]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما يحدث في تونس ومصر وليبيا وسوريا

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2012-09-15 ، الوقت: 07:14:50
  • تقييم المقالة:

 

ما يحدث في تونس ومصر وليبيا وسوريا ثورات شعوب ام صراع الدول العظمى الاستعمارية وهل هو تغيير حكام ام اعادة هيكلة للدول

قبل الدخول في تحليل الاحداث لا بد من ادراك امور اساسية مهمة, حتى تكون المعادلة السياسية كاملة, لان سقوط اي رقم مهم من المعادلة السياسية يعطي نتائج خاطئة عن فهم الحدث وبالتالي ستكون المواقف خاطئة لأنها ستتخذ على ضوء فهم الاحداث.

الامر الاول: ان بلادنا ومنطقتنا هي فاقدة للإرادة السياسية منذ قرن من الزمان, على الرغم من تمتعها ببعض مظاهر الاستقلال, اي منذ ان وطئت اقدام المستعمرين بلادنا, واحتلت ثقافتُهم عقولنا سواء على المستوى الفكري او السياسي, لان التبعية الفكرية حتما تتبعها تبعية سياسية.

الامر الثاني: ان دول الكفر الاستعمارية فرنسا وبريطانيا وامريكا وروسيا تخوض صراعين، الاول: ايديولوجي مع الاسلام، طابعه فكري وميدانه المؤتمرات والندوات والبعثات والاعلام ومناهج التعليم, لان الاسلام رغم حضوره في الحياة ولكنه لا يتمثل بكيان سياسي اي بدولة تخوض الصراع على اساسه كما كانت الشيوعية, والثاني: صراع نفوذ بين المعسكر الواحد اي بين ذات الدول الرأسمالية, وذلك اما على السيادة او المصالح.

الامر الثالث: ان الامة الاسلامية بشعوبها وبحراكها السياسي لم تصل الى مرحلة النضج الذي يؤهلها الى التحكم في الصراع وتغيير مجرى الحياة والتأريخ على اساس الاسلام على الرغم من تفاعلها الشعوري لا الفكري والسياسي مع الاسلام, وهذا واضح من مضامين الحراك السياسي وشعاراته وتطلعاته وثقافة قياداته.

الامر الرابع: ان هناك تغيرا في الموقف الدولي, نتيجة النزيف السياسي والاخلاقي والمادي الذي تعرضت له الولايات المتحدة الامريكية في كل من العراق وافغانستان, بحيث اثر سلبا على شخصيتها السياسية ومركزها الدولي, واثر ايجابيا على الدول المتصارعة معها، كل من روسيا وفرنسا وبريطانيا, مما اتاح لهذه الدول مساحة من التحرك على الساحة الدولية لاستثمار حالة الضعف الامريكي.

الامر الخامس: ما يحدث في بلادنا لا يعدو احتمالات ثلاث :

    اما ان تكون هذه الثورات ذات بعد وطني بحت, تخطيطا وتنظيما وتنفيذا, ولا وجود لتدخل خارجي مباشر او غير مباشر, سواء دعم لوجستي مادي او اعلامي، او غطاء سياسي, او دعم عسكري سافر. واما ان تكون الدول العظمى المتصارعة قد اتفقت على ادارة الحراك السياسي في المنطقة، وتقاسم المغانم فيما بينها بعد انتهاء هذه الثورات. واما ان تكون هذه الاحداث هي انعكاس واستمرار لحالة الصراع بين الدول العظمى, على اعتبار ان حالة الصراع هي الحالة الاصيلة بين دول الكفر الاستعمارية بحكم اعتناقها المبدأ الرأسمالي وبحكم ان عقلية الاستعمار لا زالت تعشعش في وعيها السياسي.
         ان الولايات المتحدة الامريكية وبحكم حالة التفرد بالموقف الدولي التي عاشتها ابان سقوط الاتحاد السوفياتي, ارادت ان تعلن عن امبراطوريتها من العراق بعد الانتصار والنجاح, ولكنها كانت تمنى بالفشل بعد الفشل, وما ان قررت ايقاف هذا النزيف في العراق, ارادت ان توكل امر العراق الى دول محورية هي ايران وسوريا وتركيا متمثلة بحكومة أردوغان لتقوم بمهمة اسناد حكومة بغداد والمحافظة عليها من الانهيار من جهة, والمحافظة على النفوذ الامريكي من جهة اخرى, مستغلة المذهبية او الطائفية لصياغة المحاور وتحقيق اغراض سياسية, كما ان غطاء الحرب على (الارهاب) الذي اعتمدته امريكا في بسط نفوذها وهيكلة العلاقات والتحالفات مع الدول بات مكشوفا وهي تعمل على انهائه بعد مقتل اسامة بن لادن، ومن ثم محاولة التفاوض مع حركة طالبان في افغانستان.

واذا بالأحداث تندلع من الشمال الافريقي من تونس في حركة دراماتيكية تنبع من فهم لنسيج شعوب البلاد العربية في ووحدة الالام والاحاسيس، فكانت اشبه بتدحرج كرة الثلج التي تكبر كلما اتجهت نحو الشرق حيث ليبيا ومصر وسوريا، شبيهة بالثورة البرتقالية في اسيا الوسطى, وسواء كانت شرارة الاحداث طبيعية او مفتعلة, ولكن المسلّم به ان استثمار الحدث ليس طبيعيا بل كان واضحا جدا, عبر القنوات الفضائية والدبلوماسية، بل حتى عبر التدخل العسكري السافر في ليبيا.

ان اوربا بقيادة فرنسا وبريطانيا المستعمر القديم تحاول ان تستعيد مكانتها ونفوذها في هذه المنطقة، وتستغل الضعف الامريكي وكره شعوب المنطقة للأمريكان الذي كانت تغذيه بريطانيا وعميلتها قطر وذلك عبر قناة الجزيرة ووسائل الاعلام الاخرى من خلال التركيز على جرائمها في غوانتانامو وابي غريب والسجون السرية في أوربا, ومن بديهيات السياسة ان الدولة تستمد قوتها من قِيَمها وصورتها الاخلاقية في العالم.

 فقد كان التردد الامريكي واضحا في التعامل مع الاحداث في مصر وليبيا, وكانت امريكا مكبلة داخليا وخارجيا, داخليا بالرفض الشعبي الذي يمنع اي تدخل عسكري اخر بعد ان مُنيت بالفشل في كل من افغانستان والعراق, وخارجيا لان امريكا صُورت كدولة مشاكل بعد ان كانت دولة حلول, فحيث ما حلت امريكا حلّ معها المشاكل والحروب والدمار, وبعد ان كان الارتباط والدعم الامريكي لأي دولة او حاكم يُسجل حالة قوة لتلك الدولة او الحاكم، اصبح اليوم حالة ضعف وعمالة.

فأمريكا لم تشارك بفاعلية في اعتداء حلف الناتو على ليبيا, ولم تستطع ان تدافع عن اقوى عملائها في المنطقة حسني مبارك, لان عاشت مأزقا بين مصالحها وقيمها, مصالحها التي تقتضي الدفاع عن حسني, وقيمها التي تقتضي ان تقف مع الشعوب في نيل حريتها والخلاص من قيد الديكتاتورية.

اما في سوريا فان امريكا تتظاهر بالعداء لبشار الاسد وهي تحاول ان تكسب الوقت لتهيئة البديل, مستغلة الرفض الروسي, وكما تدفع بكل من تركيا والعراق وايران لدعم بشار الاسد, وهي تستغل تركيا لاحتواء المعارضة السورية عبراللقاءات والمؤتمرات التي تعقد على اراضيها وبرعايتها, مستغلة مخيمات اللاجئين السوريين التي اقامتها داخل حدودها كغطاء انساني وسياسي لكسب المعارضة.

ان التغيير في سوريا بات حتميا ولكن المختلف فيه بين الدول العظمى هو نوع التغيير، واحتواء التغيير عبر احتواء قيادات التغيير الميدانيين والسياسيين, فالبينوني وغليون وسيدا وعبد الحليم خدام ورفعت الاسد كلهم في اوربا وفرنسا تحديدا, فتغيير بشار الاسد بالنسبة لفرنسا سيحرر لبنان من قبضة الامريكان وسيضعف حزب الله الذي يستمد قوته من سوريا وتحالفها مع ايران, وبالنسبة لبريطانيا فان التغيير في سوريا سيضعف قبضة امريكا على العراق وسيتيح لها مجالا للتحرك في هذا البلد, ولهذا فإننا نرى بوادر هلال او محور مناؤى للهلال او المحور الامريكي في المنطقة عرابه  دولة قطر مرورا بالأردن وعلاوي والبارزاني, فقطر باعتبارها عرابة السياسية البريطانية هي تمارس الدعم المادي والاعلامي, والسياسي ميدانيا وداخل اروقة الجامعة العربية.

وعليه فان ما يحدث في سوريا هو انعكاس لحالة الصراع بين كل من فرنسا وبريطانيا من جهة وامريكا من جهة اخرى, وهو حلقة من حلقات الاحداث في المنطقة, فتحكّم هذه الدول بالحراك السياسي واضح جدا، وكلٌ يتحرك حسب مصالحه في هذا البلد, فالغطاء السياسي وهو الاهم الذي وفّر جوا اقليميا وشعبيا لدعم هذه الثورة, حيث انها لم  تُصوّر على انها اعمال (ارهابية) على غرار العراق وافغانستان وباكستان, فأوصاف الربيع العربي او الثورة او الجيش الحر اسبغ عليها الشرعية الدولية والاقليمية والشعبية, وكذلك الدعم الاعلامي عبر قنوات الجزيرة والعربية والBBC  والقنوات الاخرى, والتي اصبحت بدورها صوتا للمعارضة ومنبرا لرموزها, يضاف اليها اللقاءات المستمرة من قبل ساسة هذه الدول بقادة الحراك السياسي, وكذلك تسخير الجامعة العربية لدعم الثوار والضغط على النظام السوري خدمة لمصالح الدول العظمى الاستعمارية.

الخلاصة:ان بلادنا لا زالت ارض الصراع بين دول الكفر الاستعمارية, هي الاطراف وشعوبنا الادوات, وان هذه الاحداث هي انعكاس لصراعاتهم على النفوذ والمصالح في بلادنا, واننا نحشر كشعوب وحكومات ودول في معادلة نتيجتها صفر بالنسبة لنا, فالكل خاسر كردي وعربي سني وشيعي ايراني وعراقي وتركي وقطري, الا الدول العظمى الاستعمارية فهي الرابح الوحيد في معادلة الصراع، ومن المرجح ان يستمر بل يحتدم الصراع اكثر لان هذه الدول تعيش ازمات اقتصادية حادة لم يسبق لها مثيل في تأريخها, سينعكس ذلك سلبا علينا باعتبارنا ارض المغانم, وعلى اعتبار ان الاستعمار هو السبيل الوحيد لتحقيق مغانم اقتصادية سريعة.   

 الموصل 9/9/2012م

ما يحدث في تونس ومصر وليبيا وسوريا ثورات شعوب ام صراع الدول العظمى الاستعمارية وهل هو تغيير حكام ام اعادة هيكلة للدول

قبل الدخول في تحليل الاحداث لا بد من ادراك امور اساسية مهمة, حتى تكون المعادلة السياسية كاملة, لان سقوط اي رقم مهم من المعادلة السياسية يعطي نتائج خاطئة عن فهم الحدث وبالتالي ستكون المواقف خاطئة لأنها ستتخذ على ضوء فهم الاحداث.

الامر الاول: ان بلادنا ومنطقتنا هي فاقدة للإرادة السياسية منذ قرن من الزمان, على الرغم من تمتعها ببعض مظاهر الاستقلال, اي منذ ان وطئت اقدام المستعمرين بلادنا, واحتلت ثقافتُهم عقولنا سواء على المستوى الفكري او السياسي, لان التبعية الفكرية حتما تتبعها تبعية سياسية.

الامر الثاني: ان دول الكفر الاستعمارية فرنسا وبريطانيا وامريكا وروسيا تخوض صراعين، الاول: ايديولوجي مع الاسلام، طابعه فكري وميدانه المؤتمرات والندوات والبعثات والاعلام ومناهج التعليم, لان الاسلام رغم حضوره في الحياة ولكنه لا يتمثل بكيان سياسي اي بدولة تخوض الصراع على اساسه كما كانت الشيوعية, والثاني: صراع نفوذ بين المعسكر الواحد اي بين ذات الدول الرأسمالية, وذلك اما على السيادة او المصالح.

الامر الثالث: ان الامة الاسلامية بشعوبها وبحراكها السياسي لم تصل الى مرحلة النضج الذي يؤهلها الى التحكم في الصراع وتغيير مجرى الحياة والتأريخ على اساس الاسلام على الرغم من تفاعلها الشعوري لا الفكري والسياسي مع الاسلام, وهذا واضح من مضامين الحراك السياسي وشعاراته وتطلعاته وثقافة قياداته.

الامر الرابع: ان هناك تغيرا في الموقف الدولي, نتيجة النزيف السياسي والاخلاقي والمادي الذي تعرضت له الولايات المتحدة الامريكية في كل من العراق وافغانستان, بحيث اثر سلبا على شخصيتها السياسية ومركزها الدولي, واثر ايجابيا على الدول المتصارعة معها، كل من روسيا وفرنسا وبريطانيا, مما اتاح لهذه الدول مساحة من التحرك على الساحة الدولية لاستثمار حالة الضعف الامريكي.

الامر الخامس: ما يحدث في بلادنا لا يعدو احتمالات ثلاث :

    اما ان تكون هذه الثورات ذات بعد وطني بحت, تخطيطا وتنظيما وتنفيذا, ولا وجود لتدخل خارجي مباشر او غير مباشر, سواء دعم لوجستي مادي او اعلامي، او غطاء سياسي, او دعم عسكري سافر. واما ان تكون الدول العظمى المتصارعة قد اتفقت على ادارة الحراك السياسي في المنطقة، وتقاسم المغانم فيما بينها بعد انتهاء هذه الثورات. واما ان تكون هذه الاحداث هي انعكاس واستمرار لحالة الصراع بين الدول العظمى, على اعتبار ان حالة الصراع هي الحالة الاصيلة بين دول الكفر الاستعمارية بحكم اعتناقها المبدأ الرأسمالي وبحكم ان عقلية الاستعمار لا زالت تعشعش في وعيها السياسي.
         ان الولايات المتحدة الامريكية وبحكم حالة التفرد بالموقف الدولي التي عاشتها ابان سقوط الاتحاد السوفياتي, ارادت ان تعلن عن امبراطوريتها من العراق بعد الانتصار والنجاح, ولكنها كانت تمنى بالفشل بعد الفشل, وما ان قررت ايقاف هذا النزيف في العراق, ارادت ان توكل امر العراق الى دول محورية هي ايران وسوريا وتركيا متمثلة بحكومة أردوغان لتقوم بمهمة اسناد حكومة بغداد والمحافظة عليها من الانهيار من جهة, والمحافظة على النفوذ الامريكي من جهة اخرى, مستغلة المذهبية او الطائفية لصياغة المحاور وتحقيق اغراض سياسية, كما ان غطاء الحرب على (الارهاب) الذي اعتمدته امريكا في بسط نفوذها وهيكلة العلاقات والتحالفات مع الدول بات مكشوفا وهي تعمل على انهائه بعد مقتل اسامة بن لادن، ومن ثم محاولة التفاوض مع حركة طالبان في افغانستان.

واذا بالأحداث تندلع من الشمال الافريقي من تونس في حركة دراماتيكية تنبع من فهم لنسيج شعوب البلاد العربية في ووحدة الالام والاحاسيس، فكانت اشبه بتدحرج كرة الثلج التي تكبر كلما اتجهت نحو الشرق حيث ليبيا ومصر وسوريا، شبيهة بالثورة البرتقالية في اسيا الوسطى, وسواء كانت شرارة الاحداث طبيعية او مفتعلة, ولكن المسلّم به ان استثمار الحدث ليس طبيعيا بل كان واضحا جدا, عبر القنوات الفضائية والدبلوماسية، بل حتى عبر التدخل العسكري السافر في ليبيا.

ان اوربا بقيادة فرنسا وبريطانيا المستعمر القديم تحاول ان تستعيد مكانتها ونفوذها في هذه المنطقة، وتستغل الضعف الامريكي وكره شعوب المنطقة للأمريكان الذي كانت تغذيه بريطانيا وعميلتها قطر وذلك عبر قناة الجزيرة ووسائل الاعلام الاخرى من خلال التركيز على جرائمها في غوانتانامو وابي غريب والسجون السرية في أوربا, ومن بديهيات السياسة ان الدولة تستمد قوتها من قِيَمها وصورتها الاخلاقية في العالم.

 فقد كان التردد الامريكي واضحا في التعامل مع الاحداث في مصر وليبيا, وكانت امريكا مكبلة داخليا وخارجيا, داخليا بالرفض الشعبي الذي يمنع اي تدخل عسكري اخر بعد ان مُنيت بالفشل في كل من افغانستان والعراق, وخارجيا لان امريكا صُورت كدولة مشاكل بعد ان كانت دولة حلول, فحيث ما حلت امريكا حلّ معها المشاكل والحروب والدمار, وبعد ان كان الارتباط والدعم الامريكي لأي دولة او حاكم يُسجل حالة قوة لتلك الدولة او الحاكم، اصبح اليوم حالة ضعف وعمالة.

فأمريكا لم تشارك بفاعلية في اعتداء حلف الناتو على ليبيا, ولم تستطع ان تدافع عن اقوى عملائها في المنطقة حسني مبارك, لان عاشت مأزقا بين مصالحها وقيمها, مصالحها التي تقتضي الدفاع عن حسني, وقيمها التي تقتضي ان تقف مع الشعوب في نيل حريتها والخلاص من قيد الديكتاتورية.

اما في سوريا فان امريكا تتظاهر بالعداء لبشار الاسد وهي تحاول ان تكسب الوقت لتهيئة البديل, مستغلة الرفض الروسي, وكما تدفع بكل من تركيا والعراق وايران لدعم بشار الاسد, وهي تستغل تركيا لاحتواء المعارضة السورية عبراللقاءات والمؤتمرات التي تعقد على اراضيها وبرعايتها, مستغلة مخيمات اللاجئين السوريين التي اقامتها داخل حدودها كغطاء انساني وسياسي لكسب المعارضة.

ان التغيير في سوريا بات حتميا ولكن المختلف فيه بين الدول العظمى هو نوع التغيير، واحتواء التغيير عبر احتواء قيادات التغيير الميدانيين والسياسيين, فالبينوني وغليون وسيدا وعبد الحليم خدام ورفعت الاسد كلهم في اوربا وفرنسا تحديدا, فتغيير بشار الاسد بالنسبة لفرنسا سيحرر لبنان من قبضة الامريكان وسيضعف حزب الله الذي يستمد قوته من سوريا وتحالفها مع ايران, وبالنسبة لبريطانيا فان التغيير في سوريا سيضعف قبضة امريكا على العراق وسيتيح لها مجالا للتحرك في هذا البلد, ولهذا فإننا نرى بوادر هلال او محور مناؤى للهلال او المحور الامريكي في المنطقة عرابه  دولة قطر مرورا بالأردن وعلاوي والبارزاني, فقطر باعتبارها عرابة السياسية البريطانية هي تمارس الدعم المادي والاعلامي, والسياسي ميدانيا وداخل اروقة الجامعة العربية.

وعليه فان ما يحدث في سوريا هو انعكاس لحالة الصراع بين كل من فرنسا وبريطانيا من جهة وامريكا من جهة اخرى, وهو حلقة من حلقات الاحداث في المنطقة, فتحكّم هذه الدول بالحراك السياسي واضح جدا، وكلٌ يتحرك حسب مصالحه في هذا البلد, فالغطاء السياسي وهو الاهم الذي وفّر جوا اقليميا وشعبيا لدعم هذه الثورة, حيث انها لم  تُصوّر على انها اعمال (ارهابية) على غرار العراق وافغانستان وباكستان, فأوصاف الربيع العربي او الثورة او الجيش الحر اسبغ عليها الشرعية الدولية والاقليمية والشعبية, وكذلك الدعم الاعلامي عبر قنوات الجزيرة والعربية والBBC  والقنوات الاخرى, والتي اصبحت بدورها صوتا للمعارضة ومنبرا لرموزها, يضاف اليها اللقاءات المستمرة من قبل ساسة هذه الدول بقادة الحراك السياسي, وكذلك تسخير الجامعة العربية لدعم الثوار والضغط على النظام السوري خدمة لمصالح الدول العظمى الاستعمارية.

الخلاصة:ان بلادنا لا زالت ارض الصراع بين دول الكفر الاستعمارية, هي الاطراف وشعوبنا الادوات, وان هذه الاحداث هي انعكاس لصراعاتهم على النفوذ والمصالح في بلادنا, واننا نحشر كشعوب وحكومات ودول في معادلة نتيجتها صفر بالنسبة لنا, فالكل خاسر كردي وعربي سني وشيعي ايراني وعراقي وتركي وقطري, الا الدول العظمى الاستعمارية فهي الرابح الوحيد في معادلة الصراع، ومن المرجح ان يستمر بل يحتدم الصراع اكثر لان هذه الدول تعيش ازمات اقتصادية حادة لم يسبق لها مثيل في تأريخها, سينعكس ذلك سلبا علينا باعتبارنا ارض المغانم, وعلى اعتبار ان الاستعمار هو السبيل الوحيد لتحقيق مغانم اقتصادية سريعة.   

 الموصل 9/9/2012م

    ما يحدث في تونس ومصر وليبيا وسوريا ثورات شعوب ام صراع الدول العظمى الاستعمارية وهل هو تغيير حكام ام اعادة هيكلة للدول

قبل الدخول في تحليل الاحداث لا بد من ادراك امور اساسية مهمة, حتى تكون المعادلة السياسية كاملة, لان سقوط اي رقم مهم من المعادلة السياسية يعطي نتائج خاطئة عن فهم الحدث وبالتالي ستكون المواقف خاطئة لأنها ستتخذ على ضوء فهم الاحداث.

الامر الاول: ان بلادنا ومنطقتنا هي فاقدة للإرادة السياسية منذ قرن من الزمان, على الرغم من تمتعها ببعض مظاهر الاستقلال, اي منذ ان وطئت اقدام المستعمرين بلادنا, واحتلت ثقافتُهم عقولنا سواء على المستوى الفكري او السياسي, لان التبعية الفكرية حتما تتبعها تبعية سياسية.

الامر الثاني: ان دول الكفر الاستعمارية فرنسا وبريطانيا وامريكا وروسيا تخوض صراعين، الاول: ايديولوجي مع الاسلام، طابعه فكري وميدانه المؤتمرات والندوات والبعثات والاعلام ومناهج التعليم, لان الاسلام رغم حضوره في الحياة ولكنه لا يتمثل بكيان سياسي اي بدولة تخوض الصراع على اساسه كما كانت الشيوعية, والثاني: صراع نفوذ بين المعسكر الواحد اي بين ذات الدول الرأسمالية, وذلك اما على السيادة او المصالح.

الامر الثالث: ان الامة الاسلامية بشعوبها وبحراكها السياسي لم تصل الى مرحلة النضج الذي يؤهلها الى التحكم في الصراع وتغيير مجرى الحياة والتأريخ على اساس الاسلام على الرغم من تفاعلها الشعوري لا الفكري والسياسي مع الاسلام, وهذا واضح من مضامين الحراك السياسي وشعاراته وتطلعاته وثقافة قياداته.

الامر الرابع: ان هناك تغيرا في الموقف الدولي, نتيجة النزيف السياسي والاخلاقي والمادي الذي تعرضت له الولايات المتحدة الامريكية في كل من العراق وافغانستان, بحيث اثر سلبا على شخصيتها السياسية ومركزها الدولي, واثر ايجابيا على الدول المتصارعة معها، كل من روسيا وفرنسا وبريطانيا, مما اتاح لهذه الدول مساحة من التحرك على الساحة الدولية لاستثمار حالة الضعف الامريكي.

الامر الخامس: ما يحدث في بلادنا لا يعدو احتمالات ثلاث :

    اما ان تكون هذه الثورات ذات بعد وطني بحت, تخطيطا وتنظيما وتنفيذا, ولا وجود لتدخل خارجي مباشر او غير مباشر, سواء دعم لوجستي مادي او اعلامي، او غطاء سياسي, او دعم عسكري سافر. واما ان تكون الدول العظمى المتصارعة قد اتفقت على ادارة الحراك السياسي في المنطقة، وتقاسم المغانم فيما بينها بعد انتهاء هذه الثورات. واما ان تكون هذه الاحداث هي انعكاس واستمرار لحالة الصراع بين الدول العظمى, على اعتبار ان حالة الصراع هي الحالة الاصيلة بين دول الكفر الاستعمارية بحكم اعتناقها المبدأ الرأسمالي وبحكم ان عقلية الاستعمار لا زالت تعشعش في وعيها السياسي.
         ان الولايات المتحدة الامريكية وبحكم حالة التفرد بالموقف الدولي التي عاشتها ابان سقوط الاتحاد السوفياتي, ارادت ان تعلن عن امبراطوريتها من العراق بعد الانتصار والنجاح, ولكنها كانت تمنى بالفشل بعد الفشل, وما ان قررت ايقاف هذا النزيف في العراق, ارادت ان توكل امر العراق الى دول محورية هي ايران وسوريا وتركيا متمثلة بحكومة أردوغان لتقوم بمهمة اسناد حكومة بغداد والمحافظة عليها من الانهيار من جهة, والمحافظة على النفوذ الامريكي من جهة اخرى, مستغلة المذهبية او الطائفية لصياغة المحاور وتحقيق اغراض سياسية, كما ان غطاء الحرب على (الارهاب) الذي اعتمدته امريكا في بسط نفوذها وهيكلة العلاقات والتحالفات مع الدول بات مكشوفا وهي تعمل على انهائه بعد مقتل اسامة بن لادن، ومن ثم محاولة التفاوض مع حركة طالبان في افغانستان.

واذا بالأحداث تندلع من الشمال الافريقي من تونس في حركة دراماتيكية تنبع من فهم لنسيج شعوب البلاد العربية في ووحدة الالام والاحاسيس، فكانت اشبه بتدحرج كرة الثلج التي تكبر كلما اتجهت نحو الشرق حيث ليبيا ومصر وسوريا، شبيهة بالثورة البرتقالية في اسيا الوسطى, وسواء كانت شرارة الاحداث طبيعية او مفتعلة, ولكن المسلّم به ان استثمار الحدث ليس طبيعيا بل كان واضحا جدا, عبر القنوات الفضائية والدبلوماسية، بل حتى عبر التدخل العسكري السافر في ليبيا.

ان اوربا بقيادة فرنسا وبريطانيا المستعمر القديم تحاول ان تستعيد مكانتها ونفوذها في هذه المنطقة، وتستغل الضعف الامريكي وكره شعوب المنطقة للأمريكان الذي كانت تغذيه بريطانيا وعميلتها قطر وذلك عبر قناة الجزيرة ووسائل الاعلام الاخرى من خلال التركيز على جرائمها في غوانتانامو وابي غريب والسجون السرية في أوربا, ومن بديهيات السياسة ان الدولة تستمد قوتها من قِيَمها وصورتها الاخلاقية في العالم.

 فقد كان التردد الامريكي واضحا في التعامل مع الاحداث في مصر وليبيا, وكانت امريكا مكبلة داخليا وخارجيا, داخليا بالرفض الشعبي الذي يمنع اي تدخل عسكري اخر بعد ان مُنيت بالفشل في كل من افغانستان والعراق, وخارجيا لان امريكا صُورت كدولة مشاكل بعد ان كانت دولة حلول, فحيث ما حلت امريكا حلّ معها المشاكل والحروب والدمار, وبعد ان كان الارتباط والدعم الامريكي لأي دولة او حاكم يُسجل حالة قوة لتلك الدولة او الحاكم، اصبح اليوم حالة ضعف وعمالة.

فأمريكا لم تشارك بفاعلية في اعتداء حلف الناتو على ليبيا, ولم تستطع ان تدافع عن اقوى عملائها في المنطقة حسني مبارك, لان عاشت مأزقا بين مصالحها وقيمها, مصالحها التي تقتضي الدفاع عن حسني, وقيمها التي تقتضي ان تقف مع الشعوب في نيل حريتها والخلاص من قيد الديكتاتورية.

اما في سوريا فان امريكا تتظاهر بالعداء لبشار الاسد وهي تحاول ان تكسب الوقت لتهيئة البديل, مستغلة الرفض الروسي, وكما تدفع بكل من تركيا والعراق وايران لدعم بشار الاسد, وهي تستغل تركيا لاحتواء المعارضة السورية عبراللقاءات والمؤتمرات التي تعقد على اراضيها وبرعايتها, مستغلة مخيمات اللاجئين السوريين التي اقامتها داخل حدودها كغطاء انساني وسياسي لكسب المعارضة.

ان التغيير في سوريا بات حتميا ولكن المختلف فيه بين الدول العظمى هو نوع التغيير، واحتواء التغيير عبر احتواء قيادات التغيير الميدانيين والسياسيين, فالبينوني وغليون وسيدا وعبد الحليم خدام ورفعت الاسد كلهم في اوربا وفرنسا تحديدا, فتغيير بشار الاسد بالنسبة لفرنسا سيحرر لبنان من قبضة الامريكان وسيضعف حزب الله الذي يستمد قوته من سوريا وتحالفها مع ايران, وبالنسبة لبريطانيا فان التغيير في سوريا سيضعف قبضة امريكا على العراق وسيتيح لها مجالا للتحرك في هذا البلد, ولهذا فإننا نرى بوادر هلال او محور مناؤى للهلال او المحور الامريكي في المنطقة عرابه  دولة قطر مرورا بالأردن وعلاوي والبارزاني, فقطر باعتبارها عرابة السياسية البريطانية هي تمارس الدعم المادي والاعلامي, والسياسي ميدانيا وداخل اروقة الجامعة العربية.

وعليه فان ما يحدث في سوريا هو انعكاس لحالة الصراع بين كل من فرنسا وبريطانيا من جهة وامريكا من جهة اخرى, وهو حلقة من حلقات الاحداث في المنطقة, فتحكّم هذه الدول بالحراك السياسي واضح جدا، وكلٌ يتحرك حسب مصالحه في هذا البلد, فالغطاء السياسي وهو الاهم الذي وفّر جوا اقليميا وشعبيا لدعم هذه الثورة, حيث انها لم  تُصوّر على انها اعمال (ارهابية) على غرار العراق وافغانستان وباكستان, فأوصاف الربيع العربي او الثورة او الجيش الحر اسبغ عليها الشرعية الدولية والاقليمية والشعبية, وكذلك الدعم الاعلامي عبر قنوات الجزيرة والعربية والBBC  والقنوات الاخرى, والتي اصبحت بدورها صوتا للمعارضة ومنبرا لرموزها, يضاف اليها اللقاءات المستمرة من قبل ساسة هذه الدول بقادة الحراك السياسي, وكذلك تسخير الجامعة العربية لدعم الثوار والضغط على النظام السوري خدمة لمصالح الدول العظمى الاستعمارية.

الخلاصة:ان بلادنا لا زالت ارض الصراع بين دول الكفر الاستعمارية, هي الاطراف وشعوبنا الادوات, وان هذه الاحداث هي انعكاس لصراعاتهم على النفوذ والمصالح في بلادنا, واننا نحشر كشعوب وحكومات ودول في معادلة نتيجتها صفر بالنسبة لنا, فالكل خاسر كردي وعربي سني وشيعي ايراني وعراقي وتركي وقطري, الا الدول العظمى الاستعمارية فهي الرابح الوحيد في معادلة الصراع، ومن المرجح ان يستمر بل يحتدم الصراع اكثر لان هذه الدول تعيش ازمات اقتصادية حادة لم يسبق لها مثيل في تأريخها, سينعكس ذلك سلبا علينا باعتبارنا ارض المغانم, وعلى اعتبار ان الاستعمار هو السبيل الوحيد لتحقيق مغانم اقتصادية سريعة.   

 الموصل 9/9/2012م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق