]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيد الإنسانية .. والغرب

بواسطة: بن دحان  |  بتاريخ: 2012-09-15 ، الوقت: 18:18:00
  • تقييم المقالة:

لم تعرف البشرية طيلة تاريخها الطويل، وهي تبحث لاهثة عن المخلص لمعاناتها الأبدية ضد العبودية والجهل، والأمية و الاستغلال، أرحم ولا أصدق من الأنبياء والرسل، عليهم السلام، وعلى رأس كل هؤلاء، سيد الخلق قاطبة، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ..

وليس غريباً أن يكون الرسول هو الذي يأخذ بيد البشرية إلى المساواة والعدالة بين سائر خلق الله الذي أوجدهم من عدم، ومن أصل واحد يستوي فيه الغني والمقتر ، والعزيز و الوضيع، فكل الخلق من آدم وآدم من تراب ..

وقد كان الإسلام الذي اكتمل بسيدنا محمد بن عبد الله، عليه أزكى الصلوات، هو الميثاق الواحد الأوحد لخط سير البشرية إلى بر النجاة.. والذكر العزيز الذي كان محمد رافع لوائه، وشارح ما بين دفتيه، هو الوثيقة العالمية الكبرى للإنسانية جمعاء في ما تبقى لها من وجود، وما يكتب لها من حياة ...

وليس غريباً أن يتعرض شخص الرسول الكريم إلى ما يتعرض له من أحفاد القردة والخنازير، وأدعياء الحرية في العالم المنحل، بدءاً من الرسوم وانتهاءاً بهذا الفيلم البذيء الذي يتعرض لأشرف وأطهر من دب على الغبراء، وأسمى وأرقى من مشى تحت أديم السماء ...

فليس غريباً أن يقف اسمه الكريم في جهة ويقف قبالته كل ما أفرز العالم الحديث من قمامة في الأفكار وانحلال في الخُلق، وحيوانية تريد أن تعود بالإنسان إلى منتهى الرذيلة والسفالة والخزي ..أليس محمد ابن عبد الله أُرسل لتنظيف البشرية من هذه الأدران في النفس والسفاهة في العقل ؟ ..إذن ليس غريباً أن يقوم كل مأفون ودعيّ يرسم رسماً أو ينتج شريطاً يرمي به الإسلام وأهله، والقرآن وصاحبه، رغبة في طمس معالم أرادها الخالق لقيادة البشرية رحمة وهداية ..ولكن هيهات لنور الله أن تحجبه ذبابة، وهيهات لضوء القرآن الساطع أن تنال من ضيائه قشة من نفث الشيطان ...

وفي كل يوم تقوم البشرية وتنتفض لتتنصل متخلصة من جلاديها، يقوم أعداء الإسلام بل وأعداء الإنسان للتعرض لسيد الخلق وقائد البشرية الأوحد .. ولا زال التاريخ يعيد نفسه منذ العهد الأول وإلى يوم الناس هذا، ولا زالت شراذم الخلق في طريق الحق تؤازرها اليد النجسة لبني صهيون وأحفاد القردة، ولكن وعد الله حق  "وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " ( الأنفال ) ...

وأنا أتفحص ما قيل، ويقال عن الضوء الساطع لنبي الإسلام، عليه أزكى الصلاة والسلام، شدني هذا المقال الرائع لكاتب كبير، هو أحمد حسن الزيات، كتبه سنة 1951م، بمناسبة ذكرى إعلان هيئة الأممالمتحدة لحقوق الإنسان سنة 1949م ؟ وأحببت أن أقتطع منه هذا الجزء وأنقله كما قرأته :

" ... المسلمون وَحدهم هم الذين يفهمون الإنسان بمعناه الصحيح لأنهم أتباع محمد ، ومحمد وحده هو الذي أعلن حقوق الإنسان بهذا المعنى لأنه رسول الله . والله وحده هو الذي ألهم رسوله هذه الحقوق لأنه أرسله رحمة للعالمين كافة.

أرسله رحمة للذين استضعفوا في الأرض لقلة المال كالمساكين ، أو لفقد العشير كالموالى ، أو لضعف النصير كالأرقاء ، أو لطبيعة الخِلْقة كالنساء ، فكفل الرزق للفقير بالزكاة ، وضمن العز للذليل بالعدل ، ويَسَرَّ الحرية للرقيق بالعتق ، وأعطى الحق للمرأة بالمساواة.

والمستضعفون الذين رحمهم الله برسالة محمد لم يكونوا من جنس مُبَيّن ولا من وطن معين ؛ إنما كانوا أمة من أشتات الخلق وأنحاء الأرض أجتمع فيها العربي والفارسي والرومي والتركي والهندي والصيني ، والبربري والحبشي على شرع واحد هو الإسلام ، وتحت تاج واحد هو الخلافة

والإسلام الذي يقول شارعه العظيم { ولقد كرمنا بني آدم } لم يخص بالتكريم لونًا دون لون ، ولا طبقة دون طبقة . إنما ربأ ببني آدم جميعًا أن يسجدوا لحجر أو شجر أو حيوان ، وأن يخضعوا مُكرهين لجبروت كاهن أو سلطان.

كان اليهود يزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه وسائر الناس سواءٌ والعدم!

وكان الرومان يدعون أنهم حكام الأرض وما سواهم خدم!

وكان العرب يقولون إنهم أهل البيان وما عداهم عجم!

وكان الهنود يعتقدون أن الله خلق البراهمة من فمه والراجيوت من عضده والمنبوذين من رجله ولا يستوي الأمر بين رأس وكتف وقدم!

وكان النظام الاجتماعي كله قائما على الامتياز بالجنس أو بالدين ، وعلى السيادة بالنسب أو بالمال ، حتى جاء محمد اليتيم الفقير الأمي بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ؛ فأعلن المساواة بقول الله عز اسمه :

" إنما المؤمنون أخوة " ...

 " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " وأكدها بقوله صلوات الله عليه : " الناس سواسية كأسنان المشط ، لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى " .." كلكم لآدم وآدم من تراب"

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق