]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف تصنع الاهداف الاستراتيجية

بواسطة: علي بشار بكر اغوان  |  بتاريخ: 2011-08-06 ، الوقت: 01:43:06
  • تقييم المقالة:

 

كيف تصنع الاهداف الاستراتيجية    علي بشار بكر اغوان طالب  ماجستير جامعة النهرين كلية العلوم السياسية قسم  الاستراتيجية مرحلة الكتابة      بدايتا ً ان الحديث عن الاهداف الاستراتيجية يحتاج الى رؤية معمقة وقدرة فكرية عالية ومتخصصة  في طبيعة الاستراتيجية نفسها ، لان صناعة الاهداف الاستراتيجية ليست بالعملية الهينة اطلاقاً وتعد من الامور الغاية في الصعوبة في محل ، بسبب كونها مرتبطة بمصير الامم والشعوب وبقاء الدول واستمراريتها ، وان التقديرات الخاطئة من قبل صانع الهدف أو مكونه قد تودي في دخول دول الى مأزق وازمات حادة وحراجة تجعلها تزتنزف كل طاقاتها وامكاناتها في سبيل تحقيح هذا الهدف أو حتى ابقاء الوضع على ما هو عليه اذا ما تعرض هذا الهدف الى التقويض والفشل في التنفيذ .   واذاً ما اردنا ان نضع عملية صناعة الاهداف في اي مفصل من مفاصل الاستراتيجية ، لوضعنا عملية صناعة الاهداف في بطون وحواضن الفكر الاستراتيجي لان الفكر الاستراتيجي هو المسئول الاول والرئيسي عن بناء وخلق وتخليق(*)الاهداف من خلال تطوير الافكار وتقليمها و صوغها على شكل مشاريع ونظريات متعلقة بالبيئة الاستراتيجية ، هذا من جانب اما فيما يخص حقل التحليل والتخطيط والاداء الاستراتيجي فأنها اقرب الى عملية تقييم و تقويم الاهداف اكثر من صناعتها وتكوينها ، وهذا لا يعني اننا ننفي اهمية هذه الحقول بل على العكس من ذلك تعد هذه الحقول - وكما يعلم الجميع - هي اسس العملية الاستراتيجية واهم مراحلها .   وبذلك يمكننا ان نضع تعريفا خاصاً بنا حول الاهداف الاستراتيجية يكون بمثابة مدخل تحليلي لهذه لهذا الطرح حول عملية صنع الاهداف الاستراتيجية حيث يمكننا ان نقول ان الاهدف الاستراتيجية : هي النتائج المرغوب تحقيها في فترة زمنية بعيدة تتجاوز 25 سنة مصحوبة برغبات ونوايا تسعى لتوظيف الامكانيات والقدرات المتاحة والغير متاحة للوصول الى النتائج المطلوبة عبر خطوات محددة مسبقاً .   اذاً نحن هنا بصدد الحديث عن الاهداف الاستراتيجية والتي تعني بعد مداها الزمني ولا اقصد الاهداف المرحلية التكتيكية ولا اقصد ايضاً الاهداف المتوسطة وقصيرة المدى ، على الرغم من انها تعد جزئا لا يتجزء ولا يمكن فصله من الهدف الاستراتيجي بوصف ان هذه المرحل تعد اساسية ومهمة للغاية في مراحل الهدف الاستراتيجي الا ان الحديث سوف يخصص للهدف الاستراتيجي البعيد المدى والمعروف بأن الهدف بعيد المدى هو الذي تتجاوز مدته 25  سنة ، وهو يعد جوهر الاستراتيجية لانه يوصل الدول - اذا ما نجح الهدف الاستراتيجي - الى اعتاب الغاليات - ولا اقول الغايات النهائية لان الاستراتيجية ليس لها نهاية ابدا - والتي هي اشمل واعم و اوسع من الاهداف الاستراتيجية نفسها (**) .   ومن الامور المسلم بها وهي حقيقة من الحقائق الثابتة في حقل الاستراتيجية ، انها تعمل  - الاستراتيجية - على تحقيق اهدافها التي وجدت اصلاً  لاجلها من خلال توظيفها الكامل لكافة الموارد المتاحة للدولة عبر عملية قياس وتمحص يقوم بها المفكر الاستراتيجي للبيئة الداخلية والخارجية وبيئة الهدف ، ومقاربتها مع الامكانيات المحتاجة للهدف الاستراتيجي بحيث يعطي المفكر الاستراتيجي لنفسه اولاً تقريراً كاملاً عن البيئة الاستراتيجية وما لها وما عليها ، ومن ثم يقدم تقريره الاستراتيجي التحليلي للجهة المعنية بهذا الهدف ، دولة على سبيل المثال ،او منظمة ، أو حلف ،او شركة عابرة للقارات ، ... الخ  .   وتدخل عملية صناعة وتكوين الاهداف في العديد من المراحل المهمة والتي تعد في صميم العمل الاستراتيجي ، حيث يتم بدايتاً اختيار نوع الهدف المراد صناعته وتحديد معالمه الاولى والخطوط العريظة له ، كأن يكون هدف سياسي أو اقتصادياً أو عسكرياً على سبيل المثال لا الحصر ، ومن ثم يتم وضع تقديرات وليس تاكيدات اولية لطبيعة الهدف ومتطلباته ومدته التقديرية التي من الممكن ان يستغرقها الهدف الاستراتيجي وهي عادتاً ما تتجاوز 25 سنة أو اكثر وحسب ظروف البيئة الاستراتيجية المحيطة بالهدف .   على هذا الاساس تبنى اللبنات الاولى للهدف الاستراتيجي داخل بوتقات عقل وذهن المفكر الاستراتيجي ومن ثم يعمل هذا المفكر الاستراتيجي على قياس صلاحية الهدف ومدى توافقه مع البيئة المحيطة داخلياً وخارجيا  بحيث يستطيع المفكر الاستراتيجي ان يعطي مخططا بيانيا نظرياً لمسار الهدف التي سوف يسلكها خلال عملية التنفيذ بحيث يمكنه ان يوضح ان الهدف سوف يمر بالخطوة (أ) وبعد انتهائه من الخطوة (أ) ينتقل الى الخطوة (ب) ومن ثم (ج) و (د) والى تحقيق الغاية النهائية للهدف ، وتتم هذه العملية بعد الاطلاع الكامل والدقيق على طبيعة الامكانيات المتاحة للدولة ، وتحليل الدولة تحليلاً استراتيجياً دقيقاً ، ومعرفة قدراتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية وطبيعة القوى الاجتماعية والتماسك الداخلي والموارد البشرية و الموقع الجغرافي وطبيعة العلاقات الاقليمية والهيكلية الدولية القائمة و طبيعة القوى الفاعلة في النظام الدولي ، وكل هذه الامور تتوخى المعلومة الدقيقة والصحيحة وكذلك التدفق المستمر لها  والتي تعد من اهم الامور التي تدخل في صميم عملية التقويم الاستراتيجي للهدف .   ان صناعة الاهداف تتم من قبل المفكرين الاستراتيجيين أو مجموعة منظمة من المفكرين -مراكز الفكر الاستراتيجي على سبيل المثال - تعمل على تطوير فكرة معينة تتولد لديهم وتخضع هذه الفكرة الى عمليات معالجة واختبارات ذهنية  كثيرة في عقل المفكر الاستراتيجي بحيث لا تخرج هذا الفكرة الا بعد اقتناعه بأن هذا الهدف الاستراتيجي يمكن ان يتم وفقاً لعملية قياسية قام بها المفكر على بيئة الهدف المراد تنفيذه بها .   وتعمل هذا المراكز الفكرية في الدول المتقدمة بشكل واسع وكبير ومؤثر بحيث ترفد مراكز الفكر الاستراتيجي صناع القرار بكافة المشاريع التي ياخذها صانع القرار على عاتقه ويتبناها ويقوم بتنفيذها تحت اشراف هذه المراكز ، حيث لا تنتهي مهمة المفكرين الاستراتيجيين في وضع الهدف موضع التنفيذ من قبل صانع القرار ، ولكن تعمل هذا المراكز بمفكريها على متابعة ومراقبة الخطوات التي يخطوها الهدف تجاه الغاية النهائية له .   وهذه العملية تتم لان الاهداف الاستراتيجية كما قلنا وكما يعلم الجميع هي بعيدة المدى ، وانها توضع في فترة معينة ويأخذ بعين الاعتبار الصروف الراهنة لعملية وضع الهدف اي ظروف  وفترة وضع الهدف ، وايضا يأخذ بالحسبان تطور ظروف البيئة الاستراتيجية بشكل مفاجأ وغير متوقع من خلال رؤية مستقبلية استشرافية للبيئة التي يوجه نحوها الهدف الاستراتيجي.   الامر الذي يستلزم المفكر الاستراتيجي الى ان يقوم بعملية متابعة الهدف ، في حال ما وقع اي تغيير في الظروف البيئية المحيط  بحيث يكون لدى المفكر الاستراتيجي خيارين أساسيين في اجندته الفكرية - ثالثهما فشل الهدف -  هما اما ان يوقف العمل بالهدف مؤقتاً نتيجة لظروف طارئة وغير متوقعة  للبيئة الاستراتيجية  للهدف ومن ثم يعيد العمل به بعد استقرار البيئة الاستراتيجية ، كتوقف هدف استراتيجي ما للطرف (أ) نتيجة  حدوث حرب بين الطرفين (ب) و (ج)  الامر الذي يعرقل مسار الهدف ويزيد من فرص فشله بالتالي فأن اهم خطوة يقوم بها المفكر الاستراتيجي هو الايعاز لصانع القرار بايقاف مؤقت لعملية تنفيذ الهدف الى حين ثبات واستقرار البيئة الموجه نحوها الهدف ، أو يقوم بتعديل مسار الهدف الاستراتيجي لكي يأخذ مساراً اخراً وهذا من اصعب الامور التي يواجهها المفكر الاستراتيجي لانها تجعل منه يعيد النظر في المنظومة الفكرية للهدف لكي يستطيع ان ينقذ الهدف من عملية التشظي التي ممكن ان تصيب الهدف .   ان الاهداف الناجحة هي التي تصنع نتيجة لقوة الدولة وقدراتها وامكانياتها من كل النواحي ، و بالتالي تجعل من الهدف ذو كفاءة عالية ومردود قيم ، لأن قدرات الدول وامكانياتها هي التي تؤهلها لكي تصنع لها اهدافا بحجمها اذا ما توفر لديها فكراً استراتيجياً ناجحاً وقدرة تخطيطية تفصل وتجزء مراحل تنفيذ الهدف الى خطوات محددة ، اي ان كل هدف استراتيجي يصنع ينبغي على صانعه - المفكر الاستراتيجي أو مراكز التفكير- ان يأخذ بنظر الاعتبار حجم الدولته وامكانيتها وقدرتها ، لكي لا يتعرض هذا الهدف الى الفشل والانحراف نتيجة لوجود فجوة استراتيجية بين الموارد المتاحة والهدف المراد تحقيقه ، بحيث يصبح الهدف عبئ ثقيل جدا وهم كبير على عاتق الدولة وبالتالي يحجم قدراتها ويؤدي الى استنزاف مواردها وطاقاتها ويجعل من ادائها الاستراتيجي يصاب بترهل كبير ، لهذا يتوخى صناع الاهداف الاستراتيجية عملية تحليل الاستراتيجي للبيئة يتم من خلالها قياس البيئة بكافة جوانبها داخلياً وخارجياً .   بذلك يمكننا ان نقول ان هناك اهداف استراتيجية تصنع وتوجه نحو الداخل (داخل حدود ومنظومة الدولة) ، وهناك اهداف تصنع وتكون لتوجه الى خارج حدود الدولة (اي الى المحيط الخارجي) ، وقدر تعلق الامر بالاهداف الداخلية ، يمكننا ان نقول ان صناعة الاهداف الاستراتيجية الداخلية تكون انسب واسهل نسبياً ويكون فيها سهولة في التنفيذ والتقييم والتقويم ولقياس ، لانها موجهة نحو بيئة استراتيجية مسيطر عليها في اغلب الاحوال نسبياً ، وان حدوث تغيير في هذه البيئة يكون تحت السيطرة ولا يؤدي الى تشكيل خطر كبير على طبيعة الهدف الاستراتيجي ، وكذلك ان صانع الهدف الاستراتيجي يكون ملماً اكثر ببيئته الداخلية وعارفا بكثير من نقاط ضعفها وقوتها ، وبفرصها وتهديداتها ، لأن المفكر الاستراتيجي هنا يكون ابن بيئته وعالماً ودارساً لها ، بالتالي يرسم معالم هدفه الداخلي نتيجة لمعطيات فكرية قدر ترسخت في مخيلاته الفكرية نتيجة لاحتكاكه المباشر في طبيعة البيئة الداخلية .   اما فيما يتعلق بصناعة الاهداف الخارجية والتي تبتغي ان تحقق مكاسباً وارباحاً خارج حدود المنظومة الداخلية ويكون الفعل الاستراتيجي للهدف هنا موجهاً نحو الخارج ، حيث تكون ذات صعوبة لان هذه الاهداف موجهة نحو بيئة غير مستقرة وفي حالة تغيير مستمر وسريع ، من ما يتطلب على المفكر الاستراتيجي ان يقيس جميع عوامل ومتغييرات البيئة الخارجية وما تحويه من خطورة وفرص وتهديدات ، وتشخيصه لمواطن القوة والضعف فيها ، هذا من جانب اما من جانب اخر ، فأن المفكر الاستراتيجي في عملية صناعته للهدف الخارجي يتعامل ويتفاعل مع الكثير من المتغييرات والعوامل كالدول والمنظمات وغيرها من الوحدات الدولية التي لديها في المقابل اهدافها الخاصة والتي تريد ان تحققها ايضاً ، بالتالي من الصعب في مكان ان تستوعب البيئة الدولية اهدافاً كثيرة تريد جميعها ان تنجح في ضل تنافس وصراع  دولي شديد ، على عكس البيئة الداخلية التي يتفاعل الهدف الاستراتيجي مع عدد اقل من العومل والمتغييرات التي لا تضع الهدف في مراحل حرجة تجعل من عملية انجازه امر في غاية الصعوبة كما هو الحال مع الاهداف الخارجية .   وينبغي ان نذكر اخيراً ان أدوات تحقيق الهدف الاستراتيجي داخلياً وخارجياً من الممكن ان تتشابه في الية العمل ، حيث ان الأداة السياسية تعمل في الداخل والخارج وكذلك الاداة الاقتصادية وحتى الاداة العسكرية من الممكن جدا ان تستخدم داخلياً وخارجياً هذا ناهيك عن باقي الأدوات الاخرى كالأدة التكنولوجية والأداة الثقافية والاجتماعية .   الهوامش : (*) الخلق لله وحده لا شريك له ولكن استخدمنا هذه العبارة لغرض التعبير المجازي فقط . (**) ان الهدف يختلف عن الغاية حيث تكون الغاية اشمل واعم و اوسع من الهدف ، بمعنى ان الهدف هو مرحلة تسبق الوصول الى الغاية النهائية ، وعلى سبيل المثال ان هناك طالب هدفه النجاح وغايته التفوق ، وهنا نلاحظ الفرق الكبير بين النجاح والتفوق ، والمثال هنا لغرض التوضيح لا غير .  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق