]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

- براءة المسلمين - والموقف العربي

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2012-09-16 ، الوقت: 10:16:14
  • تقييم المقالة:

 

"براءة المسلمين"والموقف العربي

محمود فنون

16|9|2012م

شاهدت مقاطعا يبدو انها اساسية من فيلم "براءة المسلمين "تتناول ظهور محمد كنبي وقصة الوحي ,ثم تنتقل الى سلوكيات شخصية للنبي ,وموقف الاسلام من غير المسلمين ..الخ

وقد اتى عرض هذه المشاهد بعد عرض مشاهد عن موقف جماعة دينية  في مصر من أقباط مسيحيين.

لقد اثار الفلم موجة احتجاجية عارمة في العالم الاسلامي واظن انها استثيرت بشكل عاطفي يفتقر الى التنظيم والتخطيط والتسييس ,مما يجعلها اقرب الى العفوية وقليلة الجدوى ولا تقود الى مواقف مؤثرة يمكن ان يبنى عليها شيء .

واعتقد ان الانفعال الشعبي الواسع جاء على طريقة "عليهم عليهم .."

وقد استجاب الناس  بسبب حساسية الموضوع "ومعهم كل الحق"ولا يمكن ان يتفق أحد مع هذا الفيلم  مهما كان موقفه من الفن أو الثقافة ,او حرية التعبير ,او الديموقراطية وكل هذه المفاهيم ذات القيمة الإنسانية العالية .

ان الامر يتعلق اولا بالتعرض الفاحش لمعتقدات مئات ملايين الناس وحريتهم في معتقدهم .انه ليس عرضا للاسلام بطريقة صوابية وايضاحية ,وليس مقارنة لقيم الاسلام مثلا مع الحداثة في امر من الامور ,وليس مقارنة بفكر آخر أو ديانة أخرى .

وطرح المواقف ليس تشخيصا لها بطرائق فنية درامية هزلية مثلا او بصورة أخرى .

لقد جاء طرح الصور كما لو كان شريط اعلان للكوكا كولا او أي سلعة اخرى وتستهدف عرض دعاية سيئة .

انني لست ناقدا فنيا وقرأت للنقاد الفنيين عن الفلم ما وصف بأنه من الناحية الفنية مشاهد هابطة ومفتعلة ولا تمثل سياقا نابعا من قيمة فنية تحمل مثلا وجهة نظر مخالفة .

انه دعاية واستثارة كما وصف .

موقف الغرب

ولكن الامر الاهم ان الغربيين يستطيعون بث الافكار التي يريدون بثها عن غيرهم دون رادع –انا لا اعتقد ان مظاهر الغضب الحالية حول السفارات ولا في الشوارع تشكل رادعا للغرب الاستعماري الاستعلائي عن بث الافكار التي يريدها عن العالم الثالث وشعوب المستعمرات .

واذا كانت هذه المرة تتعلق بموضوع حساس يطال معتقدات الناس ,فان الغرب يبث كل يوم مواضيع اعمق وربما ابعد اثرا عن مجمل حياتنا وتعكس موقفه منا ,من عقائدنا وقيمنا وسلوكنا ,بل وموقفه المتعالي منّا .وقليلا ما نغضب منها اوحتى نلتفت لها .

ليس المطلوب تشذيب سلوك الغرب منا ومن معتقداتنا فهذه اهون الامور ,ويمكن للغرب ان يدرس في مرات قادمة الكيفية التي يسفهنا بها امام جمهوره لتسويغ استعمارنا وتسويغ سلوكه الاستعماري اللا انساني ضدنا .

ان الامر الاهم يتعلق باعتراف الغرب بنا كبشر ,كانسان مساو له في الحقوق والواجبات ,والاهم ان نفرض عليه الاعتراف بحقوقنا وان ننتزع حقوقنا منه بأي صورة من الصور ,وليس فقط اظهار الاحتجاج  عليه ,على اهمية الاحتجاج .

من الواجب علينا ان نعلن رفضنا  على الاقل وهذا حصل .

المطلوب ان يرانا ويحسب حسابنا وهذا لا يكون الا اذا تحررنا منه .

انه يرى ملوكنا ورؤسائنا خدما وموظفين عنده ومتكالبين على حمايته من اجل البقاء على كراسيهم .وحكوماتنا تنسق امنيا معه ومع حلفائه وبالأخص مع اسرائيل .

انه يرى بلادنا اسواقا لبضائعه ومصادرا للمواد الخام التي يحتاجها وعلى رأسها النفط .

انه يرانا ركائز لاقتصاده و يرى حكوماتناعملاء لحماية مصالحه .

وعلى هذا هو يحتاج الى كل المسوغات الدعاوية والاخلاقية والقيمية والثقافية التي تبرر له اضطهادنا واستعمارنا ومعاملتنا بالدرجة الثالثة .

لقد وجد مبررا كافيا لقصف افغانستان والاحتفال بالنصر عليها ووجد مبررا كافيا لقصف ليبيا وبمساعدة اتباعه واحتفل بالانتصار عليها ,وهو يجد الآن المبرر لذبح سوريا بواسطة اعوانه المحليين والاقليميين ويفرك يديه وهو يراقب الاحوال .

عود على بدء:

ان الاحتجاج القائم هو احتجاج مؤقت يطال مسألة جزئية في علاقة الغرب بالدول العربية والاسلامية .

وهو حراك غير منظم وغير مسيس كما ذكرنا .

ان تمثيل فيلم براءة للمسلمين وبهذه الصورة قد استثار احتجاجا محدودا ومحصورا في هذه النقطة .ان هذا الاحتجاج لم يطل الاحتجاج على مجمل علاقة الغرب بنا.مثلا الاحتجاج بسبب دعم الغرب لاقامة اسرائيل ةاستمرار الحال الفلسطيني من لجوء وسحق واحتلال...الخ. .ذلك ان قوى متنفذة في الربيع العربي تبتهل للغرب كيف يقف معها ويمكنها من السلطة على قاعدة المقاولة والاستعداد للوفاء بالالتزامات التي تترتب على ذلك ,بما فيها الاعتراف باسرائيل وحقها في فلسطين .اما  وبقية الانظمة العربية فهي مستسلمة  وذليلة للاستعمار والصهيونية من زمان  .

ولذلك نرى دولا وشخصيات سياسية وشخصيات اسلامية ينبّح صوتها وهي تصرخ ببراءة الدولة الامريكية والشعب الامريكي من" دم ابن يعقوب"  دفاعا عن نفسها وتبرؤا مما يجري حول السفارات ,بل ان الدول تقتل المحتجين وتقمعهم  للتوكيد على اصطفافها مقابل الجماهير وليس معهم .

انني لا اعتقد ان الحراك االشعبي العفوي يحقق نتائج سياسية واعتقد جازما ان الامر يجب ان يعالج لا كقضية ثقافية وحريات .بل كقضية سياسية تتطال مجمل علاقات الغرب الاستعماري بنا .

وهناك وسائل الكفاح البسيطة ويمكن البدء بها لو توفرت قيادات كفاحية ترفع شعارات التحرر من الخنوع للاستعمار الغربي والتحرر من الحكومات الخانعة للاستعمار الغربي وتدافع عن الكرامة القومية والكرامة الانسانية .

للتطمين!

الحكام العرب يتصفون بالحلم ولذلك وكلما تعلق الامر بأسيادهم الغربيين فانهم يمسكون انفسهم عند الغضب.وسوف تعود الامور الى طبيعتها .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • محمود فنون | 2012-09-18
    تحياتي الحرة لك الصديقة زهية :واتفق معك ان بعضنا ساعدهم .
    الناس نايبن واكثر بعضهم انهزامي ورجعي ومتواطيء ..الخ وبعضهم ثوري ومقاوم ولا يقبل الظلم ...الخ 
    قياداتنا وانظمتنا هي المسؤولة بالدرجة الاولى فيما يتعلق بما يخصنا من المسؤولية .انا لا ابريء الاجنبي من ظلمه ,ولكن يتوجب على من يتعرضون للظلم ان يقاوموا .حكامنا جزء من الحلف الظالم لنا .
    امريكا تظلمنا وتنهب خيراتنا من خلال حكامنا والاحزاب المتواطئة مع الحكام ومع الاجنبي كما تعلمين .
    اردت فقط ان افرق بين  الحالة العامة والجماهير وبين القيادات والمسؤولين .ان القيادات والمسؤولين الرسميين وغير الرسميين هم الذين يتحملون المسؤولية عن النتائج التي وصلنا اليها ولا ينفع ان نقول ان الشعب قبل بالحكام او لم يغير الحكام ..الخ 
    انى تغيير الحكام يأتي من قبل اعمال منظمة وبقيادات اذا كانت قيادات ثورية فانها تطرد الحكام الفاسدين وتقيم  نظام حكم يحفظ كرامة الشعب ويدافع عن الوطن واستقلاله .
    اما اذا كانت قيادة هيك وهيك كما في مصر هذه الايام فانها ابقت على كل الظلم الاجنبي الذي كان زمن مبارك وتزيد عليه بمزيد من الديون ومزيد من التقارب مع امريكا  والاعتراف بكل الاتفاقات والمعاهدات التي وقعها السادات ومبارك ..
    ان ثوراتنا لم تصل الى نهايات مظفرة تكنس الظلم والاستعمار وتقيم انظمة ديموقراطية وتقدمية واقتصاد وطني حر يحقق النمو والعدالة للسكان .
    في مصر بقيت الطبقات الاستغلالية والقطط السمان كما هي 
    على اية حال يسرني مشاركتك النقاش ويسرني التواصل البناء
  • Zahia Guellicha | 2012-09-16
    طرح رائع ودقيق كل كلامك في الصميم اخي الكريم بالفعل فالغرب يرى لنا بنظرة إستعلاء ويعتبرنا إنسان من الدرجة الثانية وأحيانا لا يعتبرنا إنسانا البتة والدليل أنه يستبيح دماءنا ونهب خيراتنا  التي حبانا بها الله كأنما يريد أن يقول لنا اننا لا نستحقها وهو الأحق بها ولكن يا أخي نحن كدلك ساعدناهم على ذلك بإنهزاميتنا ورضوخنا وإنبطاحنا ولكن هدا حديث آخر.
    أشكرك جزيل الشكر أخي الكريم على هذا المقال القيم وأتمنى لك مزيدا من التطور والإزدهار في عالم الكتابة وأشد على يدك لأن لك حرف جميل وقلم يخط دررا.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق