخ والجغرافيا ، فعدد من يعتنقها اليوم ثلث سكان العالم ،وتاريخها 13 قرن تقريبا ،اما الجغرافيا فنظرة بسيطة الى الاطلس تنبئنا بحجم المساحة التي اتسعت بها رقعة المسلمين في الارض.

 

فأساسه عقيدة روحية سياسية ،فهي روحية لانها تعنى بشؤون الاخرة أي المصير، وسياسية لانها تعنى بشؤون الدنيا، وهذا ما يهم الانسان، الحياة وما بعدها، وهو واقع حقيقي وليس وهما او تخيلا بل هو ما يقلقه  حقيقة ، اذا افاق من غيبوبة عنفوان الشباب ومظاهر الحياة ومؤثراتها .

اما كيف يطبق في واقع الحياة ، فان أي فكرة سواء اكانت في الاذهان ام في الكتب، صحيحة ام خاطئة ،حقيقية ام وهمية، تبقى فكرة جامدة ما لم يحملها الانسان وتمتزج بطاقته الحيوية فيبث فيها الروح ويعطيها قوة دافعة تحاول ان تخرجها الى هناك الى حيث الحياة والتاريخ ،فصحة الفكرة شئ وتطبيقها شئ اخر، فصحتها لا تعتمد على الانسان بل على انطباقها على الواقع بغض النظر عن عدد حامليها او المقتنعين بها  فقد تحمل الافراد فكرة صحيحة ، وقد تحمل الشعوب وتعيش بفكرة باطلة وهو الغالب، لان تفكير الجماعة اضعف من تفكير الافراد، والقصص القراني ينبئنا باحوال الشعوب ومعانات الانبياء الافراد معهم.

اما تطبيق الفكرة فيعتمد على عدد حامليها بغض النظر عن صحتها وخطئها ،فالافراد تفكر والشعوب تقرر لانها اولا واخرا (وهنا نتكلم عن فكرة سياسية وليست اية فكرة فرعية) حياة شعب ومسيرته ووجهته في الحياة فهو الذي يختار وهو الذي يقرر، وهو الذي سيتحمل النتائج سلبية او ايجابية.والمقصود بالشعب ليس كل الشعب بل الاغلبية او الفئة الاقوى فيه ،لان هناك فئة في الشعوب تريد العيش فقط ولا يهمها شكل العيش وهؤلاء هم الضعفاء ، اما الاقوياء فهم يفكرون ويريدون شكلا من العيش وليس أي عيش كان، وهم الاقوياء الذين يرسمون الحياة ويكتبون التاريخ.

 

وعودا الى واقع الامة الاسلامية اليوم ، فان الامة الاسلامية قد خرج فكرها أي الاسلام من الحياة ، لانها فقدت تصور الجانب السياسي من عقيدتها على الرغم من التمسك بجانبها الروحي وهو ما يتعلق بامر الاخرة ، فهي خارج التاريخ منذ ما يزيد عن ال85 عام  على الرغم من اعتناقها الاسلام عقيدة وفكرة ، ولكنها ما لم تسع بمجموعها أي بجمهورها الى تحويل الافكار التي تؤمن بها من الاطار الفكري الى الاطار السياسي أي الى  الحياة السياسية، أي تحولها الى انظمة وقوانين،وهو ما يقوم به اعداء الامة الكفار الغربيون من حصر الاسلام في الاطار الفكري الروحي بعيدا عن الاطار القانوني السياسي ،عبر المنتديات والمؤتمرات والقنوات الفضائية  هو للابقاء على الاسلام خارج الحياة والتأريخ، وذلك ينبع من فهمهم لصنع الحياة وحركة التأريخ.

 

اما كيف فالامر بسيط، فان أي فكرة تعرض على الانسان بغض النظر عن مصدرها ، وحي السماء ام وحي الفكر ،تحدث صراعا في داخله بين ما يحمله وما يعرض عليه ، وعليه ان يتخذ القرار اما بالرفض والتصدي واما بالقبول والتأييد ، فينتهي هذا الامر بقرار ، ثم ياخذ يحملها الى الاخرين ثم اخرين ،فيتحول القرار من قرار فردي الى قرار جماعة أو فئة (تقرر تغيير مجرى الحياة اذا كانت  مبدئية) ، ولكنها لا تستطيع ان تفعل شيئا بمفردها مهما بلغت من القوة حتى لو كانت مؤيدة من الله تعالى ، لانها خاضعة لنواميس الكون، الا اذا اقنعت الشعب ( الغالبية او الفئة الاقوى) ،والشعب سيمر بنفس ما مر به الانسان من صراع في داخله بين ما يحمله من ثقافة وموروث فكري وسياسي ، وبين ما هو معروض عليه ، ولا بد ان ينتهي هذا الصراع الى قرار طال الزمن ام قصر.

فعمل هذه الجماعة او الفئة هو ادامة هذا الصراع ورفده بالاسئلة المقلقة التي تلفت الانتباه مثل (واذا الموؤدة سئلت باي ذنب قتلت) واليوم نقول ( واذا فلسطين سئلت باي ذنب اغتصبت) ( واذا العراق سئلت باي ذنب احتلت) ( واذا الامة سئلت باي ذنب اهينت) ( واذا ليبيا سئلت باي ذنب قصفت) ( واذا الشعوب والبلاد سئلت باي ذنب قسمت)، فيُديم هذا الصراع وترتفع درجة حرارة المجتمع ، فاما ان ينتهي الصراع بقتل هذه الفكرة واصحابها ، واما ان ينتهي الصراع بقرار بالاقدام نحو التغيير والاصلاح ،فاذا قرر الشعب كان التغيير ، واذا صح اساس الفكرة كان التغيير صحيحا ،واذا كان تطبيق الانسان للفكرة صحيحا طال عمر الامة كأمة وكدولة .

 

فالتغيير باي فكرة بالاسلام ام بغيره ، لا يحتاج الى وسائل معقدة ولا الى قوة مادية ، يحتاج فقط الى فكرة سياسية وانسان يفهمها وشعوب تحملها ثم تقرر التغيير،ونظرة بسيطة الى ما حدث في تاريخ اوربا القريب وكيف تغير مجرى الحياة هناك، والى واقعنا اليوم وما حدث ويحدث في تونس ومصر، نرى الفرق بين الامرين ،فهكذا يكون التغيير ، ولكن للاسف ما هكذا يكون اختيار المطالب .......

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق