]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العلمانية الليبرالية فى ليبيا

بواسطة: فرج كندى  |  بتاريخ: 2012-09-14 ، الوقت: 16:13:38
  • تقييم المقالة:

 

العلمانية الليبرالية والمرجعية الإسلامية في ليبيا

   بقلم / فرج كندى

منذ اندلاع ثورة 17 فبراير وقبل سقوط الهالك القذافى بداء الحراك السياسي ينشط  في ليبيا وأخذت التيارات السياسية تعلن عن نفسها وبداء أعضاء كل تيار يروجون لأفكارهم ومعتقداتهم وخاصة إن الثورة اندلعت بسب كبت الحريات وقمع الأفكار إلا فكر واحد ونظرية واحدة ( نظرية وفكر  الهالك وحده )

وكان للتيار العلماني الليبرالي صولات وجولات في الميدان الإعلامي

لما توفر له من علاقات فى الخارج وخاصة ان اغلب رموزه كانوا من المعارضين بالخارج والمطاردين منذ عقود من قبل أجهزه مخابرات الطاغية كغيرهم من أطياف المعارضة الليبية .

إلا أن هذا التيار أتيحت له الفرصة من الظهور فى الإعلام  الغربي ما لم تتاح لغيرة من التيارات الأخرى ، لعدة عوامل منها طول فترة بقاء هولاء المعارضين فى الغرب خاصة وللعلاقة التى تأصلت مع الغرب  أثناء الحرب الباردة وتوتر علاقة الطاغية مع الغرب بصفة عامة وأمريكا وبريطانيا بصفة خاصة فى عقد الثمانينات فترة نشاط الصراع بين الغرب- الحلف الاطلسى ومن دار فى فلكه والشرق – حلف وارسو- ومن دارفى فلكه .

 وهى نفس الفترة التي شاهدت أشرس المواجهات ما بين المعارضة الليبية والطاغية وعصاباته من مخابرات ولجان ثورية ولجان تصفية كانت مكلفة بتصفية أعضاء المعارضة من الليبيين بالخارج بل كل من لم يعلن ولائه وتبعيته للطاغية يعتبر خطر وهدف يجب التخلص منه.

وبعد  العودة لبعض أعضاء  المعارضة الليبية ذات التوجه الليبرالي العلماني التي كانت في الخارج قبل التحرير الكامل لكل التراب الليبي واتخذت من مدينة  بنغازي مهد الثورة ونقطة انطلاقتها ، قاعدة للعمل والنضال من اجل المشاركة فى إسقاط نظام القذافى مع باقي أفراد الشعب الليبي سواء كان النضال بالمشاركة بالعمل العسكري او العمل السياسي والاقتصادي وعلى كافة الأصعدة إسوه بباقي أفراد الشعب الليبى الذي توافق على أن إسقاط الطاغية ونظامه ضرورة لا يمكن الحيدة عنها وأصبحت قضية وجود .

وكان حضورهم الأعلامى لافت للنظر لأي مراقب للإحداث في ليبيا طيلة فترة الحرب التي شنها الطاغية على كل الشعب الليبي ، وزاد من تسليط الأضواء عليهم ان تمكن البعض منهم من الوصول إلى أن يكونوا أعضاء في المجلس الانتقالي الذي اسند ت إليه إدارة الأزمة وقيادة الأجزاء المحررة من البلاد وعاضد هذا الوصول استحواذ هذا التيار على النصيب الأكبر في مناصب المكتب التنفيذي الذي أسندت إليه المهام التنفيذية ((مهام الحكومة))  من خلال المجلس الانتقالي وأصبح هو الجهة  التنفيذية الأمر الذي أدى إلى ظهور  عدد من الشخصيات التنفيذية التي حظيت بتقدير وإعجاب الكثير من اللبيبين ما أعطاهم شعبية كبيرة لدرجة  أنهم أصبحوا يعدون أنفسهم كقيادات مستقبلية وان بإمكانهم أن يكونوا تكتلات سياسية ربما يكون لها دور في إدارة البلاد عقب التحرير .

والى هنا والأمر يسير وفق ما هو مأمول لكل صاحب فكر أو طموح  ولا يستطيع احد الإنكار على  من له رأى فكرى  أو طموح سياسي لان هذا من مقتضات الحرية والنتيجة الطبيعية لفكرة التداول السلمي للسلطة

ولكن اللافت للنظر أن معتنقي الفكر الليبرالي العلماني كان لهم في بداية الأمر رأى واحد  وموقف واحد ومباشر بالنسبة لشكل الدولة الذي يؤمنون به و يدعون إليه وهو قولهم بصريح العبارة ودون مواربة ، أنهم يتبنون النظام العلماني لليبرالي الذي  يحلمون ، ويطمحون  ويعملون على ان يكون علية نظام الحكم في ليبيا الجديدة  بعد التحرير ، والقضاء على حكم الطاغية  وإزالة نظامه .

 جابوا البلاد شرقا وغربا ، شمالا وجنوبا ، في المدن وفى القرى ، فى الأرياف والبوادي ، في الوديان والسهول  ، وجدوا حقيقة واحدة فعادوا إدراجهم من كل هذه الأماكن بقناعة تامة أن لا مجال ولا مكان لأى فكر أو توجه يقصى الشريعة الإسلامية عن حياة الشعب الليبي وان الشريعة وأحكامها تسرى في عروق وفى دماء وقلوب وعقول أبناء هذا الشعب ولا يوجد كائن من كان في هذه الأرض يستطيع إن يعزل هذا الشعب عن دينه وعن شريعته ، وان الدين منهج حياه متكامل ينظم سير الحياة اليومية  لهذا الشعب ، ولا يمكن أن يتقبل أي فكر أو رأى يقصيه عن  الدين أو يقصى الدين  عن  حياته ،

وبعد الوصول إلى هذا اليقين بعد تلك الرحلة الشاقة والمضنية توصل أصحاب الفكر الليبرالي العلماني إلى يقين لا يدانيه شك  أن لا مجال إلى التأثير في هذا الشعب إلا من خلال احترام معتقده و احترام عقيدته والتمسك بشريعته .

ومن خلال هذا اليقين الليبرالي العلماني الذي توصلوا إليه  تغير الخطاب ، وتبدلت القناعات وأعلنوا أنهم سوف ينشئون أحزاب مدنية  ذات مرجعية إسلامية متبنين  المنهج الوسطى المعتدل لفهم الدين الإسلامي

وهذه نقلة نوعية في مفهوم العلمانية التي  تعنى اللادينيه أى إقصاء الدين عن إدارة الدولة – دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر - وأصبحت العلمانية الليبية إسلامية وبذالك يمكن القول قد تأسلمت العلمانية الليبرالية في ليبيا وذالك من خلال اعترافها بل مناداتها بالمرجعية الإسلامية الذي يعنى ان كل تشريع أو قانون يتعارض مع المبادئ العامة لأحكام الشريعة يعتبر باطل وأنهم يعارضونه وسوف يقفون ضده

وهذا يعتبر نصر أخر للشعب الليبي الذي اسقط الجماهيرية وقضى على الطاغية واسلم العلمانية الليبرالية التي نتمنى أن يكون هذا التحول عن قناعة ويقين بصلاحية الشريعة الإسلامية وقدرتها على إدارة الدولة المدنية ورسوخها في يقين هذا الشعب الذي لا يرضى ولا يقبل بغير قوانين الشريعة الإسلامية لتحكمه ، ولا يختبئ خلف  هذا الشعار حربائية سياسة ، بل نريده يقين راسخ لنسير معا على طريق واحده – الشريعة الإسلامية- لبناء ليبيا المسلمة الحرة الموحدة .

                             

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق